الفصل 17 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل السابع عشر 17 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
22
كلمة
4,517
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

يتجه نحوه بخطوات سريعة وتلك الابتسامة الواسعة التي ترتسم فوق ملامحه ما إن رآه. ليضع يده فوق كتفه وهو يقول بسعادة: = لوكه الأشقر. ليلتفت إلى مصدر الصوت وما إن رآه صرخ باسمه بسعادة، يعانقه بحرارة. ليقوم الآخر بضربه على ظهره من شدة اشتياقه. ليبـتعد عنه مالك، يقول بسعادة وهو يمسك مرفقيه لـ إلياس: = جيت امتى؟ وليه ما كلمتنيش أول ما وصلت؟ بتعمل إيه هنا أصلاً. قاطعه إلياس بضحك وهو يقول:

= براحة يا أخي، أنا جيت من شهر. بس انت هنا ليه؟ ليجيبه مالك بابتسامة ساخرة: = بتجوز. ليردف إلياس باستنكار وهو يرفع إحدى حاجبيه: = تتجوز؟ ليكمل بعدها بتذكر وعلامات الذهول مرتسمة فوق وجهه وهو يقول بصدمة: = ثانية، هو انت نفسك اللي الكلام طلع عليه؟ ليقول مالك بغضب وهو يضغط على فكه: = الحيوان اللي اسمه طارق التهامي هو اللي نشر الكلام الفارغ ده، لولا إن سارة في الموضوع كنت... قاطعه إلياس بجدية وهو يقترب منه خطوة:

= حد في السفارة عرف باللي حصل. ليحرك مالك رأسه بالنفي وهو يزفر الهواء بتعب: = لا محدش يعرف حاجة عننا من ساعة ما جينا هنا إسكندرية من بعد الحادثة، وأنا بحاول بقدر الإمكان إننا نبعد عن الحياة هناك، والحمد لله بقينا مستقرين إحنا التلاتة. ليقول إلياس باستغراب وهو يعقد ما بين حاجبيه:

= مش فاهم ليه مش عاوز ترجع ألمانيا تاني، ده انت كنت عايش فيها انت وإخواتك لما أونكل وطنط عايشين تيجي دلوقتي تعيش انت وإخواتك هنا في إسكندرية لما يموتوا. ليجيبه مالك بجدية: = لا انت عارف إن أنا وسارة وملك مكناش ناوين إننا نفضل هنا، بس بعد موت بابا وماما الله يرحمهم... كل حاجة اتغيرت. ليردف إلياس بضجر وهو ينظر خلف مالك: = حياتكم كلها أسرار. تجاهل مالك ما قاله وتظاهر بعدم سماعه له.

ليستأذن منه بعد لحظات يذهب باتجاه السيد عاصم الذي كان يستقبل الحضور. ليميل مالك على أذنه من الخلف: = عاصم بيه بعد إذنك. ليلتفت عاصم ينظر إليه ويوما له برأسه قائلاً بابتسامة وهو يسحبه معه لمكان بعيد بعض الشيء: = فيه إيه يا بني؟ فيه حاجة ناقصة؟ لينفي مالك قائلاً بجدية: = لا حضرتك، بس ياريت لو نسرع شوية، ساعة ونص عدت في الهوا، أنا ملك قالت ليا إن سارة وتولين مخلصين من بدري ليه الوقت ده كله؟ ليجيبه عاصم

وهو يعقد ما بين حاجبيه: = والله يا بني ما اعرف، ده هي الشركة بتاعة التنظيم اللي بتعمل كل حاجة، واللي محددة الوقت. ليردف بعده مالك بجدية وثقة كعادته: = تمام أنا هبلغهم، بس أنا هسلم سارة لأمير الأول، بعدها حضرتك تسلم لي تولين. ليمسكه عاصم من مرفقه قائلاً بجدية يغلفها الحنان في نبرته قائلاً: = خلي بالك من تولين، أوعى تزعلها أو تكسر بخاطرها لأن أنا اللي هكون قدامك، اتقي الله فيها.

ليبتسم مالك ابتسامة جانبية واثقة وهو يقول بجدية وهدوء واثق من حديثه متميز بنبرته المميزة: = آسف لحضرتك، بس الكلام ده تقوله لواحد معندوش أخوات بنات وعارف يعني إيه أختك اللي انت معتبرها بنتك تسيبك وتروح بيت تاني. عاصم بيه أنا اللي أقدر أقوله لحضرتك إني هعامل حفيدة جدك زي ما أتمنى أزواج أخواتي يعاملوهم، وخصوصاً حفيد حضرتك عشان أقسم... قاطعه عاصم بابتسامة ودودة وهو يقول:

= من غير حلفانات، أنا مش عاوزك تقلق على سارة مع أمير، أنا طبعاً مش هشكر فيه لأن لو فضلت امدح فيه عارفك مش هتصدق. أما بالنسبة لتولين أنا عارف إنك راجل وهتصونها. ليبتسم له مالك وهو يومئ برأسه، من ثم يذهب تاركاً إياه ذاهباً باتجاه العمال الخاصة بتنظيم الحفل. ليقوموا بالفعل بالاستماع إليه وتسريع من مدة الفقرات. ليبـدأ بالفعل الحفل. يقوم مالك أولاً بالنزول مع أخته سارة إلى الأسفل لتسليمها إلى أمير الذي يقف بالأسفل.

ينظر إليها ببلاهة وكأنه لاول مرة يراها. نعم بالفعل هو أول مرة يلاحظ جمالها وتلك العيون الخضراء التي تشبه الغابة في خضرتها بالإضافة إلى تلك اللمعة التي بها. للحظة ظن أنها عدسات لكن بريقها طبيعي. ليصدر صوت بداخله وكأنه يذكره: "سبحان الله عيون بالجمال ده ومش بتشوف". ليفيق من أفكاره عندما وقفت مع أخيها أمامه ليفتتن أكثر بجمال عيونها. ليحمحم له مالك ليفيق وبالفعل نظر إلى مالك باستغراب ليشير له مالك برأسه بغضب نحو سارة.

ليقوم أمير بتحريك رأسه بالنفي متجاهلاً له، يقوم بسحب يد سارة يرفعها إلى فمه يقبلها برقة. ليشعر برجفته عندما لامست شفتيه بشرتها. ليقترب منها يقبل رأسها أيضاً. ليذهب بها بعد ذلك إلى مكانهم المخصص بالقاعة. بعدها بدقائق هلت تولين ممسكة بمرفق جدها، تريد أن تركض وتذهب إلى حبيبها ومالك قلبها الآن سيعقد قرانها عليه. لتقف أمامه هي وجدها ليقوم بنفس ما فعله أمير مع سارة. ولكن قبل أن يتحرك بها انتبه أخيراً إلى مظهرها.

انحبست أنفاسه داخل صدره فور رؤيتها في الفستان الذي جعل منها كالأميرات. ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه شاعراً بقلبه يتضخم داخل صدره ودقاته تتسارع بشدة حتى ظن أن قلبه سوف يغادر صدره من قوة دقاته. أخذ يتفحصها بعينين متلهفتين متشرباً تفاصيلها بشغف مركزاً أنظاره عليها فقد جعلها الفستان ببياضه اللامع كإحدى الأميرات الخياليات مبرزاً جمالها الخلاب الذي يخطف الأنفاس وبياض بشرتها الحريرية الرائعة مضيفاً عليها براءة فوق براءتها.

مرر عينيه ببطء فوق شعرها الذي كان منعقداً في تسريحة أنيقة خلابة أظهرت جمال ملامح وجهها وعنقها. تنفس بعمق محاولاً تهدئة النيران التي ضربت جسده. همست تولين بخجل بينما تمرر يدها بارتباك فوق فستانها: = ذوقك حلو قوي إيه رأيك فيه عليا؟ ليجيبها بابتسامة مرتعشة: = انتِ اللي محليا الفستان. ليتحركان معاً إلى مكانهم المخصص بالقاعة. يأتي الحاضرون للمباركة لهم. هم وأمير وسارة. وبعد انتهاء التهنيات وصل المأذون أخيراً.

ليعقد قران أمير وسارة أولاً، وبعدهما مالك وتولين. الشخص الوحيد الذي كان يشعر بالسعادة من قلبه بينهم هم الأربعة هي تولين التي كانت الفرحة تكاد تخرج من عيونها. بينما سارة كانت تكتفي بتلك الابتسامة البسيطة التي ترسمها. بينما مالك يشعر بالضيق منذ أن أتم عقد القران. وأخيراً أمير الذي لا يكترث لأي شيء. ظل كلاهما من مالك وتولين يتلقيان التهنئة من الجميع.

كانت تولين تشعر بالسعادة تغمرها حيث كان حفل الزفاف كما كانت تتمنى دائماً. وما زاد فرحتها عندما تقدم كلاهما عدى وجدها يقدمان التهنئة إليهم. بينما كانت سارة جالسة بجانب أمير في المكان المخصص لهم بالقاعة عندما اقترب منها قائلاً بحنان وهو يتناول يدها بين يده مشبكاً أصابعهم ببعضها البعض: = مبسوطة؟ هزت سارة رأسها بالإيجاب وعلى وجهها ترتسم ابتسامة مرتعشة. ليـبـادلها الابتسامة بأخرى واثقة.

لتصدر بعد دقائق صوت الموسيقى الصاخبة ويطلب رجل الـ DJ من الجميع أن يقفوا فوق المكان المحدد للرقص. لتذهب ملك وتقوم بسحب سارة. لتبدأ الناس بالرقص والمرح. كان يقف وحيداً ينظر إليها من بعيد يراها وهي تبتسم في وجه الجميع. ابتسامتها الخجولة تورّد وجنتيها عندما تخجل. يتساءل بداخله: "هل يوجد أحد يعشق أحد بتلك الطريقة وحبيبه لا يشعر به؟ هل حبها ابتلاء ليعذبه ويقتل روحه؟ لما لا يستطيع نسيانها؟

هي نسته وتزوجت من رجل آخر وهو ما زال لا يستطيع تخطي حبها الذي يسكن فؤاده منذ أن رآتها عينيه". لم يستطع الصمود أكثر من ذلك وهو يرى رجلاً غيره يمسك بيديها ويهمس لها بين الحين والآخر لتخجل وتتورّد وجنتيها. ليخرج خارج القاعة وهو يشعر بأن روحه ستفارقه من شدة الآلام التي تعصف داخل قلبه. يؤلمه الغيرة لكن يطمئن قليلاً عندما يرى أنها سعيدة مع غيره. يتساءل بداخله: "هل استطاع غيري أن يمنحك ما كنت أعجز أنا عن منحه لك؟

ليفيق من شروده على رنين هاتفه ليجد المتصل صديقه آسر. ليستقبل المكالمة. بيتر: انت فين يا ابني؟ أبوك عمال يسأل عليك. مصطفى وهو يحاول إخراج صوته طبيعياً بقدر الإمكان: تمام أنا جاي مش هتأخر. نهض ريان من مكانه وهو يحاول أن يستجمع قوته ليدلف مرة أخرى إلى القاعة. ليجد رجل الـ DJ يطلب من أصحاب العروستين أن يرقصوا معهم. كان يقف ينظر لها بشوق واضح وهي كانت ترقص بمساعدة أختها ملك.

كانت ترسم الضحكة ببراعة شديدة، كانت تتمايل مع الأغاني ببراعة. لينضم إليها أمير وهو يجذبها من يدها لترقص معه بدلاً من ملك. لتقول بشهقة وتساؤل: _انت مين؟ أمير بسعادة لا يعلم مصدرها وهو يقول بصخب من أثر الموسيقى الصادعة بالمكان: = أنا أمير يا سارة جوزك. لتومئ له سارة بابتسامة وهي تشعر بتلك الرجفة بداخلها عندما نطق بلفظ "جوزك". لا تعلم ما سببها لكنها لم تكترث بل كانت تتحرك معه، بل هو من يحركها معه.

لتتفاجأ به وهو يقوم بجعلها تدور معه. أمير بهمس وهو يترك يدها التي كانت تجذبها إليه ويميل برأسه نحو أذنها يقول برقة تفاجأت هي بها، بل هي متفاجئة من مجيئه للرقص من الأساس: = حاولي تسترخي، أنا مش هاكلك. كان هذا تحت أنظار مصطفى الذي كانت عيناه تشتعل بنيران الغيرة وهو يرى حبيبته تقف هكذا مع رجل غريب. فهو رغم حضوره لعقد قرانهم إلا أنه إلى الآن لا يتقبل فكرة أن تكون لرجل غيره. ليغادر القاعة سريعاً وكان شياطين تلاحقه.

بعد انتهاء حفل الزفاف. يقف الجميع أمام بوابة القاعة، فتلك الليلة سيقضونها هنا بالفندق. ليقترب عاصم من أمير قائلاً: = خلي بالك منها. نظر له أمير وأومأ برأسه. ليـربـت عاصم على كتفه قائلاً بحنان: = يلا يا حبايبي ادخلوا عشان ترتاحوا. أومأ له أمير وانحنى حاملاً سارة بين يديه ودخل بها جناحهما وأغلق الباب بقدمه وأنزلها برفق. يلتفت في الغرفة الواسعة يجد فوق الفراش موضوع منامة بيضاء بجانبها أسدال صلاة بنفس اللون.

ليأتي بهم ويقف أمامها لسارة. تنحنح قائلاً: = إحنا حالياً في الأوتيل، هتعرفي تغيري ولا ا... وقبل أن يكمل جملته قاطعته هي بتوتر وارتباك قائلة: = لا لا هعرف، بس لو ينفع بس تقول لي فين مكان الهدوم والتواليت توصلني ليه. لم يعلق على ما قالته بل اقترب ووضع المنامة بين يديها لياخذها من يدها يدلف بها إلى غرفة الحمام ليقول بجدية:

= انتِ دلوقتي في التواليت، أنا هخرج لو عاوزتي أي حاجة ناديني أنا هكون بره، خلي بالك عشان متتزحلقيش. لتومئ له برأسها وهي تشكره ليغادر هو المرحاض لتتأكد من إغلاقه بعد أن تبعت صوت إغلاق الباب. تبدأ بحذر في تغيير ثيابها بداية وهي تضع المنامة فوق كتفها تجنباً لعدم سقوطها فوق الأرضية. لتنجح وبصعوبة في نزع الفستان عنها بعد ما يقارب النصف ساعة. لتبدأ بعدها في ارتداء المنامة لتبدأ في لمس المنامة لتعرف أين هي. (عدلتها)

لتنجح أخيراً في ارتدائها بعد معاناة لتشعر بالسعادة بعد إتمامها لتلك المهمة، فهي دائماً ما كانت تساعدها ملك والآن هي من قامت بذلك بمفردها. بينما هو كان قد ارتدى بنطال قطني من اللون الأسود وتي شيرت من اللون الأبيض يبرز عضلات جسده القوية مصفف شعره بنظام ورائحة عطره تملأ المكان. طرق باب غرفة الحمام، يعلم أنها تستغرق وقت أكثر من اللازم لكنها بالداخل فيما يقارب الساعة.

لتقوم بفتح الباب لتطل هي بتلك المنامة التي برزت تفاصيل جسدها. لياخذ بيدها مرة أخرى يخرجها من الحمام بصمت ليقف بها في منتصف الغرفة. لتردف هي بتساؤل قائلة: = هو فيه إيه؟ ليجيبها ببساطة: = هنصلي. ليبدأ بمساعدتها لارتداء الأسدال. ليبدأ هو بالصلاة بها وهو الإمام لها. بعد دقائق انتهى من الصلاة ووضع يده على رأسها قائلاً الدعاء للمتزوجين. نهض من الأرض ليجعلها تقف معه. اقترب منها وجد جسدها ينتفض.

ضمها إلى صدره لعلها تشعر بالأمان. وهمس لها: = اهدي خالص.. مفيش داعي للخوف. هو بالفعل يقدر حالتها بالإضافة إلى ظروف زواجهما ليساعدها على خلع الأسدال. أجلسها بجانبه وجلس هو جوارها. ضمها إلى صدره لتستشعر مشاعر كثيرة لم تستطع أن تحددها ولكنها ليست الخوف. همس لها: = سارة انتِ عارفة من قبل ما نتجوز الظروف اللي خلتنا نتجوز. أومأت هي قائلة: = أيوه عارفة.

أمير بجدية وهو ينظر إلى عينها مباشرة رغم أنه يعلم أنها لا تراه، هي بالأساس اتجاه رأسها ليس له: = ومش ماثر عليكي.. أنا عارف إن الجوازة قايمة على صفقة.. بس مش هتندمي في يوم من الأيام. سارة بعقلانية وهي تبتلع ريقها: = موضوع الصفقة دي مش بحسبها لأنها من وجهة نظري غلط من الأساس. أهم حاجة تكون أنت زوج صالح ليا. نظر لها مبتسماً ليرفع رأسها له ليقبلها برقة لتسترخي له وتتجاوب معه واضعة يديها حول عنقه.

ابتعد عنها رافعاً ذراعه لتصبح رأسها على الفراش أسفله وهو فوقها وعاد يقبلها مرة أخرى بنهم شديد. رفعت وجهها يرتسم التوتر فوق وجهها حين فتح الباب تطالع القادم الآن والذي لم يكن سوى عريسها المنتظر يقف بقامته الهائلة وجسده الصلب وأكتافه العريضة.

أما وجهه فكان كصفحة بيضاء لها لا تظهر فوقه أي من المشاعر أو التعبيرات حتى في عينيه الزرقاء والتي طالعتها ببطء وتركيز جعلها تخفض وجهها خجلاً منه ترتجف برهبة وهي تستمع إلى صوت إغلاقه للباب وتقدم خطواته منها بهدوء حتى وقف أمامها تماماً. فتطالع عينيها حذائه اللامع للحظات ساد الصمت فيهم لا تسمع من خلاله سوى دقات قلبها والتي كادت تصم أذانها انتظارا لحركة منه.

ولكن وجدته يتحرك مرة أخرى مبتعداً عنها للطرف الآخر يصل بعدها صوته القوي الحازم إليها قائلاً: = روحي غيري هدومك في الحمام وأنا هستناكي هنا علشان عندي كلام عاوز أقولهولك. رفعت عينيها سريعاً باتجاه صوته بذهول ولكن أسرعت بخفضها مرة أخرى تهز رأسها بالموافقة تلملم فستانها من حولها بيد وبالأخرى تمسك بقميص باللون الأبيض كان موضوع فوق الفراش.

ثم تتجه ناحية الباب الوحيد الموجود داخل الغرفة باستثناء باب الدخول تفتحه ببطء تدلف إلى الداخل ثم تغلق بابه خلفها بهدوء.

استغرقت الكثير من الوقت داخل الحمام حتى استطاعت التعامل مع سحاب فستانها والتخلص منه ثم وقفت تنظر إلى نفسها في المرآة المعلقة تشعر بالغصة تملأ حلقها وهي تطالع جسدها ذو القامة الصغيرة نسبياً المرتسم داخل هذا القميص وفوقه روب من نفس النوع والذي برغم احتشامه المعقول إلا أنها شعرت بأنه لا يناسبها لا هو ولا شعرها المسترسل بكثافة حول وجهها المستدير بلونه البني المائل للأشقر المطابق لعيونها.

زفرت تغمض عينيها تحاول تحاول التنفس ببطء عدة مرات ثم تحركت تفتح الباب ببطء تخطو خارجه بأقدام عارية مرتعشة ترفع عينيها باحثة عن مكان وجوده فتراه يجلس فوق الأريكة ذات اللون الأزرق وقد بدل ملابسه لملابس بيتية مريحة أمامه صينية الطعام المخصصة لليلة الزفاف يراقب تقدمها منه بهدوء ووجه خالٍ من التعبير. ثم يحدثها بصوت هادئ وهو يشير إلى ناحية صينية الطعام: = تعالي اتعشى الأول وبعدين نتكلم. هزت رأسها برفض هامسة

بارتجاف وصوت يكاد يسمع: = مش عاوزة.. أنا مش جعانة. هز مالك رأسه بتفهم قبل أن يقول بصوت واضح النبرات: = طيب تعالي، أنا عاوزك تتكلمي معاكي. اتجهت ناحية المقعد المجاور للأريكة وهي تراه جالساً براحة فوقها وملامح وجهه مازالت على حالها من عدم الوضوح ينتظرها أن تجلس. فأسرعت بالجلوس تحاول لملمة أطراف ثوبها من حولها. ثم يسود الصمت للحظة قبل أن يقول مالك بصوت جاد: = اسمعي يا تولين كلامي كويس وياريت يوصلك اللي عاوز أقوله.

كانت هي تخفض رأسها أرضاً تفرك أصابعها بتوتر وهي تستمع إلى صوته الجاد برجفة تتملكها وهو يكمل بهدوء: = الأول قبل أي حاجة أحب تكون حياتنا من أولها على نور.. مش هضحك عليكي، إحنا الاتنين مش صغيرين وعارفين جوازنا كان ليه وعلشان إيه.. انتي مراتي ولكي عندي احترامك وتقديرك بس أكتر من كده مقدرش أوعدك بحاجة مش هتكون في يوم من الأيام فيا ريت تفهمي كلامي ده كويس علشان بعد كده ما نرجعش نقول ونعيد ونستنى حاجة مش هتحصل.

شعرت بغيمة الدموع تغشى عينيها مرة أخرى لكن هذه المرة تصحبها غصة كادت أن تخنقها لكنها حاولت أن تتماسك وهي تسمعه يتحرك من مكانه مقترباً منها يكمل وبنبرة صوته تتغير للطف كما لو كان أحس بقسوة كلماته السابقة عليها: = أنا عارف إني كلامي ده لا وقته ولا مكانه بس أنا حبيت كل حاجة بينا تبقى على نور من أولها علشان نقدر نكمل اللي جاي من غير ماحد فينا يستنى من التاني اللي مش هيقدر يعمله.. فاهمة كلامي يا تولين.

انتظر إجابتها لكنها لم تستطع أن تخرج حرفاً واحداً من بين شفتيها وكل ما استطاعت فعله هو هز رأسها له بالإيجاب ببطء وهي مازالت تخفض رأسها تخفي خصلات شعرها المتمردة عنه تعبيراتها المتألمة. جاء ليرفع رأسها ليرها لكنها نهضت راكضة نحو الحمام تخفي عنه دموعها من أثر كلماته السامة التي أصابت قلبها في مقتل.

لتدلف إلى للحمام تغلق خلفها الباب تستند بظهرها عليها لتجلس فوق الأرضية الباردة تسند ظهرها على باب الحمام تضم ركبتيها إلى جسدها وتحضنهما. تبكي بحركة جسدها يتأرجح للأمام والخلف أثر كتمها لشهقاتها تشعر بألم حاد في قلبها وكأن أحداً جاء بنصل سكين حاد ليغرسه في فؤادها. هو حبيبها من قام بغرز ذلك النصل بكلماته المسمومة. تتساءل بداخلها: أهكذا تمنت أن تقضي ليلتها مع حبيبها؟ أهذا هو من أحبته وعشقته؟

هو من وافقت عليه بدون لحظة واحدة من التفكير؟ أين حنانه؟ أين طيبته وهدوئه وعقلانيته؟ هل هي داخل كابوس وستفيق منه على حنانه وأنه لم يجرحها بكلامه المسموم؟ لتحدث نفسها وهي مازالت تبكي: = ليه؟ ليه يا حبيبي تعمل فيا كده ليه تجرحني وتحسسني إني رخيصة قوي في نظرك؟! ليه بتعاملني كأني عدوتك!! ليه محبتنيش لحد دلوقتي؟! ليه أنا اللي أتعذب بحبك وأنت مش حاسس بيا ولا بالنار اللي بتنهش في قلبي من بعدك عني.

بينما هو ذهب إلى حجرة الملابس ليقوم بتغيير ثيابه إلى بنطال من الجينز الفاتح و (تي شيرت) بيضاء بأكمام طويلة ضيقة تبرز عضلات صدره. ثم خرج من الحجرة واتجه نحو باب الحمام. أغمض عينيه بألم وهو يزفر الهواء بتعب لا يعلم بما يخبرها. ليقوم بطرقه بهدوء بعدها قائلاً بنبرة هادئة قدر الإمكان: = أنا خارج علشان كده متفضليش قاعدة جوه كتير علشان متاخديش برد. فصاحت به من خلف الباب بصوت باكي مبحوح:

= ملكش دعوة بيا.. أنا مش عاوزة أشوفك ولا عاوزة أكلمك دلوقتي علشان كده سبيني في حالي. لتبدأ بنوبة أخرى من البكاء تريد الصراخ. هو حطم أحلامها التي كانت تبنيها. فاجأها بحديثه الجارح وكلماته القاسية التي جعلت قلبها ينزف ألماً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...