الفصل 36 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
19
كلمة
3,698
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

تجلس شاردة، ملامحها الرقيقة قد أرهقها الحزن والتعب. دموعها تلمع داخل مقلتيها، غير قابلة للاستسلام وإظهار ضعفها. من وجهة نظرها، إذا بكت ستضعف من حولها. تعلمت أن تكون قوية في جميع الأوقات، خاصة عندما تكون في موقف صعب مثل الذي هم به الآن. تنهيدة عميقة تخرج لتعبر عما بداخلها من حزن وتعب، وقبل كل هذا خوف وتوتر. خوف وقلق على أختها، توتر من عمها ومن ما هو قادم. خوف من مجيء جدتها وخالتها إلى هنا، وخاصة في ذلك الوقت.

عشرات الأمور تدور برأسها، ولا تعلم كيف تتوقف عن التفكير. تنهض من مكانها محدثة ديما، ابنة خالتها، بأن تعتني بحازم وألا تتحرك، بينما هي تتجه إلى خارج المشفى. تريد الهواء، تريد أن تسير بين الناس، تريد أن ترى الحياة بصورة مختلفة. تنظر إلى المشاة تتساءل: هل هؤلاء الناس مثلها يتألمون، أم هي وإخوتها فقط من كُتب عليهم الحزن والألم؟

تسير بتعب وخطوات بطيئة منهكة، وإذ بمرة واحدة تسمع اسمها ينادى. تلتفت للخلف علها تجد صاحب الصوت، لكن لا أحد. تكمل مرة أخرى سيرها محدثة ذاتها بأنها تتخيل. لكن لحظات وعادت لتسمع ذلك الصوت مرة أخرى، لتنفِ برأسها وتزيد من سرعة سيرها، لتجد يدًا توضع فوق كتفها. تطلق صرخة خوف وتقف مكانها، تضع كفيها فوق رأسها في وضع حماية. = ملك، دا أنا مروان. في إيه؟ أنا آسف إني خضيتك.

لترفع هي رأسها له ما أن استمعت إلى صوته. ليرى هو تلك الدموع التي تحبسها بمقلتيها الخضراوين. كم كان يتمنى بذلك الوقت أن يسحبها بين ذراعيه عله يخفف عنها ذاك الحزن البادي فوق ملامحها. ليردف قائلاً بخوف وقلق حقيقي ونبرة حب: = ملك، مالك؟ في إيه؟ اللي حصل؟ وليه الدموع دي؟ لتردف قائلة بتعب وصوت منخفض يكاد يكون قد وصل إلى مسامعه: = ينفع ترجعني مستشفى... ليفزع عليها قائلاً بنبرة قلقة: = ملك، انتِ فيكي إيه؟ طب تعبانة؟

حاسة بأيه؟ وجعك؟ والله أنا قلبي كان حاسس بيكي، بس للأسف معرفتش أوصلك. لتردف هي قائلة بدموع: = سارة أختي يا مروان، سارة تعبانة أوي وأنا خايفة عليها. ليقترب خطوة منها، لكنه عاد للخلف مرة أخرى قائلاً: = طب متعيطيش بس عشان خاطري، وهي إن شاء الله هتكون كويسة. لتردف قائلة برجاء: = يارب يا مروان، يارب.

ليبتسم لها بخفة وهو يتألم برؤيتها بتلك الحالة من التعب والضياع. ليمد لها يده حتى يعود بها إلى المشفى التي أخبرته عن اسمها. لتنظر هي إلى يده بتردد، ثم تمسك بها، ليضغط هو على كفها بتشجيع. يقف ثلاثتهم أمامه مخفضين الرأس، وعلامات الأسف بادية فوق وجوههم. بينما يسير حولهم ذهابًا وإيابًا بخطوات غاضبة، ليردف قائلاً بالألمانية بصوت حاد مرعب: (الحوار مترجم) = أنتم تمزحون، صحيح؟

تأتون لي بشخص خطأ وتضعونه في المكان الذي أخبرتكم به، أيها الأغبياء؟ أين هو أمير الشهاوي؟ ليرفع أحدهم رأسه ويبدو على ملامحه الاحترام والجدية قائلاً بنفس اللغة: = سيدي، لقد كنا نراقبه وعندما خرج من الفندق أمسكنا به، لكن بالفعل لا ندري كيف حدث هذا؟ ليتنفس تيم بغضب، فقد قبض على رجل آخر غير أمير، والآن لا يستطيع أن يجده. ليردف قائلاً بغضب موجهاً حديثه إلى نفس الشخص الذي كان يتحدث:

= أنت يا طوني، أريدك أن تأتي به إلى هنا بأسرع وقت. لا أريده أن يغادر ألمانيا. ليردف طوني بأسف: = أعتذر سيدي، لكنه قد استقل طائرة خاصة إلى مصر منذ نصف ساعة.

ليطلق تيم سبابًا لاذعًا فور سماعه ذلك الخبر، ليأمر ثلاثتهم بالرحيل بعد أن أخبرهم بأنه سيتم الخصم من راتبهم على ذلك الإهمال بالعمل. الغضب يشتعل برأيه وفي قلبه، لم يستطع أن ينتقم من ذلك المدعو بأمير، ولم يستطع أن يوفي بوعده لصديقه مالك. لتأتي بباله فكرة من الممكن أن تنهي على الشهاوي في جميع الدول الأوروبية. ليبتسم ابتسامة خبيثة وهو يخرج هاتفه. ليردف قائلاً بنبرة آمرة ما أن أتاه الرد من الطرف الآخر:

= أريد إنهاء جميع شركات الشهاوي بألمانيا وبأسرع وقت ممكن. ليغلق الخط فورًا من دون أن يستمع إجابة الطرف الآخر. ويقوم بالعبث بهاتفه قليلاً ثم يضعه فوق أذنه قائلاً بجدية لمساعدته الشخصية بالعمل: = سيدرا، أريدك أن تؤجلي جميع أعمالي القادمة لمدة شهر كامل، وأريد أن تحجزي تذكرتين للسفر إلى مصر بأسرع وقت. لتشهق سيدرا بفزع من الجهة الأخرى قائلة بصدمة: = ماذا؟ ... كيف هذا سيد تيم؟

أنت تعلم أن العمل القادم لا يمكن تأجيله، بالإضافة إلى الصفقة الجديدة مع شركات الشهاوي. ليقاطعها هو بنفاذ صبر قائلاً بنبرة آمرة غير قابلة للنقاش: = سيدرا، لا أريد أن أتحدث أكثر من ذلك. قد قضى الأمر، أجلِ جميع العمل. وإذا استصعب عليكِ تأجيله، فألغيه. الصمت هو مقابله من الجهة الأخرى. ليردف اسمها بقلق، ليأتيه صوتها الحاد وهي تقول بعصبية لأول مرة معه: = تيم، لا تجنني. لماذا مصر على الذهاب إلى مصر الآن؟

ما تلك الأهمية التي تجعلك تلغي جميع أعمالك؟ أتدرك كم الخسارات التي ستجنيها من هذا الذي... ليردف قائلاً بصراخ: = سيدرا، أحسني كلامك. لا أحد يدري أن يتحدث معي بهذه الطريقة، وإن كان هذا الشخص هو أنتِ. لتصك هي على أسنانها بغضب. لتردف قائلة وهي تحاول ضبط أنفاسها: = أعتذر سيد تيم.

لتغلق الخط فورًا قبل أن تعطيه فرصة للرد. بينما هو جاء ليمنعها من أن تغلق الخط هامسًا باسمها، لكنها كانت قد أغلقت الخط. ليشُد خصلات شعره للخلف بغضب. فها هي الأمور قد تأزمت بينهما مرة أخرى. لا يعلم لما هي الوحيدة التي يخرج بها غضبه، لكنها مخطئة، نعم هي كذلك. فلو كانت كلفت نفسها وسألته لمن التذكرتين، لأخبرها بأنها له ولها. فهو لا يستطيع أن يرحل عنها لمدة شهر كامل.

الآن قد وصل إلى المشفى، يشعر بتثاقل خطواته وهذا الثقل الذي يحمله فوق قلبه. ليسأل عنهم الاستقبال، وتخبره بوجودهم عند غرفة العناية. ليلمح ابنته تجلس مع حازم في الكافتيريا، ليتجه ناحيتها بلهفة. = ديما. ما أن سمعت صوته، انتفضت من مكانه تقترب منه بسرعة، تعانقه بحب ولهفة. ليشدد هو من ضمها لها، وتبكي هي في أحضانه قائلة بخوف: (الحوار مترجم) = أبي...

سارة، إنها الآن بالعناية. لقد فقدت طفلها. أبي، أخشى أن أفقدها مثل عمي وزوجته. إنها مريضة، وإلى الآن لم يخبرنا أحد عنها شيئًا. ليربت هو فوق ظهرها بحنان. منذ أن جاء إلى مصر ولمست قدماه أرض الوطن، وهو يشعر بتلك النخزة بقلبه، لكنه لم يدرك أن تكون بسبب ابنة شقيقه، هي التي قلبه موجوع لأجلها. يا الله، لطفك ورحمتك لهؤلاء الأشقاء.

= حبيبتي، سيكون كل شيء على ما يرام. فقط اهدئي. سارة الآن تريد دعمنا، ولا أن نبكي هكذا. كوني قوية. والآن اجلسي مع حازم واعتني به، وأنا سوف أصعد إليهم ليطمئن قلبي. لتومئ له بطاعة بعد أن قبل جبينها بحنان أبوي دائمًا ما كان يمنحها إياه ولن يبخل عنها به. لتنظر تجاه خطواته وهو يختفي عن أنظارها، لتجلس مرة أخرى وهي تبكي بصمت. ليقترب منها ذلك الصغير حازم قائلاً ببراءة: = ديما، لماذا تبكين أختي؟ لتجيبه

هي بسرعة وهي تمسح دموعها: = لا حبيبي، أنا لا أبكي. ليردف قائلاً بعقلانية مخالفة لسنه: = لا أختي، أنتِ تبكين لأن سارة مريضة، أليس كذلك؟ لكنني أعلم أنها ستكون بخير، هي وطفلها. لتعقد هي ما بين حاجبيها وجاءت لتستفسر منه عما قاله ومن أين أتى بتلك المعلومات. لكنه سبقها مكملاً حديثه بابتسامة بريئة: = أنا سأصعد إلى مالك، لا أريد أن أظل هنا. إلى اللقاء.

ليتركها ويرحل مهرولاً إلى الأعلى عند مالك. بينما هي تنظر في أثره باستغراب، لتنفِ برأسها وتتحرك هي الأخرى في نفس اتجاهه. لا يعلم كيف عاد إلى الإسكندرية بمده أقل من 4 ساعات، لكنه كان يحمد الله على وصوله. وبنفس الوقت يدعو الله أن ينجيها من أي بلاء. صوت بداخله يخبره أنه هو السبب فيما يحدث معها الآن، وهذا ما يجعل قلبه يحترق ندماً على معاملته لها التي تسببت بأن يخسر طفله.

نصف ساعة هي المدة التي استغرقها ليصل من المطار إلى المشفى. لم يكن متأكداً من أنهم هنا أم لا؟ لكن من المحتمل أن تكون هي نفس المشفى التي تعمل بها تولين وعدي، بالإضافة إلى أن المشفى هذه ملك لعائلة الشهاوي، أي ملكهم. ليسأل الاستقبال عن مكانها، وما أن أخبره انطلق فورًا للأعلى. وعندما وجد أن المصعد مشغول، انطلق يصعد الدرج رغم كونها بالطابق الـ 13. لكنه لم يهتم، بل صعدهم بأقل من 10 دقائق.

ليجد منظرًا جعل قلبه يسقط بين قدميه، عندما وجد الجميع في حالة هلع ينظرون إلى زجاج الغرفة، بينما يرى مالك دموعه تسقط فوق وجنتيه بصمت. ليتجه نحوه بخطوات متثاقلة، وكأن الطاقة التي كانت لديه قد فقدت الآن. يدعو بداخله أن ما يشعر به الآن يكون معاكسًا للواقع. ليشعر بالصدمة ما أن رأى سارة هي التي يتعامل معها الأطباء.

لم ينتبه مالك إلى وجوده أو أنه يقف بجانبه، فكل ما يشغل باله هو أخته التي يراها الآن تصارع الموت. جميع حواسه معها بالداخل، لا يشعر بأي شيء من حوله. يستمع إلى عدّي وهو يقول بأمر: = بسرعة، اتحركوا. لتعطي الممرضة حقنة إلى معاذ، ويقوم بضربها بقلب سارة بقوة. بينما في خارج الغرفة كان والياس وأمير يضعون أيديهم فوق رؤوسهم من هول الصدمة. ويبدأ معاذ بالصدمات الكهربائية ويضربها في صدرها، وكان جسد سارة ينتفض من الصدمات.

كان جسد سارة مع كل صدمة ينتفض، وضربات القلب كانت قد توقفت، وجهاز قياس درجات دقات القلب يصدر صوت أن القلب وقف، وصورة دقات القلب كانت بلا حركة. ومع ذلك لم يوقفوا العمل ويزيدوا من سرعة الصدمات الكهربائية للقلب. أشار معاذ للممرضة أن تغلق الستارة، فأحجبت الرؤية عن مالك وأمير اللذين كانا في حالة من الصدمة والذهول. فقط مالك يحرك رأسه بالنفى.

كان الوسط يسوده غيمة من الحزن والألم، ينتظرون بترقب خروج شخص من الغرفة. كان التوتر سيد الموقف، عندما خرج عدّي أولاً منكس الرأس، لا يدري ماذا سيقول الآن وهو يرى تجمهر أفراد العائلة حوله، وأي عائلة هي عائلته وأصدقائه. هتف أمير بحذر: = "سارة كويسة؟ رفع عدّي رأسه ناحيته بألم ليهتف: = "للأسف القلب توقف...

أصبحت خفقات قلبه جنونية وهو لا يصدق كلمات صديقه تلك. وبسرعة جنونية انطلق ناحية الغرفة التي كانت تقبع بداخلها ليصرخ بحدة لكل الموجودين قائلاً: = "اطلعوا براااا" انتفض كل من كان بالغرفة ليخرجوا سريعًا يرتطمون ببعضهم البعض. في حين أمسك هو جهاز الصدمات وهو يوجه أنظاره ناحيتها بقوة قائلاً بألم: = "مش هسمحلك تموتي يا سارة، مش هسمحلك تروحي وتسبيني كده بعد ما لقيتك".

ليضع الجهاز ناحية قلبها ليرتفع بجسدها معه، ومن ثم تهبط مكانها. عاد الكرة مرة واثنين وثلاث، ولكن دون استجابة. أصبحت حالته الآن على المحك، وهو يعاود الكرة بشكل جنوني. دخلت أخته تولين تبعده عنها وهي تقول بدموع: قالت بأسف: = "مينفعش كده يا أمير، خلاص". وجه نظرة نارية لها ليهتف بجنون غير واعٍ لأحد: = "برااااااااااا".

انتفضت بخطوات متعثرة للخلف ولم تنطق بحرف واحد. لكن عندما لاحظت قدوم العائلة، خرجت من الغرفة ولم تنطق حرفاً واحداً. في حين التف كل أفراد العائلة يطالعون الموقف ببكاء ونحيب. انهار مالك أيضاً وهو ينحب ببكاء يخلع القلب من مكانه.

ألقى أمير جهاز الصدمات من يده بقوة، ليرفع أطراف قميصه الأبيض ويضغط على قلبها بقوة محاولاً عمل تنفس آخر بنفسه. لحظة تلتها الأخرى وما من جديد. نظر إليها نظرة ألم وضياع، يرفع قلبه يحتضن قلبها بقوة، تلك الروح التي تركته. انهار أمير جالساً على أرضية الغرفة وهو يرى قلبه الذي توقف عن النبض. وسقط جانباً لا يشعر بشيء، فقط يتمنى الموت حتى يلحق بمعشوقته التي تركته ورحلت. صرخت تولين بصوت عالٍ وهي ترى جسد أمير ممدداً

على الأرض دون حركة: = "أميييييير". وفي أقل من عشر دقائق تم نقل أمير إلى إحدى الغرف وإعطائه بعد المهدئات. بينما الجميع كان لا يزال بالغرفة التي تقبع بها سارة وهم يتطلعون إليها بحزن ودموع. ليقترب منها مالك قائلاً بدموع وألم: = ليه ليه يا سارة؟ ليه استسلمتي للموت وسبتيني؟ للدرجة دي مش واثقة إني هجيب لك حقك؟ ليه تسبيني وتروحي عندهم؟ للدرجة انتِ وماما وبابا مستكترين نفسكم عليا؟ ردي عليا يا سارة، ردي عليااا...

أنا توأمك يعني لو متِ أنا كمان أموت معاكي. ما هو مش معقول كده كلكم تروحوا وتسبوني هنا... يا سارة ردي عليااا... انتِ عايشة مش هتموتي، مش هتموتي. كان ينهي كل جملة من حديثه بصراخ، وكأنه يأمرها. وكانت دموعه تنهمر كالشلال فوق وجنتيه. لتقترب منه تولين تضع يدها فوق كتفه قائلة بحنان ودموعها ما زالت تنهمر فوق: = مالك، حرام كده. ادعيلها بالرحمة. ليرفع رأسه لها قائلاً بدموع ورجاء: = هي زعلانة مني صح؟

عشان كده عاملة المقلب ده فيا؟ بس والله العظيم هجيب حقها ومش هسيبه بس تقوم... بنفس الوقت كان إلياس قد أخرج الجميع من الغرفة حتى لا يروا صديقهم وهو بهذه الحالة. فقط ترك معه زوجته لأنه يعلم بأنها تحبه وستساعده على أن يتعدى تلك المحنة الصعبة عليهم جميعًا. بينما قد أمر إحدى رجاله أن يتابع خطوات مراد في الخفاء، لأنه ليس بالوقت المناسب أن يتحاسبوا الآن.

سينتهي بك الليل كل يوم بالخلو إلى هذا الظلام الكحيل القاتم، مُحمّلق بعينيك إلى مجرة سوداء، تضج فقط تنهيداتك واحدة تلو الأخرى. فقد كان قلبي يحترق. بطريقة روتينية، ضمن حلقة يومية، يحترق ثم يحترق مجدداً. لكن الفيزياء هذه المرة لم تنفذ قوانينها. ظهرت القاعدة الشاذة، فالحرارة إما تصهر المادة، أو تحولها لبخار، أو تشكل رمادًا تحمله الرياح. أما أنا، فمن فرط الحرارة تحول قلبي لكتلة جليد.

لينظر الطبيب له بأسى، ليقابله بالخارج عاصم، جد أمير، الذي أصبحت حالته مأساة لها. ليردف عاصم قائلاً بجدية: = أمير حالته بتسؤ كل يوم عن اللي قبله. ليردف الطبيب قائلاً بأسف: = للأسف أمير لحد دلوقتي معتقد موت سارة وإنه هو اللي قتلها لما زقها. ده غير طبعًا القضية اللي أستاذ مالك عملها وخسارته لشركاته اللي في ألمانيا، فكل ده أثر على عقله الباطني، بس طبعاً موضوع سارة له الأثر الأكبر. ليكمل عاصم بسخرية متألمة:

= وطبعًا اللي واجع كرامته إنه مالك اتنازل عن القضية. ليردف الطبيب بجدية: = يا ريت المواضيع منتكلمش فيها قدام أمير. بعد إذنك.

ليومئ له عاصم بجدية. ليتركه الطبيب ويرحل. بينما هو وقف ينظر إلى باب غرفة أمير التي يقبع بها الأخير، ليتنهد بتعب على ما حدث وما يحدث معهم جميعًا. فمنذ أن جاءهم ذلك الخبر الأليم، وأصبح الحال بغير الحال. ليست هي فقط من تركتهم، بل الجميع قد رحل، حفيدته وزوجها بأسرته، وأيضاً عدّي ومهاب. لم يتبق لديه غير حفيده، لكن أين هو؟ فهو أيضاً في حالة لا يرثى لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...