الفصل 39 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
20
كلمة
5,143
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

كان ينظر لهم بشر بدايةً من مالك الذى يحمل حازم بين ذراعيه بحماية وديما التى تقف خلفه بخوف منه، وكلا من منى وياسمين اللتين يقفان جانبًا. ليبدأ بالفعل بفضح نفسه بنفسه وعقله يصور له انه هكذا يفعل الصواب حتى يخشاه الجميع، ليبدأ بسرد كل أفعاله الشنيعة بنبرة تشبه فحيح الأفعى.

"أيوه، أنا اللي كنت بدبر كل المشاكل بتاعة أحمد وأنا اللي أجرت له ناس عشان تقتله أول مرة بس قدر يهرب منها، ما هو مش معقول ياخد كل حاجة وأنا أطلع من مولد بلا حمص. اللي محدش يعرف إن بابا كان كاتب كل حاجة باسم أحمد وبس وأنا ما فيش حاجة ليا، ليه آخد مصروف شهري منه وكأني موظف عنده. أقولكم المفاجأة أنا اللي زورت الوصية ورشيت المحامي بتاع العيلة." ليكمل بسخرية مجنونة

وهو يحدق بعيني مالك بشر: "فاكر الحادثة يا مالك اللي أحمد رجله اتكسرت فيها وكان عنده شرخ في الحوض؟ ليكمل بفحيح وشر: "أنا اللي لعبت في العربية بتاعته...

بس هو اللي زي القطط بسبع أرواح. ولما نزل مصر قولت خلاص استسلم وتعب وارتاح أنا. بس كان ذكي وفضل يلعب بذكاء وكان كل حاجة بيعملها بالقانون، بس ما كانش يعرف إن الحرب ما فيهاش قانون وكان بيعمل كل حاجة بالسليم. ولما جه حكم المحكمة يظهر بعت له الناس عشان تقتله، بس كوثر أم مصطفى سبقتني وكانت لاعبة في فرامل عربية سارة."

ليكمل بوجع حاول إخفاءه: "بس سارة اتاخدت برجليهم وبقت كفيفة. هو أيوه أحمد وداليا ماتوا بس مش ده اللي أنا عايزه." ليصمت وكذلك يصمت الجميع للحظات، ليقطع مالك ذلك الصمت قائلاً بقوة وهو غير متأثر بذلك

الحديث الذي قد ألقاه مراد: "كل ده أنا عارفه، وعارف كمان إن لولا جشعك وطمعك ما كانش حاجة من دي حصلت، بس انت مش بتخاف عليا ولا على إخواتي زي ما بتحاول تثبت لنفسك، انت خايف لنطلب حقنا وأنت عارف ومتأكد إن أنا لو عايز آخده هاخده وبسهولة كمان، بس اللي كان مصبرني عليك هي سارة الله يرحمها." ليكمل

بوجع حاول إخفاءه بسخريته: "أصلها كانت بتحبك وكان نفسها إن أسامحك. لكن أنت عارفني مش بعرف أصفى من حد يمس عيلتي ما بالك بقى إن هو اللي بيخطط لموته... قاطعه مراد بصراخ: "أنا ما قتلتش حد، ما قتلتش حد." لم يهتم مالك لصراخه بل أردف بسؤال مباشر وهو ينظر إليه بنظرات باردة تبث الرعب لكل من ينظر إليه: "إيه السر اللي كان بينك وبين بابا خلاك تعمل كده؟

ليلتفت إلى خالته منى ينظر إليها هي أيضًا بنفس نظراته يسألها أيضًا: "وإنتي كمان يا خالتو إيه السر اللي أنتِ عارفه ومش عايزة تقوليه لحد؟ ولا بلاش كلمة سر، الوعد اللي كان بينك وبين ماما ولا بابا؟ بس مش هتفرق، الاثنين واحد. الله يرحمهم." لتتحدث الجدة ياسمين أخيرًا بعد أن كانت تكتفي فقط بالمشاهدة، متحدثة بنبرة هادئة موجهة حديثها إلى مالك: "مالك أنت هتستفيد إيه لما تعرف الحقيقة؟

صدقني يا ابني مش هتستفيد غير وجع قلب ليك، سامح يا ابني وإن كان على الورث أنا هديلك حقك كله." ليبتسم مالك ابتسامة جانبية لم تعلم ياسمين إن كانت ابتسامته تلك ابتسامة ساخرة أم متألمة، لتسمعه يردف قائلاً بقوة عكس ملامحه التي تنظر لها بحزن: "أسامح دي لو حد كسر فانوس العربية واعتذر أو خبطني أو عمل أي حاجة من دي، بس أسامح ناس كانت بتدور إزاي تقتل أبويا وأمي! أسامح واحد بيتفق على قتلي؟!

أنتم خلاص مبقاش عندكم ضمير كل همكم الفلوس مش كده." ليكمل وهو ينقل بصره بينهم ثلاثتهم بألم ليس ألمًا جسديًا بل ألم قلبه فهؤلاء كان يعتبرهم عائلته والآن هم كالأغراب بالنسبة له بل أكثر من ذلك هو أصبح يمقتهم ويكره النظر إليهم، فبمجرد أن ينظر إلى أعينهم يتذكر كل ما قدموه بحقه هو وإخوته ووالديه من أفعال. "هو أنتم لما تموتوا هتاخدوا إيه معاكم؟! الثروة اللي أنتم بتجمعوها دي هتاخدوها معاكم؟!

الشركات العربيات القصور الحشم والخدم والمكانة الاجتماعية هتنزل معاكم القبر؟! أنا أبويا وأمي وأختي ماتوا وسابوا كل حاجة فلوس لبس كل حاجة أخدوها إلا حاجة واحدة وهي عملهم الصالح يكفي سيرتهم لما تيجي سواء هنا أو في ألمانيا، سابوا لنا الحب والذكريات اللي في القلب. قول لي يا مراد إيه الحاجة اللي قدمتها لديما أو لحازم؟! وإنتِ يا منى هانم إيه اللي قدمتيه؟!

"مش تبصوا لبعض الله يخليكم، أنا بسألكم سؤال بس واضح إنه ملوش إجابة عندكم. أنا هاخد حازم وديما يعيشوا معايا عشان مش هقبل إنهم يعيشوا مع ناس زيكم." ليحرك رأسه بالنفي دليلًا على حزنه عليهم وأسفه، ليلتفت برأسه ينظر إلى ديما قائلاً بهدوء وهو يعطي لها حازم الذي قد غفى بين ذراعيه: "ديما خدي حازم وانزلي استنيني في العربية واقفليها عليكم وأوعي تتحركي، فاهمه؟

لتومئ له بطاعة وهي تأخذ حازم منه تغادر المكان، وعندما تأكد مالك من خروجهما، وعندما التفت ينظر إلى مراد ومنى، جاءت له رسالة له عبر هاتفه المحمول وعندما قرأها سريعًا وعلم مضمونها أغلق هاتفه مرة أخرى، ويلتفت إليهم قائلاً بنبرة واثقة كعادته تلك

النبرة المميزة الخاصة به: "أحب أقول لك يا مراد قبل ما أمشي إن أنا بلغت عنكم السفارة الألمانية، وهي بقى اللي تتعامل معاك. بالنسبة للسر أو الوعد اللي بينكم وبين بابا وماما فأنا هعرفه وقريب قوي كمان." وقبل أن ينهي حديثه كان قد دلف إلياس صديقه ومعه رجال تبدو من هيئتهم الوقار والهيبة بداية من زيهم الرسمي وأيضًا بكونهم أجانب ليتحدث أحدهم موجهًا حديثه إلى مراد متحدثًا

بالألمانية: "سيد مراد أنت مطالب بالقبض عليك تسليمك للسفارة الألمانية." لينظر مراد بغضب إلى مالك الذي يقف يتحدث مع إلياس ببرود وكأن لا يحدث شيء من حوله، ليتحدث بالعربية حتى لا يفهمه تلك الناس: "مالك أنت عملت إيه؟ ليصطنع مالك الدهشة لكن سبقه إلياس بالرد قائلاً بسخرية بالألمانية: "لا تقلق حمايا العزيز فقط سجلت لك اعترافاتك، وستعاقب عليها ليس إلا."

ليرفع كفيه ببساطة وهو ينهي حديثه، لكن ما جعل مراد يجن هو لفظ إلياس بلفظ "حمايا العزيز". "لن تقترب من ابنتي إلياس سأقتلك هل تفهم." ليحرك رأسه بالنفي قائلاً ببرود: "ليس لك شأن الآن، بالأصل هي ملكي أنا منذ أن كان عمرها أيام، وفكرة إنها أختي وذلك الهراء هذا فقط لكي أبعدك من أمامي، والآن أتمنى لك حياة سعيدة بالسجن." ليأخذ هؤلاء الناس مراد بالقوة بعد أن رفض أن يسير معهم، وعندما جاء ليغادر كلا من إلياس ومالك أوقفهم همس

منى باسم مالك قائلة بدموع: "مالك، هو أنت مش هتسامح؟ ليلتفت لها مالك قائلاً بجدية: "صعب أن أسامح، بس أدعي أن أنسى أذيتك لأمي وأن أنسى إنك انتِ وتيته.. أقصد أنتِ وياسمين هانم كنتم تتعمدوا تجرحوها قدامنا، أنا مش هعمل لكم حاجة بس هسيبكم كده من غير أولاد ولا أحفاد ولا أي حد هسيبكم لندمكم ده لو فعلا ندمانين."

بعد أن أنهى حديثه خرج مباشرة هو وصديقه من المكان، ليتجها إلى سيارة مالك التي كان يجلس بها ديما وأيضًا حازم الغافي بين ذراعيها، ليذهبا إلى منزل مالك مباشرة بينما صديقهم تيم كان قد ذهب إلى السفارة ليتابع سير الأمور هناك مستخدمًا علاقته في ذلك الأمر. يجلس لأول مرة منذ زمن بعيد مع أسرته على طاولة واحدة، أبيه وأمه ليتحدث هو مقاطعًا ذلك الصمت قائلاً

بنبرة جادة: "بابا، أنا عارف إن حضرتك مستغرب أنا جيت ليه، بس في بنت معجب بيها وعايز أطلبها للجواز." ليبتلع والده الماء بتفاجؤ من ما تفوه به ابنه، ابنه يريد الزواج؟ لتقدم له زوجته الماء بينما تنظر بسعادة إلى ابنها، ليتحدث أبيه بفرحة: "أخيرًا يا ابني، وأنا ما عنديش مانع أنا هكلم عمك منصور ونطلبها لك." لتردف الأم قائلة بسعادة وهي تربت على كف ابنها بحنان: "مبروك يا مروان أخيرًا هفرح بيك."

لينظر مروان إلى أبيه بصدمة فقد فهمه أبوه خطأ، هل يظنه أنه يريد الزواج من ابنة صديقه، تلك الفتاة اللادغة بحرف الراء وتنطق اسمه خطأ، ليردف قائلاً بسرعة مصححًا لأبيه: "لا يا بابا أنا ما قصدتش حبيبة بنت صاحبك منصور، أنا عايز أتزوج واحدة تانية هي زميلتي في الجامعة." لينظر الأب إلى ابنه بسخط وهو يضيق ما بين حاجبيه قائلاً

باستنكار: "بقى مش عاجبك حبيبة المحترمة، ويا ترى بقى البنت اللي أنت عايز تتجوزها دي اتعرفت عليها في أنهي ديسكو؟ ليردف مروان بضيق غير متقبل أن يتحدث والده بتلك الطريقة عن ملك: "بابا لو سمحت حضرتك متعرفهاش فياريت بلاش الأسلوب، وأكيد حضرتك شايف التغيير اللي أنا وصلت له وأكيد الحرس بتوعك بلغوك إن بطلت أروح الديسكو وبقيت أنتظم في الكلية، أحب أقول إن السبب في كل التغيير ده هي البنت اللي أنا عايزها."

لتردف أمه قائلة بتساؤل: "وأنت متأكد منها يا ابني ما يمكن تكون من بنات أيامهم بتوع اليومين دول؟ ليردف مروان قائلاً بهدوء مرح لأمه الحنونة: "لا يا أمي دي محترمة خالص، مش دايما تقولي إنك يا مروان ربنا هيرزقك ببنت تطلع عينك واهو الحمد لله ربنا استجاب." وعندما جاءت لتجيبه سبقها والده قائلاً بنبرة حادة غير قابلة للنقاش: "بقى عايز تسيب حبيبة بنت منصور بيه وعايز تروح تتجوز واحدة من الشارع لا ليها أصل ولا فصل...

ليقاطعه مروان بغضب مدافعًا عن ملك بغيابه: "بابا أنت تتخرفها، ملك إنسانة محترمة ومويسة جدًا، وهي السبب في إني أتغير." لتسأله أمه وهي غير مهتمة بما يدور بين زوجها وابنها فهما دائمًا هكذا: "وهي ملك دي منين؟ من إسكندرية يعني؟ ليردف مروان قائلاً بتهرب فهو لا يعرف إلى الآن هويتها الحقيقية، لكنه يعلم بأنها غير عربية بسبب لكنتها

الغير سليمة في التحدث: "هي باباها ومامتها متوفين وعايشة هي وأخواتها هنا في إسكندرية، بس أختها الكبيرة اتوفت الأسبوع اللي فات." لتربت أمه على كتفه بحنان قائلة بحزن: "يا حبيبتي وهي عايشة دلوقتي مع مين؟ ليجيبها مروان قائلاً بلهفة مستغلًا تأثر والدته، وقلبها الحنون: "عايشة مع أخوها ومراته، وأنتِ عارفة إن مرات... ليقاطعه محيي والده قائلاً بغضب وهو يكاد يجن من تلك المناقشات بين الأم وابنها: "أنتم بتعملوا إيه؟

أنا مش موافق على الجوازة دي." لتجيبه مرفت زوجته قائلة بتحيز لابنها: "في إيه يا محيي؟ هو أنت عرفت هي مين؟ ولا أهلها مين؟ استهدي بالله يا محيي." ليكمل مروان قائلاً بجدية: "بابا حضرتك هتستفيد إيه لما ترفض من غير ما تعرفها ولا تسأل عليها." ليجيبه محيي قائلاً بنفس نبرته الحادة: "وأنا قولت لأ يعني لأ عايز تتجوز هتتجوز حبيبة غير كده مفيش جواز." ويغادر المكان دون أن يسمع له أو لزوجته، بينما مروان نظر إلى أمه بترجي قائلاً

باستعطاف: "ماما أرجوكي حاولي تقنعيه، أنا مش عارف إيه الفكرة في إنه عايز يجوزني بنت صاحبه دي مش بتعرف تقول اسمي صح." لتربت الأم على كتفه قائلة بحب: "ولا تاخد على خاطرك أنا هكلمه، بس عشان خاطري، عمك منصور هيبقى عنا بكرة وأنا هظبط لك الموضوع مع أبوك وأكلمه قدام اللي اسمه منصور، وهدبس أبوك." ليبتسم مروان بسعادة ويعانق أمه بحب وهو يقبلها من وجنتيها: "أحلى ماما في الدنيا والله يخليكي ليا يا قمر." لتضحك

الأم على ابنها المحتال: "يلا يا بكاش، هتبات هنا النهاردة فاهم." بعد خروج أمير من المشفى، أخذ سيارة أجرة ليطلب من السائق أن يذهب إلى العنوان الذي أملاه عليه. وبعد عدة دقائق كانت السيارة تقف أمام إحدى الأبراج السكنية، ليعطي أمير بعض الأوراق النقدية للسائق ولأول مرة في حياته يشكر أحد، قائلاً للسائق بهدوء: "شكرًا ربنا يوسع عليك."

ليبتسم السائق له وهو يأخذ المال ويعطيه الباقي، لكن أمير قد غادر السيارة بعد أن أخبر السائق بأنه لا يريد الباقي. كان يسير وهو يشعر بتجدد روحه داخل صدره، يشعر بأنه يبدأ حياة جديدة، إنسان جديد لديه قلب ينبض بالحياة، وكأن تلك المحنة التي مر بها في الأيام السابقة جعلت منه أمير جديد، لكن شعوره بالوحدة مازال يرافقه بعد رحيل زوجته وحبيبته التي تركت عنه بسبب قسوته عليها.

ليتنهد بتعب ووجع، يقف أمام باب إحدى الشقق السكنية، ليرن جرس الباب وبعد لحظات يفتح عدي له الباب ويصدم من رؤية صديقه لكن ما لبث وتحولت صدمته إلى سعادة، ليعانقه بقوة وهو يدلف به إلى الداخل: "حبيبي ادخل ألف حمدلله على السلامة." ليدلف أمير إلى الداخل تلقى بجسده فوق أول كرسي وجده أمامه، ليجلس عدي مقابلًا له، قائلاً بلطف: "انت كويس؟ عامل إيه دلوقتي؟ ليجيبه أمير وهو يتنهد بعمق: "بتعايش مع الوضع الجديد."

ليضرب عدي على كتف أمير قائلاً بتشجيع: "مرحلة وهتعدي بإذن الله، أنت شد حيلك كده عشان ترجع لشغلك وإن شاء الله ربنا يعوضك عنها." ليبتسم أمير بمرارة قائلاً بنبرة حزينة متألمة: "الشركتين اللي كانوا في ألمانيا خسرتهم وبقوا خلاص مش موجودين." ليسأله عدي مستغربًا وهو يعقد ما بين حاجبيه: "ودا إزاي ده؟ دي كانت قربت توصل للعالمية! ليردف أمير قائلاً بنبرة مهزوزة لكنه حاول صبغها بالجدية حتى لا يبين حزنه

لأحد حتى وإن كان صديقه: "تيم اللي أنا مشاركه أو اللي كنت مشاركه طلع صاحب مالك وحب ينتقم له مني فعمل اللي عمله بالشركتين." ليستغرق عدي بالتفكير للحظات ليردف بعدها قائلاً بنبرة قوية: "يبقى عشان كده ألغى القضية واكتفى بالشركة." ليصدر أمير صوتًا يدل على النفي قائلاً بجدية وهو يشعر بالندم يتغلغل داخل أعماقه، وذلك الشعور المغزي الذي يراوده منذ أن علم بحقيقة الأمر وأنه

قد ظلم سارة بسبب شكه بها: "لا ألغاها عشان خاطر تولين، كانت زعلانة لما عرفت إنه رفع القضية على أخوها فجه لاغيها، مع إنه بتقول إنها ما كلمتهوش في الموضوع ده نهائي." ليجيبه عدي وهو يزم شفتيه بعدم معرفة: "مالك ده كل يوم الواحد يكتشف فيه حاجة كويسة، بس الغريبة إنه لسه مكمل مع تولين...... ليقطع حديثه بعد أن لاحظ تغير تعبير وجه أمير ليردف بأسف: "أمير أنا مقصدش."

ليبتلع أمير تلك الغصة التي تكونت بحلقه قائلاً بحزن حاول إخفاءه ليخرج صوته بنبرة هادئة قدر الإمكان وقد نجح: "لا يا حبيبي مفيش حاجة، بس اللي أنت متعرفهوش إن مالك هيسيب تولين فعلاً، وجدي كلمني وأنا في الطريق وقال لي على موضوع القضية وسبب تنازل مالك عنها، وتولين لما عرفت إنه هيسيبها اغمى عليها وهو جابها المستشفى، بس لما روحت أنا وجدي عشان نشوفها شوفنا بيجري يطلع مش عارف في إيه، بس شكله كان قلقان."

ليشعر عدي بالقلق من أن يكون قد أصاب مالك مكروه، وأن مالك قد ذهب ليرى ما بها ليردف قائلاً: "متعرفش حاجة عنه طيب أو في إيه يخليه يقلق بالشكل ده وإنه يسيب تولين." ليزم أمير شفتيه بعدم معرفة قائلاً: "مش عارف، بس أنا عايزك تيجي معايا ونروح البيت عايز أتكلم معاه، هو أنا مش عارف هقوله إيه أو هبص في وشه إزاي بعد الضرب اللي ضربته لسارة الله يرحمها، بس لازم المواجهة." ليضرب عدي على كتفه وهو ينهض لغير ثيابه قائلاً

بجدية: "إن شاء الله، أنا هقوم أغير وننزل." ليومئ له أمير وهو يغمض عينيه بتعب، ويرجع رأسه إلى ظهر الكرسي ليغوص بين أفكاره الحزينة واشتياقه لحبيبته الراحلة، حبيبته التي رحلت عنه قبل أن يعترف لها بحبه. لأول مرة منذ أن توفت أختها تدلف إلى غرفة الأخيرة وشعور غريب يملأ صدرها، لا تعلم أخوف من خلو الغرفة؟ أم لكونها تعلم أن أختها لن تعود مرة أخرى لها هنا؟

تلتفت بنظرها بين أثاث الغرفة والكثير من الذكريات تتدفق في عقلها، هنا كانت جلستهم وهنا يتشاجرا وهنا كان ثلاثتهم يجلسون لساعات يضحكون، والآن ماذا حدث؟ كل هذا أصبح ذكريات. دموعها خانتها لتسيل فوق وجنتيها بصمت مؤلم يؤلم فؤادها من ألم الفراق، وهو فراق أغلى الأحباب أختها الكبرى، تجلس على طرف الفراش تتحسه بيدها تشعر بألم يغزو قلبها من مجرد التذكر، لتحدث نفسها وكأن

أختها أمامها قائلة بدموع: "ليه استسلمتي للموت وسبتيني، ليه سبتينا كلنا، كان لازم تواجهي عشانا، حتى عشان خاطر ابنك اللي مات معاكي، للدرجة دي اليأس اتمكن منك، فين كلامك يا سارة في الثقة بالله وإن اللي جاي دايما أحسن وأحلى، مش كنتِ دايما تقولي لي إن بعد العسر يسر وبعد الحزن فرح، ليه بقى مش استنيتي ومشيتي؟ ...

أنا آسفة، عارفة إن كلامي ده بيزعلك بس ده من وجعي وحزني عليكِ يا حبيبتي، أنا كنت بعتبرك أمي، فكرة لما كنت بقول لماما عندي ٢ ماما دلوقتي أمي ماتت ليه سبتوني، أنا عارفة إن مالك مش هيحاول يعوضني عنكم، بس الأم مش بتتعوض وانتِ كنتِ أمي يا سارة ربنا يا رب يرحمك ويغفر لك ويجعلك من أهل الفردوس الأعلى انتِ وبابا وماما اللهم آمين."

لتمسح دموعها بكفيها الصغيرين وتبدأ بقراءة الفاتحة لأرواحهم، وهي تبسط كفيها معًا أمام وجهها وبعد انتهائها من الفاتحة بدأت بالدعاء لهم. ليقاطعها صوت جرس الباب، لتتنهد بطول وهي تنهض من فوق فراش أختها لتفتح الباب بعد أن مسحت دموعها. بعد أن استقل سيارته ومعه صديقه إلياس الذي يجلس خلف مقعد القيادة وهو بجانبه يرجع رأسه إلى ظهر الكرسي مغمضًا لعينيه بتعب، بينما ديما في المقعد الخلفي وفوق ساقيها ينام حازم.

لتتحدث ديما بهدوء حتى لا يستيقظ حازم، مقاطعة الصمت الذي يعم السيارة: "مالك، إحنا هنروح فين دلوقتي؟ كان مالك شاردًا وهو بنفس الوضعية التي بها، وعندما طال صمته ولم يجيبها، التفت إلياس إليه وجده هكذا، ليجيبها هو بهدوء بدلاً من صديقه الذي قد أنهك من شدة المجهود والحزن: "هتروحي أنتِ وحازم بيت مالك." لتردف هي بتساؤل: "طب وأنت؟ ليتنهد بصبر مجيبًا إياها وهو ينظر إلى عينيها عبر

المرآة الموجودة بالسيارة: "هروح أنا وتيم نقعد في البيت اللي في شعراوي، وبليل هسافر." لتقاطعه هي بصدمة جاءت لتصيح بصوتها لكنه نبهها بنظراته، مشيرًا لها لحازم ومالك الذي يبدو أنه قد غفى بمكانه: "أنت هتسافر في الوقت ده؟ طب وأنا.. أقصد مالك وملك واللخبطة اللي بتحصل." ليبتسم بخفة وهو يلاحظ أنها كانت ستذكر نفسها لكنها تداركت الأمر، ليردف قائلاً: "هسافر يومين وأرجع تاني وأكون عرفت مالك ناوي على إيه."

لتومئ له هي برأسها وهي تربت فوق رأس حازم تمثل الانشغال بينما عقلها يدور في جميع الاتجاهات عن سبب سفره المفاجئ فهي تعلم أن إلياس من المستحيل أن يترك صديقًا له وهو بمشكلة، فماذا إن كان الصديق هو مالك؟ رفيقه ورفيق دربه كما يقولون!

وبعد عدة دقائق فتح مالك عينيه ليتنفس بعمق وهو ينقل بصره إلى إلياس الذي يقود السيارة بينما يلتفت بجزعه العلوي ينظر إلى المقعد الخلفي يرى ديما وأنها قد غفت وبين ذراعيها حازم، ويدثرهم سترة إلياس، ليعتدل مالك بمكانه ينظر إلى إلياس بشك قائلاً: "مش ملاحظ إن إحنا طولنا أوي، الطريق بياخد نص ساعة وإحنا بقالنا ساعة."

ليزدرق إلياس حلقه بتوتر فهو بالفعل تأخر، فعندما غفت ديما أوقف هو السيارة وأخذ يتأملها بشغف وبعد ذلك نزل من السيارة ليضع فوقها سترته خاصته ليردف قائلاً بتهرب: "هتروح تطمن على تولين ولا هتروح معانا." ليفتح مالك عينيه بفزع وهو بالفعل قد نسيها، ليردف قائلاً وهو يخرج هاتفه يتصل بها: "لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا نسيتها خالص، استغفر الله العظيم." ليردف إلياس قائلاً: "إن شاء الله تطمن عليها وتبقى كويسة." ليزفر مالك

بقلق عندما لم يأتيه الرد: "مش بترد." إلياس بهدوء: "طب اتصل بجدها مش هو معاها." ليومئ له مالك وهو يقوم بالاتصال بعاصم، ليأتيه الرد من عاصم، وبعد التحية أردف مالك بجدية: "عاصم بيه أنا عارف إن... وقبل أن يكمل مالك جملته قاطعه عاصم قائلاً بجدية مشابهة: "من غير ما تقول حاجة، أنا مقدر موقفك يس عايز تيجي لي القصر أتكلم معاك شوية." ليردف مالك قائلاً باستفسار: "هو تولين معاك في القصر؟ لياتيه الأجابة

من عاصم الطرف الآخر: "أيوه." ليزفر مالك بغضب وهو يبعد الهاتف عن أذنه، وبعد أن استطاع أن يهدأ من ذاته، أعاد الهاتف إلى أذنه: "مسافة الطريق، مع السلامة." ليغلق الخط فورًا يزفر الهواء بصخب، بينما انطلقت صوت ضحكات إلياس وهو يرى صديقه بتلك الحالة قائلاً بين ضحكاته: "لسه زي ما أنت بتتعصب لما حد يعمل حاجة مش على هواك، ونفس النفخ اللي بتنفخه." ليبتسم مالك بسخرية قائلاً: "هو اسمه نفخ؟ ليكمل

بعدها وهو يزم شفتيه بضيق: "تولين عند جدها، أكيد عايزة تنفصل." لينظر إليه إلياس بيأس ثم يعيد نظره إلى الطريق مرة أخرى وهو يحرك رأسه بالنفي، ليردف مالك قائلاً باستغراب: "إيه سر النظرة دي بقى؟ ليجيبه إلياس قائلاً بسخرية: "مالك هو أنت بجد مش ملاحظ تولين." لينظر له مالك بغضب وعندما جاء ليجيبه، قاطعه إلياس قائلاً

بنفس نبرته الساخرة: "وحياتك بلاش عرق الغباء يشتغل أنا مقصدش اللي فهمته، قصدى إن تولين باين قوي إنها بتحبك بس أنت اللي حمار، أنت مش فاكر كان شكلها عامل إزاي لما اغمى عليك من كام أسبوع؟ ولا يوم فرحكم ولا كأنها كانت عايشة معاك قصة حب بقالها 5 سنين، قبل ما تتكلم في انفصال والهبل ده اسمعها الأول واتكلم معاها، وأنا متأكد إنها بتحبك وعايزاك."

ليصمت مالك وهو يفكر بكلام صديقه، نعم هو يشعر بحبها في تعاملها معه ومع أخته مالك، لكنه أعاد ذلك إلى طبعها الحنون ولكنه لم يفكر لحظة في أن تكون قد أحبته، ليتذكر انهيارها يوم زفافهم عندما أخبرها بحديثه السام وأنها ليست إلا صفقة، ومع ذلك هي لم تستسلم وظلت تحنو عليه، قلقها عندما أصيب بقدمه في ثاني يوم زفافهم.

وبعد عدة دقائق من التفكير شعر بتوقف السيارة لينظر إلى الخارج يجد أنه أمام القصر الخاص بعائلة الشهاوي لينظر إلى إلياس بتساؤل، ليرفع الآخر كتفيه ببساطة قائلاً ببرود: "انزل شوف مراتك وبلاش غباوتك." ليتنهد مالك بطول وهو ينزل من السيارة لكنه عاد إلى إلياس قائلاً بتحذير لـ إلياس: "ربع ساعة وهتصل بملك أشوف ديما وصلت ولا لأ." ليجيبه إلياس بخوف مصطنع: "5 دقايق ويكونوا في البيت ومعاهم بوسة." مالك بحدة مصطنعة

وهي يضرب بكفه رأس إلياس: "من غير بوسة يا حساس." إلياس وهو يقود السيارة بسرعة: "عيوني حضرتك." ليتحرك بالسيارة، لينظر مالك بأثره إلى أن اختفت عن أنظاره ليغمض عينيه وهو يتنهد بطول ويلتفت يدلف إلى داخل القصر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...