الفصل 38 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
19
كلمة
3,637
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

كانت تجهز الحقائب في صمت قاتل، ووجهها عبارة عن صفحة بيضاء جامدة، لا تظهر فوقها أي تعبير، وكأنها إنسان آلي لا يفعل شيئًا سوى إنجاز مهامه. كانت غير منتبهة إلى ابنتها التي تصيح فوق أذنها من الصباح الباكر، وهي تكاد تبكي. "ماما، أرجوكي افهميني، إيه اللي في إيه؟ وليه هنسافر؟ ليه إحنا مش مع مالك وملك؟ إزاي عاوزين تسيبوهم في المحنة دي وتسافروا إزاي؟ ماما، دي سارة اللي ماتت، مش حد غريب؟ يا ماما ردي عليا."

كانت نبرتها حزينة، تحاول بقدر الإمكان ألا تبكي. تستغرب تصرف أهلها كلهم، بداية من جدتها إلى أخيها الصغير. جلست على طرف الفراش بحزن، تخفض رأسها إلى الأسفل، وقد تساقطت الدموع من مقلتيها. شعرت بأمها تجلس بجانبها، تربت على ظهرها بحنان، قائلة بألم ونبرة يسودها الحزن والانكسار: "ديما، إنتِ كبرتي ولازم تعرفي كل اللي بيحصل حواليكِ، بس مش عاوزة حاجة يا حبيبتي تأثر عليكي ولا على نفسيتك يا بنتي." قاطعتها ديما بجدية:

"ماما، أنا مش صغيرة." ابتلعت مني الغصة التي تشكلت في حلقها، وهي تتنهد بطول، وقد قررت أن تسرد على ابنتها كل شيء. "إنتِ عارفة إن مالك وإخواته ولاد عمك وخالتك في نفس الوقت. ولما جدك أبو أبوكِ مات، المفروض كان ليهم ورث، والورث دا كان المفروض يتقسم بين مراد وعمك أحمد بالنص بينهم هما الاتنين. بس...

بس أبوكي طمع في الورث كله. ولما أحمد جه عشان يعاتبه، مراد بجح فيه. وطلع إن أحمد هو اللي نصاب وحرامي وخسره كل حاجة، شركاته، فلوسه، كل حاجة، لحد ما أحمد تعب، تعب جامد ومقدرش يكمل الحرب اللي مراد بدأها." همست ديما بألم وصدمة، ودموعها تسيل فوق وجنتيها بصمت: "حرب؟! ردفت مني بسخرية قائلة:

"جبروت أبوكِ كان واصل لأبعد الحدود، لدرجة إنه كان مأجر ناس عشان تخلص على أحمد. وده لما المحكمة أثبتت إن مراد أخد حق أحمد. بس أحمد كشفه ونزل مصر، بس ساب مالك وإخواته في ألمانيا عشان عارف ومتأكد إن مراد بيحب مالك وسارة وملك أكتر من أي حاجة، حتى أكتر من حبه للفلوس. وفي آخر جلسة للمحكمة، وكان هينطق بالحكم ضد مراد. مراد أجر ناس عشان تقضي على أحمد، ومراته كان عاوز يقتل أختي داليا، بس وقتها كان مالك وملك وسارة في مصر عشان كان فاضل شهر على فرح سارة، وكان هيتم في مصر. بس كوثر أم مصطفى خلت واحد من رجالتها يلعب في فرامل عربية سارة عشان تخلص منها لما مقدرتش على إنها تبعد مصطفى."

أكملت وهي تمسح دموعها: "وللأسف العربية كان فيها سارة وأحمد وداليا. وسارة هي الوحيدة اللي فضلت عايشة." قاطعتها ديما قائلة بصدمة: "عايشة بس من جوة ميتة. بس... بس إيه اللي خلاه بقى مالك يكره بابا؟ أغمضت مني عينيها بألم قائلة بندم: "كان صاحبه يعرف واحد من الناس اللي مراد مأجرها، وهو حكى لمالك كل حاجة. فبقى مراد هو السبب في موت أهل مالك. بس والله العظيم مراد مقلتش حد، مالك هو اللي مش عاوز يسمعه." انتفضت هي من مكانها بغضب،

تصيح بعنف: "هو إيه اللي ملوش ذنب؟ بابا هو السبب في كل ده. ده كان مأجر ناس عشان يقتل أخوه. إنتِ مقتنعة باللي بتقوليه؟ وكل ده عشان شوية فلوس؟ ده إحنا أكتر حاجة عندنا هي الفلوس. قولولي، الفلوس دي نفعتنا في إن سارة تفضل عايشة؟ نفعت في إننا نفضل عيلة واحدة؟ إيه الحاجة اللي الفلوس نافعة فيها؟ أكملت بقسوة لأول مرة وبلهجة عنيفة:

"أقولك أنا. اشترت مكانه بين الناس، لبس حلو، تعليم كويس، مظهر اجتماعي. اشترت أخ يتفق على موت أخوه. بس عمرها ما اشترت حب، عمرها ما اشترت عيلة." أكملت بقوة وبكاء: "أنا هاخد حازم وهعيش مع مالك وملك. أنا مقبلش إني أفضل عايشة مع ناس قلوبها حجر زيكم." غادرت الغرفة، صافعة الباب خلفها بقوة. وما إن اقتربت من غرفتها، سمعت صوت بكاء يأتي من غرفة حازم، فركضت باتجاه غرفته خوفًا من أن يكون قد أصابه مكروه.

تدلفت فورًا، تجده يجلس فوق الفراش يبكي بحرقة. فتتجه إليه، تجعله يجلس فوق ساقيها، قائلة بلهفة ودموع: "حازم حبيبي، مالك؟ في حاجة وجعاك؟ يردف الصغير من بين دموعه قائلاً بتقطع: "أنا عاوز أروح لـ لوكه، مش عاوز هنا." تحضنه هي بقوة قائلة بخوف: "حبيبي، طب قولي إيه اللي حصل." بينما الآخر كما هو وينادي باسم "لوكة". فتأتي على صوت بكائه مني، وتفزع هي الأخرى من منظر الصغير.

يتسطح فوق الفراش، ينظر بسخط إلى ذلك الطبيب الذي يلقي التعليمات عليه قبل خروجه من المشفى. لا يعلم لمَ يشعر بالضيق منه ناحية ذلك الطبيب منذ منام أمس، وهو لا يريد رؤيته. لينتبه أخيرًا إلى حديث جده الموجه إليه: "أمير، حابب تروح على شقتك ولا القصر؟

كان يتحدث بنبرة جادة لا تظهر بها أي سعادة أو لهفة لخروجه، أو تحسنه المفاجئ عن أمس الذي كان به وكأنه شخص بلا روح، والآن قد عادت روحه. لكنه حاول وببراعة أن يخفي حزنه، وقد نجح. ليردف قائلاً بنبرة عادية: "لا، عاوز أشوف تولين. هروح الأول أسلم عليها، وحشاني وعاوز أتكلم معاها." يردف عاصم قائلاً بحذر وهو ينظر إليه:

"أمير، أوعى تكون ناوي على حاجة. كدا ولا كدا، ربنا يسترها مع أختك. والله أعلم إذا كان مالك هيكمل معاها ولا هيسيبها بعد موت سارة." ابتلع أمير تلك الغصة التي تشكلت في حلقه، وهو يفهم أن جده يشير إليه بطريقة غير مباشرة أنه من تسبب بمقتل سارة. فكيف سيذهب إلى بيت أخيه الذي هو بالأصل زوج أخته؟ ليردف قائلاً: "طب كلمها تيجي على القصر. هي...

قاطعه رنين هاتف جده، الذي أخرج هاتفه من جيبه ليستقبل المكالمة باستغراب عندما وجد اسم المتصل الذي كان مساعد تولين. وقبل أن يجيب، كان قد أتاه صوتها المذعور: "عاصم بيه، دكتورة تولين في المستشفى هنا، ياريت تيجي تشوفها." يردف عاصم بقلق وخوف: "حصلها إيه؟ في إيه؟ طب هي فين؟ يأتيه الرد من الطرف الآخر: "جوزها اللي جابها وكان مغمى عليها، وهي حاليًا في أوضة الطوارئ." عاصم بهلع على حفيدته: "أنا جاي حالا."

ويغلق الخط فورًا دون أن يستمع إلى ردها. لينظر إليه أمير باستفهام، ليردف عاصم قائلاً بتعجل وهو يغادر الغرفة: "تولين هنا في المستشفى وكان مغمى عليها." ليغادر الغرفة فورًا باتجاه غرفة الطوارئ. بينما أمير ظل محله لثوانٍ يحاول استيعاب ما قاله جده للتو. هل أخته هنا بالمشفى؟! ومريضة؟!

لينهض فورًا منتفضًا من مكانه، يتحرك باتجاه غرفة الطوارئ، وعقله يصور له أن مالك زوجها قد فعل بها شيئًا لينتقم منه عما فعل بسارة. ليحرك رأسه بالنفي، لا يريد أن يفكر بتلك الطريقة مرة أخرى. فيكفيه ما حصده بموت سارة، وأنه هو من قتلها.

يجلس أمام غرفة الطوارئ ينتظر خروج الطبيبة التي دلفت منذ دقائق لمعاينة زوجته الفاقدة للوعي. لا يفهم ماذا حدث أو ماذا يحدث، ففي أقل من 10 دقائق كان بها هنا بالمشفى. عقله لا يستوعب ولا يستطيع أن يقدم مبررات لما حدث. ما استنتجه هو أنها سمعته وهو يتحدث مع صديقيه عن أمر انفصالهما. لكنه لا يستطيع أن يكمل معها، وأخوها هو من تسبب بقتل أخته. كيف له أن يتقبل هذا؟

كيف له أن ينظر إلى عينها، وفي كل مرة يتذكر أخيه وما فعله بأخته الراحلة. قاطعه تفكيره رنين هاتفه الذي أخذ يبحث عنه بين جيوبه إلى أن وجده، وكان رقمًا غريبًا، لكنه استقبل المكالمة، ليأتيه صوت خالته وهي تصرخ: "مالك، الحق حازم مش مبطل صريخ وعاوزك." انتفض من مكانه قائلاً وهو يتحرك باتجاه باب الخروج، قائلاً بجدية يسودها القلق: "أنا جاي حالا." ليقابل وهو بالطريق عاصم، الذي أمسكه من مرفقه قائلاً بخوف: "تولين مالها؟

إيه اللي حصلها؟ ليجيبه مالك بسرعة وهو يغلق هاتفه: "فيه دكتورة معاها جوه، بس أنا لازم أمشي دلوقتي." ولم يعطه فرصة للرد، فقد رحل بسرعة، مغادرًا المكان. ليلمحه أمير وهو يخرج من المكان، ليشعر بالألم وهو يتصور أنه لا يتحمل أن يكون بجانب أخت من قتل أخته، حتى وإن كانت زوجته. ليتحرك ببطء ناحية غرفة أخته. وما إن وصل أمام الغرفة، كانت الطبيبة قد خرجت. ليلهول إليها عاصم، بينما هو وقف مكانه يخشى أن يتقدم. ليردف عاصم قائلاً

بتساؤل قلق: "خير يا دكتور، تولين مالها؟ لتردف الطبيبة بعملية قائلة: "هي ضغطها واطي، وواضح إنها فقدت الوعي من ضغط نفسي." ليردف أمير بصدمة وهو مازال بمكانه: "ضغط نفسي! وده من إيه؟ الطبيبة بعملية: "تقريبًا خوف من حاجة أو شيء من هذا القبيل." لتستأذن بعد ذلك، تاركة المجال لهم. لينظر عاصم إلى أمير نظرة مؤنبة، قائلاً بقهر: "أكيد مالك هيسيبها بعد اللي حصل لسارة، وحبيبتي مستحملتش. دي تموت لو سابها بعد ما...

ليقطعه أمير بجدية وهو يشعر بالألم يتجدد بقلبه عندما رأى تلك النظرة المؤنبة من جده، بالإضافة إلى شعوره بالذنب لكونه السبب فيما يحدث بين أخته وزوجها مالك: "تولين هتكون كويسة، وتقوم بالسلامة. بس ياريت لما تفوق تاخدها على القصر، وأنا هفهم إذا كان هينفصلوا ولا لأ." ليردف عاصم بقوة قائلاً وهو ينظر إلى أمير بريبة: "أمير، أوعى تكون ناوي على مصيبة. محدش ناقص بلاوي، كفاية اللي إحنا فيه."

ليردف أمير بسخرية وهو يعود إلى غرفته بغرض تغيير ثيابه من ثياب المشفى إلى ثياب يخرج بها: "متخافش، مش هموت حد تاني."

ليتنهد عاصم بتعب من حفيده. بينما يتجه إلى الغرفة التي تقبع بها حفيدته الصغيرة. ليدلف بهدوء، يجدها متسطحة فوق الفراش، شاردة التفكير. ملامحها البريئة أصبحت ذابلة، وخط من الدموع يسيل بصمت فوق وجنتيها. لم تنتبه إليه، ولم تنتبه أنه يجلس فوق الفراش. ليضع يده فوق قدميها، لتشهق هي بتفاجؤ، وكأنها كانت بعالم آخر، غير منتبهة لما يدور حولها. ليسألها عاصم بحنان: "للدرجاتي كنتِ سرحانة حبيبتي؟

لتجيبه هي وهي تعتدل بمكانها، لتخفض رأسها بحزن قائلة بنبرة حزينة مختنقة من أثر الدموع: "آسفة، بس كنت سرحانة." ليربت عاصم على قدمها، سائلاً إياها بحنان: "هو مالك زعلِك في حاجة، أو عملك حاجة؟ لتبتسم هي بحزن ودموعها تسيل قائلة بوجع: "المشكلة إنه مش بيعمل، ولا حتى بيزعلني. مالك هيسيبني خلاص يا جدو، هيطلقني ويسافر هو وملك ويرجع تاني ألمانيا. فاكر إنه جوزته عشان خاطر الصفقة، وإنه كل ده عشان خاطر... وإنه...

وإنه بموت سارة أنا كده اللي مش عاوزاه. أنا... أنا بشوف نظرة الاتهام في عينيه، كأنه بيقولي أخوكي قتل أختي. ما... مالك اتنازل عن القضية عشانِ، من غير حتى ما أطلب منه. بس هو هيسيبني خلاص."

لينهض عاصم ليجلس بجانبها، يأخذها بين ذراعيه في عناق أبوي حنون، ليربت على ظهرها، بينما أخذت تبكي بحرقة. أما هو لا يعرف كيف يواسيها، فهو حزين على حفيدته، وأيضًا على مالك. لكنه يعذر مالك لما يفعله ولما لا يفعله. فشخصًا غيره كان قد قلب الدنيا رأسًا على عقب، كما يقولون، ويأخذ تولين بذنب أخيها، لكنه لم يفعل ذلك، بل سيبتعد بهدوء. ليردف قائلاً وهو مازال يربت فوق ظهرها:

"حبيبتي، مالك مش هيسيبك ولا هيبعد عنك. هو بس موت سارة مؤثر عليه، متنسيش إنها توأمه. وإنتِ أكتر واحدة عارفة هو قد إيه متعلق بأخواته، وخصوصًا سارة. استحملي شوية يا بنتي، أنا عارف إن الأيام دي صعبة علينا كلنا." لتردف هي قائلة بصدق وهي تنظر إلى عيني جدها: "واللي يا جدو، أنا أستحمل معاه أي حاجة ولو كانت إيه، بس مش هستحمل إنه يسيبني أو يبعد عني. الفكرة لوحدها بتقتلني." ليربت هو فوق ظهرها قائلاً بلهفة:

"بعد الشر عليكي يا حبيبتي. يلا، العربية بره، هتيجي معايا القصر ترتاحي يومين." لتردف هي قائلة بخوف وهي تزرق ريقها بتوتر خوفًا من سماعها لإجابة سؤالها: "جدي، هو فين مالك؟ وليه مش هروح بيت جوزي؟ لتكمل بخوف وعينيها تلمع بالدموع: "هو مالك طلقني؟ ليجيبها عاصم بسرعة منفياً حديثها قائلاً بعقلانية: "لا، إنتِ لسه على ذمة جوزك. هو كان واقف معانا بره، بس جاتله مكالمة تليفون واضطر إنه يمشي، وهييجي على القصر أول ما يخلص مشواره."

لتومئ له برأسها، تعلم أنه يخفي عنها الحقيقة، لكنها حاولت أن تصدقه، تريد أي أمل يبث داخل روحها وقلبها الغرقان بعشق مالكها ومالك قلبها. كان مالك قد وصل إلى منزل مراد. وما إن رآه الحراس، أسرعوا بفتح الأبواب له دون حتى أن يتكلم معه أحد، وكذلك الباب الرئيسي للفيلا، كانت تنتظره إحدى الخادمات لترشده لمكان حازم. كان يركض بأقصى سرعته، فكان صراخ الصغير يسمعه منذ أن كان بالمدخل في الحديقة.

ليدلف سريعًا إلى الغرفة، يجد مراد ومنى وياسمين وأيضًا ديما، جميعهم يحاولون تهدئته لكن بدون أي نتيجة. ليهمِس مالك باسمه، ليرفع الصغير رأسه، ينظر إلى مالك بنجدة، ويركض باتجاهه يعانقه بقوة. ليحمله مالك بين ذراعيه، يربت على ظهره، بينما يتشبث الصغير به بقوة. لينظر مالك إلى ديما باستفهام صامت، لتهز هي رأسها بعدم معرفة. لينتبه مالك إلى همس الصغير وهو يقول بتقطع من أثر بكائه الحاد وشهقاته التي ينفطر من صوتها القلوب، وبنفس

نبرته الضعيفة بالعربية: "مالك... مش عاوز (أو) أفضل هنا... مشينى، أروح (معاك) ليجيبه مالك بحنان وهو مازال يربت فوق ظهره ويسير به بخفة في الغرفة بغرض تهدئته: "حاضر يا حبيبي، هاخدك معايا. بس روح مع ديما تغير لك هدومك." ليصرخ الصغير بقوة وهو يتشبث أكثر بملابس مالك من الخلف، قائلاً بهستيريا: "لاااا... مش تسيبني مالك..... لكن قاطعه صوت مراد الغاضب: "تاخد مين وتروح فين؟

إنت وهو ابني مش هيمشي يروح حتة، بطل دلع يا ولد، وانزل كده." ليزداد تشبث الصغير بمالك، وأصبح يرتجف من الخوف. بينما مالك لم يعير مراد أي اهتمام، بل أبعد رأس حازم عن كتفه ليسأله بمرح مصطنع وهو يبعد شعره من فوق عينيه: "قولي بقى، إنت عامل الفيلم ده كله عشان عرفت إن ملك جابت إكس بوكس جديد؟ ليحرك الصغير رأسه بالنفي قائلاً بطفولية: "لا عشان سمعت بابا بيكلم حد في الفون وبيقوله اقتل مالك خليه يلحق سارة.. مش ناقص وجع دماغ أنا."

لينظر مالك بسخرية باتجاه مراد، التي أصبحت حبات العرق تملأ جبهته. ليردف بسخرية: "لا يا حبيبي، بابا قصده يقتلني في اللعبة مش في الحقيقة. أصل اللعبة دي بوخت قوي، واللي أنا كنت مستحمله عشان وعشان زعلها خلاص راحت، فمش هيحصل حاجة لو أنا اللي خليت اللعبة بقوانيني." لم يفهم حازم أي شيء مما قاله مالك، وكذلك ديما التي لا تفهم أي حرف مما نطقوه. لكنها أردفت بقوة متحدثة بالألمانية (مترجم)

"مالك، أنا كمان هاجي معاك. أنا عرفت كل حاجة." ليقاطعها مراد بصدمة: "عرفتي إيه؟ ديما بقوة وهي تتجه تقف بجانب مالك الذي مازال يحمل حازم بين ذراعيه: "إن حضرتك اللي أجرت ناس عشان تقتل أنكل أحمد وتنت داليا." لينظر مراد بجنون إلى منى، التي تبتلع ريقها بتوتر، وهي تنظر إليه بخوف. لكنها كانت تشجع نفسها بأنه لن يفعل لها شيئًا، فهو حبيبها وهي حبيبته. يا الله، عن أي حب تتحدث؟

فهو أصبح مجنونًا، ولا يهمه أي شيء بتلك الحياة سوى أن يجمع المال. "قولتلها يا منى، قولتلها وفضحتني قدام بنتي. قولتي وحكيتِ لمين تاني؟ ها؟ ردي عليا." كان بكل كلمة يقترب منها خطوة. وما إن جاء ليصفعها، كانت يد تمسكه، كفه تمنعه من الوصول إليها، لينظر إلى مالك بغضب. لكن عيني مالك كانت تملأهما القسوة والغضب، قائلاً بفحيح: "إيدك لو بس لمستها، هتشوف أيام أسود من عملك يا مراد يا صياد."

ليبتعد مراد إلى الوراء خطوة، ينظر إليهم بغضب وجنون. الآن الجميع كشفه ويعرف حقيقته الجشعة. ليفكر بأن أسهل حل هو الاعتراف، وبكل وقاحة أمامهم، بل ويتحدث بالألمانية ليجعل من السهل عليهم الفهم. وتفكيره المريض يخبره بأنه هكذا سيقلب السحر فوق الساحر ويستولي هو على كل شيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...