تململت سارة بقلق وصوت هامس أجش في أذنيها يدعوها للاستيقاظ. لتتقلب فوق الفراش، تنهدت بخفوت قائلة برقة: =سيبيني شوية يا ملك. وصل إلى مسامعها ضحكة رجولية خافتة تدغدغ أذنيها بأنفاس ساخنة، لتسرع بفتح عينيها بفزع. تمد يدها إلى أن شعرت بملامحه تحت أناملها، لتقوم بتمرير يدها تتحسس ملامح وجهه الرجولية، وتعبير مندهش مصدوم يرتسم فوق ملامحها.
بينما أمير ما أن شعر بأناملها تمر فوق ملامح وجهه أغلق عينيه حابسًا أنفاسه مستمتعًا بملمس أناملها، أناملها وكأنها عود ثقاب يتسبب بحريق يشتعل داخله ما أن تمر أناملها فوق ملامحه. لا يعلم ما معنى ذلك الشعور الذي بدأ في التغلغل بداخله منذ أن رآها تطل عليه مساء أمس، بها شيء يجذبه لها ولا يستطيع مقاومته، لكن هذا الشعور يعجبه. أفاق من تفكيره ومتعته بملمس أناملها عندما توقفت يدها عن التحرك، تتحدث بتلعثم
من كثرة ارتباكها وخجلها: =هو... أنا... أنت... إزاي... ليبتسم بخفة على حالها وخجلها الواضح منه ليقول بمرح لأول مرة تسمعه منه: =صباحية مباركة يا عروسة. لتشعر بالحرارة تتصاعد إلى وجنتيها وخاصة عندما ميزت نبرته المازحة، لترد بنبرة ضعيفة وهي تكاد تبكي من شدة خجلها: =ينفع تمشي عشان عاوزة أقوم. ليرد بجدية عندما رأى طبقة من الدموع داخل عينيها تهدد بالهطول: =طب خلاص متعيطيش، خليكي هنا وأنا هدخل الأول التواليت وأجهزه ليكي.
لتومئ له برأسها، لينظر لها بنظرة غير مفهومة ليذهب بعدها إلى الحمام يختفي داخله، بينما تستلقي فوق الفراش تسحب الغطاء على جسدها لا تدري ماذا تفعل أو كيف تتحرك فهنا ليس بغرفتها أو بمكان تعرفه. لتمر عدة دقائق لتسمع بعدها صوت باب يفتح، لتشد بيدها على الغطاء ليلاحظ هو ذلك ليقترب منها قائلاً بهدوء: =سارة اهدي، دا أنا، مفيش حد غيرنا، أنا جهزتلك التواليت... ثواني بس.
ليذهب باتجاه حقيبتها يبحث بها عن شيء ترديه بسهولة إلى أن وجد فستانًا بسيطًا أزرق بسيطًا، ليأخذه ويعطيه لها ليجده نهضت من الفراش وتقوم بلف الغطاء حول جسدها بإحكام، ليبتسم على خجلها وتصرفها هذا ليقترب منها ويذهب إلى الحمام. لتردف سارة بجدية: =خلاص اتفضل حضرتك وأنا هكمل لوحدي. ليردف أمير بقلق: =هتعرفي تكملي لوحدك؟ خليني أساعدك... لتقاطعه هي قبل إتمامه لجملته قائلة: =لا شكرًا، أنا هكمل لوحدي بس اتفضل حضرتك.
يعلم أنها تخجل منه وهو لا يريد أن يتمادى معها في ذلك الأمر لذلك أردف بجدية: =تمام، هخرج بس لو عوزتي أي حاجة أنا برا هقف قدام الباب، نادي بس عليّا. لتومئ هي برأسها ويخرج أمير تاركًا إياها.
مازالت كما هي تبكي بمكانها بينما هو قد خرج من الجناح ويجلس بالأسفل في الاستقبال وعقله يعجز عن التفكير، ما لن سطع أول ضوء نهار صعد إلى الأعلى سريعًا، وما كاد يدلف إلى غرفة النوم قابعة فوق الأرضية غافية فوق سجادة الصلاة وآثار دموعها فوق وجنتيها. شعرت به تولين ما لن دلف إلى الجناح فادعت النوم تريد أن تعرف ماذا سوف يفعل؟
هل سيحملها من مكانها أم سيتركها كما هي فوق الأرضية، تنتظر وهي مغلقة العينين في رغبة بتصديق أنه بالفعل لا يريدها كزوجة له أو أنه قد جرحها في ليلة كهذه وأنها بالفعل لا تعني له وهي مثل ما قال لها أنها ليست سوى غير صفقة زواج سيتركها عند انتهاء عقد تلك الصفقة. بينما هو يقف لا يعلم ماذا يفعل يوجد حرب داخله بين قلبه وعقله، أيقترب منها ويحملها أم يتركها.
عقله يخبره بأن يتركها ولا يختلط بها ليحمي نفسه من الوقوع في ما يدعى بالحب، اتركها.. عقله يخبره بأن يتركها ولا يختلط بها ليحمي نفسه من الوقوع في ما يدعى بالحب تلك الكلمة المكونة من ثلاثة حروف هي سبب كل شيء أنت به الآن، اتركها وارحل وهي عندما تفيق ستدرك أنك بالفعل لا تريدها.
بينما قلبه يطالبه بأن يذهب ويضعها بالفراش، معاملتك لها بعد ذلك سيجعلها تصدق أنك لا تريدها أو أنها لا تعني لك، فكيف ما فعلته لها لقد جرحتها بأسعد يوم في حياتها، على الأقل ضعها فوق الفراش. بالفعل أغلق باب العقل واتجه ليحملها بخفة من فوق الأرضية ليضعها فوق الفراش ويدثرها جيدًا ليتجه بعدها إلى غرفة الحمام، بينما تولين بسمه أمل أشرق داخلها. لتفكر أنه من الممكن أن يكون قد تأثر بشيء؟ أو كونه لا يريد الارتباط؟
أو المسؤولية أو أي شيء؟ هي مستعدة لأي شيء غير أنه فعلاً لا يعتبرها غير صفقة زواج. بينما مالك بدل ثيابه وخرج من الغرفة بدون أن ينظر لها، لتقوم هي بعد مغادرته بالاتصال بملك فهي الوحيدة التي تستطيع أن تشكو لها ما تنر به فهي ليست لديها أحد غير جدها وأخيها ومن المستحيل أن تخبرهم بشيء كهذا، لتبكي من جديد وهي تخبر ملك ما صدر من مالك أخيها، ليأتي الرد من ملك بعد انتهاء الأخرى من حديثها. ملك بعقلانية وتفهم:
=تولين مالك عاوز اللي يحتاجه، مش هقولك كدا عشان هو أخويا وكدا لأ، بس حقيقي مالك حنية الدنيا كلها فيه وعمره ما أذى ولا هيأذي حد وأكيد مش أول ما يأذي هيأذيكي أنتِ، هو بس عنده عرق غباء في موضوع بداية العلاقات وأنه لو حب حد يسيبه والكلام الحمصي بتاعه دا.. وبيني وبينك أخويا دبش في كلامه أنا عارفة.
لتبتسم تولين وهي تمسح دموعها الآن عرفت سبب جرحها له هو فقط يخشى بداية العلاقات ويخشى نهايتها، هي ستقضي على خوفه هذا لأنه لن يكون بينهم نهاية لتقول بغضب طفولي: =ما تقوليش على حبيبي دبش.. أهو أنتِ. لتردف ملك بحنق مصطنع وهي تحاول إخراجها من ذلك الحزن الذي هي به: =ما هو من لقى أحبابه نسي أصحابه ولا أقول القرد في عين حبيبته غزال. لتردف تولين بضيق حقيقي وهي عابسة بوجهها وتعقد ما بين حاجبيها:
=ملك ما تقوليش عليه كدا والله هزعل منك، عيب دا أخوكي الكبير. لتردف الأخرى بضحك: =خلاص يا صاحبي محصلش حاجة دا لوكة برضو، أنا هقفل بقى عشان عندي محاضرة وأنتم لما تيجوا أنا هبقى أقولك تعملي إيه مع ابن داليا. لتردف تولين بغباء: =مين داليا؟! لتجيبها ملك بنفاذ صبر: =أمي يا تولين. لتغلق بعدها الخط بوجه تولين التي كانت تنظر إلى الهاتف ببلاهة: =هي قفلت السكة في وشي.
لتنتبه إلى الباب الذي يفتح لتجده يدلف إلى الغرفة، وسامته تخطف أنفاسها، عيونه الزرقاء المائلة للرمادي تجعلها أسيرة لتأملها. لتفيق على سؤاله لها وهو يقول باستغراب: =أنتِ لسه ما جهزتيش؟ لتنظر له بتساؤل ليجلس بجانبها على الفراش لكن ببُعد ليحيبها قائلاً بهدوء: =هنروح خلاص، هنروح البيت نريح شوية ونشوف الأوضة اللي طلبتيها هتوصل إمتى وبعدها نحدد مكان نسافرله.
لتشعر بالألم داخل قلبها عندما تذكرت أن تلك الغرفة التي اختارتها لتشهد حياتهم معًا وحبهم لبعض لكن الآن ليس لها أية فائدة لتبتسم ساخرة هامسة بصوت ضعيف من أثر ارتفاع غثيان البكاء: =ملهمش لازمة خلاص. لتنهض بعدها تقوم بأخذ تلك الحقيبة الوحيدة لها هنا وتدلف إلى الحمام تختفي داخله، بينما هو قبض على فروة رأسه يجذبه للوراء بقوة وكأنه يفرغ غضبه من كل شيء من نفسه ومن تلك الزيجة ومن أمير أيضًا.
وصل كلا من تولين ومالك إلى منزل الأخير بعد رحلة صامتة وكأنهم أغراب لا يعرفون بعضهم، يدلفون إلى المنزل بصمت غريب ليقول مالك مشيرًا لها للأعلى: =اطلعي أنتِ ارتاحي وأنا هنزل أصلي الجمعة. لتومئ له برأسها بصمت وتصعد إلى غرفتها، بعد دخولها إلى الغرفة بعدة دقائق فزعت من دخول ملك المفاجئ التي قفزت فوق الفراش لتصبح بجانب تولين. ملك بسخرية وهي تشير بسباباتها على وجه تولين: =بقى دي خلقة إيه راجل يفضل معاها؟ تولين ببكاء ونحيب:
=عايزاني أعمل إيه يعني؟ ملك بخبث وهي تغمز لها بعينها: =تقومي وتلبسي وتبقي عروسة بجد ودي صباحيتها أنتي مبتشوفيش البنات بيبقوا عاملين إيه في صباحياتهم؟ تولين بحنق وهي مازالت تبكي: =لا بشوف بس البنات دول بيبقوا مع أجوازهم مش ناويين يطلقوا. ملك بحدة وهي تجلس أمامها: =هو طلقك رمي عليكي اليمين؟ تولين وهي تحرك رأسها بنفي: =لأ. ملك بهدوء وجدية: =يعني أنتِ حاليًا مراته. تولين باستغراب وتساؤل من أسئلتها: =عايزة تقولي إيه؟
ملك بجدية وثقة: =عايزة أقول متبقيش هبلة وقومي رجعي جوزك لحضنك هو مش هيجي من نفسه هو مقتنع حاليًا أنه بيعمل الصح. تولين بطيبة وبراءة: =أعمل إيه هو مش بيكلمني خالص. ملك وهي تمط شفتيها بسخط: =ومش هيكلمك طول ما أنتِ قاعدة تندبي حظك كده. تولين ببكاء: =أعمل إيه؟ ملك بجدية وهي تمسح دموع تولين:
=تقومي تحضري أكل وتدخليه معاكي في كل حاجة أندهيلوه كل شوية واطلبي منه أي حاجة وقولي أي حجة حاجة عالية مثلاً مش طايلاها حاجة يفتحها أي حجة. تولين بضيق وهي تعقد ما بين حاجبيها: =طيب ما هو هيعرف إن أنا بتحجج. ملك وهي ترفع كتفيها بلا مبالاة: =ويعرف إيه يعني بس مش هيقولك لا هيقاومك شوية بس في الآخر هيستسلم...
هو فاكر نفسه قوي أنتِ بقى أثبتيله العكس البسي وأغريه بكل طريقة تقدري بيها من بعيد لبعيد بحركاتك بنظراتك بلبسك جنني ومن غير ما تلمسيه يا بت أنا اللي هقولك يعني. تولين بيأس: =ولو عملت كل ده وفضل زي ما هو؟ ملك بنفي وهي تحرك رأسها: =استحالة مفيش راجل بيقاوم إغراء الستات كتير ما بالك لما تبقي حلوة وما بالك بقى لما تبقي مراته كمان!
اخلقي الظروف اللي تخليه دايمًا جنبك واوعي تخليه يمشي من غير ما يلمسك لأنه لو مشي مش هيرجع وهينفذ اللي قاله لكن يا تولين لو لمسك مش هيقدر يبعد عن حضنك أبدًا فاهماني؟ تولين بتنهيدة متعبة: =فاهماكي، ادعيلي يا كوكي؟ ملك بابتسامة خبيثة وهي تشير لها باتجاه الحمام الموجود بالغرفة: =قومي بقى كده البسي وخليكي قمر 14 زي ما بيقولو.
لتومئ لها برأسها وتنهض بالفعل تقوم بالاستحمام بماء بارد عليه ينعش فؤادها من الحزن الذي بداخله، لتقدم لها ملك بعد خروجها. ملك بابتسامة خبيثة: =البسي ده. كان عبارة عن قميص نوم لون أسود قصير ذو حمالة رفيعة. تولين بصدمة وهي تشعر بالخجل من النظر إلى مثل ذلك الشيء: =أنا مقدرش البس ده. ملك بحاجب مرفوع: =وليه بقى إن شاء الله؟ تولين ببساطة: =كنت ناوية البسه لما أخد عليه شوية أنا اتكسف منه. ملك بصدمة: =تتكسفي؟
طيب خلاص سيبيه بقى يمشي ويبعتلك ورقتك. شدت سحبت تولين منها القميص وارتدته سريعًا بعد أن ذهبت مرة أخرى للحمام. ملك بابتسامة ودودة وهي تقبلها من وجنتها: =هسيبك أنا بقى وابقي طمنيني بس ما تتوقعيش أنه هيستسلم على طول هو مالك راجل أه بس ظروفنا وعيشتنا برا هيخلوه يقاوم كتير مش هيستسلم بسهولة فخلي نفسك طويلة. تولين بأمل وهي تشعر بارتفاع غثيان البكاء مرة أخرى: =أنا كل اللي بتمنى أنه يعرف إني بحبه يحس بحبي.
لتبتسم لها ملك بخفة وتتركها تعود إلى غرفتها بينما تولين ارتدت روبًا خفيفًا قصيرًا فوق القميص زادها إغراءً لتنزل إلى الأسفل تحضر الأكل الذي قد أرسله جدها لها ما يسمى بـ (عشاء العروسة) لتكتشف أنها بالفعل جائعة. رآها مالك تنزل الدرج استغرب من شكلها ولم يعرف كيف يفسر ما تفعله. تولين في المطبخ تنادي لمالك ليذهب إليها. تولين برقه: =ممكن لو سمحت تناولني الأطباق اللي فوق دي مش طايلاها. مالك وهو يقترب منها
حيث كانت تقف عند الرف: =الحاجات اللي هتستخدميها خليها قريبة منك. تولين بمرح مصطنع: =ليه بقى؟ جوزي طويل ربنا يخليهولي. نظر لها مالك نظرة طويلة لم تفهمها هي أكانت معاتبة أم ساخطة أم ماذا؟؟! مالك بجدية وهو يضع الأطباق فوق طاولة المطبخ: =أنا مش هعيد اللي قلته إمبارح ولا أنتِ محتاجة إني أعيده؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!