الفصل 28 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
23
كلمة
4,045
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

كان مروان يجلس في منزله، فيلا صغيرة رائعة بتصميمها العصري. كان يجلس في الحديقة الخلفية يعبث بهاتفه بضجر، حين لفت انتباهه منشور على فيسبوك في إحدى المجموعات. كان المنشور سؤالًا: "ماذا لو تركك وحيدًا؟ " قرأ التعليقات، أغلبها كان ساخرًا، إلى أن لفت انتباهه تعليق كُتب فيه:

"الأمر ليس سهلاً كما تظن.. أن تنفض كل ما بداخلك على هيئة حروفٍ تهَدْهَد صوتها، أن تكتب ويداك ترتعش، خائفًا من أن ينكشف كل هذا الحشد من الشعور، أن تعبر السطور بحذرٍ تام تحاول تجنب حدوث أي خدش قد يبعثرك، أن تغرق في تفاصيلها وتعيش الألم مجددًا، أن تخرج في النهاية ضعيفًا، متعبًا، حائرًا، إنسانًا ممتلئًا بالتناقضات، سعيدًا بشكل مكتئب، ومنعزلًا بشكل اجتماعي، مستندًا على آخر نقطة تضعها وأنت تتنهد."

أعجبه التعليق كثيرًا، فتردد قليلًا قبل أن يدخل إلى صفحة صاحبة الروح المتألمة. الصفحة باسم "عاشقة الليل". وجد لديها الكثير من المتابعين، وصفحتها تشع بروح متألمة من الصورة الكئيبة التي وضعتها كصورة شخصية: فتاة ترتدي الأسود وتحيط ذقنها بيديها وتغمض عينيها. كانت السيرة الذاتية الخاصة بها: "لستُ مكتئبًا، لقد غادرتُ الاكتئاب منذ زمن طويل، الآن أنا منطفئ في مرحلة اللاشعور، لا فرح ولا حزن."

كانت تلك الصفحة مختلفة عن باقي الصفحات، خاصة أنها لفتاة. يُعرف عن الفتيات اهتمامهن بالموضة، والسيشن، والمناسبات، وما شابه ذلك. لفت انتباهه آخر منشور نشرته، وكان يختلف عن باقي منشوراتها: "أنا لا أستطيع أن أخبرك أني أحببتك من المرة الأولى التي رأيتك فيها، أم كانت من المرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، لكنني أتذكر المرة الأولى التي مشيت فيها بجانبي، ووقتها شعرت بطريقة ما أن بقية العالم يختفي حينما أكون معك.. 💙

أحبك.. ؏" شعر مروان بضربات قلبه تتزايد بسبب هذه الكلمات، شعر أنها موجهة له. قرأها أكثر من مرة، وهو يفكر: هل من الممكن أن تكون هذه الصفحة لها؟ نفض هذه الأفكار من رأسه وهو يقوم بإحدى المكالمات، لكنه ما زال يفكر في تلك التي تدعى "عاشقة الليل". *** "لقد انتهى الأمر منذ تلك اللحظة التي اخترتُ فيها الصمت بدلاً من إخبارك أنني أشعر بالحزن لأنك لم تعد أنت. 🖤! في بداية يوم جديد...

كانت تقف تنظر من شرفة غرفتها على حديقة المنزل ذات الأزهار الخلابة، تفكر في حياتها. تشعر بالوحدة، ليس لديها صداقات، لا تحب السهر ولا الخروج. رغم وجود أبيها وأمها معها، إلا أنها تشعر دائمًا بشيء ناقص في حياتها. الاضطراب النفسي الذي يصيبها، شعورها بالخَنَقَة، وكأن أحدًا يقربها وتعرفه جيدًا ليس بخير، تشعر بحزنه. وأيضًا تشعر به عندما يفرح، كأنه نصفها الآخر. الحالة التي تأتي لها عندما تشعر بالخوف. حياتها التي لا يوجد بها غير أبيها وأمها فقط. تقضي يومها على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تخرج من البيت نهائيًا إلا للضرورة. القسوة، أين شبابها؟

لماذا لا تعيشه وهي في ريعان شبابها؟ لماذا تفعل بنفسها وتسجن كيانها؟ لماذا هذا الشعور الذي بداخلها ولا تستطيع شرحه؟ لماذا الكتمان؟ الكثير من الأسئلة تراودها بدون إجابة. لا تعلم بماذا تجيب على أسئلتها. خطر ببالها تلك المقولة التي تنطبق عليها: "أنا حيث الأقلية دائمًا، لن تجدني في الضجيج.."

خرجت من شرودها عندما سمعت دقًا على باب غرفتها. سمحت للطارق بالدخول. دلفت إلى الداخل سيدة يبدو على ملامح وجهها المحبة والطيبة، رغم تقدمها بالعمر، وابتسامتها المشرقة التي على وجهها. تحدثت بصوت هادئ لتلك التي تنظر لها بابتسامة: "ما نزلتيش ليه يا حبيبتي؟ باباكِ استناكي على الفطار، بس لما اتأخرتي قلت له أكيد راحت عليها نومة. حتى مشي من غير فطار عشان عنده اجتماع." تحدثت ديما بصوتها الرقيق:

"وليه خليتيه يمشي من غير فطار يا دادة رحمة؟ أكيد هيتعب. يعني هو الشغل هيطير لو اتأخر شوية؟ ردت عليها دادة رحمة بابتسامة: "لا، ما أنا بعتله الفطار مع السواق وهيفطر هناك." كانت ديما تهم بالرد عليها، لكن قاطعتها إحدى الخادمات التي تعمل في الفيلا، وهي تدق على الباب الذي لم تغلقه دادة رحمة، ثم اردفت تتحدث بعملية باللغة الألمانية: "سيد إلياس اتصل منذ قليل وقال إنه سوف يأتي على العشاء الليلة." ثم انصرفت بهدوء.

ما إن سمعت ديما أن إلياس سوف يأتي، أشرق وجهها. وبعد انصراف الخادمة، قفزت إلى حضن دادة رحمة: "أخيرًا يا دادة إلياس جاي! دا واحشني قوي والله. من بعد ما مالك مشي وهو... ولكن قاطعتها دادة رحمة وهي تقول لها بحزم: "إحنا اتفقنا على إيه؟ مش قولنا مفيش نقاش في الموضوع ده تاني، حتى لو هو مش موجود. كفاية اللي حصل زمان." ثم أكملت حديثها وهي تتجه خارج الغرفة: "يلا انزلي عشان تفطري، ومفيش حجج للرفض."

ثم انصرفت بعد أن أغلقت الباب خلفها بهدوء. تنهدت ديما بقوة وهي تفكر في مالك وإخوته، وما عاشوه خلال الثلاث سنوات الماضية لهم، وكيف تغيرت حياتهم. أغمضت عينيها وهي تطرد هذه الأفكار من رأسها، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم توجهت إلى الأسفل لتناول فطورها. *** "أن تجد حضنًا يحتويك، وبيتًا يأويك، وطفلًا بأبي وأمي يناديك، فاعلم أنه الرزق الحقيقي، الذي لا مال ولا منصب يوازيه. 💍❤" *** "يا حمزة تعبتني معاك، تعالى بقى أنت يا ولد."

كانت هذه صرخات تلك الرقيقة على ابنها الشقي. مالك وهو يتجه إليهما: "إيه يا حمزة مزعل مامي ليه؟ لتجيبه بضيق وهي تقترب من زوجها مالك تشكو إليه من ابنها الشقي الذي لم يكمل العامين من عمره: "ده هيموتني، أنا تعبت. كل ده عشان ألبسه بيجامة بيجريني ورايا البيت كله. أنت شوف حل مع ابنك يا مالك." حمل مالك ابنه حمزة، الذي يشبه بلون عينيه وباقي ملامحه أخذها من والدته، حيث الوجه المستدير والملامح الهادئة الجذابة. ليحمله فوق ذراعيه:

"ينفع كده يا أستاذ حمزة؟ حمزة ببراءة ونبرة طفولية: "لأ مث ينفع يا أستاذ بابي." مالك بضحك وهو يقبل طفله من وجنتيه بمرح وسعادة: "مث أنت مشكلة. انزل العب عشان عايز مامي في كلمة." لتنظر هي بأثر ابنها بذهول، لتلتفت إليه تنظر إليه بشرر يطلق من عينيها قائلة بحنق: "نزلته ليه يا مالك؟ عاوزة ألبسه. هنتأخر." مالك بحب وهو يقترب منها يحيط بيده خصرها الرفيع: "وحشتيني يا تولين." تولين برقة وابتسامة عاشقة تزين ثغرها:

"وأنت كمان. بس أنت عارف ابنك مغالبني." مالك وهو يميل إليها متحدثًا بخفوت أمام شفتيها: "لا، ما أنا هوديه عند خاله أهو يغيظه شوية." تولين بتيه: "مش بعرف أنام من غيره يا مالك." ليمثل مالك الابتعاد عنها قائلًا بغضب مصطنع: "طب نامي معاه وأنا أولع." لتتشبث به تولين بقوة وهي تلف يديها حول رقبته تمنعه من الذهاب: "مش قصدي والله، خلاص. وديه عند أمير، وأهو يلعب مع إياد وإسيا...

ولم تكمل حديثها حيث أخفض مالك رأسه نحو شفتيها متناولًا إياها في قبلة حارة، حاملًا إياها بين ذراعيه متجهًا بها نحو الفراش. استلقى فوق وهي لا تزال بين ذراعيه، يقبلها بنهم وعشق، ليغرقا بعدها في عالمهما الخاص. بعد مرور بعض الوقت. كانت تولين مستلقية بين ذراعي مالك، تستند برأسها على صدره العاري، بينما كان هو محيطًا إياها بين ذراعيه، محيطًا إياها بدفئه، يقبل رأسها بحنان، قبلات متتالية.

ابتعدت عنه تولين ببطء وهي تنظر إلى بحور عينيه الزرقاوين التي تغرق فيهما، وتتحس لحيه الخفيف الذي يزيده وسامة. تهمس بصوت منخفض: "مالك... همهم مالك مجيبًا إياها وهو يمرر يده على ذراعها العاري بحنان. لتكمل تولين بصوت رقيق: "كنت عاوزة أقولك إن الدكتورة اللي كنت متابعة معاها رجعت إسكندرية... قاطعها مالك بهدوء زائف: "وإنك أنتِ عاوزة تروحي تتابعي معاها عشان تحملي تاني؟ تولين بحنان وهي تعلم خوفه عليها:

"تعالى نفكر براحة. حمزة خلاص هيكمل سنتين كمان شهرين. تعالى نجيب أخ له، وأهو يبقوا سند لبعض في الدنيا." مالك بهدوء وهو يعلم مدى رغبتها في أن تُنجب مرة أخرى، لكنه يخشى عليها بشدة: "بعدين يا تولين نتكلم في الموضوع ده. ربك يسهل." تقبله تولين من وجنتيه، تتفهم طريقة تفكيره وخوفه عليها، وكم تعشق هذا. لتتحدث مغيرة الموضوع: "طب مهاب كلمني وقال إنه هيتغدى معانا النهاردة. هو اتصل بيك كتير بس أنت مردتش عليه." مالك

وهو يقبل جبينها بحنان: "ينور. ده هو السبب اللي جمعني بيكي، والوحيد اللي وقف معانا. هو وعدي." تولين بضحك وهي تمسك كف يديه تضعها فوق بطنها المسطح قائلة بحب: "يعني مش حاجة تانية؟ مالك بضحك وهو يقترب من شفتيها ويقول بخفوت عابث: "أهو ده بالذات أحلى وأجمل حاجة حصلت في كل اللي حصلنا. تحس إن ربنا بعتهولنا عشان يبقى أقوى سبب يخلينا نستحمل." تولين بشغف وهي تضع يديها على شفتيه وتهمس له:

"انسى يا مالك. أنا في حضنك دلوقتي وابننا معانا، وبقينا أحلى وأجمل أسرة." كاد أن يلمس شفتيها بشفتيه، إلا أن قطع لحظتهما هو صراخ حمزة باسم أمه. ابتعد مالك وهو يقول بحنق وغيره حقيقية: "روحيله شوفيه عاوز إيه. ما أنا خلاص بقيت بحس إنك مجوزاه هو مش أنا. أدي آخره العيال واللي عاوز يخلف وتقولي عاوزه تخلفي تاني؟ دا واحد ومطلع عين اللي جابني." قبلته تولين من وجنتيه وحدثته كأنها تحدث طفلها الصغير:

"متزعلش يا حبيبي. هنزل أشوفه وأوعدك أفضي خالص ليك لوحدك." مالك بحماس حقيقي: "وعد." تولين بابتسامة: "وعد. وهودي حمزة عند أمير." *** "تولين.. تولين.. تولين اصحي الساعة بقت 9 وأنا اتأخرت." لتحاول هي فتح عينيها لتتقبل ضوء الشمس الذي قد دخل إلى الغرفة. لتنظر حولها تجد أنها بغرفتها هي ومالك، نفس الغرفة التي رأتها منذ قليل. "أنا كنت بحلم كل ده؟!

ذلك السؤال هو ما نطقت به تولين وهي تعقد ما بين حاجبيها، تنظر إلى مالك الذي يستلقي بجانبها فوق الفراش باستغراب. ليجيبها مالك باستغراب مماثل وهو ينظر إليها بعدم فهم: "هو انتِ لما بتسحبي نومك بيكون تقيل؟ لتنظر له بحزن وقد تجمعت الدموع بمقلتيها. ليتحدث بلهفة وقلق ما إن رأى الدموع تتجمع بمقلتيها: "فيه إيه يا تولين؟ لو الحلم وحش، استعيذي بالله وإن شاء الله مش...

لتقاطعه هي قائلة بلهفة وهي تضع يدها على شفتيه بحركة لا إرادية، قائلة بدموع: "لأ، إن شاء الله يتحقق. إن شاء الله." ليردف قائلًا باستفهام: "هو إيه ده؟ أنا مش فاهم حاجة؟ لتردف هي قائلة وهي تقترب منه: "احضني يا مالك، ينف... وقبل أن تكمل حديثها، كان مالك قد سحبها بين ذراعيه في عناق. لتقوم هي بدفن وجهها بصدره كالقطط، ليربت هو فوق ظهرها بحنان قائلًا بفضول: "أنا عاوز أعرف حلمتي بإيه عشان يقلب حالك كده؟ تجيبه

قائلة بابتسامة بسيطة: "حلم جميل قوي يا مالك. بقالي 3 سنين نفسي يتحقق، وأول مرة أحلم بيه. بس كان في الحلم أحلى بكتير من اللي اتصورته." ليردف مالك قائلًا وقد ازداد فضوله: "وإيه هو الحلم ده؟ مش يمكن أحققهولك؟ لتتنهد بطول وهي تشدد من عناقها له، وكأنها تريد أن تختبئ بداخله، تهمس لنفسها قائلة: "أنت هو حلمي." ***

"عليك أن تدرك تمامًا أن عالمَك، وظروفك، وعقلك، وأفكارك، وشخصيتك مختلفة تمامًا عن غيرك، لذلك لا تُقارن نفسَك بأحد. 🥀🖤" *** بعد تناولهم طعام الغذاء سويًا، كانوا يجلسون في الصالون. وكان قد أخبرهم إلياس بأمر مكوثه بالإسكندرية الفترة القادمة، وأنه يريد أن يصطحب ديما معه. تحدثت ديما بحماس: "وااوو! هنزل مصر؟ يا دا أنا نفسي أزورها من زمان قوي." ابتسم لها إلياس على حماسها الواضح. بينما تحدث مراد بتوتر:

"طب هو لازم الفترة الجاية تستقر بمصر؟ تحدث إلياس بقوة وثقة وهو ينظر إليه ويلاحظ توتره الذي يحاول أن يخفيه عنه: "لأ، أنا اللي لازم أروح. وكمان أنا عشان الفرع بتاع مصر، وبعدين الشركة هناك لسه جديدة ومحتاجة متابعة." أردف مراد بتوتر يزداد وهو يرى الآخر مُصِرًا على السفر وأن يأخذ معه ديما: "طب هو جان مش اللي بيسافر كل سنة عشان يقيمهم؟ أجابه إلياس بقوته وثقته المعتادة:

"لأ، أنا قررت أسافر المرة دي. ومتنساش إن أنا صاحب الشركة ولازم أباشر على كل حاجة هناك. ولو خايف على ديما، فاحب أطمنك، ديما أختي، فاكيد مش هتوصيني على أختي." ثم وجه حديثه إلى ديما التي كانت تقوم بنشر خبر سفرها إلى مصر على مواقع التواصل، لأن هذه المواقع تعتبر حياتها، فهي دائمًا ما تتواصل مع أصدقاء السوشيال. ليردف قائلًا بمرح: "هو مفيش حد عايز يتغلب بلاي ستيشن ولا تعبتي من الخسارة؟ ردت عليه بعد أن أغلقت الهاتف:

"مين دي اللي تتغلب؟ أنا بس سبتك تكسب المرة اللي فاتت عشان مشاعرك مش أكتر." أنهت كلامها وهي ترفع كتفيها ببراءة مصطنعة وتسحب يديه ليجلسا أمام شاشة كبيرة ويبدأا بلعب إحدى الألعاب الإلكترونية.

بينما مراد كان يفكر بأمر سفر الآخر إلى مصر، لأنه يمكن وبسهولة أن تعلم ابنته ديما عن مالك وعائلته، وشخص مثل إلياس، حاد الذكاء، يستطيع وبسهولة كشف الحقيقة بأكملها، ويعلم بمخططه الذي قام به في الماضي، ويتحالف ضده مع مالك عليه. ولكنه لا يستطيع أن يمنعه. فبأي حق سوف يمنعه من السفر؟ رغم أنه كان صديق والده، إلا أن إلياس عنيد وبشدة ولا يستمع إلى أحد. "مثل مالك."

تلك الجملة التي خطرت بباله من حدث نفسه بتلك المواصفات عن إلياس. فالناس ومالك دائمًا ما كانا سويًا في كل شيء منذ الصغر. لينفض رأسه بالنفي ليخرج تلك الأفكار من رأسه. لينهض من مكانه متجهًا إلى حديقة الخلفية للفيلا ليقوم بمكالمة. تحدث عندما وصل إليه صوت الآخر بخفوت حتى لا يسمعه أحد: "مش وقت سلامات دلوقتي. اسمعني كويس، أنت لازم تخلي مالك وإخواته يسيبوا مصر الفترة اللي جايه. إلياس نازل كمان يومين إسكندرية." الشخص:

"يعني أنت عايز تقنعني إن هو مفيش غير مالك وإخواته اللي إلياس هياخد باله منهم؟ وبعدين فرع الشركة بتاعته في القاهرة وهما في إسكندرية. يعني استحالة يعرف عنهم حاجة. وبعدين هما لو شافوه ولا حاجة مش هيفتكروا. أهدى أنت وكله هيمشي مظبوط وهتعدي." مراد بتوتر: "طب هو ديما... قاطعه الآخر وهو يقول: "متقلقش، مفيش حاجة هتحصل. هو هيكون في محافظة وهما في محافظة تانية. يعني إهدى كدا عشان ميشكش في حاجة." مراد بتوتر وقلق:

"إن شاء آللّٰه خير ويعدي الأيام دي على خير علشان مش مستريح للجاى." الشخص: "أنت اللي مكبر الموضوع. مفيش حاجة، وإحنا عملنا كدا عشان مصلحة الكل. متنساش. ويلا سلام. أنت أخذت بنزين كتير كدا يا صاحبي." ضحك مراد وقد تناسى قلقه مع صديقه وقال: "والله أحمد مش عارف أقولك إيه، طمنتني بكلامك. بس قول لي هما عاملين إيه وأخبار شغلهم وإيه؟ وملك القردة الصغيرة دي وحشاني قوي."

ضحك أحمد عندما تذكر تلك المجنونة، فهو يراقبهم من بعيد لبعيد كما يقال ويعرف أخبارهم. "مكركبة البيت بالأبحاث بتاعتها كالعادة. لا وداخلة مسابقة كمان وبترسم ليل نهار عشان تكسب، والحمد لله وصلت للمرحلة الأخيرة، وكل ده مع المذاكرة." شاركه مراد هو الآخر في الضحك: "يا عم سيبها تعمل اللي هي عايزاه، المهم راحتها. مش عايزين نعيد اللي حصل تاني. الحمد لله إنهم بخير." قاطعه أحمد وهو يقول بغضب:

"بس اسكت لحد يسمعك. مش هنفتح الموضوع ده تاني. مش عايز يكون حد بيهددني بيهم تاني. هما كدا في أمان ليهم، ومحدش هيعرف حاجة عن اللي حصل، وكل واحد عايش حياته. وعدى 3 سنين على اللي حصل." تحدث مراد ببعض الحزن: "طب وسارة عاملة إيه؟ لسه بتاخد العلاج ولا وقفته؟ من ساعة ما مالك عرف إني كنت بباغوبهم وأنا مش عارف أوصلهم ولا عارف أساعدهم." أحمد ببعض الشفق على صديقه:

"متقلقش يا صاحبي. سارة بخير والحمد لله. بطلت تاخد العلاج وبقت أحسن بكتير. وهي داخلة في 3 أسابيع متجوزة هي ومالك. ربنا يسعدهم مع عرايسهم." ليتحدث مراد بصدمة وعقله يعجز عن التفكير: "إيه؟ سارة اتجوزت ومالك كمان؟ مين؟ ليكمل بقلق واضح من نبرته: "أوعى تقول إن سارة اتجوزت مصطفى، ولا مالك اتجوز البت اللي اسمها مريم دي؟ لينفي أحمد له كل تلك الأفكار قائلًا بجدية وثقة:

"لأ خالص. الاتنين دول حكايتها حكاية. سارة يا سيدي اتجوزت من رجل أعمال اسمه أمير الشهاوي، حفيد عاصم الشهاوي اللي هو صاحب أكبر شركات الحديد والصلب في مصر. ومالك بقى الدلع كله اتجوز تولين الشهاوي، أخت أمير. بس حقيقي مقضيها في القفص زي ما بيقولوا." ليردف مراد بضحك وقد اطمأن فؤاده على أولاد أخيه وأنهم إلى الآن حياتهم مستقرة: "إزاي يعني؟ إيه كان مقضيها حب وغرام؟ ليردف صديقه بضحك من الجهة الأخرى:

"اطلاقًا. بس البنت هي اللي بتحبه." ليردف مراد بشرود: "مصيره يقع في الشبكة زي اللي قبله، ووقعها قبل كدا. إلياس بس للأسف إلياس اتجرح من اللي حبها. ربنا يجعل حظك يا مالك أحسن من حظه ويكتب لك السعادة." "مراد بيه!

كان هذا صوت إلياس الغاضب، ويبدو على وجهه أنه قد استمع إلى آخر ما قاله. بينما كان مراد مصدومًا وهو يتخيل أنه قد استمع إلى مكالمته، فأسرع بإغلاق الخط، بينما إلياس أخذ يتقدم ببطء مخيف عليه، وعلى وجهه تعبير غير مفسر، وعينيه باردة لا يوجد بهما أي شعور. تحدث بصوت خرج منه كفحيح الأفعى: "إيه اللي أنا سمعته ده؟ مراد وقد كان شديد التوتر، لكنه أجاب بهدوء: "سمعت إيه؟ وبعدين ليه بتعلي صوتك كدا؟

أنت عارف إن ديما بتتوتر من الصوت العالي." أجابه الآخر بنفس نبرته: "ملكش دعوة بديما وجاوبني، بتكلم مين عني." أنهى حديثه بصوت غاضب. أخذ مراد يتلعثم بالكلام وشعر وكأن حلقه قد جف من شدة الخوف، لأنه يعلم أن إذا إلياس قد علم الحقيقة، لن يكتفي بقتله. لكن من أنقذه هو مجيء الخادمة وهي تركض وتقول بصوت لاهث: "السيدة ديما سقطت من فوق الدرج... ولم تكمل جملتها، وكان إلياس يركض إلى الداخل ليرى أخته الصغيرة. ***

"لديّ ذكريات، لديّ أفكار لم تطرأ على بال أحد، لديّ أصدقاء لا يتعوضون، لديّ إحساس مرهف وتوق شديد، لديّ بضاعة ثمينة للشكوى، لديّ ألم ثائر، لديّ كل ما يحتاجه الراوي ليسرد حكايته، ينقصني التعبير. 🧚🖤"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...