الفصل 12 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
23
كلمة
3,484
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

"عندنا فرح وانتوا لأ .. لأ ولأ ولأ عندنا فرح وانتوا لأ" كانت تصدع تلك الأغنية الشعبية داخل منزل السيد أحمد الصياد مما جعل الجيران تستغرب من ذلك الحدث. ليفِق مالك بانزعاج من قيلولته التي أخذها منذ أن جاء من الصالة الرياضية (الجيم)

. يعقد ما بين حاجبيه ويخرج من الغرفة وهو يقوم بفرك عينيه ليتفاجأ بمنظر ملك التي كانت تعقد إحدى الأربطة حول جبينها وترتدي إسدال الصلاة. ترفع طرفه إلى الأعلى وتعقده في ربطة حول خصرها، وهي تردد كلمات تلك الأغنية الشعبية وهي تقوم بمسح الأرضية التي تجردت من السجاد.

لينصدم عندما رأى السجاد موضوع فوق سور الشرفة. يفكر باستغراب كيف لها أن تقوم بتلك الأعمال وحدها. هو يتذكر عندما جاء من الصالة الرياضية لم يكن الحال كما هو عليه الآن. يخرج من تفكيره عندما صاحت بصوت عالٍ وهي تردد إحدى مقاطع الأغنية، ليشتعل الغضب بداخله ويتوجه إلى ذلك الهاتف الذي تصدر منه الأغنية ويقوم بفصله نهائيًا. لتلتفت ملك وهي تعقد ما بين حاجبيها بدهشة لتبتسم ابتسامة بلهاء ما أن رأت أخيها.

"لوكه حبيبي كويس إنك صحيت يلا عشان تساعدني في... وقبل أن تنهي جملتها صاح مالك بعصبية طفيفة وهو ينظر إلى المكان الفوضوي حوله. "إيه اللي إنتي بتعمليه دا يا ملك؟ وايه الأغاني الارف اللي إنتي مشغلاها دي؟ لتعقد ما بين حاجبيها باستغراب تنظر حولها باستغراب. "بأنضف يا مالك في إيه؟ هو مش في ناس جاين بليل عندنا؟ وبعدين البيت بقاله مدة مقفول فقولت أفتح والشمس تدخل. بص مش هتأخر ساعتين زمن وتلاقي كل حاجة خلصت."

لينظر مالك حوله من ثم يلتفت إليها بابتسامة بسيطة وهو يقول. "لحقتي تعملي كل دا لوحدك؟ دا أنا مكملتش ساعتين نايم." ملك وهي تقوم بمسح الأرضية. "ماخدش وقت والله. شلت السجاد وطلعته البلكونة وبمسح الأرضية أهو. بعد كدا هفرش." مالك وهو يجلس على كرسي الصالون ويتثاوب قائلاً بمرح ليغاظها. "مش بتسيبي الأرضية تنشف بعد الفيضان اللي إنتي عملاه دا." لترد ملك بحنق وهي تستدير له.

"بعد إذنك متتريأش عليا. وبعدين يا بشمهندس أنا بوفر ليك بدل ما تجيب حد ينضف. هي دي شكراً يا أخويا." لتنهي حديثها بنبرة باكية. لينظر لها مالك بحاجب مرفوع قائلاً باستنكار. "لا قلبك أبيض يا بت أحمد وخايفة. بس يكون في علمك لو الساعة جت ٦ وإنتي لسه مخلصتيش حملة النضافة دي هتزعلي." لتجيبه بلهفة وهي تعود لإكمال ما تفعله. "ربنا ما يجيب زعل يا حبيبي. دا أنا خلاص خلصت."

ليبتسم بخفة على أخته المجنونة وهو ينهض من مكانه متجهًا للداخل، لكنه عاد ليسألها. "ملك متعرفيش في المناسبات اللي زي دي بيتعمل غدا ولا جاتوه وحاجة ساقعة؟ لتمط ملك شفتيها وترفع كتفيها علامة لعدم معرفتها. "معرفش. أنا فاكراك خلصت موضوع الضيافة دا." ليتحدث الهواء بعد أن زفره بضجر. "بفكر أتصل أطلب الاتنين وتبقى قيمة قدامهم." لتردف ملك قائلة بجدية.

"آه يا مالك بس كدا المصاريف هتبقى كتير. متنساش إن لو موضوع الجواز دا مشي هندخل في مصاريف أكتر." ليبتسم لها بخفة. يقترب منها يقبل رأسها بحنان. "متقلقيش يا حبيبتي أنا عامل حسابي."

ليتركها بعدها يدلف إلى الداخل، عقله يفكر في كلام أخته الصغيرة. فهي لديها الحق، قد زادت مصاريفهم في الفترة الأخيرة وهو إلى الآن يبحث عن عمل بعد أن ترك شركة الشهاوي التي كان يعمل بها. يحمد الله أن والده قد علمه الادخار، فلولا المبلغ الذي يقوم بإيداعه بالبنك كل شهر لما استطاع أن يفعل أشياء كثيرة منها دفع الشرط الجزائي الخاص بعقد العمل وغيرها من أشياء.

ليدلف إلى غرفة سارة بعد أن زفر الهواء بهدوء. ليجدها تجلس كعادتها تقوم بقراءة أحد الكتب عن طريق برايل وهي تتحسس الأحرف البارزة. ليبتسم لها وهو يقترب منها ليجلس بجانبها. لتبتسم هي الأخرى ما أن شعرت بوجوده لتغلق الكتاب وتقول بعدها بعتاب محبب له. "زعلانة منك عشان نزلت الصبح ومصبحتش عليا." ليقول بحنان وهو يحيط كتفها بذراعه. "حبيبي أنا مقدرش على زعلك. بس على فكرة جتلك الصبح وكنتي نايمة." "بس كان ممكن تصحيني." مالك بحنان.

"خلاص بقى قلبك أبيض." سارة بابتسامة. "خلاص صافي يا لبن." ليبتسم مالك لها ويقول بعدها بهدوء. "سارة إنتي موافقة على الجواز من أمير؟ صدقيني يا حبيبتي مفيش أي حاجة تجبرك إنك تتجوزيه. أنا أقدر أوقف أي حد بيكلم." قاطعته هي برقة وهي تربت على كفه. "الموضوع فوق كتفي. مفيش حاجة جبراني يا مالك أنا موافقة. بس هو... بص." أنلتكمل حديثها بتلعثم خجول من إكمال باقي جملتها لينتبه مالك ويعتدل في جلسته. "بس إيه يا حبيبتي متتكسفيش."

سارة بسرعة وهي تفرك أناملها بتوتر. "بص بما إن موضوع الجواز دا صفقة أنا عاوزة أفضل هنا معاك إنت وملك." ليعقد مالك ما بين حاجبيه باستغراب. يعلم أنها تكذب فليس هذا ما كانت تريد إخباره به، لكنه لن يجبرها على الحديث، مؤكد ستأتي إليه وتخبره فيما بعد. يعلم أنها قلقة لكونها كفيفة وستنتقل لحياة أخرى مع أناس آخرين. ليردف بحنان كعادته مع أخوته. "ومين قال إنك هتسيبينا؟ إنتي هتفضلي معانا." لتردف بنبرة قلقة.

"يعني اللي اسمه أمير دا مش هيمنعني منكم؟ ليردف مالك بحدة وقد أغضبه خوفها من ذلك المدعو بأمير. "ولا يقدر يعملك حاجة. مش عاوزك تخافي منه ولا من أي حد." ليزفر الهواء في محاولة لتهدئة أعصابه ليكمل بهدوء بقدر الإمكان ونبرة هادئة. "حبيبتي أنا عاوزك تهدّي خالص. مفيش حاجة تخوف. أنا هسيبك ترتاحي شوية لسه اليوم طويل."

لتومئ له بصمت ليغادر هو الغرفة تاركاً إياها تزفر الهواء بهدوء. فقد قام أخوها بجعلها تثق بحالها مذكراً إياها أنه لن يتركها أبداً. هي ستقبل تلك الزيجة فقط من أجل أخيها. لا تريد أن تزيد عليه مشاكل يكفيه ما يتحمله من رعايتها هي وأختها بجانب مصاريفهم. *** ليحل المساء على تلك المدينة الساحرة لتتلألأ السماء بنجومها. عاد أمير إلى القصر وعندما دلف إلى غرفة المعيشة وجد جده وأخته جالسين. فقال بجدية: "مساء الخير عليكم."

السيد عاصم بجدية ولم ينظر إليه. "مساء النور يا ابني. عملت إيه مع الألمانين؟ فجلس بجانب أخته وقال: "الحمد لله هما كانوا خايفين عشان الأسهم اللي نزلت بس وعدتهم إن اللي حصل مش هيتكرر تاني والحمدلله الأسهم." لتقاطعه تولين قائلة وهي تنهض من مكانها. "يلا يا جدو. إحنا لازم نمشي دلوقتي لأن زمان الجماعة مستنيين." فنظرت السيد عاصم إلى ساعة يده وقال: "عندك حق. يلا يا أمير اخلع غير هدومك عشان نمشي."

فتنهد أمير بضيق وكأنه سيذهب إلى ساحة معركة وليس إلى طلب يد فتاة. فنهض وقال: "حاضر. هنشوف آخرتها إيه معاكم." قال ذلك ثم صعد إلى غرفته فخلع سترته ورماها على الأريكة وبعدها حل ربطة عنقه وخلع قميصه ثم دخل إلى حجرة الملابس فاختار بدلة سوداء مختلفة عن تلك التي كان يرتديها والتي كان لونها رمادي. وبعدما ارتدى ثيابه وتعطر خرج من غرفته ونزل حيث كان جده وأخته ينتظرانه فقال: "أنا جاهز." السيد عاصم بجدية: "كويس. يلا بينا."

فخرجوا ثلاثتهم من المنزل وصعد كلا من السيد عاصم وتولين في سيارة مرسيدس، حيث صعد أمير بجانب عدى. لكن قبل أن يصعد عاصم السيارة أخرج علبة صغيرة من جيب معطفه ليقدمها لأمير قائلاً: "امسك دي يا أمير." لياخذ أمير العلبة ليقول بدهشة: "إيه دي؟ السيد عاصم بابتسامة. "دي الدبل بتاعتكوا إنت وسارة. أنا جبتهم النهاردة." فتنهد أمير وقال بضجر حقيقي: "مش شايف إنك زودتها أوي يا جدي؟ عدي بجدية بعد صمت استمر وهو يتابع حديثهما معاً.

"جدو عنده حق يا أمير لأن دي الأصول وإنتوا لازم تلبسوا الدبل." فتنهد أمير وقال بضجر. "يا دي الأصول اللي إنتوا ماشيين عليها دي." السيد عاصم بصرامة. "أمير. إوعى تتصرف بالطريقة الرجعية دي قدام الجماعة لأن دا مش تصرف بيليق في راجل محترم زيك." أمير وهو يستلقي السيارة بجانب عدي. "خلاص خلاص. مش هفتح بوقي خالص." وما هي إلا مدة زمنية قد مرت حتى وصلوا إلى منزل السيد أحمد (والد مالك)

ليترجلوا من السيارة فأجبر السيد عاصم حفيده على حمل باقة الورود الحمراء وعلبة الشوكولاتة الفاخرة التي أحضروها معهم مما جعله ينزعج، ولكن ما باليد حيلة. فهو مجبر على أن يسمع كلام جده لأنه يفعل كل ذلك من أجل مصلحته ومصلحة سارة ومالك. فساروا حتى وصلوا إلى حديقة المنزل الصغيرة والتي كانت مرتبة ونظيفة. فقامت تولين بطرق الباب وما هي إلا ثوانٍ حتى فتحت لهم ملك وهي تبتسم. فابتسمت لها السيد عاصم عندما رأى كم هي جميلة وقال:

"مساء الخير يا قمر." فأجابت ملك وهي تبتسم: "مساء النور. اتفضلوا." فابتسم عدي قائلاً بعشق حاول إخفاءه لكنه لم يستطع. "شكراً يا ملك." ثم دخلوا جميعاً إلى المنزل الذي كان عبارة عن طابقين وكان متواضعاً ونظيفاً ومرتباً للغاية. فاتى مالك وابتسم قائلاً: "أهلاً وسهلاً شرفتوا." فصافحه السيد عاصم وقال بابتسامة فرحة: "مساء الخير. عامل إيه يا ابني؟ مالك بجدية وثقة وهو يشير لهم بالجلوس. "الحمد لله بخير. اتفضلوا."

فقام أمير بوضع باقة الورد على الطاولة التي أمامه قائلاً بحنق: "إزيك يا مالك؟ ليك وحشة والله." فابتسم مالك بتصنع وهو يقول من بين أسنانه. "متشكر يا أمير بيه. ماكنش في داعي إنك تتعب نفسك." فابتسم أمير بتصنع وقال: "العفو على إيه." أما تولين فاعطت ملك علبة الشوكولاتة التي أعطاها إياها أمير قبل دخولهم وقالت: "اتفضلي يا ملك." فابتسمت ملك بود وقالت: "شكراً حبيبتي."

السيد عاصم بابتسامته التي لم تفارقه منذ أن دلف إلى داخل المنزل. "بسم الله ما شاء الله. إنت وإخواتك يا مالك جمالكم الله أكبر شبه الأجانب إنتوا التلاتة." لتبتسم ملك بخجل وهي تخفض رأسها بينما ابتسم مالك بثقة قائلاً. "ربنا يخليك يا عاصم بيه. وإنتوا ما شاء الله عليكوا ناس محترمين أوي."

ثم جلسوا جميعاً في غرفة المعيشة حيث كان مالك وملك حضرا لاستقبالهم بشكل جميل. فهي قد خبزت الكعك المحلى وأعدت العصائر الطازجة والفواكه ووضعت المكسرات الحلبية على الطاولة أمامهم. فقال لهم السيد عاصم بود: "ليه تعبتوا نفسكم يا ولاد؟ ملك بابتسامة ودودة. "مفيش حاجة من واجبكوا يا عاصم بيه. وزي ما يقول المثل 'الجود من الموجود'." ليبتسم عدي بخفة على حديثها. ***

وفي تلك الأثناء كانت سارة في المطبخ تقف تنتظر ملك أن تأتي لتعد القهوة. لتدلف ملك وقالت: "مبروك يا عروسة. بصي لحد دلوقتي أخوكي مامسكش زمارة رقبة أمير." لتقول سارة بتوتر: "بطلي رغي وتعالي اعملي القهوة عشان اليود دا يخلص." فضحكت ملك وقالت: "افسحي يا أختي. مش عارفة من غيري كنتوا هتعملوا إيه." سارة بحنق: "هتسكتي وإلا أديلك بالشبشب؟ ملك بخوف مصطنع: "خلاص خلاص. كلو إلا الشبشب."

بعد انتهاء ملك من عمل القهوة أخذتها وذهبت لتقدمها إليهم. بعدها ذهبت وأخذت أختها من المطبخ إلى غرفة المعيشة. ولم تكن سارة متوترة أو مرتبكة كما يكون حال معظم الفتيات عندما تتم خطبتهن، بل كانت مسترخية تماماً لأنها تعلم أن هذا الزواج ما هو إلا صفقة للحفاظ على ماء وجهها أمام الناس وليس كما يعتقد الآخرين. فابتسمت وقالت: "أهلاً وسهلاً. شرفتوا يا جماعة." فابتسم السيد عاصم وقال: "بوجودك يا سارة."

لينهض مالك مساعداً إياها بالجلوس، بينما أمير الذي ينظر إليها بغرابة يحدث نفسه. "إيه البنت الغريبة دي؟ مش متوترة خالص! ليقول السيد عاصم للمالك: "أنا هخش في الموضوع على طول ومن غير مقدمات. إحنا جينا النهاردة عشان نطلب إيد أختك لخفيدي أمير على سنة الله ورسوله." فقام مالك بالصلاة على النبي وقال: "وأنا بتشرف أناسب حضرتك يا عاصم بيه." وبعد الحديث في التفاصيل. السيد عاصم. "يبقى خلونا نقرا الفاتحة على نية التوفيق."

فبدأ الجميع يقرأون الفاتحة إلا أمير الذي لم يكن منتبهاً بالحديث أساساً. حيث أنه كان يشرب قهوته وينظر في أرجاء الغرفة. فانتبه مالك عليه وقام بركل قدمه مما جعله يسقط بعض من القهوة على قميصه. فنظر إليه بانزعاج وأشار له بعينيه دليلاً على ماذا؟ فأشار له بعينيه لكي يقرأ الفاتحة مع الجميع. فوضع الفنجان من يده ثم قرأ سورة الفاتحة أيضاً. وبعدما انتهوا. قالت السيد عاصم:

"إنتوا عارفين اللي حصل امبارح عشان كدا مش هنعمل حفل خطوبة بس هنعمل فرح على طول وهيكون الفرح بعد بكرا لو مناسب معاكم." فقال مالك بابتسامة متكلفة. "مفيش مانع بس أنا لسه عند كلامي." قاطعه السيد عاصم قائلاً بجدية. "وإحنا مقولناش حاجة. يلا يا أمير يا ابني طلع الدبل من جيبك عشان تلبسوهم." فتنهد أمير وأخرج خواتم الخطوبة من جيبه ووقف ثم قال: "يلا يا عروسة. خليني ألبسك دبلتك."

فازدردت سارة حلقها ثم نهضت وأعطته يدها لكي يضع الخاتم في إصبعها. وبالفعل فعل ذلك بكل رقي لتبتسم بهدوء ورقة مما جعله يبتسم لا إرادياً عندما رأى ابتسامتها. وبعدها أعطاها الخاتم الخاص به لكي تضعه في إصبعه. ففعلت ذلك وما أن انتهت حتى سمعوا صوت زغاريد صادرة عن ملك وتولين. فابتسمت وقالت: "ألف مبروك يا حبيبتي. مبروك يا حسام بيه."

وبعد المباركات وتناول الضيافة. نهض مالك معتذراً منهم ليدلف إلى الداخل. يغيب لأقل من خمس دقائق من ثم يعود يقف بالقرب من مقعد تولين قائلاً بجدية وثقة كعادته. "عاصم بيه بستأذنك نلبس الدبل أنا وآنسة تولين." لتبتسم تولين بسعادة ابتسامة لم تستطع إخفاءها. فهي لم تكن تتخيل أن مالك يفكر بتلك الطريقة أو أنه فكر بأن يأتي لها بدبلة. لا يهمها شكلها أو أكانت غالية أو عادية، يكفي أنه فكر بها. خرجت من تفكيرها على صوت جدها قائلاً.

"اتفضل يا ابني ألف مبروك ليكم." ليقترب مالك من تولين التي وقفت تنظر إليه بأنفاس متسارعة تشعر بقلبها يكاد يخرج من مكانه من شدة خفقانه. ليقوم مالك بفتح العلبة الزرقاء المخملية ذات الحجم المتوسط.

ليظهر دبلة سوداء مزينة بالفضة وكانت له. وبجانب الدبلة، دبلة أخرى من الذهب رقيقة الشكل معها محبس مصاحب للدبلة. ليقوم بإلباسها الدبلة أولاً برقة وهدوء وهو ينظر إلى عينيها بنظرات لم تفهمها هي. ثم ألبسها المحبس فوق الدبلة وقد كانت تعطي مظهراً جميلاً في إصبعها. لتقوم هي بعدما انتهى بأخذ الدبلة الخاصة له تلبسه إياه. لينتهوا من ذلك الأمر ليتنهد مالك وهو يرجع خطوة للوراء بينما تولين تنظر إلى يدها بسعادة. بعد مدة من الزمن.

نهضت أفراد عائلة الشهاوي لكي يغادروا فقال السيد عاصم: "متقلقيش يا سارة. تولين هتجيبلك فستان الفرح وكل حاجة إنتي عايزاها عشان الفرح مش كدا يا بنتي؟ تولين: "طبعاً يا جدي." قاطعها مالك موجهاً حديثه للسيد عاصم قائلاً بجدية. "عاصم بيه بعد إذنك هاجي بكرة آخد آنسة تولين أوريها المكان اللي هنسكن فيه." ليقول عاصم باستغراب. "مش هو دا بيتكم يا ابني؟ مالك بهدوء وحدية وهو يبتسم بخفة.

"لا حضرتك دا بيتنا القديم اللي أنا وإخواتي اتربينا فيه. بس إحنا ساكنين حالياً في جليم." ليومئ عاصم رأسه قائلاً. "أنا معنديش مانع وإنت يا تولين؟ لتردف هي الأخرى. "اللي تشوفه يا جدي." ليردف عاصم قائلاً لمالك. "خلاص يبقى هستناك بكرة." مالك بإيماءة بسيطة. "تمام." أما أمير فقد ضاق صدره بهذا اللقاء لذا قال: "يلا يا جدي. إحنا لازم نمشي." السيد عاصم: "يلا عن إذنكوا يا جماعة." ***

الشيء الوحيد الذي يطمئنني هو أنني أعرف من أنا، أعرف جيدًا أن قلبي لا يضر أحدًا، وأني لا أدعو حتى على أعدائي، ولا يهمني أي شيء مملوك ولا أسعى نحو الأشخاص الذين هربوا مني. لدي عزة نفس تكفيني لو اضطررت أن أعيش كل حياتي حزيناً دون أن أتسوّل الفرحة ممن يستكثرونها عليّ. هذا أنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...