بعد مرور ساعتين.. كان قد وصل كلا من تولين ومالك إلى القصر، لتشعر تولين بالفزع على جدها ما إن أخبرها مالك بأن جدها مريض، ليحاول هو تهدئتها وبالفعل ينجح في ذلك. وما إن وصلا إلى القصر حتى انطلقت هي إلى غرفة جدها ولم تلاحظ أنها ممسكة بيد مالك وتسحبه معها، لكنه أوقفها أمام غرفة جدها قبل أن تدلف، يحاول أن يهدئ من روعها قائلاً بحنان وهو يحيط وجهها برقة:
= أهدى خدي نفس واهدي، هو كويس متخافيش. هو دلوقتي نايم، هدي أعصابك عشان ميزعلش. انتِ دكتورة وفاهمة إن الراحة النفسية مهمة عشانه. لتسأله هي بضعف ورجاء وهي تمسك بكفيه المحيطين بوجنتيها: = هيكون كويس صح؟ أنا حاسة إني ناسيه كل حاجة عرفتها في الطب. ليردف مالك بابتسامة بسيطة: = انتِ بس عشان متوترة، اهدى خالص مفيش حاجة. يلا ندخل.
لتومئ له برأسها تحاول أن تعيد هدوئها وسلامها الداخلي، لا تدري أنها شعرت ببعض الراحة من حديثه بل من معاملته معها هذا اليوم، فهذا هو مالك الحنون الذي أحبته، ليس بذلك القاسي المتعجرف الذي كان يعاملها سابقًا. لا تريد معرفة ما سبب تغيره، تخشى بأن يكون هذا التغير بسبب تلك المكالمة التي سمعتها صباح اليوم.
ما إن دلفا إلى الجناح رأى مالك سارة تجلس بجانب أمير على إحدى الأرائك الموجودة بالجناح، وشخص آخر لا يعرفه يجلس بجانب عاصم فوق الفراش، بينما عدى رآه من ظهره وهو يقف في شرفة الجناح. ليرحب الجميع ببعض، مالك يتجه إلى سارة التي ما إن علمت بوصوله حتى ظهرت السعادة فوق ملامحها الرقيقة، ليعانقها مالك باشتياق قائلاً: = وحشتيني يا سمسمة. لتبتسم سارة وهي تبادله العناق: = وأنت كمان وحشتني، وملك كمان وحشاني.
ليردف مالك بحنان ونبرة هادئة وهو يفصل العناق يساعدها لتجلس مرة أخرى: = حبيبي عاملة إيه؟ سارة بابتسامة وهي تمسك بيده: = الحمد لله بخير. أما أمير فقد نهض ليقابل أخته التي ما إن أصبح أمامه ارتمت بحضنه، ليربت هو على ظهرها قائلاً بحنان أخوي: = جدو كويس متقلقيش. لتهمس هي بخفوت وهي تعانقه وكأنها تريد الاطمئنان: = أنا خايفة عليه أوي يا أمير. ليحاول أمير محو خوفها على جدهما قائلاً بمرح مصطنع وهو يبعدها عنه:
= قولي بقى إن الأشقراني دا مزعلك عشان كدا زعلانة.... لتقاطعه تولين قبل إنهاء جملته قائلة بصدق وحب حقيقي وهي تنظر إلى مالك الذي ابتسم ابتسامة جانبية ما إن استمع إلى مزحة أمير، يعلم أن الأخير قد تحدث هكذا ليخرجها من قلقها وخوفها على جدها، ليستند على ذراع الأريكة التي تجلس عليها أخته سارة في انتظار استماع إجابة تولين، ليُفاجئه بحديثها عنه: = بالعكس جداً، مالك طيب وحنين أوي عليا، بيخاف عليا وديماً بيطمني إنه معايا.....
كانت تتحدث بنبرة صادقة عاشقة وعيناها تنطق بعتاب صريح موجه إليه وهي تنظر إلى عينيه مباشرة، تستغرب من حالها، فكيف لها أن تعاتبه بما تقول عكسه عنه؟ هي لا تفهم ماذا تقول أو ماذا يحدث معها؟ أو ما الذي سينتج من هذا العشق الذي لا يسبب غير آلامها فقط؟ الشئ الوحيد الذي تعلمه تمام المعرفة أنها تحبه بل تعشقه رغم كل ما به من غموض وأسرار.
أما هو فقد كان يستمع إليها وعيناهما تعانقان بعضهما، هي بنظرات عشق يسودها العتاب، بينما هو نظرة حزن وتيه. لاحظت هي نظراته وفسرتها بسهولة، فهو قبل أن يكون حبيبها وتشعر به، فهي طبيبة وتفهم بلغة العيون إن كان متألمًا أو حزينًا وغيرهم من نظرات. فماذا إن كان حبيبها هو من تنظر إلى عينيه؟! لكن أمير لم يجعلها تكمل حديثها مقاطعاً إياها قائلاً بسخط مصطنع:
= خلاص أنا غلطان، كنت هاخدلك حقك لو كان مزعلك، اسألها مزعلك ولا لأ، تقولي عنه شعر، يالا بقى خليكي معاه خلي ينفعك. أنهى كلامه وهو يدفعها برفق نحو مالك الذي اعتدل بوقفته، يقترب ليقف بجانب تولين يحيط بإحدى ذراعيه كتفيها، يخفض رأسه ليقبل رأسها قائلاً: = طبعاً هتفضل معايا.... جاء أمير ليجيبه لكن سبقه عدى الذي دلف من الشرفة قائلاً بحدة: = الصوت يا جماعة مش كده. ليردف أمير وهو يحمحم بجدية:
= خلاص تعالوا ننزل ونسيب جدي يستريح. ليردف مالك بعد انتهاء الآخر من حديثه: = وهو بالمرة نتعرف على الكابتن الصامت. كان يتحدث وهو ينظر بابتسامة إلى مهاب الذي كان يجلس بجانب عاصم ولم ينطق ببنت شفة، ما إن دلف هو وتولين وإلى الآن لم يعرفه ولم يستنتج صلة تواجده هنا الآن. ليبتسم مهاب ابتسامة بسيطة مجاملة، يلتفت ينظر إلى عاصم يجده في محاولة لفتح عينيه، ليقترب منه سريعاً قائلاً بلهفة: = جدو بيفتح.
ليقترب كلا من أمير وتولين وعدي إليه، ليفتح عاصم عينيه بضعف ينظر إليهم بابتسامة ضعيفة. لتقول تولين بحزن وهي تستلقي بجانبه فوق الفراش: = كده يا جدو تخضنا عليك ليه؟ مش بتاخد الدوا بتاعك؟ وتقوم باحتضانه برفق، ليمسد عاصم على شعرها بحنان. ليتحدث مهاب وهو ينظر إليه بقلق: = عاصم بيه لو تعبان قول نوديك المستشفى، متخليناش نقلق عليك. عاصم بحنان:
= يا حبيبي أنا كويس، هو بس الضغط واطي شوية عشان نسيت آخد الدوا النهارده، وبعدين هو أنا مش قايل ليك تقول لي يا جدي، إيه عاصم بيه دي؟ ليبتسم مهاب بسعادة من هذا الرجل الحنون. بينما تولين أردفت بحزن: = أنا السبب، أنا اللي نسيت أفكرك بيه زي كل يوم، أنا آسفة. عدي بجدية وهو يمسك بيده: = أنا هتصل بالمستشفى يبعتوا ممرضة من هناك. جاء عاصم ليقاطعه برفض، لكن عدى كان قد خرج من الغرفة ليهاتف المشفى. ليتحدث أمير قائلاً
بمرح وهو يمسك بيد جده: = قوم بقى يا راجل يا طيب، أديك شفت غلاوتك عندنا. ليتحدث عاصم وهو يربت على يد حفيده قائلاً بعتاب: = إيه اللي خلاكم تيجوا وأنتم لسه عرسان كده؟ أنا مهاب قاعد معايا. ليردف أمير بحنق مصطنع قائلاً وهو يضرب ذراع مهاب: = ما هو طالما فيه مهاب يبقى إحنا نتركن على الرف، مش كده يا سي مهاب؟ ليتحدث مهاب قائلاً بهدوء واحترام: = ما تقولش كده، دا أنتم الخير والبركة. ليربت أمير على ظهره.
ليقترب مالك منهم وهو يمسك بيد سارة التي طلبت منه بخفوت أن يساعدها لتقف أمام عاصم، ليردف مالك أولاً قائلاً باحترام وثقة كعادته بنبرته الرخيمة ذات الصوت المميز: = ألف سلامة عليك يا عاصم بيه. ليردف عاصم قائلاً بابتسامة: = الله يسلمك يا ابني. لتتحدثه بعده سارة قائلة برقة: = ألف سلامة على حضرتك. ليردف عاصم بحنان: = الله يسلمك يا بنتي، بس والله ما مستاهلة مجيئكم دي.....
ليقاطع جملته هو صوت رنين هاتف مالك الذي صدع فجأة، ليعتذر منهم وهو يخرج هاتفه من جيب سترته قائلاً بجدية: = بعد إذنكم. عاصم بهدوء وهو يشير إلى الشرفة: = خد راحتك يا ابني. ليدلف مالك إلى الشرفة وهو يستقبل المكالمة، بينما عينا تولين تتابعه، وقد بدأ الشك يعود إلى قلبها مرة أخرى والكثير من الأسئلة تداهمها، لتتنهد تنهيدة طويلة لعلها تخرج ما يدور برأسها من الأفكار والوساوس التي تداهم قلبها قبل عقلها.
ليلاحظ مهاب ملامحها العابسة وهي تنظر في أثر زوجها مالك، ليقول بخفوت عندما لاحظ أن عاصم قد غلبه ثبات النوم وأن أمير قد أخذ زوجته وخرجا من الغرفة: = تولين تعالي نطلع ونسيب جدو يرتاح. لتهز رأسها بالنفي قائلة بجدية: = لا أنا هستنى مالك، روح أنت واحنا هنحصلك. ليقول في محاولة ليجعلها تتخلى عن فكرها، فهو يريد أن يتحدث معها ولن يجد فرصة أفضل من هذه: = تعالي استني تحت وكمان عشان نطفي النور......
لكن قطع جملته بداخله وهو يراها تنهض من مكانها باتجاه الشرفة، ليلتفت ينظر إليها ليجد مالك يقف على باب الشرفة يشير إليها بالاقتراب، لتقف الأخرى أمامه مباشرة لا يفصل بينهما إلا سنتيمترات تعد. ليجد مالك قد أمسك بيدها يسحبها إلى داخل الشرفة ليختفيا بداخلها، ليزفر الهواء بطول يخرج بعدها من الغرفة ويلقي نظرة أخيرة إلى الشرفة ثم يخرج منها.
بينما في الداخل كانت تولين تقف أمام مالك مباشرة وهو يمسك بكفها وعلى وجهه ابتسامة واسعة تزين محياه وعيونه تلمع ببريق سعادة، لتسأله مستفسرة وهي تبتسم بالمقابل لسعادته البادية: = فيه إيه؟ ليردف مالك بسعادة وهو يشدد من إمساك يدها: = عارفة مين اللي كانت بتكلمني دلوقتي؟ لتردف بتوتر: = مين؟ ليضع أمامها شاشة هاتفه، لتمسكه وتظل تفحص به لعدة لحظات إلى أن توقفت أمام اسمه تنظر إليه بسعادة تسرع في عناقه:
= مبروك يا حبيبي ألف مبروك، أنت تستحق وبجدارة كمان. ليريح هو خصرها بخفة قائلاً بضحك: = المفروض تباركي لسارة مش أنا. لتبتعد عنه وهي تنظر إليه بعبوس طفولي: = أبارك لها على إيه؟ أنت اللي كسبت.... قاطعها وهو ينظر إليها ويعقد ما بين حاجبيه باستغراب: = يا بنتي أنا بوريكي اسم سارة هي اللي فازت بمسابقة أفضل عازفة بيانو. لتردف بسعادة من أجله وهي تقدم له هاتفه:
= وأنا ببارك لك على إنك وصلت للمرحلة النهائية في بطولة الجمهورية في السباحة. ليردف مالك بدهشة وهو يشير إلى نفسه: = أنا؟ لتومئ له برأسها وهي تبتسم: = حتى بص، أخدت مركز أول في نصف النهائي. ليضحك مالك بسعادة وهو يسحبها ليعانقها بفرح وهو يرفعها عن مستوى سطح الأرض ويدور بها: = يا أخيرًا. لتقول بتوتر وهي تتمسك برقبته: = نزلني يا مالك، حد يشوفنا. ليقف مالك وهو مازال يحملها قائلاً بجدية: = أنتِ مراتي. لتردف
تولين بخجل وهي تنظر حولها: = طب مش في البلكونة، نزلني. لينزلها مالك برفق وهو يرجع إلى الوراء خطوة: = حقك عليا بس من فرحتي.... لتقاطعه تولين قائلة بحب وهي تمسك بيده وتشدد عليها: = أوعى تقول كده، أنت اللي يفرحك يفرحني واللى يزعلك يزعلني. لتنهي حديثها وهي تسحبه من يده متجهة به إلى الخارج، ليسير خلفها بصمت يتبع خطواتها. ***
"أسكندرية ببحرها شاهدة على لمسة ودفا أيديها وضحكتها. ليا كنت عايزة أقول اكتب يا تاريخ أنها ليا وأنا ليها."🖤🥺 *** كان يجلس في قريته السياحية فوق رمال إحدى الشواطئ الخاصة بها ينظر إلى الموج الهائج كما حال مشاعره التي تعصف بداخله. تلمع عيناه بدموع وهو يتذكر عندما حضر بها إلى هنا لأول مرة، ما إن وصلا إلى الإسكندرية لم يكن غيره وغيرُها في ذلك المكان. &فلاش باك& جلست سارة بجانب مصطفى بداخل سيارته وهي تتابع الطريق
من النافذة بخجل وتوتر: = مصطفى أنت تعرف الطريق ولا هنتوه؟ دي أول مرة أخرج من غير مالك. لو مالك، أنا أصلاً مش عارفة إزاي بابا وافق إني أخرج معاك. ابتسم مصطفى وهو ينظر إليها من حين لآخر وبعدها يعود بنظره إلى الطريق مرة أخرى: = يا حبيبتي أنا عملت لك مفاجأة وهنقعد مع بعض شوية وهروحك في الميعاد اللي بابا قال لي عليه فيه، وبعدين إنتِ خطيبتي وحبيبتي وطبيعي إننا نخرج مع بعض ومحدش ليه عندنا حاجة. سارة باحتجاج ضعيف:
= بس يا...... مصطفى بحنان وهو يرفع يديها يقبلها بحنان: = مبصش يا عمري، أنا وإنتي خلاص بقينا مع بعض وقريب أوي هيجمعنا بيت واحد. ابتسمت سارة وقد اصطبغ وجهها بحمرة الخجل وهو يرفع يدها يقبلها بحنان: = أهدي يا حبيبتي واسترخي، أنا جايبك هنا عشان ترتاحي وتغيري جو مش عشان تشدي أعصابك بالشكل ده. خلاص كلها دقايق ونوصل.
ثم احتفظ بيدها بداخلك قبضة يده وقبلها بحب ثم وضعها على مقود السيارة وغطاها بقبضة يده وقاد بها وهو يتأمل ملامح وجهها الخجلة بعشق. وتنظر سارة إلى مدخل القرية السياحية الضخم ذو بوابات حديدية فخمة مشغولة بروعة والأشجار والأزهار الرائعة التي تملأ المكان. تشاهد الحراسة تحول دخول أي شخص بدون تصريح رسمي لدخول القرية.
شعرت بالفخر وهي تشاهد مصطفى يفتح باب السيارة في ثقة، ويبتسم للحرس الموجود، الذين أسرعوا بفتح بوابات القرية دون أن يبرز لهم أي تصريح أو إثبات لهويته. رفع مصطفى يدها التي يحتفظ بها في داخل يده يقبلها وهو يقول بحنان: = خلاص وصلنا يا عمري، عاوزك تسترخي وتتمتعي باللي حواليكِ. واتبع قوله بالضغط على أحد أزرار السيارة فارتفع سقفها للخلف حتى اختفى تماماً.
لتتسع عيناها وهي ترى أندر أنواع الأزهار والأشجار التي تستطف على الجانبين وتحيط بنافورات رائعة الجمال. ليتجه مباشرة إلى طريق خاص قاد إلى أحد الشواطئ المغلقة بوابات إلكترونية توقف بجانبها ليدخل عدة أرقام، ويتحرك مباشرة بعد أن فتحت تلك البوابات. سألته سارة بفضول عندما توقف بالسيارة على الرمال وهي تلاحظ عدم وجود أحد: = مصطفى شكلك اتلخبطت في الطريق، مفيش حد هنا غيرنا.
ضحك مصطفى وهو يترجل من السيارة يفتح بابها ويفاجئها بحملها بين ذراعيه. صرخت سارة بصدمة وهي تحاول النزول من بين ذراعيه: = نزلني، أنت بتعمل إيه يا مصطفى؟ افرض حد شافني هيقول عليا إيه. ضحك مصطفى وهو يشاهد مقاومتها الفاشلة ليتجه بها إلى مظلة واسعة أنزلها بها ثم جذبها لتجلس بجانبه على مفرش كبير على الرمال، ويقول بمرح: = دا شاطئ خاص يا عمري ومفيش حد غيرنا هنا، يعني متقلقيش مستحيل حد يشوفك هنا ولا يشوف إحنا بنعمل إيه.
ابتعدت سارة عنه بتوتر وهي تلتفت حولها وتقول بحذر: = لوحدنا؟ اللي هو إزاي؟ مش ده شاطئ والناس بتيجي تنزل الماية وكده. مصطفى بحنان وهو يقبل يدها: = ده شط خاص بتاعنا يا عمري ومفيش حد يقدر يدخله غيري أو حد من عيلة المرشدي، وطبعاً إنتي قبل الكل يا حياتي. وتابع وهو يضع شعرها المتطاير خلف أذنها: = إيه خفتي عشان جينا لوحدنا؟ ابتسمت له سارة بحب وهي تنظر إلى رماديته اللامعة ببريق من العشق:
= أنا بثق فيك يمكن أكتر من نفسي، بس الحياة هنا كلها جديدة عليا، ده غير إن مامتك وأهلك....... قاطعها وهو يضع إصبعه على شفتيها يمنعها من إكمال حديثه وهو يقول بجدية: = سارة طلبت منك قبل كده متفكريش في حاجة من اللي بتحصل، وأنا قد ثقتك فيا ومستحيل أخونها. وعد عمري ما أخلي حاجة تزعلك أو تبعدنا عن بعض يا عمري. &باك&
أفاق من ذكرياته على دمعة حارة من مقلتيه لتعلن عن وجعه واشتياقه لها وكم آلمه بعدها عنه وعدم استماعها له أو قبولها أن تقابله. كان ينظر إلى البحر بحزن الذي كانا يلهون به ويلعبون. حدث نفسه بألم: = آسف آسف يا عمري، محفظتش وعدي ليكي وخنت ثقتك. حقك عليا يا عمري بس أنا لازم أصلح كل اللي حصل. بس إنتِ سبتيني ورحتي لغيري. وأكمل بجنون وهو يصد على أسنانه بغضب:
= بس حتى اللي اسمه جوزك ده ملوش حق فيكي، إنتِ ليا أنا بس ومفيش حد هيبعدنا عن بعض تاني. *** "لا تعطي أكثر ولا أقل، بادل كل شخص بمقدار ما يبادلك."🖤 *** = براحة (براحة) طيب ما تيجي تضربيني أحسن (أحسن) تلك الكلمات التي نطق بها إلياس وهو ينظر ببرود إلى كارما التي تكاد تنفجر من شدة الغيظ. لتردف هي قائلة بغضب: = اللهم طولك يا روح. إلياس بملل: = اوف، اسألي. لتردف أول سؤال قائلة وهي تميل عليه ومانها يتفشى
عز إحدى أسرار الدولة: = إنت مين؟ ليرفع إحدى حاجبيه بدهشة قائلاً: = نعم!! أنا إلياس يا كارما، فيه إيه؟ لتردف بضيق وهي تجيبه: = أكيد مش بسألك عن اسمه، أما بسأل تقرب إيه لمالك بالتحديد؟ إلياس بضيق: = إيه؟ أنتِ بتقولي أنا مش فاهم، إنتِ عاوزة إيه؟ كارما بعصبية: = هو إيه اللي مش مفهوم؟ ما أنت عارف إن أنا عاوزة مالك الصياد. إلياس بضيق حقيقي منها ليردف بحدة وهو ينظر إليها بغضب:
= صديق، بس يكون في معلوماتك مالك متجوز ومستحيل يسيب أو يخون مراته. لتقاطعه بغضب: = كداب. ليجيبه بحدة وهو يضرب بكفه فوق سطح الطاولة: = أفندم. لتردف الأخرى قائلة بجدية ونبرة قوية: = أيوه، أنت من ساعة ما قابلته في الحفلة وهو حاله متغير، مالك مش مبسوط مع مراته، أنا حاسة كده، قولي بقى ماله. إلياس ببرود وهو يرتشف من عصير المانجا الذي أمامه: = ميخصكيش. كارما بغضب وهي تلقي عليه المناديل الورقية: = أنت بارد.
إلياس وهو على نفس حالته: = وأنتِ متطفلة. لتردف بحزن مصطنع عندما لاحظت بروده معها وأنه لن يخبرها بشيء إذا ستجرب حالة الضعف: = لا أنا مش كدا، بس أنا بحب مالك وعاوزاه ليا أنا، مش عاوزاه لغيري، بس هو مش هيسيب مراته، هو قالهالي. ليردف إلياس بابتسامة خبيثة قائلاً: = مش يمكن هي اللي تسيبه؟ كارما بلهفة وابتسامة: = بجد؟ قولي إزاي.
ليتأملها إلياس مطولاً من أعلى إلى أسفل ونفس الابتسامة الجانبية الخبيثة التي تزين ثغره، لكنها لا تزيده إلا وسامة لهذا الأشقر الأجنبي. لكنها قاطعت تأمله هذا تقول بغضب: = ما تنجز يا إلياس، أنت هتقعد تتأمل فيا كتير. ليردف ببرود وهو على نفس حالته: = مشكلتك يا كارما، رنا، إنك عاوزة كل حاجة جاهزة ومن غير تفكير أو مجهود. لتردف الأخرى بضيق: = قصدك إيه؟ إلياس ببرود:
= قصدي إن مراته لو عرفت إنه مش مصري، وما عليكِ من كده، دي لو عرفت سر واحد من اللي هو أو إخواته عرفينه هتسيبه. *** "أتمنى أن تُشفى روحي من سلبيّة الأفكار التي غالبًا ما تدور حول معارك الماضي وحسراته المؤلمة، وأتمنى أن يرتاح قلبي؛ ذاك الذي ينبُش جراحه القديمة من جديد كُلما أوشكَت على الشِفاء، أتمنى أن يحلّ السلام والنور والبهجة على الحرب التي بداخلي."🖤
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!