الفصل 18 | من 22 فصل

رواية عشقت خيانتها الفصل الثامن عشر 18 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
20
كلمة
3,343
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

قطعت "دنيا" الصامته سكونها بمتابعة حديث "سحر" و"عمر" قائلة بتحسر على حال صديقتها التي جُرح قلبها المحب بسبب هذا "العمر"... "نسمة خلاص اتخطبت يا عمر... وحتقعد في البيت ومش عايزة تيجي الكلية تاني." أحقاً ما يسمعه، هل نطقتها "دنيا" حقيقة أم تخدعه هي الأخرى؟ تيبست حركته تماماً بغير تصديق لخبر خطوبة "نسمة". تثلجت أطرافه كلها وشعر بأن روحه تُسحب منه مرة واحدة.

لم يشعر بنفسه إلا وهو يهوي جالساً فوق المقعد بقوة مردداً كلمة واحدة فقط. "اتخطبت..... اتخطبت... إزاي وإمتى ده حصل.... لم تستطع "سحر" تمالك تماسكها كثيراً لتنفجر صارخة به، ألم يكن هو السبب بذلك، ألم يكن هو من حطم فؤادها من الأساس. "أنت بتستعبط ولا إيه؟!! ده على أساس أنها ما جتلش تقولك إن أخوها غاصبها على الجواز... وأنت اللي عملتلي فيها ندل وخلعت وسبتها."

بندم صريح لم يعد هناك ما يخفيه، بل يقر ويعترف بأنه هو المخطئ بتخليه عنها مهما كانت الأسباب. "ندل... أنا... أنا سبتها تضيع من إيدي... أنا اللي ضيعتها... أنا اللي ضيعتها.... كان من أهم ما تعلمه من جده "صالح" أن الرجل لا يبكي ولا ينهار، لكن الوضع الآن مختلف. لم يعلم جده أن للرجل أيضاً قوة تنفذ وتخر قواه ليسقط ببئر عميق لا فرار منه.

لم يعد يهتم لما تعلمه من قوة وتمالك للنفس ليهوي صريع أحزان قلبه باكياً. لم يكترث مثل كل مرة تدمع عيناه ويخفي ذلك، لم يهتم بمن يراه وماذا يقول عنه وعن ضعفه. لم يشغل فكره سواها هي فقط، "زمردته" الضائعة وهو من أضاعها من بين يديه. كيف لم يحافظ عليها وعلى حبهما، كيف سمح لمثل هؤلاء بإفساد حياتهم. "لكن لا... لن أستسلم...

" هكذا ردد "عمر" في داخله، فما زالت هناك فرصة لتوضيح ما حدث ويستعيد "نسمته" مرة أخرى، فقط عليه رؤيتها وإيضاح كل شيء لها. *** شقة أم ريم... بحقيبة ظهر متوسطة الحجم وقفت "نسمة" بباب شقة خالتها استعداداً للرحيل، باحثة عن والدها التي ستراه ويراها لأول مرة بحياتهما. نادت خالتها قائلة. "خلاص يا خالتي أنا جاهزة." "البيت هنا بيتك ومفتوح لك في أي وقت يا بنتي... حستناكي أكيد." "طبعاً يا خالتي...

أنا لسه مش عارفة الدنيا مخبية لنا إيه ولا أبويا حيعاملني إزاي وحيتقبلني ويصدقني أصلاً ولا لأ... ما يمكن اتجوز وعنده ولاد ومش حابب أي غريبة تتطفل على حياته من أول وجديد." "ليه يا بنتي متشائمة أوي كده؟ "أصلي اتعودت خلاص إن الدنيا دي مش بتديني حاجة حلوة إلا لما تاخد مني حاجة تانية تزعلني أوي." "أنتي لسه صغيرة يا نسمة ومشفتيش حاجة.. وإن شاء الله بكرة الدنيا تكون أحسن وتفرحي وتنبسطي." "إن شاء الله...

أشوف وشك بخير يا خالتي." تراجعت أم "ريم" خطوة إلى الخلف لتفتح أحد الأدراج الخشبية مخرجة منها بعض المال لتمد يدها به تجاه "نسمة" قائلة. "استنى يا نسمة... خدي يا بنتي الفلوس دي خليها معاكي... أنتي متعرفيش إيه اللي حيقابلك وحتتصرفي إزاي." عقبت "نسمة" بإندهاش لحنان خالتها معها. "إيه ده كله!!!!! ده كتير أوي." "لا كتير ولا حاجة... خليهم بس معاكي وخدى بالك من نفسك... وابقي هاتي تليفون وطمنيني عليكي...

وأول ما توصلي كلميني طمنيني عليكي." "حاضر... مع السلامة." "مع السلامة... ربنا يبعد عنك كل شر يحفظك يا بنتي يا رب." ودعت "نسمة" أم "ريم" وتوجهت نحو محطة القطار لتبدأ رحلتها في البحث عن والدها المجهول، متفكرة هل سيتقبل وجودها أم لا. *** الجامعة... تبادلت "سحر" و"دنيا" نظرات متحيرة لرد فعل "عمر" حينما علم بخطبة "نسمة" لتلين "دنيا" بحديثها تجاه "عمر" متعجبة من إنهياره منذ قليل. "غريب رد فعلك بصراحة!!!!!

مش أنت اللي رفضتها وكسرت قلبها؟!!!! "مكنتش أعرف... أنا اتخدعت وفهمت غلط... ولازم أصلح غلطي." "فهمت إيه غلط؟ قص "عمر" عليهم ما سمعه من حوار "ماجد" و"أحلام" منذ قليل وكيف خانت "أحلام" صداقة "نسمة" وكانت هي السبب في المشاكل التي حدثت بينهما وسوء الظن الذي بثه "ماجد" بداخل "عمر" تجاه "نسمة". لتردف "دنيا" بذهول فلم تكن لتتخيل أبداً أن سبب شقاء "نسمة" هو صديقتهم "أحلام". "معقول ده..... ؟؟؟!!! أحلام.... !!!!

لتهدأ نفس "سحر" قليلاً من انفعالها تجاه "عمر" متعجبة. "عمري ما كنت أتخيل ولا أتوقع ده أبدًاااااا." "عرفتوا بقى إنه كان غصب عني." "طب والحل... دي نسمة حالتها وحشة أوي.. أنت مشفتهاش يا عمر... قوليله يا سحر." تنهدت "سحر" بعمق لتنحى جانب تفكيرها المنطقي وتترك العنان للين قلبها تجاه هذا المتألم من فراق حبيبته لتردف بتأكيد لحديث "دنيا". "هي فعلاً تعبانة وزعلانة أوي يا عمر... لازم تصلح اللي حصل." "أعمل إيه...

أنا لازم أقابلها أوضح لها اللي حصل... مش لازم تضيع من إيدي مرتين." "إحنا ممكن نروح لها البيت ونجيبها تقابلك وتفهمها." "مظبوط يا سحر... إحنا خلاص عرفنا عنوان بيت أخوها." شعر "عمر" ببعض الأمل بدأ يتسلل إلى قلبه المحطم آملاً بعودة حبيبته "زمردته" الغائبة إليه مرة أخرى. "طب ومستنيين إيه!!!! يلا بينا." أثناء خروجهم من الجامعة جميعاً أقترب "وائل" من "دنيا" متحدثاً بنبرة خافتة. "يعني لا سلام ولا كلام خالص كده؟

رفعت "دنيا" حاجبيها بتعجب قائلة بنبرة توازي نبرته الخفيضة حتى لا يستمع "عمر" أو "سحر" لحديثهما الجانبي. "أنت لسه فاكر... ما أنت صاحبك خلع وانت خلعت وراه... لا جيت ولا اتكلمت معانا." بلوم لطيف وبعض التخوف أجابها "وائل". "الصراحة خفت تكونوا زعلانين مني زي ما زعلتوا كده من عمر... بس لو كنت حسيت إنه عادي أكلمكم كنت جيت على طول." "وأنت بقى حتبقى مربوط بتصرفات عمر كده على طول... ولا إيه؟

إشرأب "وائل" بعنقه محاولاً إظهار أنه له شخصيته المستقلة. "لأ طبعاً... أنا بس كنت خايف من أنك أنتي تكوني زعلتي على زعل نسمة ومتكلمنيش." زمت "دنيا" شفاها بإبتسامة خفيفة مردفة. "لأ عادي... مزعلتش." علت ثغرة إبتسامة خيلاء وهو يظهر أنه لا يتبع "عمر" بأي مكان يذهب إليه ليتفوه بنبرة واضحة يحدث "عمر" بينما مازال ينظر تجاه "دنيا". "طب معلش بقى يا عمر... أصلي عندي مشوار ضروري... روحوا أنتوا وحبقى أطمن منك عملتوا إيه."

إلتفت "عمر" لـ "وائل" محركاً رأسه بالإيجاب تفهماً. "ماشي... تمام." بعدما تركهم "وائل" مبتعداً ليثبت لـ "دنيا" أنه له تصرفاته وأشغاله المستقلة اتجهوا مباشرة إلى بيت "حسن" لمقابلة "نسمة" خاصة وقد ألغى الاختبار بسبب حادث سقوط "أحلام" وحدوث بعض التوتر في الجامعة. *** القطار... جلست "نسمة" على مقعد بجوار النافذة وهي ترى الأشجار تتسابق بجانبها وكأن الدنيا مع سباق معها لكنها لا تدري نهاية هذا السباق.

كانت ذكرياتها تجري أمام عينيها مرة أخرى مثلما يجري الطريق إلى جوارها. لا تدري لماذا تذكرت ضحكاته وإبتسامته التي سلبت عقلها وقلبها معاً، لكنها لم تنسى كيف ألمها فراقه وكيف جرحها بخناجر كلماته القاسية. أسندت رأسها بحزن إلى زجاج النافذة لتغمض عينيها لتحتفظ بذكرى السعادة الوحيدة التي شعرت بها في حياتها بوجوده معها. كم هي ذكراه سعيدة وجارحة معاً، كيف تنساه وهو يسكن روحها. *** المستشفى...

نُقلت "أحلام" إلى أحد غرف المستشفى بعد القيام بفحصها وتجبير كامل لها، فقط أثر سقوطها على أغلب هيكلها العظمي خاصة ظهرها ورقبتها. أطمأن الأطباء أن "أحلام" لم تصب رأسها إلا بصدمة بسيطة لم تسبب لها ضرر كبير، لكن بها كسور مضاعفة ستجبرها على البقاء بتلك الجبيرة لشهور عديدة.

أفاقت "أحلام" لترى وضعها وتشعر بآلام حادة بكامل جسدها، لم تجد سوى دموعها أنيساً لها بتلك اللحظة وهي تشعر بإنشقاق روحها ومهانتها لما سببته لنفسها بنفسها لتترك العنان لدموعها بالإنهمار في صمت. "آه... أنا تعبانة أوي... أنا خايفة ده يكون عقاب ليا للي عملته في نسمة... سامحيني يا رب لو كنت غلطت... سامحيني يا رب.. واشفيني وأرجع أقف على رجلي تاني... *** بيت حسن...

وقف "عمر" بإنتظار "دنيا" و"سحر" أسفل البيت بينما صعدتا لمقابلة "نسمة" وإقناعها بالذهاب معهم لتستمع لحقيقة ما حدث من "عمر". طرقت "دنيا" الباب لتقابلها "حنان" التي تذكرتها منذ الوهلة الأولى، وتذكرت أن "نسمة" هي سبب كل المعاناة التي تعانيها الآن هي وزوجها. رمقتهما "حنان" بتقزز وإمتعاض شديد وهي تردف بنفور تام. "أفندم؟ "نسمة موجودة." "لأ." "طب متعرفيش هي فين أو حتيجي إمتى؟

إنفعلت "حنان" صارخة بوجهيهما بطريقة أفزعتهما للغاية من هول المفاجأة غير المتوقعة. "معرفش ومش عايزة أعرف أهي غارت في ستين داهية... سبب البلاوي كلها... أنا لا طايقة اسمها ولا عايزة أسمع سيرتها... أووووف." بحالمية ورقة لم تناسب الموقف إطلاقاً حاولت "دنيا" تلطيف الأجواء المشحونة لتهدئة تلك السيدة المثارة بانفعال. "إيه بس اللي حصل؟

بنظرات قاسية وقد استدارت عينا "حنان" بقوة مخيفة زادت من فزع "دنيا" بارتباك لسماع صوتها الصارخ تجاهها. "وأنتي مالك إيه اللي حصل!!!!! أما أنتي باردة زي صاحبتك صحيح!!!! طردناها خلاص.. راحت للشارع اللي هي منه أصلاً... وغوري يلا أنتي وهي من هنا بالسلامة يلا." دفعتهما "حنان" بأطراف أصابعها بقوة وهي تصفق الباب بوجهيهما بقوة انتفضتا لها بانزعاج. وقفت "سحر" بذهول لبعض اللحظات قبل أن تردف بتعجب من تلك المرأة.

"دي مجنونة دي ولا إيه؟ "إيه الناس الغريبة دي.. يلا يا سحر." خرجتا من البيت وقد ارتسمت على وجوههم علامات الضيق والانزعاج من تلك المزعجة غريبة الأطوار ليقابلهما "عمر" بتلهف متسائلاً. "ها.. كلمتوها؟ قوست "دنيا" شفتيها بانزعاج لا تستطيع تخطيه مجيبة إياه. "لأ.. نسمة مش فوق... ناس قليلة الذوق." "ايه اللي حصل؟ بإنفعال شديد أجابته "سحر" تلك المرة. "مرات أخوها المجنونة دي بهدلتنا وطردتنا." "طردتكم.. ليه انتوا قلتوا لها إيه؟

"إحنا سألنا بس على نسمة... راحت طالعة فينا وبهدلتنا وطردتنا... بس بتقول أنهم طردوا نسمة بره البيت." تجمدت ملامح "عمر" بصدمة مما سمعه للتو ليهتف بإنفعال. "نعم.... طردوها.... يعني إيه.... "مش عارفه... أنا عمري ما شفت أهل كده بصراحة... أتاريها على طول مخبية عننا أهلها دول ولا حتى جابت سيرتهم في يوم." "اه والله يا سحر... بس يا ترى نسمة الغلبانة دي راحت فين؟ "مش عارفه... وبيتهيألي ملهاش قرايب أو حد نعرفه...

مش عارفة تكون راحت فين؟ قاطعهما "عمر". "يعني إيه الكلام ده؟!! خلاص نسمة ضاعت كده!!!!!! اترمت في الشارع!!!!! إحنا لازم ندور عليها ونلاقيها.. أكيد ليها حد راحت له أو أي حاجة... حاولوا تسألوا مرات أخوها دي تاني." بتخوف شديد تذكرت "دنيا" ملامح "حنان" المنفعلة فربما إذا حاولت الصعود إليها مرة أخرى تدفعها بشيء ما أو تضربها لتهتف بذعر. "لأ لأ لأ طبعاً... أنا مش حطلع للست المجنونة دي تاني."

كذلك تراجعت "سحر" عن مقابلة تلك المعتوهة مرة أخرى. "ولا أنا... أكيد هي عند حد من قرايبهم مش في الشارع يعني." "يعني ولا انتي ولا هي عايزين تطلعوا... طيب حنتطمن عليها إزاي بس؟ "مش عارفه... بس سؤال الست المجنونه دي تاني.. لأ... أنا مش حطلع لها تاني... أنا رايحة." "وأنا كمان.. خديني معاكي يا دنيا." راقب "عمر" ابتعادهما ليبقي وحده مازال واقفاً أسفل بيتها. "يعني إيه... خلاص كده.. لأ طبعاً.. لازم أدور عليها وألاقيها."

لم يجد "عمر" بداً من أن يصعد بنفسه تلك المرة للسؤال عنها. طرق الباب لتفتح له "حنان" بإستغراب لوجود هذا الشاب بعتبة بيتها، أخذت تطالعه بتفحص وهي تتسائل. "أيوه... خير؟ "لو سمحتي.. كنت عايز أعرف نسمة فين بالظبط." عقصت "حنان" أنفها بقوة وهي تميل بإحدى شفتيها بإستهزاء. "نسمة!!!!!!!!!! هو فيه إيه النهارده كلكوا بتسألوا على زفته الطين دي... أوووف... بص أنا معرفش غارت في أنهي داهية ومش عايزة أعرف.... هي مشيت وخلاص."

"طيب مفيش حد من قرايبكم تكون راحت له؟ "ملناش قرايب.... حاجة تانية.. يلا إتفضل مع السلامة... كانت ناقصاك هي كمان." تعجب "عمر" من هذه السيدة الفظة لكنه ظل يتسائل ترى إلى أين ذهبت "نسمة"؟ وكيف سيجدها ويعثر عليها؟

عاد "عمر" إلى شقته وقد اجتاحه اختناق بالغ وضيق بروحه. فتح نافذة غرفته ليستنشق بعض الهواء ظناً منه أنه ربما ينعشه قليلاً ويرتاح لبعض الوقت. ظل يدور بالشقة باحثاً عن فكرة أو حل ربما يستطيع وقتها معرفة إلى أين ذهبت "نسمة". لكن كان الإحباط حليفاً له ولم يستطع التوصل لحل ما. *** شركة حسن...

تقدم أحد الضباط ومعه بعض أفراد الشرطة إلى داخل الشركة لينفذ أمرًا وُكّل إليه. لم يكن وصول الضابط إلى "حسن" بالصعوبة مطلقاً وقد انتبه جميع العاملين بتخوف حين دلفت قوات الشرطة إلى داخل الشركة. "فين حسن علي صاحب الشركة؟ "جوه يا فندم." دلف الضابط إلى داخل حجرة مكتب "حسن" على الفور وهو يدفع الباب بقوة لينهض "حسن" من خلف مكتبه مذعوراً. "أنت حسن علي؟ إبتلع "حسن" ريقه بهلع وهو يومئ بارتجاف شديد. "أيوه يا فندم...

فييييه حااااجة؟ "معانا أمر بالقبض عليك." "خييير.. يا فندم... أنااا.. معملتش حاجة والله.... أنا ااا.... "متقدم ضدك خمس بلاغات لإيصالات أمانه للأستاذ محمود منصور... ويا الدفع يا الحبس... يلا اتفضل معانا." غمغم "حسن" بصوت خفيض للغاية. "عملتها يا محمود الـ***... "أكيد فيه سوء تفاهم يا حضرة الضابط... بس استنى." "الكلام ده هناك في القسم.. يلا قدامي... خدوه."

أمسكه الشرطيان وتوجهوا نحو سيارة الشرطة المتوقفة أمام مبنى الشركة ليتوجهوا إلى قسم الشرطة. *** القطار... طالت تلك الرحلة كثيراً بسفرها لأول مرة إلى خارج القاهرة. بعد مرور القطار بالعديد من المحطات جلست إحدى الفتيات بالمقعد الشاغر المقابل لـ"نسمة". ملامحها الودودة وابتسامتها اللطيفة كانت إشارة لبدء حديث مع "نسمة" لتمضية الوقت الطويل بسفرهم. بدأت الفتاة بتعريف نفسها إلى "نسمة" بأسلوب اجتماعي لطيف. "إزيك... أنا شيماء."

"أهلاً وسهلاً... أنا نسمة." "أنتي نازلة فين؟ "نازلة مغاغة... تعرفيها؟ "أيوة عارفاها طبعاً... بس ده لسه الطريق طويل أوي." "كله بيعدي... وأنتي نازلة فين يا شيماء؟ أجابتها شيماء ضاحكة. "مغاغة برضه.... شفتي الصدف." بوقت آخر كانت لتتسع ضحكتها لكنها لم تقوى سوى على ابتسامة باهتة حين تسائلت بهدوء. "أنتي تعرفي البلد كويس؟ "أه يعني.. هي بلدنا أه بس مش حفظاها أوي... أصل أنا مش من النوع اللي بيخرج كتير أوي...

بس أعرف فيها حاجات كتير طبعاً." "اه تمام... أصل أنا أول مرة أروح." "والله... تبقي ضيفتنا بقى." "شكرا ليكي... بس كنت عايزة لما نوصل توصفلي عنوان كده أروحه إزاي." "بس كده... وأوصلك لحد هناك كمان." "بجد تبقي عملتي فيا معروف كبير." "معروف إيه بس... مش بقولك أنتي ضيفتنا... أنتي متعرفيش إحنا في وجه قبلي هنا مينفعش نسيب الضيف كده... إحنا صعايدة برضه." "أحسن ناس طبعاً." *** في المساء...

مر "وائل" بشقة "عمر" ليقضي معه بعض الوقت، خاصة وقد تركهم بالجامعة وعاد إلى منزله مباشرة ولم يدر ما فعله "عمر" مع "دنيا" و"سحر". "إيه يا عمر.. عملتوا إيه بعد ما سبتكم؟ "روحنا بيت نسمة لقينا أخوها طردها." بملامح مصدومة للغاية تعجب "وائل" من فعله أخاها فهل هناك أخ يطرد أخته الصغيرة بتلك الطريقة البشعة. "طردها!!!!!!!! ده مجنون ده لا إيه؟ وبعدين؟ "مش عارف... مش عارف... أنا خلاص دماغي حتقف.. مش عارف ممكن تكون راحت فين..

مش عارف أدور عليها فين بس؟ "طب مفيش حد من قرايبها.. تكون راحت عنده أو حد من الجيران مثلاً... حد يكون من ناحيتهم كده." أثار حديث "وائل" انتباه "عمر" لأمر ما. "إيه..!!! من ناحيتهم؟ "أيوه.. حد من الجيران ولا حاجة." وقف "عمر" على الفور وهو يهتف بقوة. "المكتبة..... !!!!! تطلع وائل بـ"عمر" بإستغراب. "مكتبة إيه؟ "الراجل صاحب المكتبة اللي كانت بتشتغل عنده نسمة... "ماله؟ "نسمة كانت بتقولي إنه صاحب والدها الله يرحمه...

ما يمكن عارف هي راحت فين... قوم معايا يلا... قوم نروح نسأله." تطلع "وائل" بساعته يده بهدوء وهو يعيد بصره تجاه "عمر" المتحمس للغاية. "نروح فين دلوقتي؟!!!!!!!! هو فيه حد فاتح مكتبات دلوقتي زمانه قافل أصلاً.... اهدأ كده وبكرة الصبح أول ما يفتح نروح ونسأله." هوى "عمر" بجسده بإحباط شديد فوق المقعد. "يااااااه... لسه هستنى لبكرة الصبح."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...