تحميل رواية عشقت قطة بقلم فيروزه pdf
بقلم فيروزه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد اللي عملتيه ده انتي اتلعنتي من أرضنا. وأول اللعنة إنك... ومش هترجعي أرضنا غير لما تلاقي الحب الصادق. وبعدها تنفك اللعنة وترجعي مع حبك. أو... "انت يابني رايح فين دلوقتي؟" "هخرج شوية يا ماما، حاسس إني زهقان. وبعدين حابب أشتري حيوان أليف، إيه رأيك؟" "اللي يريحك يا حبيبي، أهم حاجة تخرج من حزنك ده." "إن شاء الله يا ماما، بعد إذنك." خرجت من البيت وفضلت ماشي لحد ما وصلت عند البحر. قعدت شوية وغصب عني دموعي نزلت على حبيبتي اللي ماتت قبل فرحنا بيوم. هي الدنيا ممكن تكون قاسية علينا كده؟ ولا إحنا نستاهل...
رواية عشقت قطة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فيروزه
أبوها داخل السجن معها، وكان معه كرباج وضرب القطة لحد ما الدم بقي يخرج من فمها.
هو مين؟
القطة وهي بتموت: معرفش.
أبوها: هتموتي وهيموت معاكي.
القطة: مستحيل! أنت مستحيل تكون أب، فين رحمتك بيا؟ فين خوفك عليا؟ فين قلب الأب اللي ياما سمعت عنه؟ طول عمري نفسي في أب، بس يكون فعلًا أب مش أهم حاجة عنده مناصبه وبس، وكلام اللي حواليه وأنا آخر اهتماماته. مع أني حتة منك، حتة من قلبك، وجزء من روحك، واتكونت الجنية، اللي حتى اسم ما عنديش. ولما قولتلك سميني، فاكرة ردك عليا كأنه إمبارح، رديت بكل قسوة: قلب عريسك يسميكِ. ومن يومها وأنا قطة. وبقيت، وحتى لما اتلعنت قطة، علشان الاسم اللي الملك اختاره ليا، ويومها قولت لما تلاقي الحب الصادق اللعنة هتنفك. وفعلاً لقيت الحب واللعنة اتفكت. بس أنا اتسجنت وكل ذنبي إني حبيت إنسان، هو الحب بقى ذنب؟ لا وكمان اللي يحب يموت! هو ده قانون الملك الظالم؟
وفي ثانية كان قلم نزل على وش القطة.
بعد القلم، القطة صرخت صرخة من قوتها الجدران بقت تقع والقضبان اتكسرت، والطاقة اتحررت، والقطة اتحولت لنور من قوته محدش كان قادر يبص عليها، غير الملك، اللي لأول مرة يخاف من القطة.
القطة: خوفت؟ لازم تخاف مني من دلوقتي. أنا النهاية، وأكيد البداية، والبداية للنهاية.
وقالت بصوت جوهري: أنا القطة، ومن دلوقتي الملكة.
الملك من الخوف ركع في الأرض وكل الجنيات ركعوا في الأرض للملكة الجديدة.
والقطة خرجت من مكانها وراحت للعرش وقعدت عليه، ولبست التاج. وبكده اتحررت القطة، بس اللي متعرفهوش أنها اتسجنت في عالمها، بعد ما اتحولت لنور.
أسد حط إيده على قلبه: قطتي وحشتيني.
صوت القطة: وأنت أكتر، عرفت تحل حاجة؟
أسد بابتسامة: عرفت. خوف، يعني خوف من المستقبل، خوف من بكرة واللي جاي، خوف من الطمع، خوف من الجوع، خوف من الأمل، خوف من الكرم، خوف من العذاب، خوف من الماضي، خوف من كلام الناس، خوف من لسان القريب، خوف من إنك تتفهم غلط من طريقة كلامك، خوف من الغباء، خوف من الجفاء، خوف من قسوة القلب، خوف من موت الحبايب، خوف من الوحدة، خوف من المجهول. دايماً جوانا خوف.
صوت القطة: كده الحجر الخامس.
أسد بابتسامة: خوف من بعدك، والخوف الأكبر من قربك.
صوت القطة: الخوف الوحيد هو بعدك عني.
أسد بابتسامة: وعرفت حكاية أم.
صوت القطة: احكي.
أسد بابتسامة: كان يا مكان في هذا العصر والزمان، أم...
قاعدة أنا والبنات في الشقة، زي كل يوم، مرة واحدة لقيت النار جنبنا من كل اتجاه. نار تخوف، نار ترعب. أنا خايفة على البنات. جريت أنا وهم على باب الشقة، النار عند الباب مش عارفة أوصل للباب.
آية بدموع: خليكم هنا يا قلبي وأنا هحاول أوصل للباب وأفتحوا علشان نخرج.
دهب بدموع: أنا خايفة يا ماما، خديني معاكي.
فجر بدموع وخوف: ماما أوعي تسيبيني.
آية بدموع: مش هسيبكم، أنا هحاول علشان نخرج من هنا.
آية قربت من النار وحاولت كم مرة توصل للباب لحد فعلاً ما وصلت لباب الشقة وجات تفتح الباب، بس الصدمة إن الباب مقفول من بره. يعني النار دي بفعل فاعل، مين عايز يموتني أنا والبنات وابني اللي في بطني؟ حاولت أفتح الباب تاني بس للأسف الباب مقفول. خبطت على الباب بكل قوتي: حد يلحقني أنا والبنات! الشقة بتولع بينا! حد يلحقني! حد يلحقني!
آية بدموع وكنت بتصرخ: حد يلحقني! يا ماما، تعالي الحقي عيال ابنك! يا ماما، تعالي!
دهب بخوف ودموع: ماما تعالي أنا خايفة.
آية جرت على البنات وشالت دهب: فجر خليكي هنا، هحاول أخرج أختك البلكونة وبعدين أرجع آخدك.
فجر بدموع: هتسيبيني؟
آية بدموع وانهيار: مقدرش أسيبك، أنتِ جنتي على الأرض.
آية شالت دهب بصعوبة علشان الحمل لحد ما وصلت بيها لحد البلكونة، وهنا كان الأمان بالنسبة لآية.
آية بدموع: دهب خليكي هنا، دقيقة وهرجع بأختك. أوعي تتحركي من هنا.
دهب بدموع: حاضر.
خرجت آية تاني، وجابت فجر ودخلت البلكونة.
آية بقت تزعق بكل صوتها: حد يلحقني أنا والبنات! حد يلحقني!
الناس كلها اتلمت حوالين البيت في مشهد صعب وآية واقفة فوق ودموعها بتنزل.
أم زوجي بدموع: آية البنات حصل لهم حاجة؟
آية بدموع: لا يا ماما بخير.
آية بدموع: فجر خدي بالك من دهب، هدخل أجيب التليفون.
دخلت آية جابت التليفون وجات، ورنت على سيف، أبو البنات.
الشباب كانوا بيحاولوا يوصلوا من السلالم بس للأسف النار كانت أقوى منهم، محدش قدر يوصل وينقذ آية والبنات.
آية بدموع: سيف الحقني تعالي أنا بموت! النار في كل حتة!
سيف بخوف: آية... إيه اللي حصل؟
آية بدموع: البيت بيولع! تعال!
سيف جاه جري علشان يلحق آية والبنات.
النار بتقرب من آية والبنات، آية جابت سكينة بسرعة وجت.
آية بدموع وخوف: ماما، هاتي مرتبة من عندك أو أي حاجة هحدفلك البنات.
أم زوجي بخوف: حاضر.
جابت هي والناس المرتبة.
آية بدموع وخوف: قطعت حبل الغسيل بسكينة، وشالت فجر.
آية لفجر: هتوحشيني أوي.
وفضلت تبوس فيها: خليكي فاكراني دايماً مهما حصل، أنا بحبك.
آية بدموع: ماما هحدف فجر امسكوها كويس، خدي بالك منها.
آية حدفت بنتها ونور عينها علشان خايفة عليها من النار.
فجر وصلت بسلام للأمان.
آية بدموع: الحمد لله، فاضل دورك يا دهب، يلا تعالي يا دهب.
دهب بدموع: لا مش هسيبك أبداً، أنا بحبك.
آية بدموع: وأنا كمان بحبك، بس خايفة عليكي انزلي زي أختك، علشان خاطري، يلا.
آية قربت منها وشالتها بالغصب، وقبل ما تحدفها: بحبك أوعي تنسيني، أنا بحبك.
دهب بدموع: عمري ما هنسيكي، بحبك.
آية حدفت بنتها، والحمد لله وصلت بالسلامة. آية قعدت في الأرض وهي حاسة براحة.
مرة واحدة حست بخبطة في بطنها، النونو بيفكرها بيه، وبيقولها لسه فاضل واحد على الأمل.
لسه جزء منك جوه عايز يخرج للأمان، لسه في أمل أعيش، لسه الأمل موجود.
آية مسكت التليفون ورنت على مامتها.
أم آية: كنت لسه هرن عليكي.
آية بدموع: وحشتيني.
أم آية بخوف: بتعيطي ليه يا آية؟ في إيه؟
آية بدموع: مفيش قولت أكلمك هتوحشيني.
أم آية بدموع: مالك وإيه الصوت اللي عندك ده؟
آية بدموع: الشقة بتولع.
أم آية بدموع: والبنات وأنتِ؟
آية بدموع: البنات بخير، مفيش غيري أنا لوحدي، تعالي عايزة أشوفك.
أم آية بدموع: جاية، أنا وبابا وأخوكي.
آية بدموع: بحبك.
أم آية بدموع: وأنا، إن شاء الله هتكوني بخير.
آية قفلت وقعدت في الأرض بتعب وحست إن دي النهاية.
آية بدموع:
يارب أنت رحيم بيا، ولو موت بطريقة دي يبقى أكيد ده رحمة منك ليا. يارب أنت عارف أنا عشت صعب قد إيه وتعبت قد إيه في حياتي يارب. رحمتك، يارب.
سيف بصوت عالي ودموع: آية سمعاني! آية ردي عليا!
آية قامت بصعوبة: أيوه سمعاك، خد بالك من البنات، أوعي تزعل واحدة فيهم في يوم. أوعي تيجي على واحدة فيهم علشان حاجة ولا حد، هتوحشني أوي.
سيف بدموع: أوعي تقولي كده.
سيف دخل البيت، وجري وطلع على السلالم وحاول يوصل للباب بس للأسف النار كانت أقوى.
كان فيه شبك صغير قريب من البلكونة.
سيف بدموع: آية تعالي هنا.
آية بدموع: مش هقدر، الحمل تعبني مش قادرة أقوم.
سيف بدموع:
آيه اللي أعرفها بطلة طول عمرها بتحارب علشان تعيش.
آيه بدموع: خلاص آيه تعبت والنهاية هتنزل، بس هديك آخر حتة مني قبل ما أموت.
آيه مسكت السكينة وقربتها من بطنها: علشانك يا حبيبي.
وضغطت بالسكينة على بطنها، الدم بقى نازل مغرق الدنيا، وهي خلاص بتطلع في الروح.
طلعت الطفل من بطنها وقربت منه: بحبك، أنت كنت آخر أمل.
وقطعت الحبل السري بالسكينة، وحطت مشبك غسيل على سرة الطفل.
وحاولت تقف كذا مرة وكنت بتقع من التعب، وإنها خلاص بتودع الدنيا.
حاولت تاني ووقفت وقربت من سور البلكونة ومعها الطفل، ومدت إيدها بالطفل: خد يا سيف ابنك، كده معك تلات قطع من الجنة، حافظ عليهم.
سيف بدموع وصدمة: عملتي إيه يا مجنونة؟ بتموتي نفسك علشانه!
آيه بدموع: علشان يعيش.
وقربت من الطفل: كان نفسي أشوفك بتكبر قدام عيني، بحبك خد يا سيف.
سيف أخد الطفل ونزل علشان يديه لحد ويطلع يحاول ينقذ آيه.
في الوقت ده وصلت أم آيه وأخوها وأبوها.
أخوها جرى على فوق هو وسيف، وحاولوا يوصلوا للباب وفعلاً وصلوا بعد معاناة.
وكسروا الباب ودخلوا على آيه، بس آيه كانت بتفارق الحياة، بتنزف.
أخو آيه قرب منها وشالها ونزل بيها جري وسيف كان بيجري وراه.
والكل كان مستغربين قوة آيه وإزاي قدرت تعمل كده علشان طفل، وعلشان بنتها، بس هي دي آيه بطلة.
وصلت آيه المستشفى ودخلت العمليات، والكل بره في حالة صمت من الصدمة.
بعد ساعات خرجت آيه وهي أم لتلات أطفال كانوا كنزها في الرحلة، كانوا قوة ليها.
بعد سنين آيه قاعدة مع أحفادها، وكده خلصت حكاية أم حبت ولادها.
هي دي الأم بتديك عمرها من غير مقابل، من غير ما تقول هاخد إيه، من غير ما تفكر إنها ممكن تموت علشانك، هي دي أعظم أم، هي دي حكاية كل أم.
أمي وأمك وكل الأمهات دول جنة ربنا على الأرض.
الأم دي أعظم مخلوق، فيها الحنان والقسوة، فيها الحب والخوف، فيها العطف والرعاية، فيها أنت والدنيا من بعدك، فيها أنت أغلى حاجة، أنت كنز.
الأم كنز.
الأم حفنة من الجنة.
الأم مصدر القوة والأمان للأطفال.
الأم الدعم.
الأم نبع من العطاء والحنان والعطف على الأبناء.
الأم كنز في نهاية الرحلة.
الأم يعني الحياة.
عظمة أم.
أسد بدموع: هي دي حكاية أم.
صوت القطة: وكده الحجر السادس اكتمل، مع عظمة أم.
أسد بدموع: إيه دي جدتي يا قطة واللي حكت الحكاية.
صوت القطة: كانت أعظم أم، يلا نام وبكره نكمل.
أسد بابتسامة: تصبحي في قلبي يوم عن يوم.
لازم القطة تموت علشان أرجع لحكمي، والإنسان هيموت معها.
القطة.
رواية عشقت قطة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فيروزه
...والإنسان هيموت معاها.
القطة:
(كنت سامعة كل الكلام، وفي النهاية مش قادرة أصدق إن ده أبوها، اللي عايز يموتها عشان إيه؟ عشان مناصب وقوة؟ من نور؟ إزاي أب يعمل كده في حتة منه؟ بس نقول إيه، هي دي الدنيا، طاقة نور وطاقة ظالم.)
(بس المرة دي القطة قررت تاخد حقها، حتى لو دي هتكون نهايتها. الساعة ساعة الحق، لأنها النهاية.)
وفي الوقت ده، أسد حط إيده على قلبه عشان يكلم القطة.
أسد بابتسامة: وحشتيني يا قطتي.
القطة: وأنت أكتر. فكرت.
أسد بابتسامة: أكيد وعرفت.
كان يا ما كان في هذا العصر والزمان، كان في بنت.
البنت: الإكونت بتاعي اتسرق يا نور ومش عارفة أعمل إيه.
نور: ولا حاجة يا بنتي، اعملي غيره.
البنت: أعمل غيره بكل سهولة كده؟ الإكونت كان عليه صوري الشخصية وأنا خايفة حد يعمل بيهم حاجة.
نور: ولا حد ولا حاجة، إنتي اللي مكبرة الموضوع، وهو أتفه من كده.
البنت: أتفه إيه بس يا بنتي، أنا بجد حاسة برعب.
نور: اطمني يا حبيبتي. وبعدين هو إنتي حد يعرفك عشان ياخد صورك ويعمل بيها حاجة؟ فكك يا بنتي، اعملي غيره وخلاص وانسى الموضوع.
البنت: هحاول.
وفعلاً البنت عملت إكونت تاني ونسيت الموضوع نهائي. وفات يوم واتنين والأمور طبيعية لحد ما في يوم.
صحت البنت على فضيحة. أبوها داخل الأوضة عليها.
الأب: قومي يا فاجرة، يلا. كسرتني على كبر. طول عمري الراجل الشريف، طول عمري الراجل القدوه. دلوقتي بقيت سيرتي على كل لسان. قومي.
البنت قامت بقلق واستغراب: الكلام ده ليه أنا يا بابا؟ إزاي تقولي كده؟ هو أنا عملت إيه؟
أبوها قرب منها وضربها قلم وحط التليفون قدام عينها. لقت مكتوب كلام قمة في القذارة على صورها. وشافت باقي الصورة بشع. نازلة على جروبات وصفحات.
البنت بدموع: إزاي... إزاي.
ومرة واحدة وقعت في الأرض من أثر الصدمة، من قوة الألم. وقعت من قوة قسوة الحياة عليها.
البنت: إزاي... إزاي يحصلي كل ده؟ ده أنا البنت الكيوت اللي بخاف من أي حاجة وأي حد، ودايماً بحافظ على نفسي علشاني قبل أي حد. في الآخر يحصلي كده؟
البنت وقعت في عالم كله ظلام، مبقتش شايفة حاجة ولا سامعة حد.
الأب قرب منها وحاول يفوقها، بس للأسف.
البنت فقدت آخر شوية قوة ليها في الدنيا، استسلمت للنهاية. وعايزة النهاية تقرب منها أكتر.
بعد شوية وصل الدكتور وبعد الكشف.
الدكتور: طلع عندها صدمة عصبية جامدة سببت لها عمى مؤقت.
الأم بقت تعيط، والأب وقع من الصدمة. صدمة ورا صدمة. كتير عليهم. وهم أصلًا أطيب من كده وأحن من كده.
كل اللي عمله الأب ده كان رد فعل لكلام الناس وللصور اللي شافها بعينه.
والأم كل ده بتعيط وبتقول: بنتي... بنتي اللي مليش غيرها بتضيع مني.
البنت: ماما إنتي فين؟
الأم بدموع: أنا هنا جنبك يا حبيبتي.
البنت بدموع: والله العظيم يا ماما أنا ما عملت حاجة، والله طول عمري بخاف على نفسي عشانكم. بالله عليكي تقولي لبابا ما يزعلش مني. قولي لبابا إني مظلومة. قولي لبابا نيروز عمرها ما تعمل كده عشانك، عشان إنت عملت كتير أوي عشانها. عشان إنت تستاهل كل خير، وطول عمرك بتعمل علشاني وعلشاني وبس عايش. قوليله نيروز مظلومة.
الأب بدموع حضنها: وأنا مصدقك يا حبيبة بابا، متزعليش مني، بس أنا خايف عليكي.
نيروز بدموع حضنت أبوها جامد: والله يا بابا عمري ما غلطت، والله مظلومة.
الأب بدموع: مش عارف أعمل إيه في كلام الناس يا بنتي، أنا مش عارف أطلع من البيت بسبب الموضوع ده، الناس كلت وشي.
نيروز بدموع: خلاص يا بابا، يلا نمشي من هنا ونروح مكان محدش يعرفنا فيه، خلينا نبعد عن كل الناس.
الأب بدموع: عشانك هسيب أهلي وناسي.
وفي ظلام الليل خرج الأب والأم ونيروز وراحوا إسكندرية. بلد تانية، مكان تاني، أهم حاجة محدش يعرفهم. ونيروز قررت تلبس النقاب عشان محدش يعرفها.
(هو كل ده ممكن يحصلك بسبب صورة؟ أيوه، كل ده وأكتر ممكن يحصل بسبب صورة، وبسبب مجتمعنا اللي وقف بقلب جامد مع الظلم. وآه منك ظلم بتكسر وتهد ناس وقلوب، وتغرب ناس وتبهدل ناس، وكل ده عشان كلام الناس اللي في الآخر ولا بيقدم ولا بيأخر.)
الأيام بقت تعدي على نيروز وأمها وأبوها صعبة وتقيلة، كأنها شهور وسنين. ونيروز على نفس الحال، ولا عايزة تخرج ولا عايزة تعيش.
الأب: نيروز، تعالي نخرج شوية.
نيروز بحزن: لا يا بابا، مليش نفس أخرج. إنت.
الأب: طيب اخرجي إنتي.
نيروز: أخرج أنا؟ هو أنا شايفة حاجة ولا حتى نفسي؟ إزاي أخرج؟
الأب بدموع حضنها: اخرجي لوحدك واعتمدي على نفسك شوية.
نيروز: لا.
الأم: علشان خاطري.
نيروز: حاضر.
خرجت نيروز وهي بتسند على الحيطة، وعدت الشارع بصعوبة لحد ما وصلت للبحر. قعدت هناك.
نيروز بدموع: عارف يا بحر، أنا تعبت أوي من كل حاجة، حتى حياتي. اتمنيت كتير إني أموت، بس ما عنديش الشجاعة إني أواجه ربنا بأسوأ موتها. نفسي تيجي من عند ربنا يا رب. شفت ياما وحش في الحياة. نفسي أشوف عوض ربنا ليا.
كل ده ونيروز متعرفش إن فيه اللي قاعد يسمع ودموعه مع دموعها.
نيروز قامت روحت، وبعد ساعة الجرس رن.
الأب: أهلاً، اتفضل.
شخص: أهلاً بيك يا عمي.
الأب: مين حضرتك؟
الدكتور أسر: أنا دكتور أسر، وجاي أطلب إيد بنتك.
الأب باستغراب: تطلب إيد بنتي؟ هو أنت تعرفها؟
أسر: شفتها من ساعة تحت وحبيت أكمل حياتي معاها.
الأب باستغراب أكتر: إزاي يا ابني؟ شفت واحدة منتقبة من شوية، قررت تكمل الباقي معاها إزاي؟
أسر: سبحان الله. يمكن أنا جيت في الوقت ده عشانها. الله أعلم فين الحكمة في كده.
الأب: ونعم بالله، بس أنا مش موفق. اتفضل.
أسر: بس أنا عايز أشوفها، أتكلم معاها قبل حتى ما ترفض.
الأب: لا.
ومرت الأيام والشهور، وكل فترة أسر يجي يتقدم ويترفض. لحد ما في مرة.
نيروز: ممكن تسيبني معاه دقيقة يا بابا؟
الأب: ماشي يا حبيبتي.
أسر: أخيراً القمر قرر يعطف على قلبي.
نيروز: بتيجي ليه؟
أسر: عشان أتجوزك.
نيروز: هتتجوز عامية؟
أسر بصدمة: بجد؟
نيروز قامت: شوفت. سلام.
أسر مسك إيدها: أيوه، عايز أتجوزك.
نيروز حكت لأسر سبب وجودهم في إسكندرية، ورغم كده أسر حاب يتجوزها. وفعلًا النهاردة كتب الكتاب.
الناس: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. لوووولوووولي لوووولوووولي.
أسر: حبيتك من حزنك.
نيروز: إنت عوض ربنا ليا.
وبعد مدة نيروز رجع لها نظرها. وبعد سنين خلفت ورد ويونس. وعاشت نيروز مع عوض ربنا ليها.
أسر: عوض ربنا ممكن يكون في شخص يجي صدفة عشان يمحى قسوة الدنيا.
وتوتة توتة خلصت الحدوته.
أسد: وكده يا قطتي خلصت حدوتة النهارده.
القطة: وكده حجر كمان اتكون في البوابة.
أسد بابتسامة: قربت أخلص.
القطة: يلا نام وبكرة نكمل.
أسد بابتسامة: تصبحي في قلبي يوم عن يوم.
القطة حاولت ترجع لعالم البشر، بس للأسف معرفتش، لأنها بقت طاقة نور، واتمنعت من عبور البوابة. ولازم أسد يجي لها، لأنها مش هتعرف ترجع ليها.
القطة بقت تصرخ، وهي بتصرخ، خدت سكينة في ضهرها. القطة لفت ومدت إيدها مسكت. وفي ثانية المكان بقى عبارة عن.
البارت انتهى، بس الحكاية لسه.
رواية عشقت قطة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فيروزه
القطة حاولت ترجع لعالم البشر بس للأسف معرفتش.
لأنها بقت طاقة نور، وتمنعت من عبور البوابة.
ولازم أسد يجيلها لأنها مش هتعرف ترجع ليها تاني.
القطة بقت تصرخ.
وهي بتصرخ، اتخدت سكينة في ضهرها.
القطة لفت ومدت إيدها ومسكت السكينة.
وفي ثانية المكان بقى عبارة عن دم.
القطة كانت بتنزف دم.
ورغم كل ده القطة فضلت واقفة على رجليها.
وهتفضل واقفة على رجليها لآخر ثانية في عمرها.
القطة بصوت جوهري: أبويا عايز يموتني.
صحيح، هو ده المتوقع من واحد زيك.
أهم حاجة عنده مناصبه وبس.
الأب: عايزني أسيب كل حاجة عشانك.
القطة بابتسامة خبيثة: وهتسيب عمرك.
وفي ثانية كان الأب فارق الحياة.
من غير حتى القطة ما تلمسه.
القطة بحزن: كان لازم دي تكون نهايتك.
وقعدت في الأرض وحطت إيدها على الجرح.
وفي أقل من ثانية الجرح لم.
أسد حط إيده على قلبه: وحشتيني.
القطة: وانت أكتر يا حبيبي.
أسد بابتسامة: حبيبك بجد.
القطة: حبيبي دي شوية عليك.
انت بكرة واللي جاي، انت الحياة.
بحبك.
أسد بابتسامة: حبيت كلامك.
حبيت كل كلمة طالعة من قلبك لقلبي.
بحبك.
القطة بابتسامة: عرفت باقي الحكايات.
أسد بابتسامة: اهربي اهربي.
أيوه عرفت يا قلبي.
القطة بكسوف: احكي.
أسد: حكاية راجل.
كان يا مكان في قديم العصر والزمان.
كان في راجل على قد حاله.
وكان كل يوم يطلع يدور على شغل وللأسف مكنش بيلاقي.
وفي يوم من الأيام وهو ماشي عند البحر.
قبال ناس قاعدين على جزع شجرة بيعيطوا وبيقولوا: وده كان ليه وده كان ليه.
فاقرب منهم وسألهم عن سبب عياطهم بالشكل ده.
فرد واحد منهم: حابب تعرف السبب.
أيوه لو ممكن.
اقف هنا ودلوقتي هينزل فرع من شجرة امسك فيه وانت هتعرف سبب دموعنا.
بعد شوية نزل فرع من الشجرة ومسك فيه.
ومرة واحدة لقى نفسه على البر التاني من البحر.
استغرب إزاي الفرع نقله للبر التاني.
وبص على المكان لقى سوق مالين محلات من كل شكل ولون.
فضل ماشي في السوق لحد ما لقى محل مكتوب عليه: كل والحساب بصلي على النبي.
الراجل استغرب أوي ودخل المحل وطلب فول وفلافل وقعد ياكل.
وهو بياكل كان بيفكر هيدفع الحساب إزاي وهو مش معاه فلوس.
فقرر إنه هيعمل حاجة يطلبه منه صاحب المحل في مقابل الأكل اللي أكله.
وفضل قاعد مش عارف يقوم إزاي يقول لصاحب المحل إنه مش معاه فلوس.
بعد ساعة قرب منه صاحب المحل وقاله: مالك يا أستاذ.
والله مش عارف أقولك إيه بس مش معايا فلوس أدفع.
بس ممكن أعمل إيه حاجة تمن الأكل.
أغسل الصحون أو أمسح المكان.
صاحب المحل بابتسامة: دفع الحساب مش محتاج فلوس.
الراجل باستغراب: إزاي.
صاحب المحل بنفس الابتسامة: الدفع هنا بصلي على النبي.
ومفيش هنا حاجة اسمها فلوس.
الراجل باستغراب: انت بتكلم جد.
صاحب المحل بابتسامة: أكيد.
لو قريت المكتوب على المحل كنت عرفت.
الراجل بابتسامة: قريت بس مكنتش فاهم معنى الكلام.
صاحب المحل بابتسامة: واديك فهمت.
ادفع.
الراجل بابتسامة: صلي الله عليه وسلم.
صاحب المحل بابتسامة: وأنا أخدت الحساب.
الراجل بابتسامة: يعني ينفع أطلب أي أكل.
صاحب المحل بابتسامة: أكيد.
الراجل طلب فرخة ولحمة وأكل كتير وقعد ياكل.
وبعدين دفع الحساب بصلي على النبي.
وطلع من المحل وراح جاب هدوم حلوة وغالية وجاب حاجات تانية كتير.
وفضل ماشي في السوق الغريب ده.
اللي كل حاجة فيه بصلي على النبي.
وهو ماشي شاف بنت حلوة أوي واقفة.
راح لحد عندها وقالها: تتجوزيني.
بس معنديش فلوس ولا أي حاجة.
البنت بابتسامة: واحنا منعرفش يعني إيه فلوس.
كل حاجة هنا بصلي على النبي.
الراجل: حتى الجواز.
البنت: حتى الزوج.
الراجل راح معاها عند أهلها وطلبها ودفع المهر بصلي على النبي.
وجاب الشقة بصلي على النبي.
وجاب العفش وكل حاجة بصلي على النبي.
واتجوز البنت وعاش معاها أجمل حياة.
بس للأسف كان طماع.
كان كل يوم يطلع يجيب أكل كتير ودهب وحاجات كتير أوي.
البنت بحزن: انت ليه بتجيب الحاجات دي كلها.
الراجل: حاجات كلها بصلي على النبي.
وأنا قولت علشان نكون أسعد في حياتنا.
البنت بحزن: السعادة عمرها ما كانت بالكتير.
السعادة بالناس اللي معانا.
اوعى تعمل كده تاني.
الراجل: ليه.
البنت بحزن: لو عملت كده تاني هتطلقني.
الراجل بابتسامة: مش هعمل كده تاني.
البنت: ياريت.
وبعد كم يوم داخل الراجل البيت ومعه دهب كتير وأكل ولحمة كتير.
البنت بكل حزن: طلقني.
الراجل: ليه.
البنت بحزن: طلقني.
الراجل بحزن: انتي طالق.
البنت: هترجع مكان ما جيت علشان طمعت.
الراجل نزل من البيت وفضل ماشي في الشوارع حزين.
وفي وسط حزنه نزل فرع الشجرة مسك فيه ورجع تاني لنفس بره.
لقى الناس قاعدين يعيطوا وبيقولوا: وده كان ليه وده كان ليه.
قعد معاهم وبقى يقول: وده كان ليه وده كان ليه.
العبرة من القصة: القناعة كنز لا يفنى.
أسد وتوته: خلصت الحدوته.
القطة بابتسامة: وكده كمان حجر اتبنى في البوابة.
أسد بابتسامة: خلصت.
قربت تخلص البوابة ونكون مع بعض.
القطة: تصبحي على خير بكرة نكمل.
أسد: تصبحي في قلبي يوم عن يوم.
البارت انتهى والحكاية كمان في النهاية.
واللي جاي أقوى بكتير من اللي فات.
آسفة على التأخير.
رواية عشقت قطة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فيروزه
تاني يوم الصبح.
ام اسد بحزن: مالك يا حبيبي بطلت تطلع من اوضتك ليه؟ طول الوقت قاعد في اوضتك، ولا بتخرج ولا بتقبل حد، وكأنك في الدنيا لوحدك.
اسد بابتسامه: ولا حاجة يا ماما، قاعد بفكر في حياتي، واللي جاي، واللي لسه. حاسس إني كده مرتاح وأنا بعيد عن الكل. حبيت الدنيا لوحدي، حاسس الوحدة أمان من بكرة واللي جاي.
ام اسد بابتسامه: انت فاهم الحياة غلط يا حبيبي. الحياة عمرها ما بتقف على حد ولا عشان حد مات. الحياة ماشية، واحنا نموت أو نفضل عايشين، الحياة كده كده ماشية بينا أو من غيرنا. يبقى ليه ما ناخدش الحلو من الدنيا واحنا عايشين؟ ونفرح مع بعض وعلشان بعض. نبتسم من قلوبنا وعلشان قلوبنا تفضل تدق بحب وعطف. اخرج وشوف الدنيا الوردي اللي فيها بروضة ألوان بتخلي للوردي طعم، لأنه جاه بعد طول انتظار.
اسد بابتسامه حضن أمه: حاضر يا حبيبتي. هخرج عشان أشوف الوردي الملون، وعشان قلبي يدق بحب.
ام اسد بفرحه: بجد؟
اسد بابتسامه: بجد يا ماما.
ام اسد: طيب أنا هخرج عشان تغير هدومك وتخرج.
اسد بابتسامه: ماشي يا ست الكل.
ام اسد خرجت من الأوضة بابتسامه طالعة من قلبها عشان ابنها.
أول ما ام اسد خرجت، اسد حط إيده على قلبه بفرحه.
اسد بابتسامه: قطة... يا قطة!
القطة: صوت كله فرحة. مالك يا حبيبي؟
اسد بابتسامه: نفسي أشوفك دلوقتي ونخرج مع بعض زي الأول. وحشني صوتك، وحشني شكلك، وحشني نسمع ام كلثوم مع بعض. وحشتيني، حكايتك، كل حاجة معاكي وحشتيني.
القطة: خالص، البوابة قربت تخلص. فكر أنت واحنا نكون مع بعض.
اسد بابتسامه: عرفت بيت.
القطة: احكي.
اسد بابتسامه: البيت مش جدران. البيت ناس وقلوب بتخاف عليك. البيت أم كل همها ابنها أو بنتها إزاي يكونوا مبسوطين، وده الأهم عندها. البيت أب كل همه إزاي يجيب فلوس تكفي احتياجات ولاده ومراته. البيت ابن وبنت، البيت جد، البيت أحفاد، البيت يعني الونس.
القطة: البيت يعني أنا وانت وبس.
اسد بابتسامه: البيت قلبي وقلبك، وونس العمر.
القطة: كده كمان حجر في البوابة.
اسد بابتسامه: النهارده قررت أخلص البوابة وأشوفك.
القطة بسعاده: بجد؟
اسد بابتسامه: وحياة قلبك عندي.
القطة بابتسامه: كمل.
اسد بابتسامه: حكاية ست. كان يا ما كان في هذا العصر والزمان، كان في ست في منتصف العمر، في مقتبل الحياة. بس بالنسبة للناس عانس، وده لقب بتاخده كل ست في سن مفروض أنها لسه بتبدأ فيه حياتها. بس احنا في مجتمع بعد سن معين للست بتبقى عانس. كلمة بتوجع أوي، كلمة كأنها خنجر في قلب كل ست. ماكنش ليها نصيب تتجوز دلوقتي، وده مش معناه أنه عيب منها، لا. ده نصيب من عند ربنا، أو يمكن اختبار ليها من ربنا على قوة تحملها وصبرها وإيمانها بالله.
نبدا الحكاية.
"انتي يا ست هانم هتفضلي نايمة للعصر كل يوم كده؟"
قامت بنت في منتصف العمر من النوم.
"نعم يا ماما."
"نعم الله عليكي يا أختي. قومي شوفي وراكي إيه، ولا هتفضلي نايمة للعصر زي كل يوم. ولا جواز اتجوزتي ولا منك منافعة. هتفضلي طول العمر جمبي كده، كل البنات اتجوزت إلا انتي، هتفضلي قاعدة في وشي طول العمر."
البنت: حاضر يا ماما، أنا قمت أهو.
قامت البنت من النوم بدموع على كلام كل يوم. نفس الكلام القاسي، وبعد كل ده الساعة لسه تسعة. بس ده مصير كل بنت اتاخرت في الجواز، مع أن ده نصيب.
(وهل تعلم يا نصيب كم أنا في انتظارك؟ لقد مل الانتظار مني ومنك، وانتهت كلماتي مني وأنا في انتظارك، وآه من الانتظار.)
قامت البنت لهم كل يوم، كنس وطبخ، وبعد كل ده مفيش كلمة شكر. كل الكلام اللي بيتسمع: "انت مالكيش لازمة، وانك مش زي فلانة ولا زي غيرها. كل اللي قدك معاهم عيال طولهم وانتي عانس." كلمة بتوجع أوي، والأكتر لما تكون خارجة من أقرب حد ليكي وهي أمك. البنت بتفضل تسكت وتسكت، يمكن هي شايفة أن ده الحل، بس عمر ما كان الصمت حل. دايماً الحل في أنك تدفع عن نفسك بنفسك.
"انتي لسه قاعدة محلك سر."
دي كلمة أمها وخالتها وحتى الجيران بيقولوها ليها. كلمة معناها وجع. بعد تعب اليوم دخلت البنت أوضتها، وفكرت إزاي تخلص من الحياة دي. وبعد تفكير طويل قررت تخرج من البيت ومن حياتها وتشوف ناس جديدة، يمكن ده الحل.
قامت من الصبح بدري.
"ماما! ماما!"
خرجت الأم والأب على صوتها.
الأم: مالك يا بنتي على الصبح؟
البنت: أنا قررت أشتغل، وهنزل دلوقتي أدور على شغل.
الأم باستغراب: مرة واحدة كده طلعت في دماغك؟
البنت: لا، بعد تفكير طويل قررت أشوف حياتي وأطلع من كلمة عانس مرة وللأبد.
الأب بابتسامه: على بركة الله يا بنتي. اعملي اللي شايفاه صح.
الأم: انت بتقول إيه يا راجل؟ ولم هي تخرج مين هيشوف شغل البيت؟
الأب: انتي اللي هتشوفي شغل البيت. البنت اتعلمت عشان تعيش حياتها، مش عشان تفضل قاعدة جمب المواعين. يلا يا ليل اخرجي واعملي اللي شايفه صح. أنا واثق فيكي.
ليل قربت من أبوها وحضنته: ربنا يخليك ليا يا بابا.
الأم بحزن مصطنع: يعني على بختي... هو أنا هعمل إيه ولا إيه.
الأب: هقولك أنا. هتقومي من مكانك اللي بقى بتفاصيل على مقاسك من كتر القاعدة. يلا يا ليل اخرجي.
خرجت ليل ولاول مرة تخرج وتكون بالسعادة دي. لأول مرة أبوها يدفع عنها، وكمان وهي خارجة أداها مبلغ وقاله قبل ما تدور على شغل تجيب لبس وكل الحاجات اللي نفسها فيها، واعتذار منها لأنه كان مقصر معاها. الفرحة ممكن تخليك تصغر سنين. ليل دخلت محلات كتير وجابت لبس حلو أوي، كله فساتين بنتي هادية ومميزة. ولبست في المحل فستان منهم، وبعدين دورت على شغل، ولقيت. وبعد ما خرجت من الشركة كنت حاسة إنها مسكت النجوم بإيديها، إنها السعادة. روحت وكنت هتطير من الفرحة.
ومع مرور الأيام اتعرفت على زميل ليها في الشغل، وبقى في بينهم شرارة حب، دقة قلب، سعادة من غير سبب ولا مبرر. بقى في كلمة سر وهي الحب. وبعد فترة اتقدم الشاب وحصلت خطوبة من نوع خاص، خطوبة مميزة بكل معنى الكلمة. وبعد كم شهر كان الفرح.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
هي دي نهاية الصبر. دايماً جبر من الرحمن، حتى لو الجبر اتأخر. ده نصيب، بس النهاية إن لكل صابر نصيب من صبره.
العريس بفرحه: حبيتك من نظرة.
ليل: كنت عارفة إنك الجبر.
العريس حضنها وفضل يلف بيها وهي كانت طايرة من السعادة.
العريس: بحبك يا ونسي.
ليل: حبيت روحك قبل قلبك، بحبك.
ليل حبت واتحبت، حتى لو بعد الأربعين. لكل صابر نصيب، ولكل بداية نهاية. وأنه النهاية للصبر. حب واتحب، حتى لو بعد الأربعين. ومفيش حاجة اسمها عانس. انت قلب حتى لو مر العمر. هو الحب بيجي من نظرة أو كلمة؟ نعم، إنه الحب ملوش سن ولا ميزان ولا عقل. الحب مجنون بلا عقل.
اسد بابتسامه: وهي دي حكاية ست حبت واتحبت.
القطة: حبيت الحكاية ودخلت قلبي.
اسد بابتسامه: ولسه الباقي عشان البوابة تكمل النهارده.
القطة: كمل.
اسد بابتسامه: حكاية ولد. وهو فعلاً الولد هو السند، ولا دي إشاعة؟ وليه ما تكونش البنت هي السند؟ ولا احنا في مجتمع لازم فيه الولد؟
"والله يا نور مش عارفة هعمل إيه لو المرة دي طلعت بنت، والأكتر إني حامل في تؤم. هتعملي إيه يا نسرين؟"
"هو بإيدك؟ مش عارفة يا نور. أنا مردتش أعمل سونار من خوفي."
"خايفة من إيه يا بنتي؟ ده البنات نعمة وغيرك مش لاقيها."
"خايفة عشان محسن حلف المرة دي لو جبت بنات هيتجوز عليا ويجيب الواد."
"جاه اليوم المنتظر، وفعلاً نسرين جابت بنتين، وكده بقوا ٨."
أول ما طلعت من أوضة العمليات محسن رما عليها يمين الطلاق. نسرين عيطت كتير على بختها، وكمان دي حاجة من عند ربنا. بس الإنسان طماع.
بعد مرور السنين، نسرين ربت البنات، وكبرتها، ودخلوا كليات القمة. وانتهت علاقتها بمحسن من يوم الطلاق.
وفي يوم من الأيام الباب خبط. نسرين فتحت وشافت محسن بس شكله اتغير أوي، بقى واحد تاني، كأنها مر عليه قرون مش سنين. نسرين دخلت محسن ورحبت بيه.
محسن بدموع: جبت بدل الولد أربعة.
نسرين بكسرة: ربنا يبارك فيهم.
محسن بدموع: ربنا يفقدهم. زلوني وفي الآخر رموني في الشارع، لو الكبر كلني. بقيت أبأت في الشارع.
نسرين قربت منه وطبطبت عليه: طيب ما جيتش ليه بدل بهدلتك؟
محسن دموعه زادت: كنت خايف تعاملي زييهم.
نسرين بحنان: عمري ما هكون زي حد، وبعدين انت أبو بناتي.
محسن بدموع: هما فين؟ نفسي أشوفهم.
نسرين: زمانهم جاين دلوقتي، دول هيفرحوا بيك أوي.
بعد مدة البنات جم، ورحبوا بيهم جداً. ومع مرور الأيام الأب حالته ساءت أكتر، واللي كانوا واقفين جنبه وشايلينه بناته. ومات محسن، واللي كانوا معاه في النهاية البنات. هو صحيح يارب ولد، بس يارب بنات تنور الحياة. يارب بنات بميت ولد.
تمت.
اسد بابتسامه: كده فضل حجر والبوابة تخلص وأشوفك يا نور عيني.
القطة: حبك ليا كل يوم بيزيد، بحبك يا ونسي.
اسد بابتسامه: تعبت من بوعدك، نفسي آخدك جوه حضني وأغمض عنيه، وأعيش وأنا في حضنك.
القطة: انت الحياة، نفسي أعيش جوه قلبك.
استوب، بكرة نكمل. بكرة آخر بارت من الرواية، يارب تكون عجبتكم. ممكن رأيكم في كل حكاية في بارت النهارده، واللي جاي أقوى بكتير من اللي فات. أسفة على التأخير بس بجد غصب عني. عايزين النهاية حزينة ولا سعيدة؟
رواية عشقت قطة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فيروزه
اسد بابتسامه: نكمل آخر حجر علشان أشوفك دلوقتي.
القطه: نكمل.
اسد بابتسامه: آخر حكاية مكالمة. كان يا مكان في هذا العصر والزمان.
الو. وحشتني. عارفة إنك مش هترد، بس حبيت أكلمك حتى لو لآخر مرة. صحيح مبروك على خطوبتك. انت متعرفش انت كسرتني إزاي. آه يا قلبي خمس سنين بحبك وفي الآخر تحب غيري. ويا ترى غيري هتحبك زي أنا ما كنت بحبك؟ أيوه كنت، دلوقتي انت بقيت ولا حاجة بالنسبة لي. سلام مرة وللأبد.
قفلت حتى قبل ما يفكر يرد عليها. طيب ليه من الأول اتصلت؟ كم سؤال كانوا على بالي بس للأسف الإجابة واحدة، إني انكسرت. من أكتر إنسان حبيته في الدنيا. قررت أكمل حياتي وكأني ما كنت بحب ولا بفكر في الحب. اشتغلت وخرجت من بيتنا وبقيت أقوى. بمعنى أصح، معدش حاجة ولا حد يقدر يكسرني. أيوه بقيت ست بميت ست.
بعد كم شهر وصلتني دعوة فرح. ومش أي فرح، ده فرح اللي كان وكان وكان. قلت طالما اتغيرت ومبقاش فارق معايا، يبقى هروح وأكسر آخر حتة فاضلة. لبست أجمل فستان أحمر وفردت شعري وحطيت مكياج خفيف وخرجت. ومشيت في الهوا شوية قبل ما أوصل للقاعة. ودخلت بكل ثقة وقربت من الكوشة وسلمت على العريس. وحسيت في نظرة عينيه بحاجة غريبة. بس الأغرب كان الدعوة، والأغرب كان ثقتي بنفسي وإني حسيت إني مخسرتش حاجة. وإني بقيت أقوى بنفسي ولنفسي.
بعد ما سلمت قعدت في أبعد مكان في القاعة، بس قاعدة بكل ثقة في نفسي وقلبي. يا آه على الحب وسنين الحب وغدر الحب واللي بيجي من الحب. وأنا قاعدة، قاعد جنبي شاب. فاقت مرة واحدة. مسك إيدي.
"يا آنسة، حابب أتعرف عليكي."
سحبت إيدي من إيده. وبإيدي التانية نزلت قلم على وش الشاب. واتكلمت بكل ثقة:
"انت مجنون علشان تمسك إيدي."
صحيح مجنون. وخرجت من القاعة، بس خرجت إنسانة أقوى بكتير. ومشيت على البحر. ومع كل خطوة كنت بحس إني أقوى. لقيت التليفون بيرن. رديت من غير حتى ما أبص على الاسم.
"الو."
"الو؟ مشيتي ليه؟ ردي على قلبي. والله لسه بحبك. ومش أنا اللي بعت الدعوة. ومين اللي كان ماسك إيدك؟ ردي عليه. أنا سبت الفرح والناس علشانك انتي، فين؟"
الكلمة الوحيدة اللي رديت بيها:
"سلام."
وقفت التليفون ورميته في البحر. وفضلت ماشية، بس وأنا بضحك على الدنيا. الحب صحيح مجنون بلا عقل. بس في وقت للرجوع وفي وقت للندم وفي وقت بتكون كل حاجة فيه انتهت.
تمت.
اسد بفرحه: كده البوابة اكتملت.
القطه بسعاده: أخيراً هشوفك.
مرة واحدة اسد لقى نور مالي الأوضة وظهرت بوابة من نور. وعلى الجهة التانية من البوابة شاف القطة وهي على هيئة ملاك.
اسد قرب من البوابة بفرحة، وعلى الجهة التانية القطة قربت من البوابة بفرحة.
بالأسف، كل ما القطة تقرب من البوابة تنطلق قوة من البوابة تدفع القطة لبعيد.
اسد: الفرحة اختفت من على وشه. وقرب بسرعة من البوابة وحاول يدخل، بس للأسف معرفش.
اسد بصوت عالي: قربي مني. أنا مش عارف أدخلك.
القطه بدموع: ولا أنا هعرف أخرج لك.
اسد بصوت عالي ودموع: إزاي؟ يعني بعد كل ده مش هعرف أحضنك، مش هعرف ألمسك، مش هعرف أدخلك جوه قلبي. إززززاي؟
القطة حاولت وحاولت تقرب من البوابة، بس للأسف كل مرة كانت القوة بتدفعها لبعيد لحد ما القطة مبقتش قادرة تقف على رجليها.
اسد بقي يخبط على البوابة بكل قوته: بعد كل ده أشوفك، بس وأنا وإنتي بنتعذب.
وفضل يحاول ويحاول، بس للأسف. والقوة كانت أكبر منه.
القطة بقت تزحف لحد ما قربت من البوابة وحطت إيدها عليها. وأسد حط إيده على الجهة التانية.
القطه: بحبك حتى لو دي هتكون آخر مرة أشوفك فيها.
اسد بصوت عالي: لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا. مش آخر مرة. إنتي هتعيشي معايا للأبد.
وفضل يخبط على البوابة. والقوة كل شوية تدفعه لبعيد، بس اسد كان بيقرب تاني.
القطه بدموع: كفاية يا اسد. أنا خايفة عليك. كفاية أرجوك.
اسد سند على البوابة: إزاي أشوفك بعيني وقلبي لسه ومشتاق لحضنك. إزاي؟
القطه سندت على البوابة: كان نفسي أدخل جوه قلبك. كان نفسي ألمس ملامحك. كان نفسي أكون معاك.
اسد لف ليها: هتخرجي وهتكوني معايا مرة وللأبد.
وفضل يخبط على البوابة.
القطه بدموع: خايفة عليك. خايفة على قلبك.
اسد: اسد بطل يخبط على البوابة.
القطه: نعم يا قلب اسد.
القطه بدموع: اختارلي اسم. علشان لو هتكون آخر مرة أشوفك فيها. اسمي يبقى محفور في قلبك وقلبي.
اسد بستغراب: طيب واسمك؟
القطه: اسمي قطة. بس النهارده هيكون ليه اسمي.
اسد ابتسم رغم كل ده، بس قلبه نبض جامد بين ضلوعه.
اسد: اختارلك نجمة. علشان إنتي نجمة في السما عالية ومش قادر المسك رغم حبي ليكي. ولا قادر آخدك في حضني ولا قادر أعيش معاكي ولا قادر أعيش من غيرك. بس في النهاية أنا بحبك قد عمري اللي فات واللي جاي وأنا معاكي.
وفضل اسد يخبط على البوابة. يا أدخلك يا أموت وأنا شايفك قدام عنيه. نجمة مش هسيبك.
وفضل يخبط جامد جامد والقوة تبعده وترجع تاني لحد ما بقي ينزف دم من قوة الدفع في كل مرة.
نجمة بدموع: أرجوك ابعد. هتموت وأنا مليش غيرك. إنت الدنيا واللي عليها. إنت النور اللي في حياتي. أرجوك حافظ على عمرك علشاني. ابعد ابعد.
اسد قام بوجع وقرب من البوابة: هتخرجي حتى لو هيكون آخر يوم في عمري.
نجمة قامت وقربت من البوابة: أنا عايزة أدخل لحبيبي يا قوة النور. يا تاخدي روحي يا تدخلي.
هنا انطلق صوت مرعب.
والمقابل: نجمة بفرحة: اللي تقولي عليه.
الصوت: لو عايزة تخرجي من البوابة هتخسري كل طاقتك وتتحولي لإنسانة ضعيفة. القرار في إيدك.
اسد بصوت كله أمل: اختاري.
نجمة بفرحة: أختار اسد وحب اسد. وإني أكون إنسانة مع اسد. هو اسد وأنا القطة.
نجمة حبت اسد.
اسد بفرحة قرب من البوابة. ونجمة قربت من البوابة. وهنا اتحولت نجمة لإنسانة. وقدرت تخرج من البوابة مرة وللأبد.
أول ما خرجت اسد خدها في حضنه وهي كانت ماسكة فيه كأنه الحياة بالنسبة ليها.
اسد مسك وشها بإيده: أنا مش مصدق عيني إني شايفك ولمسك بإيدي. النهاردة أسعد يوم في حياتي. علشان معاكي يا حياتي.
نجمة بفرحة دخلت في حضنه أكتر: أنا اللي مش مصدقة عيني وقلبي هيطلع من ضلوعي من كتر الفرحة. بحبك.
اسد بابتسامه حضنها أكتر: نفسي أدخلك جوه ضلوعي وأخبيكي من الدنيا في عنيه.
نجمة بفرحة: بحبك.
اسد بابتسامه: بعشقك.
النهارده اليوم المنتظر.
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
لوووولوووولي لوووولوووولي.
مبروك يا ولاد.
اسد بابتسامه: الله يبارك فيكي يا ست الكل.
نجمة بفرحة: الله يبارك فيكي يا ماما.
أم اسد بابتسامه: النهاردة أسعد يوم في حياتي.
اسد شال نجمة وفضل يلف بيها وهي طايرة من الفرحة.
اسد بفرحه: بعشقك يا نجمة نورتي عتمة حياتي.
نجمة بفرحة: إنت القلب والروح.
اسد حب قطة.
بعد مرور سنين. اسد ونجمة. خلفوا فهد ونمر وحور. واكتملت فرحة الأسد بالقطة.
اسد حب قطة. لآخر نفس طلع من قلب الأسد للقطة.