-أستاذ أدم -أيوا أنا. أنت مين؟ ده تليفون فريدة! -أنا آسف على الخبر ده، بس مرات حضرتك في العمليات ومحتاجينك حالاً. -إيه! فريدة مالها؟ حصلها إيه؟ اتكلم! -مفيش وقت للكلام ده، حياتها في خطر. وفي خلال عشر دقايق لازم تكون هنا عشان تمضي على تقرير العملية. -طيب أنا جاي حالاً. اديني العنوان. -في إيه يا ابني؟ فريدة حصلها إيه؟ طمني. -مش عارف. أنا رايح المستشفى دلوقتي. خلي بالك من بيلا. وأه التليفون كمان خلي بالك منه. هـ...
هـ... هـ... هـ... هـ... -أهدي يا ابني وشد حيلك. إن شاء الله خير. -فريدة مينفعش تسبني يا عم محمد. مش هقدر أتحمل بعدها عني، ولا ذنبها هي كمان. ادعيلها عشان خاطري. "يسيبه ويخرج بسرعة على المستشفى" -حضرتك في واحدة جت هنا من ساعة اسمها فريدة. -ثانية واحدة. حضرتك أستاذ أدم؟ -أيوا أنا. هي فين؟ أرجوكي طمنيني عليها. -أهدي يا أستاذ. اتفضل املأ الاستمارة دي. -استمارة إيه! أنا عايز مراتي فريدة. فين؟ أخلصي!
-يا أستاذ مفيش داعي للعصبية. هي دلوقتي في العمليات في الدور الثاني، بس دي إجراءات ولازم تتنفذ. اتفضل املأ الاستمارة وبعدها روح هناك. ولما تطلع الدكتور هيفهمك كل حاجة. -طمني يا دكتور. مراتي عاملة إيه؟ -الحمد لله عدت على خير. هتفضل تحت الرعاية كمان يومين عشان لو حصل أي مضاعفات، وبعدها هننقلها أوضة عادية. -مضاعفات! أنا لازم أشوفها. -استنى يا أستاذ. ممنوع الزيارات قبل 48 ساعة بعد العملية. -أنا هدخل أشوفها ودلوقتي. أوعى.
-يا أستاذ أنا مقدر موقفك، بس قدر أنت كمان موقفنا. دي قوانين وممكن نتأذى. -مليش دعوة بالكلام الفارغ ده. هدخلها يعني هدخلها. -هي مش هتفوق دلوقتي ولا هترد عليك. متخلنيش أستدعي الأمن يطلعك برا. ادعيلها بس دلوقتي. "بالليل" -بيلا يا حبيبتي. بتعملي إيه بورق الشجر ده! -أتاخرت ليه يا عم محمد؟ أنا مستنياك من بدري. بابا فين؟ -بابا... اه. هو جاله شغل مستعجل واضطر يخرج. -خرج!
-معلش يا حبيبتي. هو قالي أفضل جنبك وبيسلم عليكي كتير. وبيقولك هيعوضك عن اليوم ده بهدية جميلة لما يرجع. -لأ أنا زعلانة منه أوي ومش هكلمه تاني أبداً أبداً. يلا بينا. -إيه ده؟ على فين!! -مالك يا عم محمد؟ أنت تعبان ولا إيه؟ يلا ننزل لماما. -عندي ليكم مفاجأة كبيرة أوي النهارده. -إيه هي المفاجأة دي! -لو قوللتلك مش هتبقى مفاجأة. بس عشان أنت صاحبي هقولك، بس أوعى تقول لحد. -متخفيش مش هقول.
-طب انزلي لتحت شوية. قرب وداناتك عشان محدش يسمع. -مين اللي هيسمع؟ مفيش حد غيرنا هنا. -خلاص مش قايلالك. هه. -طب خلاص خلاص. وداني أهي. قولي. -ماما هتبقى كويسة. وأنا اللي هعالجها بنفسي. -ي سلام! يعني انتي اللي هتقدري تعالجيها! -متضحكش!
شوف القزازة دي. أنا عملتها لماما. أول ما تشرب منها هتفوق وتبقى حلوة. يلا بقى ننزل وهتشوف بنفسك. أنا قرأت كتب كتير عن العلاج بالأعشاب وشوفت صور للنباتات دي نفسها اللي انت جبتهالي وعملت القزازة منها. بعد شغل كتير أوي. يلا بينا بقى وهتشوف ماما فرحانة إزاي مني. -استنى بس. القزازة دي فيها إيه؟ -فيها فيل. -نعم! -قزازة وبقولك هعالج ماما. تفتكر هيبقى فيها إيه؟ أنت ذكي أوي يا عم محمد. يلا ننزل ماما مستنياني.
-بيلا يا حبيبتي. إيه رأيك نقعد النهاردة نلعب في أوضتك ونسيب ماما ترتاح؟ -ليه؟ ماما مالها؟ هي تعبت تاني! -لأ هي كويسة وكل حاجة. بس الدكتور قال محدش يدخلها لمدة يومين عشان تبقى كويسة. -طب هشوفها من بعيد. -معلشي يا حبيبتي. عشان تبقى كويسة لازم نسمع كلام الدكتور. -هو أنا وحشة! -محدش يقدر يقول عليكي وحشة. انتي مفيش أجمل منك. -ليه ماما مش بتصحي؟ وليه بابا بيسبني كتير لوحدي؟
-بكرا ماما تفوق وترجع البيت مع بابا وهتشوفيها وتقعدي معاها كل يوم كمان. -ترجع البيت! يعني ماما مش هنا. -ها. لأ قصدي يعني هو... "تسيبه بيلا وتجري تنزل لتحت بسرعة وتفتح أوضة فريدة" -بيلا استني. استني بقولك. "أول ما فتحت بيلا الباب فضلت تصرخ بقوة من الوجع لعند ما أغمي عليها" -ليه كدا يا بنتي؟ ليه توجعي قلبي عليكي؟ مش كفاية اللي احنا فيه. -حضرتك جوزها! "يلتفت أدم اتجاه الصوت ليجد شاب ببدلة أنيق ووسيم واقف وراه"
-أيوا أنا. أنت مين! -الباشمهندس مروان. -هو ده بمناسبة إيه!! -يعني إيه مش فاهم. -تعرفني منين يعني وعاوز إيه؟ -الصراحة معرفكش. بس عاوز منك إيه؟ فأنا بعتذر. -تعتذر على إيه! -أنا اللي خبطت المدام بالعربية. بس أكيد مكنش قصدي. هي اللي كانت ماشية باصة في الأرض وسط الطريق. فضلت أقولها "حاسبي" وحاولت ألفت انتباهها بكل الطرق. بس يظهر مكنتش سمعاني خالص. -وأنت ليه موقفتش ها؟ فاكر إن حياة الناس لعبة ولا إيه؟
"ومسكه من الجاكتة بقوة" -لو فريدة حصلها حاجة مش هرحمك فاهم؟ هدفعك التمن غالي. -اهدي. أنا عارف إنك مضايق دلوقتي ومقدر اللي انت فيه. بس أنا مليش ذنب. هي اللي كان باين عليها حالتها وحشة جدا وماشية عكس الإشارة. ومع ذلك جبتها هنا وعملت اللي عليا. ولو عاوز تنقلها في أحسن مستشفى وع حسابي أنا موافق. "بهدوء" -أنا آسف إني اتعصبت شوية. بس شوف هي خرجت بالحالة دي ليه؟ لأن أكيد ده السبب في اللي وصلها لهنا دلوقتي. عن إذنك.
"قعد أدم وعيونه بتدمع وإحساس الذنب محاوطه" -أنا اللي عملت فيها كدا. هي عملت الحادثة دي بسببي. أنا السبب. أنا السبب. -أنت السبب! "رفع أدم رأسه بتفاجئ" -حماتي! أنتي مين اللي قالك؟ -لأ أنا بس كنت... "بعياط" -أنا كنت عارفة. كنت عارفة إن بنتي هيحصلها حاجة بسببك. زي ما سمعنا عندك. ياما حذرتها منك ومن الجوازة دي. مسمعتش الكلام. حرام عليك. دي مكنش ليها كلام عليك غير بكل خير. لما جتلي آخر زيارة. عملت فيك إيه؟ قولي عملت إيه؟
تستاهل تموتها زي ما عملت في البنات اللي قبلها! "دموعه تغلبهم وتنزل" -صدقيني أنا عمري ما فكرت أعمل فيها حاجة وحشة. بالعكس أنا بحبها وبخاف عليها بجد. -أسكت! مش عاوزة أسمع منك حاجة. دي بنتي اللي محلتيش غيرها حصلها كدا بسببك. أمال لو مكنتش عايز تأذيها كنت عملت إيه! -هعالجها في أكبر مستشفى. ولو عايزة أسفرها برا أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان خاطرها و... "الفون يرن" -ثانية واحدة. -ألوو. أيوا يا عم محمد. عملت إيه؟
-ألحقني يابني. بيلا مغمي عليها ومش راضية تفوق أبداً ومش عارف أتصرف إزاي. -إيه! إزاي يعني اغمى عليها؟ أمال أنا سايبك معاها بتعمل إيه!! "خرج أدم بسرعة وهو بيجري على البيت وأم فريدة واقفة مستغربة وعينيها بتدمع" -يعيني عليكي يا بنتي. حتى جوزك سابك مرمية في المستشفى وراح جري لوحدة تانية. معملش اعتبار ليا حتى وأنا واقفة. يارب قومهالي بالسلامة. أنا عارفة إن غلطت لما وافقت على الجوازة دي. بس أعمل إيه؟
طلع كلامهم صح وكان عايز يموت بنتي زي اللي قبلها. بس أنا لا يمكن أسمحله يأذيها ولا يقرب منها بعد النهاردة. -بيلاااا! بنتي حصلها إيه؟ -أهدي يابني الحمد لله فاقت وبقت كويسة ودلوقتي نايمة. -لأ أنا لازم أطلع أشوفها. -يابني مفيش داعي. خليك هنا.
"طلع أدم بسرعة وأول ما فتح الباب اتصدم بوجود بيلا على سرير وحواليها الدنيا مكركبة من كتب وورق وأعشاب وقطن كتير فيه دم. قرب منها ودموعه بتنزل على خدوده. باس رأسها ومقدرش يمسك نفسه وخرج بسرعة وقفل الباب وراح المكتب اترمي على السرير وفضل يعيط بقوة زي الطفل الصغير" -حقك عليا يا ابني. أنا السبب. بس هي اللي جريت مني وفتحت الأوضة من غير ما ألحقها. -كل اللي بحبهم بيتأذوا بسببي وأنا واقف مش قادر أعمل حاجة!
-هون على نفسك يابني وطمني. فريدة عاملة إيه؟ -فريدة! أنا سبت أمها وجريت من غير ما أبرر لها أي حاجة من خضتي وجيت. أكيد دلوقتي هتفتكر إني سبتها ومهمنيش اللي فريدة فيه. -المهم هي عاملة إيه؟ -لسه يا عم محمد. مش هطمن ولا هسامح نفسي غير لما أشوفها وأسمع صوتها بنفسي. "وبـتنهيدة" -طب وبنتك يابني؟
بنتك اللي حصلها دا من تعلقها بفريدة دي. قعدت تقرأ في الكتب اللي في المكتبة عن العلاج بالأعشاب ووصتني أجبلها كل حاجة عشان تعالج فريدة. -للدرجة دي اتعلقت بيها في فترة قصيرة كدا! "بابتسامة" -بتلوم البنت الصغيرة وأنت نفسك اتعلقت بيها!
-كل ما بفكر إن كل حاجة بتتظبط بحس بالذنب والخوف أكتر. كل ما أبص في عيون فريدة وعيون بيلا بتمنى إن الكذب اللي أنا قولتهولهم ده كله يتحول لحقيقة وأفرح معاهم بكل لحظة وسطهم. بدل ما أنا منتظر يكشفوني في أي وقت وأنا معنديش أي استعداد أخسر حد منهم. -حتى لو هتخسر نفسك! -وتفتكر أنا هبقى ليا قيمة من غيرهم في حياتي!
على قد ما أنا بتمنى فريدة تقوم بسرعة وتبقى أحسن، على قد ما أنا محتار ومش عارف هقولها إيه لما تواجهني بالكلام اللي سمعته من مني. "بعد يومين" -ها يا دكتور طمني أرجوك. هي عاملة إيه دلوقتي؟ -اطمن. الحمد لله فاقت ونبضها رجع طبيعي تاني. بس متتكلمش كتير عشان متتعبش. ويستحسن واحد واحد يشوفوها بلاش كلكم مع بعض. أمها دخلت دلوقتي. استنى لما تطلع ابقى ادخل. عن إذنك. -أمها دخلت! هي ناقصة كلامك يا حماتي. كدا كملت.
"بعدها بربع ساعة طلعت أمها وهي بتبص على أدم بضيق وكأنها مش طايقاه. يدخل بسرعة وهو بيحاول يهرب ويتجاهل نظراتها" -الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي. "التفتت فريدة لصوته وعلامات الحزن على وشها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!