الفصل 26 | من 34 فصل

رواية عشقت منقذتي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ياسمين سامي

المشاهدات
25
كلمة
4,954
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

شمس: ازيك يا أدهم. أدهم: شمس! أنا آسف، بس أنا فكرت إني بتهيألي. إنتي جيتي إزاي؟ ومين غير ما تعرفينا، إنتي بقيتي تتكلمي تاني إزاي؟ ماتعرفينيش حاجة زي دي. شمس: أنا فعلاً غلطانة إني ما طمنتكمش عليا، بس كنت عايزة أعمل لكم مفاجأة. أدهم: وإنتي جيتي لوحدك إزاي وجهزتي أوراقك وحاجتك لوحدك إزاي؟ بتهيألي ده يبقى صعب عليكي لوحدك. شمس: ما أنا مش لوحدي، عزيز معايا وهو اللي رتب كل حاجة. وبصت وراها، اهو جه اهو. أدهم: بصدمة. عزيز؟

عزيز: إزيك يا أدهم؟ أدهم: الحمد لله، إزيك يا عزيز؟ عزيز: للدرجة دي اتفاجأت؟ شكلها كانت مفاجأة وحشة ولا إيه؟ أدهم: لا أبداً، دي حلوة جداً. معرفتنيش ليه إنكم جايين؟ عزيز: شمس كانت عايزة تعمل مفاجأة لزين. وبعدين هتفرق إيه، كده كده جايين. أدهم: يادي المصايب اللي بتنزل على دماغي من كل ناحية. عزيز: مالك كده مش طبيعي؟ حصل حاجة ولا إيه؟ أدهم: لا، أنا بس اتفاجأت ومش فاهم حاجة خالص.

شمس: دخلت تدور على زين. قولي بس زين فين وأنا هحكيلك على كل حاجة بعدين. أدهم: دخل وراها. زين. شمس بقلق: ماله زين؟ هو كويس صح؟ أدهم: اه اه كويس طبعاً، بس هو في الشركة دلوقتي. شمس باستغراب: في الشركة بدري كده؟ أنا قلت هلحقه قبل ما يمشي. أدهم: خير، تتعوض إن شاء الله. أما يرجع. شمس: لا، أنا مش هستنى أما يرجع، وكمان ما ضمنش إنك مش هتبوظ لي المفاجأة. أنا هروح معاك أشوفه. يلا بينا. أدهم: لا لا ماينفعش.

شمس: هو إيه اللي ماينفعش؟ أدهم: قصدي إنتي عارفة إن زين في الشغل مابيحبش الهزار والكلام ده، وكمان عنده مشاكل في الشغل وبيحاول يحلها. فياريت تخليكي لما يجي أحسن. شمس: لا طبعاً، أنا هتجنن وأشوفه. زين أصلاً هو السبب إن أنا أخف وأرجع من تاني. أنا رجعت عشانه، عشان نكون سوا وما نبعدش عن بعض تاني. عزيز: احم احم. شمس: ههههه، والفضل لعزيز طبعاً بعد ربنا، إني أرجع كويسة تاني. عزيز: أومال طنط فين؟

شمس بغضب: عزيز لو سمحت ماتجيبش سيرتها تاني. أنا ماليش هنا إلا أدهم وزين وبس. وبصت لأدهم. هتخدني معاك الشركة ولا أروح مع عزيز؟ أدهم بتوتر: ماهو الصراحة... شمس: فيه إيه يا أدهم؟ قلقتني. أدهم: زين مش في الشركة. شمس: أومال فين يعني؟ وكذبت عليا ليه؟ أدهم: زين في المستشفى. شمس بصدمة: إيه؟ مستشفى؟ زين ماله؟ حصله إيه؟ اتكلم! أدهم: زين كويس ماتقلقيش. فريدة هانم هي اللي تعبانة شوية. شمس: إيه؟ ماما؟

أدهم: حادثة بسيطة بسبب المجرم اللي اسمه عاصم. شمس: عاصم! عاصم اللي كان شغال مع زين؟ وهو ماله ومالها؟ وليه بتقول عليه مجرم؟ أدهم: دي حكاية طويلة قوي وأنا بصراحة ورايا مية حاجة مهمة. هبقى أحكيلك بعدين. شمس: أنا لازم أكون مع زين. أنا هروحله دلوقتي حالا. أدهم: استني، أنا كده كده رايح عشان أطمن على مرات عمي الأول وعلى زين بالمرة.

أما عزيز فكان واقف في صدمة وذهول من موقف شمس من مامتها. كان مفكر إنها هتزعل أو هتحزن عليها أكتر من كده، بس بالعكس كانت عكس ما توقع تماماً. كل همها كان زين وبس. تعب أمها مأثرش فيها. عزيز لنفسه وهو خارج وراهم متجهين للعربية: معقول! معقول تكون دي شمس اللي كانت علاقتها بأمها قوية وكانت متعلقة جداً بيها. معقول تكون شمس اتغيرت للدرجة دي؟ بس شمس اللي أنا حبيتها مش بالقسوة دي كلها. أكيد في سبب ورا اللي بيحصل ده ولازم أعرفه.

في المستشفى. كان زين واقف أمامها ينظر إليها بجمود. هي لم تجعله يشعر يوماً بأنه ابنها كباقي الأطفال، وهو أيضاً لا يشعر بأنها أمه. ولكن يبقى قلبه فيه بعض الشفقة عليها. فهي في الأخير مهما فعلت ستظل أمه. اقترب منها زين، كاد أن يضع يده فوق يدها بشفقة عليها، لكن انتشل يده سريعاً وهو يرى صورة أبيه وأخته أمامه. يرى نفسه وهو صغير يبكي يريدها وهي لا تعيره أي اهتمام، تتركه مع الخدم وتخرج برفقة أصدقائها.

رفع زين يده قبل أن تلمسها ونظر لها بحزن وتركها وخرج مسرعاً. جلس أمام الغرفة على أحد الكراسي الموجودة في الاستراحة. وضع رأسه بين يديه محاولاً تهدئة نفسه لينسى الذكريات الأليمة التي حدثت له في الماضي. فلاش باك. كان زين يجلس مع أخته في غرفة اللعب يلعبون سوياً ويمرحون، لتدخل فريدة كعادتها. فريدة: شمس قومي معايا حالا. شمس: بس أنا عايزة ألعب مع زين. الأم بغضب: مفيش لعب. قومي عشان رايحين النادي.

زين: ماما هو أنا ممكن أجي معاكوا؟ فريدة: إيه ماما دي؟ قلت لك مية مرة، ما عادش أسمعها منك. إنت بالذات، إنت فاهم ولا لأ؟ وما ينفعش تيجي معانا. خليك قاعد هنا ومتطلعش من أوضتك. مفهوم؟ وشدت شمس من إيدها اللي كانت بتبص على زين بحزن وخرجت بيها. ظل زين يبكي في مكانه حتى أنام ليستيقظ على صوت أبيه وهو يحاول إيقاظه. زين: قوم يازيزو. إنت نايم ليه كده؟ ما نمتش في أوضتك؟ زين بحزن: بص حواليه وافتكر اللي حصل وحط وشه في الأرض تاني.

رفع الأب وجهه لينظر له بشفقة على حاله. الأب: مالك يا زين؟ إيه اللي مزعلك وقاعد لوحدك ليه يا ابني؟ بدأ زين بالبكاء: ماما مش بترضي تخليني أخرج معاها. دايماً حبساني لوحدي. ولو قلت "ياما" بتضايق مني. إشمعنى أنا؟ ليه مش شمس؟ ليه ماما بتكرهني؟ رفع الأب وجهه مرة أخرى بحزن.

الأب: زين يا حبيبي، ماما مش بتكرهك. بالعكس دي بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا. هي بس عايزة تبقي راجل وتعتمد على نفسك. وياسيدي ماتزعلش. قوم غير هدومك دي وأنا هخرجك أحلى خروجة. زين: بجد يا بابا؟ الأب: بجد يا حبيب بابا.

قام زين مسرعاً ليغير ملابسه بعد أن حضن أبيه وشكره. وظل الأب حزيناً على ابنه وعلى الحالة التي وصل إليها بسبب زوجته. لكن هو مغلوب على أمره. هو يحبها حباً جماً. وكما يقول البعض "الحب الأعمى". لكن برأيي مهما بلغ بنا الحب لن يكون أغلى من حب أبنائنا. لكن سيظل القدر يعاند زين دائماً لينتج منه شخص عصبي انطوائي لا يحب أحداً ولا يريد التقرب من أحد. إلى أن جاءت هي وغيرته تماماً وجعلته شخص آخر. غرام. فلاش باك.

رفع زين وجهه بحزن من بين يديه عندما أحس بقلبه ينفض مسرعاً. وضع يده على قلبه. شعور غريب يتملكه، كما لو كان قلبه يود الخروج والتحدث إليه. رفع زين عينيه ببطء لينظر للفتاة التي ظهرت أمامه من بعيد. زين باستغراب: قام بفرك عينيه لحظة ظناً منه أنه في حلم أو يتخيل أنه يراها أمامه. فهو حقاً يحتاج لها، يريد أن يشاركها كل أحزانه وهمومه. فلم يتبق له سواها يشاركه أوجاعه. فاق زين من شروده على يد أدهم وهو يلوحها أمامه.

أدهم: إيه ده يا عم؟ اللي واخد عقلك؟ أكيد أنا صح؟ زين: هو ده وقت هزار يا أدهم؟ إيه اللي جابك؟ أدهم: الحق عليا جيت أطمن على مرات عمك. زين: ماتقلقش. هي كويسة الحمد لله. اتفضل روح على الشركة يلا. ماينفعش كلنا نغيب ونقعد هنا. أدهم: رحيم زمانه هناك وهيهتم بكل حاجة. على ما أروح. المهم إن أنا عاملك مفاجأة هتعجبك أوي. هتخلي الوش الخشب ده يتحول تماماً. زين بابتسامة: عرفت مكان غرام صح؟ يلا بينا بسرعة. أدهم بحزن: استنى بس.

لف زين ليه: فيه إيه؟ أدهم: للأسف لسه مفيش أخبار عنها. زين بحزن: وتفتكر في حاجة تانية هتفرحني غيرها؟ أدهم: آه في. وصفق بيده لتظهر شمس من وراء الحائط في وسط ذهول زين وصدمته. يا إلهي هل ما أراه حقيقة أم أنني أتخيل؟ هل هي حقاً شمس أختي الوحيدة؟ غير معقول. متى تحسنت حالتها ومتى جاءت إلى هنا؟ فاق زين من شروده عندما رأى عزيز هو الآخر يقف بجانبها. زين بصدمة: شمس! شمس بدموع فرحة: زين!

أخذ كلاهما وقته في التعبير عن حبه واشتياقه للآخر. زين لشمس وهي مازالت بين ذراعيه نائمة على صدره: أنا مش مصدق نفسي. إنتي فعلاً موجودة في حضني دلوقتي وأنا مش بحلم. شمس رفعت وجهها تحدثه: لا مش بتحلم. أنا فعلاً معاك ومش هسيبك تاني أبداً. زين: ياريت. أنا محتاجك أوي يا شمس. محتاجك تكوني جنبي. بس إزاي؟ شمس باستغراب: إزاي إيه؟ زين: إزاي وصلتي هنا؟ وإمتى خفيتي؟ إزاي معرفتنيش حاجة زي دي؟

شمس: كنت حابة أعملها لك مفاجأة. وبعدين عزيز كان معايا. يعتبر هو اللي عمل كل حاجة. حتى كان هو السبب إني أرجع تاني أتكلم وأضحك. الفضل ليه بعد ربنا طبعاً. زين لعزيز الذي أخذه بالحضن: أنا متشكر أوي يا عزيز. أنا مش عارف أشكرك إزاي. حطيت ثقتي فيك وكنت قد الثقة دي بجد. شكراً من كل قلبي. عزيز: تشكرني على إيه بس؟ ده واجبي. شمس غالية عليا جداً وتستاهل إن الواحد يتعب عشانها. زين ببعض الغضب: عزيز، شمس دي أختي. فاهم؟

غالية عندي أنا وبس. يا ريت تلزم حدودك معاها. أنا مقدر اللي أنت عملته عشانها، بس ده بحكم إنك دكتور وصديق لينا مش أكتر. أدهم بيتدخل في الحوار. هو عارف زين قد إيه بيحب شمس ومتعلق بيها وشخص غيور جداً حتى منه هو شخصياً. أدهم: زين، عزيز قصده إن شمس زي أخته. وأكيد أي حد مكانه ما كانش عمل اللي هو عمله. المفروض نشكره. زين: أنا آسف يا عزيز. بس أنا مضغوط شوية. عن إذنكم. عزيز بتنهيدة: يا ساتر. ده كان ناقص يضربني قلمين.

أدهم: ياريت تيجي على قلمين بس. زين عند أهل بيته خط أحمر. خلي بالك. عزيز: آه منا خدت بالي. الله. أومال شمس راحت فين؟ أدهم: دخلت تطمن على فريدة هانم. أنا هروح أنا على الشركة عشان في شغل مهم ولازم أكون موجود. وخلي بالك من شمس. في غرفة فريدة. شمس للدكتور الذي كان في الداخل يتابع حالتها: الهانم عاملة إيه دلوقتي؟ الدكتور: حضرتك تقربي ليها إيه؟ شمس: أنا... نظرت لفريدة بنتها.

الدكتور: الحمد لله، هي بقت أحسن. ممكن تخرج بكرة إن شاء الله وتكمل علاجها في البيت مع الراحة التامة. شمس: شكراً لحضرتك يا دكتور.

اقتربت شمس منها ببطء. هي تتذكر ما فعلته بها. تتذكر كيف كانت هي كل حياتها وفي الآخر سلبت منها حياتها وأخبرتها أن عشقها الوحيد مات وتركها. ثم تكتشف أنه لم يمت بل هي خطة من والدتها لتبعدها عنه، ليس لخيانته لها أو أنها كشفته على حقيقته، ولكن كانت تنوي خطبتها لابن صديقتها الذي كان يريد الزواج من شمس. لم تستطع فريدة رفضه رغم معرفتها بحب ابنتها لشخص آخر. فهو شخص ذو منصب عالي وثروة أكبر. أي أحمق هذا سيرفضها؟ اقتربت شمس

منها بعيون تملأها الدموع: ليه؟ ليه عملتي فيا كده؟ ياريتني كنت أنا اللي مت قبل ما أعرف إن الفلوس أهم عندك مني. مش مهم إحنا، المهم حضرتك وشكلك وسمعتك. ليه عملتي فيا كده؟ ليه حرمتيني منه ومن أجمل سنين حياتي؟ إنتي مستحيل تكوني أم. وجرت وسابتها. لكن وقفت عندما سمعت صوتها. فريدة: ش... شمس. شمس مسحت دموعها ولفت ليها. فريدة: أنا مش مصدقة. معقول؟

أنا مش بحلم. حاولت تقوم. كانت هتقع. اتخضت شمس عليها. مهما كانت أمها. واتماسكت تاني بسرعة. فريدة: يااااه، للدرجة دي قلبك قسى عليا؟ مش هاين عليكي تاخدي بإيدي ولا تيجي في حضني؟ مش فاكرة لي أي حاجة حلوة؟ شمس: للأسف الوحش اللي عملتيه نساني الحلو كله. بسببك ضيعت سنتين من عمري بتعالج في مستشفى نفسية. وياريتك كنتي جنبي. سنتين ضيعتهم لوحدي في حزني وألمي وقهرتي. نسيت الكلام والفرح. نسيت يعني إيه عيلة؟ وأم؟ مصعبتش عليكي في مرة؟

مزعلتيش على اللي عملتيه فيا وحسيتي بالذنب؟ بس لا لا، أنا مش هبقى وحشة وأنكر إنك كنتي حنينة عليا برضه وودتيني اتعالج في مستشفى كبير وفين؟ في أمريكا. بس مش حبًا فيا ولا حاجة. لا ده عشان سمعتك. عشان محدش يسمع خبر باللي حصل لبنت العابدين وسيرة الهانم في وسط صحابها تتوسخ ويقولوا دي بنتها اللي كان الكل بيحلم تبص له بس اتجننت. وبسبب مين؟ بسبب واحد حبته وأمنتـه على حياتها وقلبها. بس تصدقي، ما اتخيروش عن بعض. وسابتها وخرجت.

عزيز كان قاعد على الكرسي بره. قام بسرعة لما لقاها خارجة بتجري وهي بتبكي. جري وراها. عزيز: شمس! ياشمس! شمس راحت على عربيتها ومردتش عليه. عزيز لحقها بسرعة خاف لتمشي وهي في حالتها دي وتسيبه. لقاها قاعدة في العربية بتبكي وسابة مكان السواقة ليه. عزيز نفخ بارتياح وركب العربية. حرام عليكي يا شيخة. إنتي لو بتجري على أكل عيشك مش هتجري بالسرعة دي. شمس بصتله بغضب. ثواني وضحكت بهستيريا. حلوة، حلوة، بجري على أكل عيشي دي.

عزيز ابتسم في الأول. بس بعد كده تحولت ابتسامته لحزن. شمس بتضحك بجنون. هو عارف إنها حزينة. ودموعها دي مفكرها عشان تعب مامتها. بيحاول يخرجها من الحزن اللي هي فيه، بس ما عادش عارف. هي حزينة فعلاً ولا بتضحك ولا إيه بالظبط. عزيز: شمس، إنتي كويسة؟ شمس: جداً جداً. كويسة جداً. ماتتخيلش قد إيه. عزيز: طيب، هي فريدة هانم كويسة؟ شمس بتوهان: كويسة. عزيز: إنتي كنتي بتعيطي ليه؟ شمس: عزيز، ينفع تروحني دلوقتي؟

لو مش هتعبك معايا. تعبانة وعايزة أرتاح. مش هقدر أتكلم دلوقتي صدقني. إنتا كمان أكيد تعبان وعايز ترتاح. عزيز: بس على شرط. نتقابل بالليل. شمس: إشمعنى بقى؟ ما إحنا مع بعض أهو. هبقى أرن عليك. عزيز: لا، أنا هنا ضيف. كلها كام يوم وراجع تاني. مفيش حجج نهائي. مفهوم؟ شمس: مفهوم يا دكتور. في إحدى الغرف في المستشفى. كان زين يقترب منها ببطء. لتفتح عيونها ببراءة. حورية: عمو زين، إنت جاي عشاني صح؟ زين بابتسامة

وضع قبلة على جبينها: أيوه جاي عشانك. بس إنتي عرفتي اسمي منين بقى؟ حورية: طنط غرام هي اللي قالتلي إن اسمك زين. زين: غرام؟ حورية: أيوه. زين: إنتي شفتيها إمتى؟ حورية: ساعة ما كنت هنا وكانت هي مستخبية في الحمام. لف زين وبص للحمام. غبي. غبي يا زين. غبي. (والله غبي) حورية بخوف: إنت اتضايقت ليه دلوقتي؟ طنط غرام قالتلي إنك كويس ومش هتأذيني. زين بيمسك أعصابه واقترب

منها يملس على شعرها: ماتخافيش يا حبيبتي. أنا لا يمكن أذيكي أبداً. حورية: طنط غرام قالتلي إنك طيب وبتحب الأطفال. زين بابتسامة: بجد؟ وقالتلك إيه كمان؟ حورية: قالتلي إنك هتوديني عند جدتي تاني وهتخليني أخرج من هنا. زين: إنتي بس كملي علاجك ونطمن عليكي وأنا هعملك اللي إنتي عايزاه. حورية: بجد؟ طيب أنا عايزة أشوف طنط غرام. زين: وأنا كمان نفسي أشوفها أوي. حورية: هي مش عايشة معاك؟ زين: للأسف لا. حورية: أومال هي تعرفك منين؟

زين: عشان إحنا أصحاب. حورية: هو في اتنين كبار زيكم كده ولسه أصحاب؟ المفروض تتجوزوا بقى. زين: ههههه. إنتي لمضة ليه كده وجبتي الكلام ده منين؟ حورية: أنا عارفة لوحدي. ماما وبابا كانوا أصحاب برضه واتجوزوا. زين بحزن: ربنا يرحمهم. وباسها من جبينها. ومشى. حورية: مسكت إيده. رايح فين؟ زين: أنا همشي دلوقتي عشان عندي شغل مهم. بس هجيلك تاني. ماشى. حورية: ماشي. في الكوخ.

بعد ما عاصم ضرب غرام بالقلم وخرج بره وسابها مربوطة في الكرسي. ظلت غرام تبكي بحرقة على حالها وعلى ما وصلت له. حاولت مراراً أن تفك يدها ولكن بلا فائدة. لمحت نافذة تتوسط الحائط بجوارها. حاولت سحب الكرسي إليها لتنظر منها للخارج على أي شيء يدل على مكانها أو تعرف منه أين هي، فهي لا تسمع صوت أي بشر حولها ولا حتى صوت سيارة تمشي. هدوء فقط يعم المكان. لكن سرعان ما توقفت عندما أحست بخطوات قادمة إليها.

دخل عاصم من الباب. نظر لها ببعض الغضب ودخل باتجاه المطبخ يحضر بعض الطعام. غرام في موقف لا تحسد عليه. فهو يقف أمامها مباشرة يختلس النظر إليها بين كل حين وآخر. لا تستطيع الوصول للنافذة ولا حتى لسكين في المطبخ تفك نفسها به. لم يعد بوسعها سوى أن تدعي وتحدث ربها وتنتظر مصيرها. بعد نصف ساعة يقترب منها عاصم لتنظر له بخوف وتحاول الابتعاد عنه. عاصم: وهو يفك يدها. أهدي بقى بدل ما تتعوري.

غرام: سيبني لو سمحت. ابعد عني. ماتقربليش. عاصم: الحق عليا عايزك تتطفي. نظرت غرام للأكل الموضوع أمامها على السفرة. ثواني وهدئت تماماً عندما خطرت في بالها فكرة قد تساعدها في الهروب منه. عاصم: مش عايز أي تفكير كده ولا كده. صدقيني ساعتها هخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدت فيه. فركت غرام يديها بألم أثر الحبل ومشت ببطء للطعام وهو يمشي خلفها ينظر لها بخبث. جلست غرام على الكرسي ليجلس هو الآخر أمامها.

عاصم: اتفضلي كلي. مستنية إيه؟ غرام تنظر للسكين الموضوع أمامها وتنظر لعاصم. عاصم: إيه؟ هتفضلي تبصيلي كتير؟ على العموم الأكل قدامك مش محتاجة عزومة. الفرصة دي مش هتجيلك كتير. يمكن ما حطلكيش أكل تاني. بدأت غرام في الأكل بدون تفكير، فهي حقاً جائعة جداً. نظر لها عاصم وابتسم بدون كلام. بينما هي كانت تختلس النظر له تنظر الفرصة المناسبة لتنقض عليه كما ينقض الذئب على فريسته. عاصم: إيه؟ عجبك للدرجة دي؟

إنتي كمان على فكرة عجباني أوي. كح كح كح. التفت عاصم يبحث عن الماء. من الواضح أنه قد نسي إحضاره. قام مسرعاً للمطبخ، بينما انتهزت غرام الفرصة وخبأت السكين في يدها الأخرى التي تضعها أسفل السفرة. رجع عاصم بالماء وأعطى لغرام كوباً. عاصم: تشربي؟ غرام نظرت له بغضب ونظرت في طعامها مرة أخرى. عاصم: عنك ما شربتي. إشرب أنا. خلصتي أكل؟ غرام وضعت الشوكة من يدها ولم تتكلم.

عاصم قام باتجاهها وسحبها من يدها باتجاه الكرسي. ما إن لف بجسده لها ليجلسها على الكرسي لتمسك غرام السكين بعنف وتغرزها في كتفه من الأمام. ليتركها عاصم ويصرخ بألم.

هربت غرام مسرعة نحو الباب تحاول فتحه. ليلمحها عاصم هنا ويجري وراءها. لكن للأسف توقفت غرام عندما رأت كلباً ضخماً يقف أمامها يلهث. عندما سمع صراخ عاصم فهو مالكه ومدربه منذ أن كان صغيراً. قفلت غرام الباب وهربت للداخل مرة أخرى لتلمح غرفة أمامها تدخلها وتقفل عليها الباب قبل أن يدخل عاصم وراءها. حاول عاصم أن يفتحه ولكن بدون جدوى. كانت غرام أسرع منه. وقفت على نفسها بالمفتاح الموضوع خلف الباب. عاصم وهو يدق على

الباب بعنف بيده السليمة: وحياة أمي لهربيكي يا غرام. اتجه نحو المطبخ ليحضر علبة الإسعافات وقطع ملابسه وغير على جرحه. بالمشي يا غرام. واضح إن الأدب مبيجبش معاكي نتيجة. وأنا بقى هوريكي قلة الأدب. اتجه للأعلى ليغير ملابسه. سمعت غرام خطواته أعلاها فالسقف مصنوع من الخشب. فتحت الباب بهدوء. فتحة صغيرة ونظرت منه لتأمن نفسها وخرجت بهدوء. أخذت السكين من على السفرة ودخلت مرة أخرى للغرفة وقفلت على نفسها.

صعدت فوق كرسي موضوع أسفل شباك زجاجي لتنظر منه لتصدم وبشدة من المكان الموجود حواليها. غرام: مش معقول. دي غابة ولا إيه؟ ده إيه كمية الشجر والزرع دي؟ عشان كده مفيش أي أصوات حوالينا. طب أنا هخرج إزاي دلوقتي؟ ولا هعرف الطريق منين؟

نزلت أسفل الكرسي بسرعة عندما أحست بخطواته قادمة تجاه غرفتها. مسكت السكين واستعدت للهجوم. هي ترى ظل قدمه أسفل الباب. حاول فتحه مجدداً لكن بدون جدوى. جلست غرام مكانها عندما رأت قدمه ابتعدت عن الباب. لكن يا ترى ماذا يخطط لها؟ في شركة زين العابدين. كان رحيم مشغولاً في عمله عندما دخلت عليه رفيف. رفيف: صباح الخير يا فندم. رحيم بغضب: لسه بدري. رفيف: آسفة والله. بس...

رحيم: أسفك مش مقبول. بعد كده لو اتأخرتي هيتخصم منك أسبوع. فاهمة؟ رفيف: فاهمة. حضرتك تأمرني بحاجة؟ رحيم: أول ما أدهم يوصل يجيلي حالا. والهانم اللي اسمها عشق دي لو جت اوعي تخليها تمشي. تعرفيني على طول. رفيف: تحت أمرك. بس هو في حاجة ولا إيه؟ رحيم بغضب: مش شغلك. اللي قلت عليه يتنفذ حالاً. رفيف: تحت أمرك. خرجت رفيف من عند رحيم. رفيف: هو إيه أصله ده؟ كل ده عشان اتأخرت ساعة. ماهو السبب إني صحيت متأخر.

أدهم قاطعها: بتكلمي نفسك على الصبح ليه؟ خير. رفيف: أدهم باشا، اتأخرت ليه؟ رحيم بيه عايزك ضروري. أدهم بقلق: في حاجة ولا إيه؟ رفيف: تقريباً كده. لأنه على آخره. أدهم: استر يا رب. ماتعرفيش عشق اتأخرت ليه؟ رفيف: لا. أنا لسه جايه حالاً. ياريت ماتتأخرش هي كمان. لأنه طلب يشوفها. أدهم: عايز عشق ليه؟ رفيف: معرفش. شكلها عاملة مصيبة. أدهم سابها ودخل على رحيم. أدهم: عايز عشق ليه؟ خير.

رحيم: أهلاً بالباشا اللي لسه مشرف وسايبني في المصايب لوحدي. أدهم: مصايب إيه؟ وإيه علاقة عشق؟ اخلص يا رحيم. رحيم: كان معاك حق. عشق دي طلعت مش سهلة. وواحدة خاينة. الزفت اللي اسمه ياسين لغى الصفقة وخسرنا بسببهم ملايين. عارف يعني إيه خمسين مليون جنيه نخسرهم؟ أدهم قعد مكانه بصدمة. ليفتح الباب وتدخل منه عشق. تنظر لهم ولمنظرهم باستغراب. ليلتفت لها الاثنان بغضب كبير. رحيم: شرفتي ياهانم.

أدهم قام من مكانه بغضب. أمسكه رحيم ليفلت يده منه ويصفعها قلماً بكل قوته. لتقع عشق أرضاً والدم يخرج من أنفها. أبعده رحيم عنها. رحيم: أدهم! إنت اتجننت؟ أدهم: أنا كان معايا حق أما قولت إنك واطية ورخيصة وتعملي أي حاجة عشان الفلوس. حاولت غرام القيام بصعوبة ومسحت الدم من على وجهها بيدها.

أدهم شدها من شعرها ووقفها: كنت متأكد إنك بتخططي لمصيبة. ومصيبة كبيرة كمان. كذبت نفسي وحاولت أصدقك. بس للأسف طلعتي إنتي أكبر كذبة في حياتي. ليه؟ ليه عملتي كده؟ رحيم: أدهم، مينفعش كده. البنت هتموت في إيدك. أدهم: ياريتها تموت. أنضف ليها من الوساخة اللي هي بتعملها. تفوو. وبصق على وشها وخرج. عشق بصت لرحيم بحزن وخدت شنطتها ولسه هتخرج. رحيم: استني عندك. وقفت عشق مكانها. رحيم: ليه عملتي كده؟

إحنا عملنا إيه معاكي غلط يخليكي تخسري الشركة خمسين مليون جنيه؟ عشق بصدمة: أنا مش فاهمة حاجة. دخل زين مسرعاً بعد ما كلمته رفيف وطلبت منه المجيء على وجه السرعة. زين بغضب وهو يرى الموظفين متجمعين أمام المكتب: كل واحد يروح على شغله يلا. وقفل الباب ولف لرحيم بغضب: إيه اللي بيحصل هنا ده؟ مش عارفين تمشوا الشغل يومين من غيري؟ زين باستغراب: عشق! مين اللي عمل فيكي كده؟ وناول ليها منديل تمسح الدم اللي على وشها.

دخل أدهم وفي يده الأوراق والأشياء التي تخص عشق وألقاها في وجهها. أدهم: اتفضلي. دي كل حاجتك. مع إنك ماتستاهليش إلا الحبس وإنك تتعاقبي على خيانتك. بس ظروف والدك هي اللي هتشفعلك عندي. من النهارده معتش عايز أشوف وشك تاني. حتى لو بالصدفة. المرة دي اكتفيت بضربك. المرة الجاية أقسم بالله هيبقى آخر يوم في عمرك يا عشق. عشق بتلم حاجتها من ع الأرض وهي بتبكي. زين بيصفق لأدهم: خلصت خلاص؟

ممكن أعرف ليه عملت كده وإزاي تمد إيدك عليها؟ أدهم: يا حنين! لا فعلاً حنين زيادة عن اللزوم. وإنت السبب أنها تعمل فينا كده. زين ضربه بالقلم. أدهم بص له بصدمة متقلش عن رحيم وعشق. رحيم: زين! رفع زين إيده في وشه عشان ما يتكلمش ووجه كلامه لأدهم: القلم ده عشان مديت إيدك على واحدة ست. مهما حصل منها ما كانش ينفع تمد إيدك عليها. قلت لك مية مرة أنسي الشغل بتاع أمريكا ده. إنت هنا في مصر. أدهم بغضب: إنت بتضربني عشان دي؟

عشان واحدة حطت إيدها في إيد واحد واطي وبعتنا ليه؟ زين وعشق بيبصوا لبعض ومش فاهمين أي حاجة. أدهم: على العموم، أهي عندك. اشبع بيها. إن شاء الله تخسرك الشركة كلها. ماليش دعوة. وسابهم ومشي. رحيم: أدهم استنى. أدهم: إوعى إنت كمان. بلا أدهم بلا زفت. رحيم لزين: إيه اللي إنت عملته ده؟ ما كانش ينفع تتحكم في أعصابك أكتر من كده. زين: أنا مغلطتش. أدهم زاد عن حده مع موظفة معانا وكان لازم يتعاقب.

رحيم: أدهم مغلطش. الغلط كان على الهانم اللي بعتنا لياسين وخسرتنا صفقة بخمسين مليون جنيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...