الفصل 28 | من 34 فصل

رواية عشقت منقذتي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ياسمين سامي

المشاهدات
22
كلمة
5,332
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

التفتت شمس لتذهب للحمام ليقطع آسر طريقها. شمس بصدمة وقفت مكانها، لاتقل صدمتها عن صدمته. شمس: آ.آسر. آسر بصدمة: شمس. سندت شمس على الكرسي الموجود بجوارها ليقوم عزيز ويمسك بيدها. عزيز: شمس، انتي كويسة؟ آسر بغضب من عزيز: ابعد عنها وسيب ايدها احسنلك. عزيز بصدمة وغضب من رد فعل آسر، فهو لايعرفه ولم يراه من قبل. عزيز: وانت مالك انتا يا اخي؟ ايه البجاحة دي؟ المفروض انك تعتذر عن اللي حصل مش تديني أوامر. ابعد عنها ومابعدش.

آسر: مازال ينظر ليد عزيز الممسكة بشمس، والدماء تغلي بداخله. فهو لم ينساها يوماً ما. مازالت موجودة بداخله، مازال يعتبرها ملكه ولا يحق لأي مخلوق مجرد النظر لها. آسر وهو يجز على أسنانه: بقولك سيب ايدها وابعد عنها وإلا. عزيز وهو يقاطعه: لا، انت مش طبيعي أبداً. بجح وقليل الذوق كمان. يلا يا شمس من هنا. والتفت ليغادر هو وشمس بعد ما وضع حساب العشاء على الترابيزة الموجودة بجانبه.

لتغادر شمس معه وهي ممسكة بيده، وتلتفت لتنظر لآسر وهي غير مصدقة ما يحدث. ذكريات تعود أمام عينيها وفي عقلها، تجعلها مشوشة. لاترى أمامها، لا تدري ماذا تفعل. هل هي في حلم أم حقيقة؟ ليقاطع تفكيرها آسر وهو يسحب عزيز بعد ما كان ممسكاً بها ليعطيه لكمة تجعله ينزف الدماء من أنفه وفمه. عزيز وهو يمسح فمه وينظر في يديه بغضب، ليصفعه هو الآخر.

ويبدأ بينهم شجار لا تستطيع شمس إنهاءه بصراخها وخوفها. لا تدري على من، فهي مشتتة بين الاثنين. تصارع أفكارها، الذكريات التي تدور أمام عينيها وتقع على الأرض أمامهم مغشياً عليها. عزيز وآسر بصدمة: شمس. عزيز وهو يحاول إفاقتها: شمس، ردي عليا. آسر: ابعد عنها، انت مالكش دعوة بيها. شمس فوقي، أنا ماصدقت لقيتك. حملها عزيز بين يديه وجرى بها نحو سيارته، تتبعه نظرات آسر الذي كاد أن يلحق به لولا أن أمسكه ياسين.

ياسين: آسر باشا، اتحكم في نفسك شوية. مينفعش كده، احنا ف مكان عام وانت بتتهجم على اتنين بيتعشوا سوا متعرفهمش حتى. آسر وهو ينظر للجميع، سحب يده منه بغضب واستقل سيارته يلحق بسيارة عزيز. في فيلا زين العابدين. استلقى أدهم على سريره بتعب بعدما أوصل فريدة إلى غرفتها واطمأن عليها. أغمض عينيه بحزن وهو يتذكرها، وألم يملأ قلبه. أدهم: ليه عملتي كده يا عشق؟ ليييه؟

أنا كنت خلاص بدأت أصدقك. كنت قربت منك واتشدّيت ليكي. طلعتي كذابة وخاينة. ليييه؟ بس صدقيني مش هسيبك تفلتي بعملتك دي كده وتفكري إنك هتعيشي حياتك بالكام ألف اللي خدتيهم من الكلب ياسين. وحياااة أمي لأنـدمك على كل اللي عملتيه. لازم أنتقم منك وماتلحقيش تفرحي وتتكسري زي ما كسرتيني. قاطع تفكيره رنة هاتفه، ليجد المتصل عزيز. أدهم: عاوز إيه انت كمان ياعزيز؟ انت ف إيه ولا ف إيه؟ إيه يا بني نكدت عليك؟

أنا عارف، هيا العيلة دي كلها كده بتحب النكد قد عينيها. عزيز: أدهم. أدهم بقلق اعتدل مكانه: في إيه يبني؟ صوتك ماله؟ شمس كويسة؟ بعد عشر دقائق. عزيز كان ينتظر أمام غرفتها بقلق، لا يدري ما الذي حل بها. ومن هذا الشخص الذي صدمت عندما رأته؟ هو أيضاً يعرفها ويتصرف بغرابة، لا يريدني حتى أن ألمسها وكأنه زوجها أو حبيبها ويغار عليها. عزيز بغضب عندما رآه متجهاً نحوه: وكمان جاي ورانا؟ يا بجاحتك يا أخويا.

آسر بتحدي: لولا الظروف اللي احنا فيها كنت عرفتك مقامك كويس. شمس في... عزيز وهو يسحبه من يده: تعال هنا، انت فاكر نفسك رايح فين؟ وبعدين انت مالك ومال شمس وتعرفها منين؟ آسر وهو يفلت يده: وانت مالك انت يا أخي؟ وبعدين انت اللي مين؟ عزيز: أنا الدكتور عزيز، معالج شمس النفسي لما كانت في أمريكا والمسؤول عن حالتها النفسية. آسر بصدمة: شمس كانت في أمريكا طول المدة دي؟

عزيز: كانت بتتعالج بسبب حيوان وثقت فيه وحبته وخدعها. أنا بحكيلك ليه؟ دي حاجة ماتخصكش أصلاً. تقدر تقولي بقي حضرتك مين؟ آسر وهو يقفل كفه يده بغضب وفي داخله حزن شديد لما سمعه. هو كان السبب في عذابها طوال هذه الفترة؟ كانت تتعالج نفسياً بسببي؟ ألهذه الدرجة كانت تحبني؟ عزيز: هتفضل ساكت كتير؟ آسر: بإنتباه. أنااا... أنا... قاطعه خروج الطبيب من غرفة شمس، ليجري عليه الاثنان بلهفة. عزيز: خير يادكتور؟ شمس مالها؟

الدكتور: الظاهر إنها اتعرضت لصدمة أو حاجة زعلتها. أنا اديتها حقنة مهدئة، وإن شاء الله هتبقى كويسة. بس ياريت تبعد عن أي جهد أو أذى نفسي، لأن من الواضح إنها بتتأثر بسرعة. عزيز: أيوه فعلاً، هي بتتعالج نفسي بقالها سنتين. لسه من فترة قريبة بدأت تتكلم وترجع تاني لطبيعتها.

الدكتور: غريبة اللي حصلها ده. معناه إنها اتأذت تاني من نفس الشخص أو افتكرت حاجة زعلتها. ياريت تخلو بالكم منها وتبعدوها عن أي حاجة توترها. أنا شايف إنها تفضل هنا يومين على ما ترتاح. عزيز: لا، ملوش لزوم. أنا دكتورها النفسي وهتابع معاها في البيت. شكراً لحضرتك. الدكتور: طيب كويس. تقدر تشوفها بعد ساعة. والتفت الطبيب ليغادر، لكن وقف مرة أخرى. الدكتور لعزيز: بالمناسبة، هو مين فيكو؟

آسر. المريضة بتنادي بإسمه زي ما تكون خايفة منه أو هو السبب في تعبها. عزيز بص لآسر الذي كان واقف مصدوم هو كمان، مش عارف يقول إيه. عزيز بدأ يستوعب اللي بيحصل ويرجع بالذاكرة لما شمس شافتُه حصلها إيه وهو عرفها وكان خايف عليها وجه وراها كمان. أكيد يعني مش صدفة، أكيد يعرفها كويس. أدهم وهو يجري باتجاهه: عزيز، شمس مالها؟ حصلها إيه؟ عزيز وهو مازال ينظر لآسر: مانقلقش، هيا كويسة. خدت حقنة مهدئة وساعة وهنطمن عليها.

أدهم: الحمد لله. طيب إيه اللي حصل وصلها لكده؟ انتوا كنتوا خارجين تتعشوا؟ حصل إيه عشان تتعب وتاخد مهدئ؟ عزيز: أدهم! أدهم: انت مبتردش عليا ليه؟ انت بتبص على إيه؟ التفت أدهم ليرى الواقف أمامه وينطق بصدمة: آااسر.

هنا استوعب عزيز ما حدث. إنه هو. هو من تسبب في عذابها طوال سنتين. وفي عذابي ما مضى وما سيمضي. تنطق اسمه حتى في أحلامها. هو من تحبه ومازالت تحبه. نعم، أرى هذا في عينيها، في تصرفاتها. لم تريد منحي فرصة من أجله. هي تعلم جيداً أنني أحبها، بل أعشقها وتتغاضى عن ذلك من أجله. هي مازالت تفكر فيه، مازالت تنتظره. تذكر صراخها عندما نادته وهما يتشاجران قبل أن يغشى عليها.

عزيز بابتسامة حزينة: عملت كل ده عشانك ياشمس. وفي الآخر ظهرلك تاني وهيخليكي تتعلقي بيه تاني وتسيبيني. ياخوفي لتعملي كده وتضيعيني وتضيعي نفسك. بس أنا مش هسيبك. هفضل جنبك ومعاكي وهحاول لآخر عمري إنك تكوني ليا وبرضاكي. مش هسيبك ليه يأذيكي تاني أو ترجعي لنقطة الصفر من الأول. أدهم بصدمة: آسر، انت إيه اللي رجعك تاني وبتعمل إيه هنا؟

آسر: مش شغلك بعمل إيه هنا. ورجعت بس أقوى من الأول. رجعت أنتقم منكم كلكم وأندمكم على اليوم اللي فرقتونا فيه عن بعض. أدهم بغضب: أنا هراعي إننا ف مستشفى وشمس تعبانة جوه. اتفضل امشي من هنا وإلا... آسر: وإلا إيه؟ هتضربني؟ هههههه. بس براحة عليا عشان إيدك تقيلة أوي. ولا زمانها بقت ناعمة من الدلع بتاع أمريكا؟ هههههه. أدهم وهو يستشيط غضباً: قلتلك اخرج من هنا وإلا ماتلومنيش على اللي أنا هعمله. آسر قعد على الكرسي اللي

وراه ورفع رجل على رجل: ها، هتعمل إيه بقية؟ عزيز وهو يمسك أدهم يحاول تهدئته: أهدي يا أدهم، سيبك منه ميستاهلش إنك تتكلم معاه حتى. خلينا ف شمس دلوقتي. أدهم مازال ينظر لآسر بغضب شديد، كم يود تحطيم وجهه وضربه حتى الموت. فهو من تسبب في موت أخته ورفيقته منذ الصغر وهيا على قيد الحياة. كم أنت حقير. عزيز: أهدي بس يا أدهم، تعالا اقعد هنا ولا كأنك شايفه. كلها ساعة ونطمن على شمس ونمشي من هنا.

رفع أدهم هاتفه ليتصل على زين، لكنه لا يجيب. أدهم: يوووه، هو ده وقتك انت كمان يا زين؟ رد. بينما كان هو يتمشى في الشوارع، يذهب إلى الأماكن الليلية التي كان يذهب إليها عاصم ليسأل عنه. هل عاد مرة أخرى أو عرف أحد عنه شيء؟ لكن بلا فائدة. رجع زين إلى سيارته بيأس، جلس بداخلها وفي داخله شعور بالضعف والهزيمة.

زين: سامحيني يا غرام. أنا تايه ومشتت ومش عارف أعمل إيه. روحت كل الأماكن اللي كان بيسهر فيها، حتى اللي يعرفوه محدش فيهم شافه من فترة. مسبتش مكان إلا ورحته. يارب ساعدني واعرف مكانها ومكان الكلب ده. يارب ما يكونش أذاها. التفت زين لهاتفه الذي يهتز بجانبه ليرد باستغراب. زين: على أدهم، هو يعلم جيداً أن أدهم لن يتصل به وهو غاضب منه إلا عندما يكون الأمر ضرورياً. زين: خير يا أدهم؟ عرفت خبر تاني عن عشق؟

ولا المرة دي هتنصفني وتجبلي خبر عن غرام؟ أدهم بابتسامة حزن: ولا دي ولا دي. شمس. زين بإنتباه: مالها شمس؟ أدهم: ما تقلقش، هيا كويسة. بس احنا في المستشفى. زين بقلق: كويسة إزاي وفي المستشفى؟ انطق. أدهم: هو انت سايبلي فرصة أتكلم؟ هيا بس كانت مع عزيز بيتعشوا سوا واغمى عليها وجابها للمستشفى. زين: يادي عزيز اللي طلعلي في البخت هو كمان! اقفل، استنى. أدهم: خيررر؟ زين: اقفل، استنى. بينما كانت هيا في البيت المختطفة فيه.

فتحت عيونها بحزن، لتقوم مسرعة تنظر بجوارها لترتاح قليلاً عندما تجد الباب مازال مقفلاً عليها. قامت تتمشى في غرفتها بتعب ويأس، لا تدري ماذا تفعل وكيف ستخرج من هذا السجن الذي وضعت فيه.

وكأن الحياة تعاندها، تخرج من سجن لتوضع في آخر. لكن سجنه هو كان بملاذ أمان لها، فهي تعرف أنه لن يؤذيها أبداً. كانت ترى ذلك في عينيه، لهفته وخوفه عليها. هي أيضاً أحست بمشاعر تجاهه، أحست قلبها ينبض لأول مرة وهيا بين يديه. عندما تنظر في عينيه، كانت تنسى العالم وتنسى سجنها وأنه هو سجينها.

لكن شتان بين سجن زين والسجن الموضوعة فيه حالياً مع هذا الحقير، مغتصب النساء والأطفال. كيف لها أن تشعر بالأمان وهو من سلبها شرفها وحياتها. كم تود لو تنتقم منه حتى لو ستضيع حياتها هي الأخرى، لكن تأخذ حقها بيديها وتسترجع جزءاً من كرامتها الذي أوحلها هذا الوغد في الطين.

فتحت غرام الباب ببطء، لتجده مازال نائماً مكانه. أخذت تخطو إليه بخطوات خفيفة حتى لا يحس بها. تأكدت من أنه نائم والتفتت لتحاول مرة أخرى الهروب، غير مهتمة بما سيحدث لها في هذه الغابة وحيواناتها والكلب الشرس الموجود في الخارج.

لكن وقفت مكانها مرة أخرى عندما لمحت شيئاً بجوار عاصم على الكنبة الممدد عليها. التفتت إليه مرة أخرى واقتربت قليلاً بحذر، في محاولة منها بأخذ هاتفه علها تستطيع الوصول لأحد لينقذها منه قبل فوات الأوان. مدت غرام يدها لتسحب الهاتف بحذر، لكن تحرك عاصم قليلاً بتعب من كتفه لترجع غرام للخلف مسرعة وتنتظر ليهدأ مرة أخرى وتتأكد أنه غط في نوم عميق، لتسحب منه الهاتف وتحاول فتحه. لكن صدمت بشدة عندما رأته لا يفتح إلا ببصمة الإصبع.

غرام: طب والحل إيه الوقتي في المصيبة دي؟ لازم أفتحه بصابعه وإلا مش هعرف أخرج من هنا ولا حتى أتصل بحد ينقذني منه. طيب وافرض صحي وأنا بعمل كده هبقى مصيري إيه؟ أمري لله أنا ونصيبي بقي. نظرت غرام إلى يده واقتربت منه بخوف وتوتر. مدت يدها إليه لتمسك بإصبعه، لكن توقفت فجأة، لا تجرؤ على لمسه حتى.

استجمعت قوتها وامسكت بطرف إصبعه وهيا ترتجف من الخوف وتنجح بالفعل في فتح هاتفه من دون أن يشعر، أو كما تظن هي. لكنه في الحقيقة يدري ما الذي يحدث حوله. ابتسم نصف ابتسامة على جرأتها وتحديها له، لكنه في الحقيقة ينوي لها الكثير بداخله.

كان أول شيء تفعله غرام وأول شخص تفكر به هو زين. فلا أحد يهتم لأمرها ولغيابها إلا هو. اتصلت مراراً وتكراراً، لكن بدون جدوى منه. فهو لا يرد على هاتفه كالعادة. لكنه هذه المرة نسي هاتفه بالفعل في سيارته من خوفه وقلقه على أخته دون الانتباه له. غرام بصوت منخفض وهي تراقب عاصم في خوف وتقف على مسافة بعيدة عنه نوعاً ما: رد يازين، رد بقي عشان خاطري. حاولت مرة أخيرة بيأس، لكنه خالف ظنها أيضاً هذه المرة ولم يرد. خطرت لغرام فكرة

وهيا إرسال رسالة نصية له: زين، أنا غرام. عاصم خطفني. الحقني يازين. أنا معرفش أنا فين، بس أنا ف مكان شبيه بغابة وف بيت زي كوخ يعتبر في حتة مقطوعة كلها حيوانات. زين، أنا خايفة أووي. سامحني يازين. نظرت غرام لعاصم عندما رأتُه يتحرك برعب. وقبل أن تضغط إرسال الرسالة. قاطعها عاصم وهو يجلس مكانه ويتثاءب: إيه، مردش عليك؟ كانت غرام ممسكة بالهاتف خلف ظهرها. غرام: هو مين ده؟

عاصم وهو يقترب منها: حبيب القلب اللي عايزاه يجي ينقذك مني؟ وكنتي بترني عليه؟ تؤتؤ تؤ، ياخسارة. مردش عليكي؟ تصدقي أنا زعلت عشانك. وهجم عليها ليسحب الهاتف من خلف ظهرها بخفة وينظر فيه دقيقة. بينما هيا ابتلعت ريقها بخوف شديد هذه المرة من رد فعله. عاصم: هههههه. عايزاه يجي ينقذك مني؟ مستعجلة على إيه؟ ده إحنا لسه حتى. وبصلها من فوق لتحت. ملحقناش نشبع من بعض. غرام رجعت لورا بخوف: انت! انت عايز مني إيه؟

عاصم: لا لا، اهدي خالص. متخافيش مني. ده انتي حتى هتعجبيني أوي. بس جربيني. غرام: انت سافل وحيوان. لو قربت مني هقتلك. عاصم: هههههه. هتقتليني بإيه بقي؟ بالقلم؟ آااه. صدقي ده هيبقى أحلى قلم اتخدته في حياتي. انتي كده ممكن تموتيني من الضحك، مش كده؟ أسرعت غرام نحو الباب وفتحته، لكن وقفت مكانها عندما رأت نفس الكلب مرة أخرى، لكن نائم. ابتلعت غرام ريقها بخوف عندما رأته يفتح عيونه ببطء.

نظرت إلى عاصم الواقف أمامه يأكلها بنظراته، ونظرت للكلب مرة أخرى في حيرة. في الحالتين هيا بين نارين. إما تترك نفسها لعاصم يفعل بها ما يحلو لها، أو تترك نفسها فريسة لهذا الكلب المفترس هو وباقي الحيوانات. في الحالتين هيا ميتة لا محالة. ولكن إن تركت نفسها للكلب سيكون أهون عندها من لمسة واحدة من حقير مثله. عاصم: بتفكري ف إيه؟

ماتحاوليش. مش هتلحقي حتى تجري من هنا لخطوة كمان. ده كلب متدرب على فكرة، وبإشارة واحدة مني هيقطعك حتت. فبلااااش الطيب أحسن، واستهدي بالله وادخلي. غرام بغضب واستحقار: الموت عندي أهون من إنك تلمس مني شعرة واحدة، انت فاهم؟ ولفت تاني وبصت للكلب اللي كان قام وقف مكانه ولسه هتجري. عاصم صفر إشارة للكلب أن يهجم. هجم عليها، وقعها، عورها من رجلها. غرام بتصرخ بألم.

عاصم وهو بيبعده عنها: منا حذرتك من شوية. عملتي فيها جاكي شان أهو. لا منك استهديتي بالله ولحقتي نفسك ولا أنا هسيبه ياكلك. وقرب منها: عارفة ليه؟ عشان انتي ليا أنا وبس، ملكي أنا وبس. هتموتي، متستعجليش. بس بعد ما آخد منك اللي أنا عايزه. وقدامه قدام حبيب القلب، وبعدين ابقوا موتوا سوا، ولا ولعوا انتوا حرين مع بعض.

خرج عاصم الكلب بره وقفل الباب واتجه للمطبخ يحضر علبة الإسعافات. واقترب عليها ليجدها تزحف للخلف بخوف والدماء تسيل من رجلها. عاصم: استنى بس، راحة فين؟ الحق عليا إني عاوز أطهرلك الجرح. منا قلتلك مش عاوزك تموتي دلوقتي. قفلت غرام الباب ف وشه بغضب، لكن وقفه بإيده قبل ما يتقفل. شد رجلها

من تحت مكان الدم ومسحه: ماتقلقيش، الكلب مطعم، مش هتسممي ولا حاجة. وربط الجرح. خدي الحباية دي عشان لو سخنتي هتسكنلك الوجع شوية. عاوزك تبقي كويسة كده عشان تفوقيلي شوية. ده أنا هوريكي اللي عمرك ما شفتيه. رمتها غرام من إيده بغضب وسحبت رجلها بعيد عنه بألم. عاصم بنظرة لؤم وخبث: مقبولة منك. على العموم العلاج جنبك أهو عشان لو احتجتيه. وسابها وخرج. رزعت غرام الباب خلفه وشبت عليه لتغلقه بالمفتاح. جلست مكانها

تبكي بحرقة وتنظر لرجلها: ليه يارب؟ يعني حتى الموت مش فالحة فيه؟ ليه مسبتهوش خلص عليا وخلص؟ بينما كان هو في الخارج يصب لنفسه كأساً ويبتسم بخبث وهو يسمع بكائها. ليشرب رشفة من كأسه: عيطي، عيطي. العياط حلو برضو بيريح ساعات. لو سمعتي كلامي مكنش حصل ده كله. كان زمانك في حضني دلوقتي. بس انتي اللي اخترتي. فتح هاتفه ونظر في الرسالة المكتوبة ليضحك بشدة وهو يقلدها: الحقني يازين، خطفني يازين. وزين مكلّفش نفسه حتى ورد عليها.

أغلق هاتفه وصعد لغرفته، بينما هيا سمعت صوت خطواته في الغرفة فوقها. ضربت العلاج بيدها في غضب ليقع على الأرض وتنظر له وهيا تبكي. ثواني وتوقفت عن البكاء، مسحت دموعها وكأنها تذكرت شيئاً مهماً. وابتسمت. بينما كان هو في طريقه لغرفة أخته ليطمئن عليها. زين بقلق عندما رأى أدهم وعزيز: أدهم، شمس جرالها إيه؟ عزيز: ماتقلقش، هيا خدت حقنة مهدئة وهتبقى كويسة إن شاء الله. زين بغضب: شمس كانت كويسة ياعزيز. إيه اللي حصل؟ انطق.

عزيز: هيا كانت كويسة بس تعبت لما شافت ااا... زين: شافت إيه؟ انطق. عزيز وبص أدهم لبعض ومردوش عليه. زين: هتفضلوا ساكتين كتير؟ إيه اللي حصل خلاها تتعب وتنقلها المستشفى؟ شافت إيه؟ انطقوا. آسر: شافتني أنا يا زين باشا. زين التفت للصوت وبص بصدمة: انت؟ انت إيه اللي جابك هنا؟ وعرفت إزاي إنها رجعت؟ مش كفاية اللي عملته فيها؟ عايز منها إيه تاني؟ آسر بغضب: انتوا اللي عاوزين مني إيه؟ ليه عملتوا فيا كده وبعدتوها عني ليه؟

زين: امشي من هنا حالا وإلا... آسر: ههههه. وإلا إيه يا زين باشا؟ هتموتني المرة دي بجد؟ ولا كده وكده زي المرة اللي فاتت؟ زين قفل كف يده بغضب ولسه هيروح يضربه، مسكه أدهم من دراعه: أهدي يازين، انت ناسي احنا فين؟ مش وقته الكلام ده. زين: الحيوان ده يمشي من قدامي حالا وإلا أقسم بالله ما هخلي فيه حتة سليمة. الممرضة: مين فيكم زين؟ زين بلهفة: أنا. شمس كويسة؟ زين: آه كويسة، هيا دلوقتي فاقت وبتنادي عليك. تقدر تدخله.

دخل زين مسرعاً وراءه أدهم وعزيز. زين وهو ممسك يدها: شمس. فتحت شمس عيونها ببطء، حاولت النهوض ليساعدها زين لترتمي بين أحضانه وهيا جالسة وتبكي بدموع. شمس: زين، أنا تعبانة أوي هنا. أنا عايزة أرجع أمريكا تاني. زين: أهدي، أهدي يا حبيبتي وكل حاجة هتبقى تمام. شمس: ماتسبنيش يازين. أنا مش عايزة أرجع تاني زي الأول. أنا مش عايزة أبقى ضعيفة تاني. زين

وهو ممسك رأسها بين يديه: ماتخافيش ياشمس، أنا معاكي وجمبك ومش هسيبك تاني أبداً. وإن شاء الله هتبقى أحسن وترجعي تاني شمس بتاعة زمان اللي كلها طاقة وأمل. ابتسمت شمس ولمحت بعيونها آسر اللي كان واقف على باب الغرفة الموجودة فيها. ابتدى وشها يتحول لعلامات الغضب تاني والخوف. لاحظ زين ولف وشه بص له: انت لسه هنا؟ ممشيتش؟ آسر: شمس، أنا عايزك تسمعيني مرة واحدة بس، وبعد كده اعملي اللي انتي عايزاه.

شمس ببكاء: مش عايزة أشوفه. طلعوه بره. زين بيحاول يهديها: أهدي ياشمس، واللي انتي عايزاه هعملهولك. وبص لادهم وعزيز: طلعوه بره. آسر: مش همشي ياشمس، مش همشي من هنا قبل ما تسمعيني. اديني فرصة أثبتلك فيها إني بحبك وعمري ما حبيت غيرك. شمس وهي تضع يدها على أذنها بغضب: كفاية بقي، كفاية. مش عايزة أسمع حاجة. اخرج من حياتي بقي. مش عايزة أشوفك تاني. اطلع بره، بره. آسر

وهو ينظر لها بحزن وإصرار: همشي ياشمس، همشي. بس أوعدك إني مش هخرج من حياتك وعمرك ماهتكوني لحد غيري. عزيز بغضب وغيره: لا، دا انت زودتها أوي ولازم تتربي. وهجم عليه ولكمه في وجهه ليلف آسر وجهه بعدما ضربه عزيز ويمسك يده في محاولة سريعة منه ليتفادى لكمته الأخرى وهو مازال ينظر لشمس بدموع وترك يد آسر بغضب وخرج من المستشفى بأكملها. رمت شمس بين أحضان أخيها واحتضنها هو الآخر، فهو يعلم جيداً ما تمر به.

أدهم: ما خلاص بقي يا عم الكئيب انت وهي؟ ولا انتي زين واحشك وخدتيها فرصة؟ شمس ابتسمت وبعدت عن زين ومسحت دموعها: أيوه واحشني. وبعدين انت مالك انت أصلاً؟ أدهم: هو كده؟ بقي كده يا عم زين آخرتها يتقالي انت مالك أنا؟ يعني ماليش نفس أحضن أنا كمان؟ وفتح دراعه: خدوني معاكوا ينوبكم ثواب فيا. زين: أدددهم. أدهم: خلاااص ياعم ماتزقش. هنزل أحاسب أنا وانتوا اسبقوني ع العربية. عزيز: استني يا أدهم، أنا جاي معاك.

وبص لشمس: حمدالله على سلامتك ياشمس. شمس بإبتسامة: الله يسلمك ياعزيز. تعبتك معايا حتى هنا مش عارف ترتاح من... عزيز بهدوء وحزن: تعبك راحة. أنا هنا عشان راحتك انتي. أدهم بيلحق الموقف قبل ما زين يقوله حاجة تضايقه: بقولك إيه، سيبك من الكلام ده الوقتي. انتوا أصحاب مش غرب يعني. يلا عشان أنا عايز أروح. هموت وأنام بصراحة. عزيز بإبتسامة: ماشي، يلا. بينما كانت هيا تنتظر خارج غرفة العمليات تدعو الله وتبكي أن يطمئنها على والدها.

عشق: يااارب، يارب طمني عليه ويقوملنا بالسلامة. مش عايزة حاجة غير كده يارب. أهم حاجة سلامته. قاطع دعاءها خروج الدكتور من غرفة العمليات، لتجري عليه عشق وأمها بلهفة وخوف. الأم: خير يادكتور؟ العملية نجحت، صح؟ بينما عشق كانت واقفة مكانها لا تنطق، فهي خائفة من الرد الذي ستسمعه قد يجعلها سعيدة، وقد يجعلها تعيسة بقية عمرها. ابتلعت ريقها وأغمضت عينيها بخوف تنتظر سماع ما سيقول، لكن

سرعان ما فتحتها عند سماع: مبروك، العملية نجحت. الحقيقة زي ما قلتلكم قبل كده إن نسبة نجاح العملية بالنسبة لحالته كان ضئيل جداً. لكن سبحان الله، ربنا فوق كل شيء ونجاه منها. بس في حاجة مهمة لازم تعرفوها وتلتزموا بيها. عشق مسحت دموعها بفرحة: خير يادكتور؟ إحنا هننفذ كل اللي حضرتك تقول عليه. أهم حاجة بابا يبقى كويس.

الدكتور: اللي أنا هقوله ده عشان يبقى كويس. الراحة ثم الراحة. ممنوع الزعل منعا باتاً. ممكن أي حاجة تزعله لا قدر الله تأثر عليه. هو قلبه ضعيف جداً وحالته المرضية انتوا عارفينها. لازم يبعد عن أي ضغط عصبي أو نفسي. عشق: حاضر يادكتور، تحت أمرك. حضنت عشق أمها بفرحة: بابا خف ياماما، بابا خف. الأم: الحمد لله يابنتي، الحمد لله. ربنا كبير. أنا هروح أتصل بأمنية أطمنها عليه وأجيلك.

عشق: وأنا هنزل أشوفهم لو محتاجين حاجة تحت عشان علاجه. عشق نزلت الاستقبال ودفعت مبلغ من اللي عليها. عشق: لو احتجتوا أي حاجة عرفوني، علاج أو فلوس. أنا هنا مش همشي. الموظف: شكراً يافندم. إحنا عندنا كل حاجة. مبنجبش علاج من بره المستشفى. بتبقى متكفلة بالعلاج وكل حاجة بيحتاجها المريض. عشق: بجد؟ طب دي حاجة كويسة والله. ربنا مايحوجنا ليكم تاني أبداً. الموظف: نعم يافندم؟ بتقولي حاجة؟

عشق: لا أبداً. بقول ربنا يشفي كل مريض يارب. ههههه. عن إذنك. والتفتت بإحراج لتهرب من نظرات الموظف لها. بغض النظر عن جمالها وجنانها، لكنها في أي وقت لا تخلو من طول لسانها وكلامها المضحك. التفتت لتنصدم به. ويقع من يدها هاتفها وهاتفه هو أيضاً. فقد كان يرن على السواق خاصته ليأتي لهم مسرعاً بالسيارة. لينزل الاثنان ويلتقط كل منهما هاتفه. عشق: مش تفتح يا أستاذ انت ولا إنت ماشي مغمض عينك؟

لم تكمل كلامها فالصدمة كانت حليفتها، ليست هيا فقط بل هو الآخر كذلك. عشق: هو انت؟ حتى هنا؟ جاي ورايا؟ أدهم بغضب: انتي إيه اللي جابك هنا؟ خلصتي نصب في الشركات جيتي تكملي هنا؟ عشق: على فكرة أنا منصبتش على حد. ومسمحلكش تتهمني وتكلمني بالأسلوب ده. عايز تصدق إنها عملت كده، فدي مشكلتك مش مشكلتي أنا.

أدهم: لا ياشيخة حوشي البراءة اللي هتنط من عينيكي. بلاش تعيشي دور المظلومة كتير عشان لعبتك اتكشفت خلاص. مع إنّي كاشفها من بدري، بس دلوقتي كل حاجة اتعرفت وبقت على المكشوف. عشق: اللهم طولك ياروح. أقولك على حاجة؟ الكلام معاك زي عدمه أصلاً. مش عارفة أنا واقفة أكلم معاك ليه أصلاً. ومشت وهيا بتكلم نفسها: إنسان عجيب وغريب صحيح. لكن أوقفها صوت الممرضة: آنسة عشق. عشق: أيوه، في حاجة؟

الممرضة: للأسف، في حقنة محتاجينها ضروري. عندنا عجز فيها ومش موجودة حالياً. انتبه أدهم للكلام، فهي كانت قريبة منه، يمكنه سماع ما يحدث وهو يدفع المال للموظف. عشق: طيب، اكتبيلي اسمها وأنا هخرج أجيبها من أي صيدلية. الممرضة: شدت ورقها من الاستقبال وكتبته ليها في وسط نظراتها هيا وأدهم لبعض. الممرضة: الحقنة أهي، وياريت متتأخريش. أه صحيح، ياريت تاخدي حد معاكي لأن الوقت متأخر والمنطقة دي بالليل غلط تمشي فيها لوحدك.

عشق: سيبها لله، معايا ربنا. مفيش أحسن منه. أدهم في سره: عاملالي فيها بطلة خارقة وهيا بتخاف من خيالها. في إحدى الغرف بالمستشفى. شمس: الله، مين البنت الحلوة دي يازين؟ زين بعد ما قبل جبين حوريه: دي تبقي حوريه. شمس وهيا تقترب منها وتراها نائمة كالملاك: هيا فعلاً حوريه، بس انت تعرفها منين يازين؟ زين: مش أنا اللي عرفتها، دي غرام. وصمت قليلاً

ثم أكمل: هيا السبب إني عرفتها. وزي ما انتي شايفة كده لازم أجي بنفسي أشوفها وأطمن عليها. شمس: هيا مالها يازين؟ عندها إيه؟ زين: عندها اللي محدش في الدنيا هيقدر يرجعه تاني. شمس: مش فاهمة، يرجع إيه؟ زين: انتي عرفتي اللي عاصم عمله ف غرام لما كانت بتنقذ البنت صح؟ شمس: أيوه، أدهم قالي. أوعى يكون قصدك إن دي البنت اللي... لا، مش معقول يكون عاصم بالقذارة دي. دي لسه طفلة بريئة، إزاي قدر يعمل فيها كده؟ مش معقول.

زين وهو يحتضنها: هش هش، أهدي يلا بينا قبل ما تحس بينا وتصحي. نزل زين وشمس للسيارة. زين: أومال فين عزيز؟ أدهم: ... زين: أدهم، أنا بكلمك. أدهم: بتوهان: هااه. زين: ها إيه؟ انت عقلك فين بالظبط؟ بقولك عزيز فين؟ أدهم: عزيز مشي. وبقول إن هييجي يطمن على شمس بكرة إن شاء الله. زين: مش كفاية اطمن عليها النهارده؟ ولا هياخد عليها بقي؟ أدهم: يعني هو ده جزائه إن خايف على أخته وبيطمن عليها؟ هو حد غريب ده؟

الدكتور بتاعها. انت غريب أوي والله. شمس: زين، عزيز ده حد طيب جداً وزي أخويا، ماتقلقش. زين: ياخوفي من طيبتك دي اللي هتودينا ف داهية. أدهم بإستغراب: إيه ده؟ الشباب دول متجمعين على واحدة بيضايقوها؟ زين: مش معقول. دي عشقي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...