في أحد الأيام، عند باب من أبواب الملاجئ، تُركت طفلة صغيرة لم تتم العامين بعد. تُركت في المطر بدون أي شفقة. إن كنتم لا تريدونها، فلماذا أنجبتموها؟ تركها ذلك الشخص أمام الباب تحت المطر وذهب، وكأنه لم يترك قطعة منه. خرجت سيدة كبيرة بالعمر تعمل بالملجأ لتجد تلك الطفلة تبكي بكاءً مريرًا، وكأنها تعلم أن من تركها لا يريدها. ظلت تنظر إلى الفتاة، ثم حملتها لتهدأ تلك الطفلة وتتوقف عن البكاء. نظرت إلى تلك السيدة فإذا بها تبتسم.
قالت تلك السيدة، وكأن الطفلة تفهم ما تقول: "إزاي الناس دي تسيب بنت بجمالك؟ فعلاً معندهمش قلب. تعالي ندخل ونغير الهدوم المبلولة دي." أخذت الطفلة ودخلت بها، وأخذت تطعمها وتغير لها ملابسها المبللة. ثم نامت الطفلة، تحت استغراب هذه المرأة. كيف يتركون طفلة بهذا الجمال والبراءة؟ غفت، وأخذت الطفلة داخل أحضانها. أتى الصباح مع شروق الشمس، بعد ليلة مطرة وعاصفة. أخذت السيدة الطفلة إلى مديرة الملجأ. السيدة وهي تستأذن للدخول:
"آنسة مريم، أنا لقيت الطفلة امبارح بليل في وقت متأخر قدام الملجأ." مريم بابتسامة: "هاتيها كده يا خالتي منار." منار: "اتفضلي يا بنتي." أخذت مريم الطفلة لتقول بصوت حنون، وفي نفس الوقت حزين: "بسم الله ما شاء الله، دي ملاك من ربنا. إزاي الناس دي تتخلى عن طفلة زي دي؟ خالتي، أنا هاخدها معايا البيت، وأكيد بابا هيفرح أوي." منار: "اعملي اللي انتي عاوزاه يا بنتي." مريم: "عن إذنك يا خالتي، هوديها البيت وأرجع تاني."
ذهبت مريم وهي تحمل الطفلة النائمة إلى قصرهم، قصر عائلة الدمرداش. دخلت وهي تحمل الطفلة، والسعادة تملأ وجهها. مريم: "بابا، ماما." والد مريم: "تعالي يا حببتي، خير رجعتي ليه؟ أعطته مريم الطفلة ولم تتحدث. ظل ينظر إلى ابنته ولا يفهم شيئًا. في هذه اللحظة، استيقظت صاحبة العيون الخضراء. نظر إلى الطفلة، فإذا به يرى ملاكًا صغيرًا أمامه. الوالد: "سبحانك يا رب. بسم الله ما شاء الله." جاء صوت من خلفهم: "في إيه؟ مريم:
"تعالي كده يا ماما شوفي الطفلة دي." ذهبت الأم لترى الطفلة، وإذا بها تبتسم بسعادة. الأب: "مش هتقوليلي مين دي يا مريم؟ أخذت مريم تقول ما قالته لها منار. الأم: "يا حببتي، يعني مقطوعة من شجرة المسكينة." الأب بحنان: "إيه رأيكم نربيها هنا؟ مريم بفرحة: "بجد يا بابا؟ الأب بابتسامة: "بجد يا قلب أبوكي." الأم: "خلاص، هي هتبقى هنا، بس اسمها إيه؟ مريم: "مش عارفة." الأب: "إيه رأيكم في اسم ندى؟
عيونها بتلمع زي ورقة شجرة عليها قطرات الندى. هنسميها ندى." مريم: "اسم جميل يا بابا." "عن إذنكم، هرجع الميتم عشان متأخرش." الأم: "ربنا معاكي يا حببتي." ذهبت مريم، وظل الأب والأم يلعبان مع الطفلة، وهي تضحك بصوتها الطفولي الذي يسحر من حولها. ذهبت الأم لتعد لها طعامًا، وبقي الأب يلعب معها. نزل شاب من على السلم، شاب في الثامنة والعشرين من عمره. ذهب إلى والده وقبل رأسه وألقى التحية عليه، تحت استغرابه. الأب:
"دي ندى، أختك الصغيرة." قطب الشاب ما بين حاجبيه ليقول باستغراب مضحك: "متى جاءت هذه؟ الأم بابتسامة وهي تأخذ الطفلة لتطعمها: "جت النهارده." ابتسم الشاب وقبل رأس والدته، وحكى له والده من هذه الفتاة. الأب: "بس يا دكتور أسر، هو ده اللي حصل." أسر: "ماشي يا حاج. وهاتيها يا ماما." أعطته إياها بعد أن أطعمتها، لينظر لها ويقول بمرح: "من هذا الجمال! والله لو مكنتيش صغيرة وأختي، كنت اتجوزتك دلوقتي."
ليسمع صوت ضحكها وهي تلوح بيديها في الهواء دليلًا على سعادتها، ليضحك الجميع. قال الأب في داخله: "شكلك يا ندى هتغيري كتير أوي فينا... أخذت تلك الصغيرة تكبر وتكبر، ومع كبرها تزداد جمالًا على جمالها، ويطمع بها كل من يراها.
بعد مرور 16 سنة ونصف، أصبح عمرها 18 عامًا. مرت هذه الأعوام عليها تحت حب عائلي، لو كانت داخل الميتم ما وجدته. حب أم، وخوف أب، وحنان أخ وأخت. لم ترَ من هذه العائلة سوءًا. كما أنها الآن في العام الأخير من الثانوية. كانت هادئة جدًا ومؤمنة بربها، لا تترك فروضها، وتحافظ على نفسها وتحافظ على ما أمر به ربها، فهكذا تعلمت.
أما عائلة الدمرداش، فقد كانت سعيدة جدًا، فبسبب طفلة أصبحت العائلة سعيدة. كما أنه حدثت تغيرات. أسر تزوج، وأصبح لديه ولد وبنت. وكذلك مريم تزوجت وأصبح لديها بنت. ولكن كان استغراب الأب سيقتله. لماذا تركها أهلها مع أنها جميلة وهادئة، لا تبكي، وتعرف ربها، وجلبت لنا السعادة؟
في أحد الأيام، كانت ندى تجلس بغرفتها تذاكر دروسها، لأن موعد الامتحانات اقترب، وهي تريد أن تكون طبيبة ناجحة، لهذا ستعمل على هذا. سمعت خبط الباب، فوضعت على رأسها حجابها وأذنت للطارق بالدخول. الأب: "السلام عليكي." ندى بابتسامة ساحرة: "وعليكم السلام يا عمي." الأب باستغراب: "عليكم إزاي؟ مش أنا واحد يبقى عليك؟ ندى، ولا تزال على ابتسامتها: "الملائكة موجودون يا عمي، يجب إلقاء السلام عليهم، لهذا يجب أن تقول السلام عليكم."
الأب: "حسنًا يا صغيرتي. متى ستنتهي الامتحانات؟ ندى: "بعد أسبوعين." زفر الأب بارتياح. ندى: "ما بك يا عمي؟ الأب بحزن شديد ظاهر على وجهه وعينيه: "لا أعرف ما أقول يا ابنتي. ولكن لا تحزني مما سأقول." ندى وهي تمسك يده: "ماذا هناك؟ لا تقلق، لن أحزن." الأب: "أنتِ تعرفين أن لدي ابن كان مسافر، وعمره الآن 30 سنة، وهو سياتي بعد شهر، لهذا... وتوقف، لا يعرف ما يقول لها. لتبتسم ندى:
"حسنًا، أنا أفهمك يا عمي. ولكن هل يمكنني البقاء حتى نهاية الامتحانات؟ نظر لها بحزن: "أجل."
وتركها ورحل. نظرت في أثره بابتسامتها الساحرة، ولم تحزن، فهو بالنهاية أب ويخاف على أبنائه. أكملت دروسها لأن الامتحانات اقتربت. وبعد أن انتهت بعد ما يقرب 3 ساعات، جلست تصلي وتدعو خالقها. وجلست وفي يدها هاتف تبحث عن عمل لها على الإنترنت يكون بسيطًا حتى لا تنشغل عن دراستها، لتعمل لأنها ستجلس معهم أسبوعين وتذهب، لهذا يجب أن تجد منزلًا لتعيش فيه وتعتمد على نفسها.
وبعد ساعة من البحث والاتصالات، وجدت مناها. وجدت وظيفة سكرتيرة، فقررت أن تذهب للمقابلة غدًا. ونامت بسبب تعبها. في الأسفل، كان الأب والأم جالسين بحزن. كيف هذه الطفلة ستتركهم؟ قطع عليهم هذا الحزن دخول أسر، فقد كان يعمل في المستشفى الخاص به وعاد الآن. قبل رأس ويد والديه. أسر باستغراب: "في إيه؟ زعلانين ليه؟ الأب بتنهيدة: "جاسر جاي." أسر بفرحة: "بجد؟ طب انتوا زعلانين ليه؟ الأب بعصبية: "زعلانين ليه؟ بقولك جاسر جاي!
انت ناسي إيه ممكن يحصل؟ أسر، وقد علم ما يقصده والده: "وانت عملت إيه؟ الأم بحزن: "ندى هتمشي." أسر، وقد غضب: "إيه؟ هتمشي فين؟ انتوا اتجننتوا؟ قولوا له ميجيش." ذهب إلى غرفة أخته، بل ابنته الصغيرة، فطالما كان الأب لها. فتح الباب بغضب. فزعت ندى من الصوت، لتنظر وتطمئن أنه أسر، ولكن لماذا هو غاضب؟ أسر بغضب: "انتي إزاي توافقي ها؟ ندى، وقد علمت لما هو غاضب: "اهدأ يا أخي." أسر بغضب: "مفيش روحة لمكان." ندى: "طب اهدى واقعد."
أسر: "قعدت أهه، يلا اتفضلي اتكلمي." ندى بهدوء: "بالنهاية ده أخوكي، وده بيته. ومينفعش صاحب البيت ميجيش. فلازم مبقاش أنانية. انت عارف إن والدك ووالدتك عايزين يشوفوه، بالنهاية ده ابنهم. فانا مليش الحق أقعد في البيت، فهمت؟ وبعدين انزل اعتذر منهم عشان انت أكيد زعقتلهم." ظل ينظر لها مطولًا، ثم قبل رأسها. أسر: "هتوحشيني." ندى وهي تحضنه: "وانت كمان." أسر: "هنبقى على اتصال مع بعض."
وتركها ونزل اعتذر لوالديه، وذهب إلى غرفته ليرتاح. في اليوم التالي، ذهبت ندى إلى المقابلة في شركة الجارحي. ندى بهدوء: "السلام عليكم." السكرتيرة: "وعليكم السلام." ندى: "لو سمحتي، أنا قدمت على وظيفة السكرتيرة، وكنت جاية عشان المقابلة." السكرتيرة بإعجاب بجمال هذه الفتاة وخلقها: "اسمك لو سمحتي." ندى: "اسمي ندى الدمرداش." السكرتيرة: "انتي من عائلة الدمرداش؟ أومأت لها، فقالت: "اتفضلي حضرتك هنا على ما دورك يجي."
ذهبت ندى وجلست، وجميع الفتيات تنظر لها. في الداخل، كان هناك شاب، آية من الجمال، يبلغ من العمر 21 عامًا، لا يزال يدرس، ومع هذا زعيم إمبراطورية الجارحي. بعيونه الزرقاء وشعره الأسود وملامحه القوية، يجلس بكل عظمة وكبرياء. دخلت الفتاة بخطوات قذرة مثلها، كانت ترتدي ملابس تكشف أكثر ما تستر. الشاب ينظر لها بتقذذ: "برا."
نظرت له بصدمة، وأخذت نفسها ركضًا إلى الخارج والدموع على وجهها. نظرت ندى إليها، ثم دعت ربها أن يوفقها. والآن هو دورها. تدخل بهدوء وهي تغض بصرها عنه. رفع الشاب نظره إليها ليجد آية من الجمال أمامه، ليخرج أخيرًا صوتها. ندى بهدوء: "السلام عليكم." الشاب: "وعليكم. اتفضلي." جلست ندى ليقول: "السي في بتاع حضرتك." ندى بهدوء: "اتفضل حضرتك اسأل وأنا أجاوب." الشاب: "يعني إيه؟ معاكي سي في؟ أومأت له ليقول بغضب:
"أمال جاية تعملي إيه هنا؟ ندى بهدوء: "اهدأ لو سمحت. أنا هقول لحضرتك كل اللي انت عاوزه." هدأ قليلاً ليقول: "اتفضلي." ندى: "أنا اسمي ندى الدمرداش، عمري 18 سنة، لسه بدرس وهامتحن الثانوية بعد يومين، ومش اشتغلت قبل كده. بقدر أتكلم إنجليزي وبريطاني وفرنسي وكوري وألماني وياباني وروسي. بس كده، في حاجة تانية مقولتهاش؟ ظل ينظر لها بصدمة ليقول: "٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!