كان يقف راجح ويتحدث على الهاتف مع عثمان. قال بهدوء وهو يحاول أن يتخطى الصدمة: "حوصل حاجة عاد يا عثمان؟ رد عثمان بجدية: "ولا حاجة يا عمي، بس كل شيء قسمة ونصيب. أنا مش هقدر أكمل مع همس." تحدث راجح بعصبية: "إنت جاي بعد سنتين خطوبة تقول مش هقدر أكمل؟ إنت بتهزر ولا إيه؟ أكيد في حاجة، قولي في إيه بالظبط وبلاش ملوعة في الحديث." قال عثمان بضيق: "أنا قلت لحضرتك كل شيء قسمة ونصيب، وأنا متنازل عن الدهب وكل حاجة. سلام."
وأغلق الخط. راجح كان مصدوماً. أما همس، فكانت تقف أعلى السلالم وتنظر لهما بدموع تحاول ألا تنزل وأن لا تضعف أمامهما. ولكن لم ينتبه لها أحد وأنها تستمع لكل شيء. قالت شمس بصدمة: "إيه اللي حصل يا راجح؟ ليه عايز يفسخ الخطوبة؟ فهمني." رد راجح بهدوء: "هو حر. هو ما يطولش يتجوز واحدة زي همس. في داهية تاخده، بكرة يجيلها أحسن منه ميت مرة." قالت شمس بصدمة: "بس فجأة كدة قرر إنه ينهي الخطوبة؟
كان بيلعب ببنتي وبمشاعرها ولا إيه يا راجح؟ قال راجح بهدوء: "خلاص عاد يا شمس، في داهية. المهم بنتك و... وفجأة استمعوا إلى صوت شيء وقع على الأرض بحدة. نظر راجح لأعلى، ونظر لهمس واقعة على الأرض. اقترب هو وأخواتها سريعاً وحملها راجح سريعاً وأدخلها غرفتها، وقال لرماح: "روح نادي الحكيم من الدوار بسرعة يا رماح." رد رماح: "حاضر يا بوي." اقتربت شمس من ابنتها وهي تبكي. قال راجح بهدوء:
"اهدي شوية يا شمس، ده بس من أثر الصدمة مش أكتر. بكرة تبقي كويسة وتعدي الموضوع." بعد قليل، أتى الحكيم وأعطاها إبرة. قال الحكيم: "هي كويسة، كمان ساعة هتفوق. هي واضح اتعرضت لصدمة عصبية أدت لارتفاع ضغط الدم سبب الإغماء." قال راجح بهدوء: "متشكرين، اتفضل أنت. وصل الحكيم يا رماح." وصل رماح الحكيم ورجع لغرفة أخته وقال بغضب: "أنا نفسي دلوقتي أروح أطخه عيارين." قال ثائر ببرود:
"وليه ما تقولش إنه شاف على خيتك حاجة خلته سابها بعد المدة دي كلها؟ الجميع نظر له بصدمة من حديثه المسموم عن أخته، ولم يرد عليه أحد. ولكن راجح اقترب منه بثقة وهدوء ونظر في عينيه بحدة أرربكته. وحاول أن يشتت عينيه عن نظرات والده الحادة. وفجأة شعر بصفعة قوية على وجنتيه. نظر بصدمة لأبيه الذي، ولأول مرة، يرفع يديه عليه. والجميع كان ينظرهم بخوف، ولم يستجرأ أحد على الحديث. قال ثائر بصدمة: "إنت بتضربني يا بوي؟ قال راجح بحدة:
"وأموتك يا ثائر لو لسانك القذر ده نطق حاجة على خيتك. لما إنت أخوها اللي اتربيت وياها وهي من لحمك ودمك بتقول عنها أكده، سبت إيه للغرب عشان ينهشوا في لحم خيتك؟ رد، قولي. لما إنت تبقى شاكك في أخلاق أختك وبتقول عنها الحديث الماسخ ده، سبت إيه للغرب؟ ده بدل ما تقف جارها وتساندها في محنتها، بتطعنها في ضهرها يا ثائر. إنت مفكر عشان عرفت واحدة قذرة وشمال خلاص كل الحريم بقت شمال؟
مكنش حد اتجوز ولا خلف يا ولدي. وإديك عندك أمك الست اللي تعبت في تربيتك. إنتوا الستة وعمرها ما اشتكت، اللي ضحت بشبابها وحياتها عشان تعيش في خدمتك إنت وإخواتك دي تخون؟ رد عليا. ساكت ليه؟ اتكلم." قال ثائر بضيق وعيونه مكتومة: "أمي عمرها ما تخون يا بوي." قال راجح بعصبية: "بما إن أمك عمرها ما تخون، يبقى مش كل الستات شمال، ولا كل الرجالة محترمين. العيب في اختيارك إنت يا ثائر، إنت اللي اخترت...
شمال. وبعد ما خانتك بتطلع غلبك وكرهك في الحريم؟ لا، يبقى إنت تعبان في دماغك ومحتاج تتعالج. لو اتغيرتش وشيلت الصدا اللي في دماغك ده، هتندم يا ولدي، هتندم طول عمرك. يلا غور من خلقتي، ما رايدش أشوف وشك." غادر ثائر المكان. وكان سيف ورماح سوف يذهبون خلفه، ولكن راجح قال بحدة: "محدش فيكم يروح وراه. سيبوه." قالت شمس بدموع: "بس يا راجح." اقترب منها راجح: قال راجح بهدوء: "قومي يا شمس وسبيها ترتاح، لما تفوق نبقى نيجي ليها."
قالت شمس بدموع: "مش عايزها تفوق وأنا مش جنبها، سبني معاها يا راجح، أرجوك." قال راجح بهدوء: "طيب." ثم نظر لأولاده وقال: "يلا، كل واحد على أوضته." قالت نغم بدموع: "أنا هفضل قاعدة هنا." هز راجح رأسه بالموافقة وغادر هو ورماح وسيف وآدم. في سرايا ريان، كان يجلس في غرفته ومهرة بين أحضانه. قالت مهرة بدلع: "بقولك يا ريان." قال ريان وهو يمسك خصلات شعرها بين أصابعه: "قولي، أحسن أنا خابر طلباتك اللي مش بتخلص." قالت مهرة بدلع:
"يعني هو أنا بطلب حاجة لنفسي يا راجل؟ ضحك ريان: "لا يا مهرة جلبي، قولي رايدة إيه وأنا هجبهولك." قالت مهرة بابتسامة: "عايزة أروح أتسوّق عشان فيه حاجات كتير هجيبها هتعجبك يا حبيبي." قال ريان بغمزة: "طب يا بطل، ما إنتي عندك قمصان نوم كتير، إيه لازمته بقي نفضل نشتري؟ طب اشتري جلبيات ليكي." قالت مهرة بدلع: "لا، أنا رايدة أشتري لـ حبيب قلبي." قال ريان بابتسامة:
"حاضر يا ستي، خدي المحفظة وخذي الفلوس اللي انتي رايدها، بس متحفّيش قوي و... وكان سوف يتحدث، ولكن قطع حديثه خبط على الباب شديد. تنهدت مهرة بغيظ: "شايف اللي بتعمله، مش رايدة تكبر بقي." قال ريان بضيق: "معلش، حقك عليا. هشوفها رايدة إيه وجاي." قالت مهرة بغضب: "أقسم بالله لو فضلت عندها ما أنا قاعدالك فيها، بقي عشان زودتها. كفاية إني مستحملها بقالي أكتر من خمسة وعشرين سنة."
كانت تتحدث وهي تسمع الدق على الباب الذي سوف ينكسر من شدة الدق. أغضبها ذلك وبشدة. اقتربت من الباب وهي ترتدي أحد قمصان النوم لونه أحمر ويصل لقبل الركبة، فتحت بغضب وقالت: "رايدة إيه يا بومة؟ قالت زهرة بغضب: "والله ما حد بومة غيرك. وأنا هريد منك إنتي إيه يا غبية؟ أنا رايدة ريان." قالت مهرة بغضب: "النهاردة ليلتي ومش هيجي عندك، يلا غوري من هنا."
كان ريان يجلس على الكنبة أمام الباب ويضع رجلاً فوق الأخرى، ويتأملهم بملل شديد. منذ خمسة وعشرين عاماً وهو يعاني من الاثنتين. الاثنتان تحبانه ويغيران من بعضهما البعض، وطوال الوقت في خناق شديد. رغم أن الاثنتين يبلغان من العمر أكثر من أربعين عاماً، ولكنهم يغيرون بشدة. قالت زهرة بغضب: "تعالي يا ريان، رايدة أتحدت معاك دلوقتي." قالت مهرة بغضب: "قلتلك الليلة ليلتي، متفهميش ولا إيه يا غبية؟ خرجت فاطمة من غرفتها
وقالت بحزن على والدها: "ربنا يعينك يا ولدي." اقترب ريان منهم: قال ريان بهدوء: "رايدة إيه يا زهرة الساعة دي؟ قالت زهرة بغضب: "رايدة أتحدت معاك، تعالي عندي." قالت مهرة بغضب: "وإنتي يا تعبانة، إنتي الحديث مبيحلاش غير وهو عندي أنا. غوري من هنا يا زهرة، أحسن والله العظيم أمسكك من شعرك وأمسح بيكي بلاط السرايا." كانت زهرة سوف تتحدث، ولكن تحدث ريان بحدة:
"أنا بقي مش هبات لا معاكي ولا معاها لمدة أسبوع عشان تتعلموا الأدب، وكل واحدة تحترم نفسها. إنتوا مش صغيرين على اللي بيحصل ده." وسابهم ودخل إحدى الغرف الفارغة. قالت مهرة بغضب: "عجبك كده يا بومة؟ قالت فاطمة بغضب: "احترمي نفسك إنتي وهي بقي، عيب اللي بيحصل ده واحترموا عيالكم. لو صحيوا ولايقكم بتتخانقوا على جوزكم، عيب." قالت مهرة بغضب: "والله العيب مش عليا، العيب على اللي دايماً تيجي في الأيام بتاعتي وتفضل تعمل مشاكل."
قالت فاطمة بغضب: "زهرة، اللي حصل ده اتكرر تاني. والله لو ما بطلتي اللي بتعمليه ده، لأخليه يرجعك البيت اللي إنتي كنتي عايشة فيه. أنا اللي فكرتك عقلتي السنين اللي فاتت دي، بس طلعت غلطانة. بقالك سنة مبهدلانا. أقولك إيه بس؟ روحي على الأوضة بتاعتك يلا." راحت زهرة على أوضتها. أما فاطمة قالت: "روحي يا بتي صالحيه ريان طيب، وقلبه أبيض." قالت مهرة بحزن: "حاضر."
وفعلاً ذهبت مهرة لريان وفتحت الباب ورأته يجلس ويضع كفيه على وجهه بضيق. دخلت وأغلقت الباب خلفها وقالت بحزن: "حقك عليا يا ريان، أنا عارفة إني غلطت، بس مقصدش والله." لم يتحدث ريان ولا ينظر لها. اقتربت مهرة منه وجلست بجانبه: "عشان خاطري ما تزعلش يا ريان، أنا مقصدي." قال ريان بهدوء: "خلاص يا مهرة، روحي على أوضتك." قالت مهرة بدموع: "يبقى لسه زعلان؟ طب أعملك إيه عشان خاطر تسامحني؟ قال ريان:
"ما رايدش حاجة، همليني هبابة. رايد أريح راسي شوية وأنام." قالت مهرة بدموع: "طب تعالي نام في أوضتنا." قال ريان بضيق: "لا، أنا هنام هنا." قالت مهرة بدموع: "خلاص، هنام جارك، أنا مش ههمالك." قال ريان بتعب: "أنا تعبت يا مهرة." قالت مهرة بدموع: "مني؟ قال ريان بتعب: "مش منك يا مهرة، بس تعبت من كتر المشاكل. مبقاش يصح أبداً المشاكل اللي إنتوا الاتنين بتعملوها. عيالكم يقولوا إيه؟ هما مش صغيرين." قالت مهرة بدموع:
"بس إنت عارف، أنا دايماً رد فعل مش فعل يا ريان." قال ريان بابتسامة: "عارف يا مهرة، إنك قلبك أبيض مش زيها، بس لو سمحتي تجنبيها. يا مهرة، وأنا هتكلم معاها وهحاول معاها، يمكن تتغير." قالت مهرة بابتسامة: "أنا مستعدة أعملك أي حاجة يا ريان." ابتسم ريان: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ومتحرمش منك أبداً. يلا تعالي ننام، كفاية كده النهارده." وأخذها بين أحضانه، وذهبوا في نوم عميق.
في غرفة همس، كانت تجلس وأمامها راجح الذي أخرج شمس ونغم بعدما اطمأنوا عليها. قال راجح بهدوء: "أنا عايز أفهم إيه اللي حصل يا همس؟ بقالك فترة متغيرة، وهو دلوقتي بيكلمني وبيفسخ الخطوبة. عايز أفهم إيه السبب اللي وصلكم لكده؟ إنتوا بتحبوا بعض، إيه اللي حصل؟ فهميني." قالت همس بدموع: "اكتشفت سره عشان كده سابني، حتى قبل ما آخد قرار وأفكر أسيبه أنا وأفضحه." قال راجح باستغراب: "تقصدي إيه؟ مش فاهم." قالت همس بدموع:
"عثمان متجوز من ورا أهله رقاصة عرفي، وهي عرفتني لما عرفت إننا بنخطط عشان نحدد كتب الكتاب. ولما واجهته، ما أنكرش. بالعكس، قالي فعلاً إنه متجوزها بقاله سنة، يعني بقالي سنة مخدوعة، سنة وهو بيخوني وأنا مش دريانة. سنة وأنا بحب في واحد غدار." اقترب منها راجح وجلس بجانبها وقال بحدة: "أقسم بالله لـ أندمه على اليوم اللي فكر يخونك فيه. إنتي تستهلي أحسن منه ميت مرة." حضنت همس راجح وهي تبكي بقهر: "بحبه." قال راجح بهدوء:
"أنا خابرك زين، قوية، ومحال تسمحي لحد يهين كرامتك يا همس. بقي عايزة تتجوزي واحد اتجوز رقاصة وقارنها بيكي وخانك وإنتي خطيبته؟ خلاص انسيه، وبكرة ربنا يعوضك بالأحسن يا حبيبتي." بكت بحرقة في حضنه حتى نامت. وهو غطاها جيداً، ثم خرج من الغرفة وهو يفكر كيف يعاقب هذا الحيوان على ما فعله بابنته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!