في بيت مهران كان يجلس مع ولده المسن الذي يبلغ من العمر 60 عام. إبراهيم بتعب: مالك يا ولدي؟ من ساعة ما جيت من بره وأنت على الحال ده يا مهران. إيه اللي شاغل بالك يا ولدي؟ مهران بحزن: حال الدنيا يا بوي اللي شاغل بالي، وحالنا والدنيا اللي أنا عايش فيها. إبراهيم: مالها يا ولدي الدنيا؟ فيها إيه يعني؟ ما إحنا عايشين وكويسين أه. مهران: لأ يا بوي مش كويسين، وأنا مش عاجباني عيشتي كلها. إبراهيم: وليه بس كده يا ولدي؟ مهران:
بسبب حالة الفقر اللي أنا فيها. كان زماني اتجوزت البت اللي أريدها، وما كنتش استنيت لحظة واحدة وتقدمت لها. لكن ما باليد حيلة يا بوي. إبراهيم: يا حبيبي، ما أنت معاك تتجوز. ليه مانع نفسك وبتقول على الفلوس؟ ما أنت معاك. مهران بحزن: البت اللي أريدها يا بوي مش زينا، لأ. دي بت أكابر. يعني أنا بالنسبة لهم شحات. إبراهيم بهدوء: وأنت ليه يا ولدي تبص لناس مش قدك؟ ليه ما اخترتش من اللي زيك عشان ما تتعبش؟ مهران بحزن:
القلب يا بوي ما فيهوش. ليه ما اخترتش؟ القلب هو اللي بيختار، مش أنا. إبراهيم بحزن: ربنا يريح بالك يا ولدي، وتنول اللي بتتمناه. مهران: اللي بتتمناه صعب جوي يا بوي، صعب. إبراهيم لسه هيتكلم، لقي خبط على الباب جامد جداً. ومهران قال بتريقة: مش بقول لك صعب جوي يا بوي. إبراهيم ما فهمش كلام ابنه. ومهران راح فتح الباب، وأول ما فتح القناوي أعطاه بالبوكس في وجهه وقال بعصبية: بقى يا زبالة أنت تفكر في بنت من بنات القناوي؟
اتجننت ولا إيه؟ نسيت نفسك أنت وأبوك؟ أنت حتة غفير، لا روحت ولا جيت. أنا هخلص عليك دلوقتي. إبراهيم بخوف. في إيه يا قناوي بيه، احنا عملنا إيه بس فهمني. القناوي بعصبية: يعني متعرفش باللي ابنك رايده؟ بتستعبط إنت وهو عليا؟ مهران بعصبية: إياك تحدّت مع أبوي بالطريقة دي. إبراهيم بخوف: اسكت يا ولدي، متتحدّتش، اسكت. مهران بعصبية: لا يا بوي مش هسكت. فيها إيه يعني لما أطلب زهرة لجواز؟ يعيبني إيه؟
إني مش فاهم عشان مش معايا فلوس زيكم؟ أنا إنسان زي زيكم، وبشتغل وبأكل من عرق جبيني. مش بمد إيدي وأشحت من الناس. القناوي بعصبية: إنت بتساوي نفسك بينا يا حشرة؟ إني أدوسك برجلي إنت وأبوك. إياك تفكر تساوي نفسك بينا مرة تانية. إنت آخرك نعطف عليك أول كل شهر إنت وأبوك علشان تقدروا تعيشوا. نكلم الناس عنك؟ يدّوا صدقة؟ يشغلوك عندهم؟ تشتغل خدام عندي، غفير؟ تاخد بالك من اللي رايح واللي جاي؟ ويوم ما تفكر تتجوز، تتجوز واحد زيك؟
أبوها غفير فلاح زبال؟ تبقوا إنتوا الاتنين فقراء زي بعض. ولكن زهرة تبعد عنها تماماً. وإياك تفكر تقرب منها. وأني هجوزها لواحد من ولادي، هو أولى بيها. مهران ضحك بتريقة: مش هتعرف تجوزها يا قناوي بيه. لا لواحد من ولادك ولا حد من بره حتى. القناوي بعصبية: تقصد إيه يا مخبول إنت؟ مهران بتشفي: هو إنت متعرفش؟ نسيت أقولك. مش زهرة مش بنت بنوت. لأ وكمان حامل في الشهر الثاني. وخد التقيلة بقى. إني وهي متجوزين عرفي، والورق معايا.
القناوي كان يقف مصدوم وبيقول: إنت بتقول إيه يا ابن الكلب؟ مهران هجم عليه وضربه بعصبية: جولتلك متجيبش سيرة أبوي واصل. إنت فاهم؟ القناوي بعد عنه وقال بعصبية: وأقسم بالله لأربيك وأعرفك مقامك يا زبالة. خرج القناوي بعصبية. أما إبراهيم بص لابنه بصدمة وقال: ليه اجده يا ولدي؟ ليه؟ حرام عليك. ليه تعمل في نفسك اجده؟ وفيها إيه؟ جولتله على اللي فيها؟ ممكن يخلص عليها دلوقتي بسببك. مهران وكأن فاق من حالة الوعي اللي كانت عنده، وحط
إيده على راسه بصدمة وقال: مكنتش أقصد يا بوي، إني كلامه خرجني عن شعوري. أقسم بالله ما كنت أقصد أقول حاجة. إني بحبها، لأ إني بعشقها يا بوي. إني هروح وراه. إبراهيم بخوف: لا لا يا ولدي، إنت لو روحت دلوقتي هيحصل كارثة. متقربش منيهم. إني مليش غيرك يا ولدي. مهران بدموع: وهي يا بوي؟ هيحصل إيه فيها؟ ياريتني ما اتكلمت. هي ملهاش ذنب في حاجة واصل يا بوي. إبراهيم بقلق:
متقلقش يا ولدي. دي مهما كان بنت أخوه. استحالة يعمل فيها حاجة. متقلقش. مهران قعد ساكت ومهموم. في السرايا، دخل القناوي وطلع على أوضة زهرة بعصبية وهو بيصرخ فيها. القناوي بعصبية: يا زهرة، ده أنا هخلص عليك النهارده. مش هسيبك. زهرة بخوف: في إيه بس يا عمي؟ أنا عملت إيه؟ القناوي مسكها من شعرها وقال بغضب: بقى إنتي متجوزة مهران عرفي وحامل منه؟ يا بت الكلب. الحديت ده صح؟ زهرة بعياط:
أنا آسفة يا عمي. أنا ومهران بنحب بعض واتفقنا على الجواز. واتجوزنا على ما يكون نفسه ويقدر يجي يتقدملي هنا. القناوي صفعها على وجهها عدة صفعات: يا فاجرة يا قليلة التربية. ده أنا هطلع روحك في إيدي. زهرة بعياط: حرام عليك يا عمي. أنا ما عملتش حاجة غلط. أنا اتجوزت. القناوي بدأ يضربها بعصبية وبيتعمد إنه يرفسها في بطنها علشان تسقط. زهرة حطت إيديها على بطنها وصرخت فيه وقالت بعياط: حرام عليك. إنت ما بتتقيش ربنا. ابعد عني.
جه بسرعة ريان ابن القناوي وشد أبوه بعيد عنها وقال له: كفاك عاد يابا. مش اجده. الموضوع مش هيتحل بالطريقة دي. القناوي بعصبية: يتحل كيف؟ دي جابت لنا العار. فاهم يعني إيه؟ أقول للناس إيه؟ حامل منين دي؟ اتجوزت متى؟ لو إنت مفكرة إنك لما تتجوزيه وتحملي منه إني هجوزك لمهران، تبقي بتحلمي. لو آخر راجل في الدنيا مش هتتجوزي. ريان بحزن:
اهدأ يا بوي. أنا هتجوز زهرة. ومحدش هيعرف واصل باللي بيحصل. ولو على حكاية الحمل، لما تولد نقول إنها ولدت بدري عن ميعادها وخلاص. القناوي هدّأ شوية: ماشي. وأنا موافق. تكتب عليها دلوقتي. وأنا هبلغ أهل البلد يعملوا لكم فرح ما حصلش قبل سابق. لازم الناس كلها تعرف إنها اتجوزت. زهرة بصدمة: أنا مش موافقة على الكلام الفارغ ده. واستحالة اتجوز ريان. ده أخويا كيف؟ أتجاوزوا يعني؟ القناوي بعصبية: إنت كمان بتعترضي؟
إنت اخرسي خالص. وما بتفتحيش لي خشمي ده تاني. وتخشي غرفتك. وما تخرجيش منها غير على ميعاد فرحك. يلا غوري من قدامي. زهرة دخلت الأوضة وهي منهارة وقالت بعتاب: ليه يا مهران؟ ليه قلت له حاجة زي دي؟ ادي خسرتني. وهيجوزوني ريان؟ ريان اللي ما كنتش بشوفه غير أخويا الصغير. أقوم أتجاوزه كيف ده؟ أنا الفرق بيني وبينه سبعة سنين. قعدت تعيط وتندب. حصلها برا كانت واقفة فاطمة مع القناوي وريان. فاطمة بعصبية:
وأنا ابني ليه يشيل شيلة واحدة زي دي؟ وما يتجوزش بنت بنوت؟ ليه؟ شوف صرفة لبنت أخوك بعيد عن ابني. القناوي: بقول لك إيه يا فاطمة؟ ريان هيكتب على زهرة. وما أسمعش نفسك واصل. إنت فاهمة ولا لا؟ هو موافق. ما يخصكيش أي حاجة بتحصل. فاطمة: كيف يعني؟ ده ولدي. إزاي ما تدخلش في حاجة زي دي؟ ويا ترى بقى الواد اللي الهانم هتخلفه؟ هيتكتب باسم ولدك وهو مش ولده؟ وبعدين ده أكبر منه بسبع سنين. ريان بحزن:
أنا موافق يا أما. خلاص بقى. بلاش كلام كتير وحرق أعصاب. القناوي: سمعتي اهو. قال لك إنه موافق. ريحي نفسك بقى. فاطمة: ماشي يا قناوي. أنا هسكت ومش هفتح خشمي واصل. بس أنا مش فاضية يعني. اللي بيحصل ده. فاطمة قالت كلامها وسابتهم وطلعت أوضتها. القناوي:
ريان، أنا خابر إنك كان نفسك تتجوز واحدة تقول إنت أول بخته وهي أول بختك. وتكون من قرب سنك. وتكون إنت أكبر منها. مش هي اللي أكبر منك. لو كان سلطان مش متجوز كنت جوزته هو ليها. بس إنت لو رايد تتجوز بعديها. ما فيش مشكلة. براحتك. ريان بحزن: صدقني يا أبويا. أنا مش معترض ولا زعلان. دي مهما كانت بنت عمي. وما أحبش إن يطولها فضيحة زي دي. ده غير كمان حاجة زي دي تأثر على سمعة العيلة كلها. القناوي:
ربنا يكملك بعقلك يا ولدي. روح إنت جهز نفسك عشان كتب كتاب الليلة. ريان: أبوي، إنت عارف إن الدخلة مش هتبقى بلدي ولا غير بلدي. أنا هتجوزها بس علشان خاطر الفضيحة. يعني مش هيحصل بينا أي حاجة. القناوي: عارف. ما تقلقش. المشكلة إن إني مش عايز الناس تتكلم في حقك لما ما نعملش عوايدنا. وإنت عارف كل البنات اللي بتتجوز. الدخلة بتاعتهم بلدي. ريان: ماشي يا أبوي. أنا هتصرف في الموضوع ده. والدخلة هتبقى زي ما إحنا متعودين. بعد إذنك.
ريان سابه ومشي. والقناوي راح يعزم الناس ويعرفهم إن فرح ابنه الليلة. عند شمس وسلطان كانوا قاعدين مع بعض بيتكلموا في الصالون. سلطان: أنا خابر إنك زعلانة مني بسبب اللي حصل. بس أقسم لك بالله كان غصب عني يا شمس. أنا مش حيوان عشان أعمل فيكي اجده. أنا آسف. وأوعدك إن اللي حصل ده مش هيتكرر تاني. زي ما قلت لك. شمس:
أنا عايزة ولادي ييجوا يقعدوا هنا زي ما كان. كفاية قوي يومين بعدوا عني فيها. أما بالنسبة للموضوع ده. فيا ريت ما تفتحهوش معايا تاني. مش عايزة افتكره. سلطان: حاضر. اللي إنت رايداه. وهبعت أجيب لك العيال. بس أعتقد إن أبوي هيقول لي تعالوا إنتوا. لأننا مش هنعيش هناك. هنعيش في السرايا. ما إنت خابرة. شمس: بس أنا عايزة أعيش لوحدي. ما بحبش اختلط بحد. ومعنى إني أقعد في السرايا إن أنا وإنت هنبقى في مكان واحد. وده أنا مش عايزاه.
سلطان: وأنا هعمل إيه بس يا بنت الناس؟ أنا ما أقدرش أعرض أبوي. شمس بعصبية: هو إيه؟ لكل حاجة ما تقدرش تعرض أبويا؟ أبويا؟ هو إنت ما لكش راي؟ ما لكش شخصية؟ مش قادر تتحكم في حاجة زي دي؟ إنت المفروض تاخد قرار من نفسك. وأهلك المفروض يتقبلوه. أمال إنت متجوزني إزاي؟ خايف من أبوك ومش قادر تاخد قرار في حياتك؟ سلطان بهدوء:
مش معنى يا بنت الناس إني بحترم أبويا إن إني ببقى خايف منه. دي عوايد وتقاليد عيلتنا. الراجل اللي بيتجوز مراته بتعيش معاه في السرايا. وما حدش مننا بيخرج بره. البنات بس اللي من حقها تخرج. لأنها بتتجوز في بيت جوزها. وأنا ما أسمحلكيش تتكلمي معايا بالطريقة دي. مش معنى إني بعتذر منك إني ضعيف. لأ. أنا عشان عارف إني غلطان بعتذر. غير كده لا. وعلى العموم. أنا قلت لك اللي فيها. وأنا مش هعصي أبويا بسببك. ولو على الموضوع إننا نقعد في مكان واحد. أنا مستعد أترك لك السرايا كلها وأمشي.
قال سلطان كلامه وخرج. وشمس قعدت تبكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!