الفصل 1 | من 32 فصل

رواية عشقت مطلقه و اولادها الفصل الأول 1 - بقلم مارلي ايهاب

المشاهدات
26
كلمة
2,262
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في محافظة القاهرة وبالتحديد في الجيزة، في منزل على وشك السقوط، كانت تجلس سيدة مع ابنتها، وعلى ملامحها الحزن الشديد. ساجدة بحزن: لغاية إمتي يا ماما؟ سمية: يعني إيه يا ساجدة؟ تقصدي إيه يا بنتي؟ ساجدة بدموع: يعني لغاية إمتي هفضل محبوسة وممنوعة من الخروج؟ يدوب كنتي بتخليني أروح المدرسة بالعافية، لكن دلوقتي مبقاش على الجامعة غير كام يوم، يا ماما وإنتي بتقوليلي هتروحي أول يوم بس؟ طب ده يرضي مين طيب؟ سمية بحدة:

يرضيني أنا يا ساجدة! ولا أنا مش كفاية؟ ليه مش عايزة تفهمي؟ أنا خايفة عليكي. ساجدة بحدة: خايفة من إيه؟ ممكن أعرف لو سمحتي؟ من حقي أعرف في إيه بالظبط؟ ليه طول الوقت خايفة كأنك هربانة من حد يا ماما؟ أنا عايزة أفهم كل حاجة، أنا مبقتش صغيرة ومن حقي أفهم. سمية بتعب: وأنا علشان خايفة على بنتي خلاص يبقى هربانة من حاجة؟

يا ساجدة يا بنتي، الدنيا مبقتش زي الأول ومفيش أمان، كل يوم والتاني بنسمع عن جرائم اغتصاب وقتل وزفت. أنا خايفة عليكي، أنا مبقاش ليا في الدنيا غيرك إنتي وأختك، اللي طلعت بيكم من الدنيا بعد العذاب ده كله. ساجدة جلست بجوارها وهي تشعر بالحزن على ما سببته لوالدتها من ألم وحزن. ساجدة بحزن:

يا ماما أنا مقصدش، أنا بس عايزة أشم هوا، نفسي آخد حريتي، مش عايزة أعيش كأني في سجن، ليا معاد دخول وخروج. نفسي أخرج مرة مع صحابي ونتفسح، نفسي في حاجات كتير قوي ومحرومة منها. مش كفاية إني اتحرمت من أبويا الله يرحمه ومشفتوش خالص ولا مرة. سمية بحزن حاولت أن تداريه: حقك عليا يا حبيبتي، متزعليش. خلاص هبقى أسيبك تخرجي مرة في الأسبوع ولا حاجة، بس برضه مش هتتأخري. أنا مش بحب الوحدة ومش بحب أقعد لوحدي يا بنتي. ساجدة بفرح:

ربنا يخليكي ليا يا ماما. كنت عايزة أطلب من حضرتك طلب. سمية بابتسامة: عايزة إيه يا ضي عيوني؟ ساجدة بخجل: يعني كنت محتاجة ألف جنيه علشان أجيب طقم للكلية، حضرتك عارفة إن دي أول سنة ليا وكنت عايزة حاجة كويسة أحضر بيها. سمية بحزن حاولت أن تداريه: حاضر يا حبيبتي، أنا هقوم أحضر الأكل. ساجدة بابتسامة: هاجي أساعدك. سمية ابتسمت ودخلت هي وابنتها المطبخ. في الصعيد، في سرايا راجح، بالتحديد بعد مرور خمسة وعشرين عام. في غرفة راجح.

شمس بضيق: أنت مفيش فايدة فيك أبداً يا راجح. أقولك يمين تعمل شمال. هو في إيه؟ راجح اقترب منها بابتسامة وحوطها بين يديه وقال بابتسامة: ما ده الطبيعي يا حبيبتي. أكيد هعمل اللي شايفه صالح، مش اللي إنتي شايفاه. ما أنا أكيد مش همشي ورا كلام حرمة. شمس بصدمة: حرمة! قولتلك بطل ألفاظك دي. وبعدين هو إنت بتعاندني ولا إيه؟ أنا طلبت منك تخلي رماح يدرس هنا في الصعيد، لكن إنت برضه مسمعتش الكلام ومنقلتوش. راجح بجدية:

يا شمس، ولدك مش صغير علشان أحدد المكان اللي رايد يدرس فيه. هو قالي رايد يدرس في القاهرة، خلاص همليه عاد، وبلاش تنشيف الدماغ بتاعتك دي. وبعدين كفاية عاد السنتين اللي ضاعوا عليه وخليه يروح يدرس، بكفاية قعاد جارنا. لازم يعتمد على نفسه، أنا خابر زين إنه راجل بس رايده يتصرف لوحده. يلا بقى روحي حضري الفطار علشان أروح الشركة، اتأخرت واصل. شمس بضيق: ماشي يا راجح. أما أشوف آخرتها معاك إنت وولادك.

خرجت شمس من غرفتها. أما راجح فارتدى الجلباب الخاص به ووضع العمة فوق رأسه، ثم نزل لأسفل ورأى أولاد شمس، همس ونغم وآدم، وأولاده رماح وسيف وثائر يجلسون على السفرة. راجح بابتسامة: صباح الخير يا ولاد. رد الجميع: الصباح. راجح انتبه على همس، الذي يظهر على ملامحها الشرود. راجح بجدية: همس يا همس. ولكنها لم تستمع له. لمستها نغم بقوة حتى تنتبه. همس بتوتر: آيوة يا أونكل. راجح بجدية: في إيه عاد؟

سرحانة في إيه لدرجة إنك مسمعتنيش وأنا بنادي عليكي؟ في حاجة؟ همس بتوتر: لأ أبداً، هيبقي في إيه؟ أنا بس منمتش كويس وده مأثر عليا. حضرتك عارف إن المشروع اللي بنجهز ليه واخد وقتي إزاي. راجح بجدية: أتمنى يكون ده السبب، وميكونش في أي حاجة تانية. ثائر بحدة: وهي تستجرأ تخبي حاجة؟ كنت قطعت خبرها. همس بحدة: احترم نفسك يا ثائر، ومتنساش إني أختك الكبيرة، ولازم تحترمني غصب عنك، أحسن ليك. ثائر بسخرية:

ولو محترمتكيش هتعملي إيه عاد يا؟ همس: بتتكلم؟ راجح بحدة: اخرس يا واد إنت وهي! إيه مش مالي عينيكم عاد؟ بتقلوا أدبكم على بعض وأنا قاعد جاركم؟ خرجت شمس على أصواتهم العالية. شمس بقلق: في إيه يا راجح؟ حصل إيه؟ راجح بحدة: حصل إن ولادك متربوش. البهوات الكبار واقفين قصاد بعض وناقص يضربوا بعض وأنا قاعد، ما أنا مليش لازمة. شمس بتوتر، هي تخاف غضب راجح وبشدة تهابه بشكل كبير وقت غضبه. همس بقوة:

والله يا أونكل أنا مغلطتش، ابنك هو اللي قليل الأدب. شمس بحدة: همس! عيب كده. إنتي إزاي تتكلمي مع أبوكي كده؟ وبعدين اللي بتعيبي في تربيته ده أخوكي، ونفس تربيتك تربيته. عيب اللي بتعملوه ده، إنتوا كل يوم والتاني تتخانقوا. همس بحدة: ابنك هو اللي بيستفزني، ياريت تقوله يخليه في حاله، أنا زهقت من العيشة دي ومبقتش طايقة نفسي ولا طايقة حد. وتركتهم وغادرت بقوة، وشمس كانت مصدومة من طريقته ابنتها الجديدة عليها.

ثائر كان يقف ولا يهمه ما يحدث، يشعر بغضب كبير من همس لإهانتها له أمام الجميع بدون أن تهابه أو تخاف منه. شمس بحدة: عجبك كده يا ثائر؟ لازم كل مرة تعمل مشكلة؟ حرام عليك يا ابني بقي، تعبت منك ومن عمايلك. راجح بحدة: أنا ماشى. شمس بتوتر: مش هتفطر؟ الفطار خلاص جهز. راجح قال وهو يأخذ متعلقاته: خلاص نفسي سدت. وغادر السرايا. نظرت شمس لأثائر بحدة: أتمنى اللي حصل ده يكون عجبك.

ثائر جلس ببرود ووضع رجلاً فوق الأخرى وقال وهو يأخذ واحدة من البطاطس المحمرة من أمامه: ثائر ببرود: والله بقي يا أمايا، بنتك متربتش. شمس صرخت فيه بغضب: أنا شكلي كده معرفتش أربي حد خالص، كل واحد ماشي بدماغه. متنساش يا محترم إن دي أختك الكبيرة، فاهم يعني إيه أختك الكبيرة؟ يعني لازم تحترمها، يعني هي مكان أمك. ثائر ببرود: مسميهاش أختي الكبيرة، اسمها ست، والست ميتطلعلهاش صوت. تسمع وتاخد بالجزمة وتسكت ومتفتحش خشمها واصل.

شمس بصدمة: يعني أمك كمان تحط الجزمة في بوقها وتسكت، مش كده يا ثائر؟ إنت مش ناوي تنسى بقي علشان حتة بت؟ ثائر بغضب: متجبيش سيرتها واصل في البيت ده يا أمايا، ومتخلنيش أقول كلام ما رايدهوش. أنا ماشي وسيبهلكم. شمس كانت الدموع في عيونها من معاملة والدها الصعبة لجميع النساء. لا تنكر أنه يحدثها هي في العادة باحترام، ولكن تعامله مع أخواته البنات سيء، ومع أي أنثى أمامه دائماً يتحدث بحدة وغلظة معهم. غادر ثائر بغضب. سيف بهدوء:

متزعليش يا ماما، معلش هو لسه مجروح من اللي حصل، مش قليل عاد. هو لما يرجع من بره هيصالحك، متزعليش حالك. شمس بدموع: أنا زعلانة عليه مش منه يا سيف. ربنا يهديه. يلا يا ولاد افطروا، وأنا هطلع أنادي لهمس. وها هي. وتركتهم وذهبت إلى غرفة ابنتها وطرقت على الباب بهدوء. همس بدموع: ادخل. دخلت شمس ورأت ابنتها تجلس على السرير وفي عيونها تتجمع الدموع. شمس بجدية: مالك يا همس؟

إنتي متغيرة يا حبيبتي بقالك فترة، وأنا مش عايزة أضغط عليكي. ممكن تفهميني في إيه بالظبط؟ أنا أمك، ويهمني أعرف مالك. همس بدموع: مفيش حاجة يا ماما. شمس بجدية: لأ بقي فيه، وفيه قوي كمان. إنتي متخانقة مع عثمان يا همس؟ حصل حاجة يا بنتي؟ فهيميني في إيه؟ همس حينما استمعت إلى اسمه بدأت تنظر يميناً ويساراً بتوتر وقالت بدموع: لأ يا ماما، مش متخانقين ولا حاجة. شمس بهدوء:

أنا هسيبك براحتك لغاية ما تيجي تتكلمي معايا وتفهيميني في إيه بالظبط. همس بتوتر: مفيش حاجة يا ماما، صدقيني. شمس بشك: طب هيبان. يلا تعالي افطري معانا، ومش عايزة منك أي اعتراض، فاهمة؟ همس هزت رأسها بالموافقة. في سرايا القناوي، كان يجلس على مكتبه وهو شارد بشدة. دخل عليه سلطان وقال بهدوء: لغاية متي يا بوي هتفضل سرحان؟ بكفاية كفاية عاد. سعل القناوي بقوة وهو يشعر بالتعب الشديد. نظر لكبر سنه الذي تعدي الخمسة وثمانون عاماً.

القناوي بتعب: عايز إيه مني؟ ملكش صالح بيا يا سلطان. روح شوف مشاغلك يا سلطان، وهمليني لحالي. سعل بقوة في نهاية حديثه. سلطان قرب منه بقلق: يا بوي، حضرتك لازم ترتاح، والدكتور قال كده. تعالي اطلعك أوضتك، كفاياك قاعدة هنا. القناوي بتعب: تعبت من راقدة السرير يا ولدي، تعبت. سيبك مني. لقيتها يا سلطان. سلطان بحزن: بكفاية يا بوي عاد. رايد إيه منها بعد كل السنين دي؟ انساها بقي، لغاية متي هنفضل ندوروا عليها؟ انساها.

القناوي بدموع وكسرة: أنساها إزاي بس يا ولدي؟ وأنا روحي معاها. لما رفضتِ كنت خابر زين إنها جاري و جنبي وقدام عيني. آه كانت في بيتها، لكن قدام عيني. لكن دلوقتي أنا معرفش عنها أي حاجة. نفسي أشوفها مرة واحدة يا سلطان، مرة واحدة قبل ما أموت. سلطان بحزن: بعد الشر عليك يا بوي، متقولش كده. ربنا يديك طول العمر يا بوي. حاضر، هدورلك عليها تاني. تعالي بقي معايا اطلعك على أوضتك علشان تستريح. وسانده جيداً ثم أخذه إلى غرفته وخرج.

وكانت خديجة زوجته في انتظاره. خديجة بحزن: والله أبوك صعبان عليا واصل. عمري ما شوفت واحد بيحب واحدة بالطريقة دي. دور عليها يا سلطان، يمكن ربنا يعطيك فيها. سلطان بتعب: إن شاء الله. روحي حضريلي الحمام علشان آخد دوش وأروح الشغل. خديجة بهدوء: حاضر يا سلطان. وذهبت لتنفذ ما طلبه. في المساء، في سرايا راجح، رجع من عمله وكان على وجهه الحزن والضيق. وكانوا جميعاً يجلسون مع بعضهم. ثائر قال بهدوء:

أنا آسف يا بوي على اللي حصل الصبح. راجح بهدوء: أتمنى اللي حصل ده ميتكررش تاني يا ثائر. ومتنساش دي خيتك الكبيرة، ولازم تحترمها. ولو طريقتك مع أخواتك البنات متغيرتش، ساعتها أنا هزعل منك جامد، وإنت خابر زين لما بزعل بيحصل إيه. ثائر بضيق: حاضر يا بوي، وأنا ميهونش عليا زعلك واصل. كان سوف يتحدث راجح، ولكن تليفونه رن. رد بابتسامة. راجح بابتسامة: ألو، كيفك يا عثمان؟ عثمان بتوتر: بخير يا عمي. راجح بجدية، بعدما استشعر توتره:

في حاجة يا ولدي؟ استمع الرد الذي صدمه بقوة. وكان الجميع يراقبون ملامح راجح التي تحولت من الابتسامة للصدمة والدهشة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...