الفصل 2 | من 32 فصل

رواية عشقت مطلقه و اولادها الفصل الثاني 2 - بقلم مارلي ايهاب

المشاهدات
28
كلمة
2,159
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

كان يقف راجح ويتحدث على الهاتف مع عثمان. "حصول حاجة عاد يا عثمان؟ " قال بهدوء وهو يحاول أن يتخطى الصدمة. "ولا حاجة يا عمي، بس كل شيء قسمة ونصيب. أنا مش هقدر أكمل مع همس." "انت جاي بعد سنتين خطوبة تقول مش هقدر أكمل؟ انت بتهزر ولا إيه؟ أكيد في حاجة. قولي في إيه بالظبط وبلاش ملل في الحتة." "أنا قلت لحضرتك كل شيء قسمة ونصيب. وأنا متنازل عن الدهب وكل حاجة. سلام." أغلق الخط.

كان راجح مصدوماً. أما همس، فكانت تقف أعلى السلالم وتنظر لهما بدموع، تحاول أن لا تنزل وأن لا تضعف أمامهما، ولكن لم ينتبه لها أحد. "إيه اللي حصل يا راجح؟ ليه عايز يفسخ الخطوبة؟ فهمني." "هو حر. هو ما يطولش يتجوز واحدة زي همس. في داهية تاخده. بكرة يجيلها أحسن منه ميت مرة." "بس فجأة كدة قرر إنه ينهي الخطوبة؟ كان بيلعب ببنتي وبمشاعرها ولا إيه يا راجح؟ "خلاص عاد يا شمس. في داهية. المهم بنتك."

وفجأة استمعوا إلى صوت شيء وقع على الأرض بحدة. نظر راجح لأعلى، نظر لهمس واقعة على الأرض. اقترب هو وأخواتها سريعاً وحملها. أدخلها غرفتها وقال لرماح: "روح نادي الحكيم من الدوار بسرعة يا رماح." "حاضر يا أبويا." اقتربت شمس من ابنتها وهي تبكي. "أهدي شوية يا شمس. ده بس من أثر الصدمة مش أكتر. بكرة تبقي كويسة وتعدي الموضوع." بعد قليل، أتى الحكيم وأعطاها إبرة.

"هي كويسة. كمان ساعة هتفوق. هي واضح إنها اتعرضت لصدمة عصبية أدت لارتفاع ضغط الدم سبب الإغماء." "متشكرين. اتفضل أنت." وصل الحكيم يا رماح. رجع رماح لغرفة أخته وقال بغضب: "أنا نفسي دلوقتي أروح أطهه عيارين." "وليه؟ ما تقولش إنه شاف على خيتك حاجة خلته سابها بعد المدة دي كلها."

نظر الجميع له بصدمة من حديثه المسموم عن أخته. ولم يرد عليه أحد. ولكن راجح اقترب منه بثقة وهدوء ونظر في عينيه بحدة أربكته. وحاول أن يشتت عينيه عن نظرات والده الحادة. وفجأة شعر بصفعة قوية على وجنتيه. نظر بصدمة لأبيه الذي، ولأول مرة، رفع يديه عليه. والجميع كان ينظر بخوف، ولم يستجرأ أحد عن الحديث. "انت بتضربني يا بوي؟

"وأموتك يا ثائر لو لسانك القذر ده نطق حاجة على خيتك. لما انت أخوها اللي اتربيت وياها وهي من لحمك ودمك بتقول عنها أكده؟ سبت إيه للغرب علشان ينهشوا في لحم خيتك؟ رد قولي. لما انت تبقى شاكك في أخلاق اختك وبتقول عنها الكلام الماسخ ده، سبت إيه للغرب؟ ده بدل ما تقف جارها وتساندها في محنتها، بتطعنها في ضهرها يا ثائر؟ انت مفكر علشان عرفت واحدة قذرة وشمال خلاص كل الحريم بقت شمال؟

ما كانش حد اتجوز ولا خلف يا ولدي. وأديك عندك أمك الست اللي تعبت في تربيتك. أنتم الستة وعمرها ما اشتكت. اللي ضحت بشبابها وحياتها عشان تعيش في خدمتك انت وأخواتك دي تخون؟ رد عليا، ساكت ليه؟ اتكلم." "أمي عمرها ما تخون يا بوي." "بما إن أمك عمرها ما تخون، يبقى مش كل الستات شمال، ولا كل الرجالة محترمين. العيب في اختيارك انت يا ثائر. انت اللي اخترت... شمال. وبعد ما خانتك بتطلع غلبك وكرهك في الحريم؟

لا، يبقى انت تعبان في دماغك ومحتاج تتعالج. لو اتغيرتش وشيلت الصدأ اللي في دماغك ده، هتندم يا ولدي، هتندم طول عمرك. يلا غور من خلقتي. ما رايدش أشوف وشك." غادر ثائر المكان. وكان سيف ورماح سوف يذهبان خلفه، ولكن راجح قال بحدة: "محدش فيكم يروح وراه. سيبوه." "بس يا راجح." اقترب راجح منها. "قومي يا شمس وسبيها ترتاح. لما تفوق نبقى نيجي ليها." "مش عايزها تفوق وأنا مش جنبها. سيبني معاها يا راجح، أرجوك." "طيب."

ثم نظر لأولاده وقال: "يلا، كل واحد على أوضته." "أنا هفضل قاعدة هنا." هز راجح رأسه بالموافقة وغادر هو ورماح وسيف وآدم. في سرايا ريان، كان يجلس في غرفته ومهرة بين أحضانه. "بقولك يا ريان." "قولي، أحسن أنا خابر طلباتك اللي مش بتخلص." "يعني هو أنا بطلب حاجة لنفسي يا راجل؟ ضحك ريان. "لا يا مهره. قلبي. قولي رايدة إيه وأنا هجبهولك." "عايزة أروح أتسوق عشان في حاجات كتير هجيبها. هتعجبك يا حبيبي."

"طب يا بطل. ما انتي عندك قمصان نوم كتير. إيه لازمته بقي نفضل نشتري؟ طب اشتري جلابيات ليكي." "لا، أنا رايدة أشتري لحبيب قلبي." "حاضر يا ستي. خدي المحفظة وخذي الفلوس اللي انتي رايدها، بس متحفّيش قوي." وكان سوف يتحدث، ولكن قطعه خبط على الباب شديد. "شايف اللي بتعمله؟ مش رايدة تكبر بقيه؟ "معلش، حقك عليا. هشوفها رايدة إيه وجايه."

"أقسم بالله لو فضلت عندها ما أنا قاعدة لك فيها. بقي عشان زودتها. كفاية إني مستحملها بقالي أكتر من خمسة وعشرين سنة." كانت تتحدث وهي تسمع الدق على الباب، الذي سوف ينكسر من شدة الدق. أغضبها ذلك وبشدة. اقتربت من الباب وهي ترتدي إحدى قمصان النوم لونه أحمر ويصل لقبل الركبة، فتحت بغضب وقالت: "رايدة إيه يا بومة؟ "والله ما حد بومة غيرك. وأنا هريد منك إنتِ إيه يا غبية؟ أنا رايدة ريان."

"قلت لك الليلة ليلتي ومش هيجي عندك. يلا غوري من هنا." كان ريان يجلس على الكنبة أمام الباب ويضع رجلاً فوق الأخرى، ويتأملهم بملل شديد. منذ خمسة وعشرين عاماً وهو يعاني من الاثنتين. الاثنتين يحبونه ويغيرون من بعضهما البعض، وطوال الوقت في خناق شديد. رغم أن الاثنتين يبلغان من العمر أكثر من أربعين عاماً، ولكنهما يغيران بشدة. "تعالي يا ريان. رايدة أتحدث معاك دلوقتي." "وقلت لك الليلة ليلتي، متفهميش ولا إيه يا غبية؟

خرجت فاطمة من غرفتها وقالت بحزن على والدها: "ربنا يعينك يا ولدي." اقترب ريان منهم. "رايدة إيه يا زهرة الساعة دي؟ "رايدة أتحدث معاك. تعالي عندي." "وانتي يا تعبانة، انتي الحديث ما بيحلاش غير وهو عندي أنا. غوري من هنا يا زهرة، أحسن والله العظيم أمسكك من شعرك وأمسح بيكي بلاط السرايا." كانت زهرة سوف تتحدث، ولكن تحدث ريان بحدة:

"أنا بقي مش هبات لا معاكي ولا معاها لمدة أسبوع. عشان تتعلموا الأدب. وكل واحدة تحترم نفسها. انتوا مش صغيرين على اللي بيحصل ده." وسابهم ودخل إحدى الغرف الفارغة. "عجبك كده يا بومة؟ "احترمي نفسك انتي وهي بقي. عيب اللي بيحصل ده واحترموا عيالكم. لو صحيوا ولاقيكم بتتخانقوا على جوزكم، عيب." "والله العيب مش عليا. العيب على اللي دايماً تيجي في الأيام بتاعتي وتفضل تعمل مشاكل."

"زهرة، اللي حصل ده اتكرر تاني. والله لو مبطلتيش اللي بتعمليه ده، لأخليه يرجعك البيت اللي انتي كنتي عايشة فيه. أنا اللي فكرتك عقلتي السنين اللي فاتت دي، بس طلعت غلطانة. بقالك سنة مبهدلانا. أقولك إيه بس؟ روحي على الأوضة بتاعتك يلا." راحت زهرة على أوضتها. أما فاطمة، فقالت: "روحي يا بتي صالحيه ريان. طيب وقلبه أبيض." "حاضر." وفعلاً ذهبت مهرة لريان وفتحت الباب ورأته يجلس ويضع كفيه على وجهه بضيق. دخلت وأغلقت

الباب خلفها وقالت بحزن: "حقك عليا يا ريان. أنا عارفة إني غلطت، بس مقصدتش والله." لم يتحدث ريان ولا ينظر لها. "عشان خاطري ما تزعلش يا ريان. أنا مقصدي." "خلاص يا مهره. روحي على أوضتكم." "يعني لساتك زعلان؟ طب أعمل لك إيه عشان خاطر تسامحني؟ "ما رايدش حاجة. همليني هبايبة. رايد أريح راسي شوية وأنام." "طب تعالي نام في أوضتي." "لا، أنا هنام. هنام." "خلاص هنام جارك. أنا مش هسيبك." "تعبت يا مهره."

"منيريان بتعب. مش منك يا مهره، بس تعبت من كتر المشاكل. مبقاش يصح أبداً المشاكل اللي انتوا الاتنين بتعملوها. عيالكم يقولوا إيه؟ هما مش صغيرين." "بس انت عارف أنا دايما رد فعل، مش فعل يا ريان." "عارف يا مهره إنك قلبك أبيض، مش زيها. بس لو سمحتي تجنبيها. وأنا هكلمها وهحاول معاها، يمكن تتغير." "أنا مستعدة أعمل لك أي حاجة يا ريان." ابتسم.

"ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، وما يحرمنيش منك أبداً. يلا تعالي ننام. كفاية كده النهارده." وأخذها بين أحضانه وذهبوا في نوم عميق. في غرفة همس، كانت تجلس وأمامها راجح، الذي أخرج شمس ونغم بعدما اطمأنوا عليها. "أنا عايز أفهم إيه اللي حصل يا همس؟ بقالك فترة متغيرة، وهو دلوقتي بيكلمني وبيفسخ الخطوبة. عايز أفهم إيه السبب اللي وصلكم لكده؟ انتوا بتحبوا بعض؟ إيه اللي حصل؟ فهمينيه."

"اكتشفت سره عشان كده سابني، حتى قبل ما آخد قرار وأفكر أسيبه أنا وأفضحه." "تقصدي إيه؟ مش فاهم." "عثمان متجوز من ورا أهله رقاصة عرفي. وهي عرفتني لما عرفت إننا بنخطط عشان نحدد كتب الكتاب. ولما واجهته، ما أنكرش. بالعكس، قالي فعلاً إنه متجوزها بقاله سنة. بقالي سنة مخدوعة. سنة وهو بيخوني وأنا مش دريانا. سنة وأنا بحب في واحد غدار." اقترب راجح منها وجلس بجانبها وقال بحدة:

"أقسم بالله لا أندمه على اليوم اللي فكر يخونك فيه. انتي تستاهلي أحسن منه ميت مرة." "بحبه." "أنا خابرك زين قوية، واستحالة تسمحي لحد يهين كرامتك يا همس. بقي عايزة تتجوزي واحد اتجوز رقاصة وقارنها بيكي وخانك وانتِ خطيبته؟ خلاص انسيه، وبكرة ربنا يعوضك بالأحسن يا حبيبتي." بكت بحرقة في حضنه حتى نامت، وهو غطاها جيداً. ثم خرج من الغرفة وهو يفكر كيف يعاقب هذا الحيوان على ما فعله بابنته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...