انسحبت ثريا وغادرت دون أي رد فعل، غير تلك النظرة التي رمقتها لتالين. كانت نظرة شاملة، ربما ليست أجمل منها، لكنها تبدو بوضوح من طبقة راقية، سواء أناقتها المحتشمة أو طريقة حديثها الرقيقة والراقية. غادرت بصمت، رغم نظرة سراج لها ورغبته في أن لا تغادر.
بنفس اللحظة، وقبل أن يأمرها سراج أن تنتظر، توقف بعد خروج ولاء. التي لا يعلم إن كان صدفة أم سوء حظ مجيئها الآن لترحب بتالين بترحاب حافل، عمدًا منها، غيظًا في ثريا، التي لسوء حظ ولاء كانت غادرت ولم تر ذاك الترحيب. لكن شعر سراج بالضيق من مغادرة ثريا بهذه الطريقة التي تشبه الانسحاب من معركة خاسرة. تفوّهت ولاء بترحيب: مش ترحب بخطيبتك يا سراج؟ دي أول مرة تزورنا هنا في دارنا. بغضب رد عليها سراج موضحًا:
إنتِ عارفة إن أنا وتالين انفصلنا من أكتر من سنة. أقبلت ولاء بسخافة وحضنت تالين، حاولت إثارة غضب سراج قائلة بذم: حتى لو انفصلت عنها، دي ضيفة عندينا... تعالي لجوه الدار يا تالين، إنتِ مش ضيفة، إنتِ من الحبايب.
دخلت تالين مع ولاء، عقلها مشغول بسراج الذي لم يدخل خلفهن. عيناه تنظر نحو ذاك الباب التي غادرت منه تلك الفتاة التي رافقتها عيناه. بتخمين منها، ربما تلك هي زوجته. شعرت بغصة قوية في قلبها. لاحظت نظرات سراج، كذالك هي نظرتها له، كأنها واثقة بحبه لها. بينما تضمها ولاء بحفاوة.
بينما سراج وقف مكانه، يفكر عقله في الذهاب خلف ثريا، تلك التي غادرت عنادًا فيه، كأنها لم تهتم لما قالته تالين. كاد أن يوضح أنها قالت ذلك ربما دون قصد منها، وأنها لا شيء بالنسبة له. فقد أنهى خطبتهما بعد وقت قليل من الخطبة، دون سبب وقتها، غير أنه لا يود الارتباط في ذاك الوقت. ما زالت تالين لا تفهم أنها انتهت من حياته بمجرد أن خلع خاتم الزواج وأعطاه لها.
زفر نفسه بضجر. هو عاد اليوم بعد تلك المهمة السرية التي كان بها، يشعر بإنهاك جسده. كل ما كان يوده فقط هو حمام بارد وفراش يستلقي عليه. لكن ليس أي فراش، فراش به رائحتها. ما زال قلبه مأثورًا وعقله في تلك الليلة، ليلة اندماجه معها قبل أن يتعكر صفو الليلة.
تنهد بجمود، كذالك يشعر بالغضب من مغادرتها دون استئذان منه، كأنه لا شيء بالنسبة له. زفر نفسه، ماذا توقع أن يجدها تستقبله بابتسامة كمثل أي زوجة زوجها كان غائبًا. نفض عن رأسه، فبالتأكيد حين تعود سيكون هناك حديث خاص بينهما.
بعد وقت، كانت ولاء تحتفي بتالين، حتى أنها أصرت أن تبيت بأحد الاستراحات الخاصة بالمنزل. هي ليست ضيفة. وافقت تالين كنوع من الذوق لا أكثر. ترقبت أن يطلب منها سراج ذلك. لكن سراج في الوقت الذي جلس معهم كان صامتًا شاردًا. كان يرد باقتضاب. رغم تلميحات ولاء أن زوجته ليست سوى امرأة عادية لا تليق بأن تكون كنة عائلة العوامري الشهيرة. هو لم ينتبه لذلك وغادر، متحتجًا بالإرهاق. صعد إلى غرفته مع ثريا، استلقى بجسده على الفراش، ينظر
إلى سقف الغرفة، يفكر ويفكر في ردود أفعال تلك المحتالة. كيف غادرت هكذا. لو كانت تالين محلها لكانت أعلنت ملكيتها له. لكن تلك المحتالة دائمًا غير مبالية. ولما تبالي وزواجهما على المحك. لاول مرة بحياته يكون هكذا، لا يعلم بأي اتجاه يسير.
زفر نفسه، هل ما يشعر به إنهاك بدني، أم إنهاك عقلي. انتفض جالسًا يحاول نفض تلك الأفكار عن رأسه. توجه ناحية المرحاض، حاول إنعاش جسده بحمام بارد، ثم خرج. ارتدى ثيابه وقام بإجراء اتصال على آدم، ثم أغلق الهاتف. نظر إلى ساعة حائط موجودة بالغرفة، كانت اقتربت الساعة من العاشرة ولم تعد ثريا، أو ربما عادت وما زالت بالأسفل. اتخذ القرار وخرج من الغرفة. على آخر درجات السلم، تقابل مع عدلات التي تبسمت له. سألها: ثريا رجعت للدار.
أجابته بتوتر: لأ، الست ثريا لسه ما رجعتش. يمكن في الطريق، وعلى وصول هي. قاطعها يحاول كبت غضبه: تمام، روحي إنتِ نامي. تصبحي على خير. أومأت رأسها وانصرفت من أمامه، تنظر إلى خروجه من الدار. تتمتم: يارب الست ثريا توصل، ويعدي الليلة على خير. ***
بمكتب ثريا، قبل قليل. كانت تجلس مع أحد الزبائن. لكن أثناء حديث تلك السيدة معها، شردت لوهلة فيما حدث قبل قليل. تذكرت وقت خطبة سراج. كانت ما زالت في بأول أيام زواجها من غيث. كم كانوا يمدحون بعلو قيمة نسب سراج، فهو اختار ما يناسب اسم عائلة العوامري. ابنة لواء سابق بالجيش ذات رقي وعلو شأن. كان الغرض وقتها تقليل شأنها وأنهم منوا عليها بحجة أن مرآة الحب عمياء. "غيث" أحد أهم شباب عائلة العوامري تزوج من فتاة دون المستوى. كم كان هذا سخيًا بالنسبة لها، بل كان أكثر سخاءً مما تستحق.
زفرت نفسها ودمعة تتحجر بعينيها. يبدو أن هناك دائمًا مقارنة بانتظارها. فمنذ خمسة أيام وسراج غائب، لا تعلم إلى أين ذهب. بالتأكيد عاد مع تلك الفتاة لهدف في رأسه. فليس صدفة دخولهم خلف بعض في وقت قليل. بالتأكيد الهدف معلوم، هو "المكايدة". تنهدت، فحتى هذا لن تناله يا سراج. هي لن تهتم والنهاية معه معلومة. زواج خطأ والتصحيح لابد أن لا يطيل هذا الزواج لفترة أطول. وقبل ذلك، لن تخرج خاسرة وتتنازل عن الأرض كما يبغي.
فاقت من شرودها على وضع تلك السيدة يدها فوق يدها قائلة: يا أستاذة بكلمك مش بتردي. نفضت عن رأسها ونظرت لتلك السيدة قائلة بتبرير: كنت بفكر في القضية. هزت السيدة رأسها قائلة: والحل دلوقتي إيه. تنهدت بآسف قائلة: للأسف الحلول الودية فشلت. مبقاش قدامنا غير إننا نقدم قضية في المحكمة ونحاول نثبت جواز بنتك، عشان نقدر بعدها نثبت نسب الجنين اللي في بطنها لوالده. وده مشوار طويل وللأسف هيبقى فيه ألاعيب كتير.
تنهدت السيدة بآسف قائلة: منه لله. بينكر إنه اتجوز من بنتي مع إن البلد كلها عارفة. مش كان الإشهار في الجامع. إحنا مش عاوزين منه حاجة بس غير يعترف بالجنين اللي في بطنها. تهكمت ثريا قائلة:
للأسف المحكمة ملهاش بالإشهار في الجامع. ليها باللي متسجل في الأوراق الرسمية الموثقة. وجواز بنتك مش مسجل في أي أوراق رسمية موثقة من المحكمة. ومعنى كده إن معانا مشوار طويل. وبالتأكيد بمجرد ولادتها هندخل في قضية إثبات نسب ابنها. وربنا معانا.
بكت تلك السيدة بآسف. نظرت لها ثريا ولم تشفق عليها، فطمعها وجشعها جعلها تعطي ابنتها التي لم تبلغ بعد طعمًا لأسوأ الرجال الذي يقبل على نفسه الزواج من قاصر، دون السن القانوني والهدف معلوم. جوازة ببلاش. بكت تلك السيدة أكثر. لم تشفق عليها ثريا، لكن بداخلها شفقة على طفلة ضاعت طفولتها. وليت هذا فقط، هنالك طفل آخر بأحشائها ربما يصبح منبوذًا بلا نسب.
بعد وقت. كانت منهمكة في قراءة أبعاد تلك القضية، تحاول صرف تفكيرها بما حدث اليوم. سحبها الوقت دون دراية منها، لم تنتبه لمرور الوقت. أو ربما أرادت أن تنسى الوقت عمدًا. قلبها بائس. لا تشعر بأي إحساس يجعلها تعود لذاك المنزل. زواج بقرار خاطئ منها. فاقت من انشغال عقلها بتلك القضية على طيف واقف أمامها. رفعت رأسها. نظرت أمامها. استهزأ عقلها حين رأت سراج يقف أمامها بوجه متجهم. أغلقت الملف واستمعت لحديثه الساخر يشوبه الغضب:
مش ملاحظة إن الوقت اتأخر؟ ولا سيادة الأڤوكاتو نسيت إن ليها بيت لازم ترجع له. ولا يمكن معتبره أوتيل أو بنسيون تروحه بمزاجها. متفكريش إني كنت غايب عن هنا ومش عارف إنك بترجعي للدار بمزاجك. زفرت نفسها ببرود وتحدثت بنبرة إغاظة: والله أنا هنا بيتي الأصلي. نظر لها بغضب واقترب منها بغيظ وقبض على معصمها بقوة قائلاً: ثريا بلاش النبرة دي معايا. متخلينيش أمنعك تخرجي من دار العوامري. لغاية دلوقتي.
للوهلة، ارتجف جسدها من قوة قبضة يده القوية. نهضت واقفة تنظر له وقاطعته بتحدي: سيب إيدي. ولغاية دلوقتي إيه؟ مشبعتش حكمات فارغة. أنا مش عارفة سر ولاء مع رجالة عيلة العوامري. نظر لها بغضب قائلاً: ومن مش عارف ليه دايمًا حاطة عمتي ولاء في دماغك. مع أنك عارفة إني مش بسمع كلام من أي حد. بمشي اللي في راسي وبس. والدليل إني اتجوزتك رغم معارضة الجميع. وأعتقد هنا المكان مش مناسب إننا نتخانق هنا كمان في دار أهلك.
-قصدي داري. أنا مكاني الحقيقي هنا يا سراج. نظر لها قائلاً: كان يا ثريا. وبلاش تستفزيني ويلا بينا. كادت ثريا أن تعترض، لكن دخول سعدية إلى المكتب من الباب الآخر، تبتسم قائلة: بت يا ثريا، إنتِ هتفضلي طول الليل في...
صمتت سعدية حين رأت سراج يقبض على يد ثريا. كذالك نظرة عيناه التي تحولت حين نظر إلى سعدية وابتسم بقبول. تبسمت هي الأخرى بتلقائية حين رأت سراج، رغم شعورها القديم بالبغض من غيث. لكن لا تعلم لما بقلبها شعور آخر نحو سراج. رغم ذاك، كانت معارضة لزواج ثريا منه. فأحيانًا تخطئ مشاعر القلب. نظرت نحو ثريا وقالت: أهلاً يا سراج. رجعت امتى؟ مش كنت مسافر. أومأ لها برأسه وأجابها: أهلًا وسهلًا. رجعت النهاردة المسا.
تبسمت بإقتضاب حين نظرت نحو ثريا. استشفت من ملامحها الضجر. ثريا ليست ابنتها، لكن هي أكثر من يفهمها. بغض النظر أنهن دائمًا على خلاف. لكن هل تتوه عن شبيهتها بالأخلاق. تبسمت قائلة: بقالى ساعة مستنية تخلصي الحديث ويا الست اللي كانت هنا. أكيد ولية رغايه وصدعتك. كنت هقولك تعالي معايا أنا ونجيه نتسلى سوا ونسمع فيلم شغال لإسماعيل يس. رغم عن سراج تبسم قائلاً: للأسف مش هتتسلي مع حضرتك. أنا بقول طالما مصدعة ترجع دارها ترتاح.
-"دارها". طنت الكلمة برأس ثريا، وسعدية. كل منهن فسرتها حسب أمنيتها. سعدية... تمنت أن يكون سراج كما تشعر نحوه بالألفة. ثريا... هذا كذب، ليس لها مكان. رغم ذلك لم تعارض، لا تود أن تحمل أحد خطأها حين وافقت على الزواج مرة أخرى. بطواعية سارت مع سراج قائلة: تمام، نسهر مرة تانية يا خالتي. ابقي اقفلي الباب بقى. أومأت سعديه ببسمة طفيفة وتعمدت القول: توصلي بالسلامة. هبجي أجي معاكِ بكرة عشان ألم الرز. هاجي أساعدك فيه.
تبسمت لها ثريا قائلة: تسلمي يا خالتي. غادرت ثريا خلف سراج الذي كان يشعر بضيق. ساد الصمت إلى أن اقتربا من المنزل. فجأة، أثناء سير ثريا، لم تنتبه وتعثرت بإحدى الحصوات الكبيرة وانزلقت إحدى قدميها، وجثّت من الألم. خرج منها أنّة قوية. نظر سراج نحوها، تفاجأ بها جاثية. تلهف عليها وجثى جوارها قائلاً: مالك. رغم ألم قدمها، لكن كابرت على ذلك قائلة: مفيش. بس اتعبلت في حصوة.
مد يده لها كي يساعدها حتى تنهض، لكن كعادتها تنظر ليده وتتحامل على نفسها وتنهض وحدها. بالفعل فعلت ذلك وحاولت الوقوف على قدمها. لكن لوهلة كادت تختل وتقع مرة أخرى، لكن سراج اقترب من خصرها حاوطها بيده حتى وقفت. تفوّهت بإستقواء رغم ألم قدمها بعد أن حاولت إزاحة يده عنها قائلة: شكرًا. هعرف أمشي لوحدي. تنفس بضجر قائلاً بحِدة: ثريا بلاش. قاطعته بحِدة: وجع بسيط.
ترك خصرها مستسلمًا، لا يود جدال. أصبح يعلم بعض خصال ثريا، وهو العند. بالفعل تركها، سارت خطوة واثنتين وتوقفت تشعر بألم حاد. لكن كعادتها تحاملت وعاودت السير ببطء. لكن تبسم سراج واقترب منها حاوط خصرها مرة أخرى. وقبل أن تتفوه بعناد، همس جوار أذنها بهدوء: بلاش عند وامشي بدل ما أشيلك غصب.
نعومة حديثه هزت قلبها، وحقًا قدمها تؤلمها. لكن عاندت وهي تحاول إزاحة يده. لكن تشبث وهو ينظر لعيناها التي تلاقت مع عيناه. كانت نظرة تحدي منه. لم تستسلم، لكن سارت صامتة. تبسم سراج خفية.
دلفا إلى داخل الدار. لم يلاحظا تلك العيون التي رأت ما حدث. عين شعرت بحسرة وآسف وهي ترى ذاك القاسي سراج الذي أخبرها سابقًا أن حياة الزواج والاستقرار لا تناسبه كضابط بالجيش. معرض يوميًا للإصابة أو حتى الاستشهاد. لكن الحقيقة واضحة أمامها. سراج لم تر منه يومًا تلك النظرة التي رأتها بعينيه لها. حتى حين غادرت، غادرت وعيناه خلفها. يبدو بوضوح عاشق لتلك البسيطة. دموعها سالت حسرة من عينيها. لا تلومه، فمن يستطيع التحكم في قلبه.
لو كان ذلك لكانت هي أول من تحكمت في ذلك ونسيت عشقها له. فمن قبل أن تراه كانت تسمع من والدها مديح عنه أنه بقلب شجاع. أرادت رؤيته وصدفة جمعتهم. منذ رأته أول مرة أغرمت به. لكن هو كان برأسه هدف واحد وهو "الفدائية" التي تخلى عنها فجأة وعاد لهنا، وتزوج. كان بداخلها أمل أن تكون مجرد نزوة في حياته كما أخبرتها ولاء. ودعتها للحضور هنا كضيفة لأيام. لكن الحقيقة ليست نزوة، فالعين تفضح، ليس العين فقط بل المواقف.
وقوفهم بهذه الحميمية أمامها أكد أن السراج الشارد قد عشق. تنهدت بألم وقامت بمسح تلك الدموع التي تخدش وجنتيها. "اتخذت القرار، الخاسر الوحيد هو الذي يحارب وهو يعلم أنه دخل إلى معركة يُقحم نفسه فيها دون سبب." عينان أخريان شريرة تلمع مثل الذئاب التي تضوي بشرر وهي ترى فريسة ترغبها. آخر يمتلكها، عينا قابيل الذي كان يقف في إحدى شرفات منزله بالظلام ورأى ما حدث ليقتحم قلبه نار مشتعلة.
لكن لن ينتظر كثيرًا، الطريقة الوحيدة لتهدئة ناره هو إبادة سراج. *** بغرفة سراج. بمجرد أن دخلا إلى الغرفة، نفضت ثريا يده عن خصرها وتوجهت سيرًا بصعوبة. جلست على أحد مقاعد الغرفة، انحنت تخلع حذائها ثم نظرت إلى قدمها كانت متورمة قليلًا. حاولت تدليكها لكن منعها قسوة الألم. لم تهتم بسراج الذي توجه ناحية حمام الغرفة. نفخت أوداجها بألم، وكادت تنهض. لكن بنفس الوقت اقترب منها سراج وجثى على ساقيه أمامها وجذب قدمها المصابة.
لوهلة ذُهلت ثريا. لكن فاقت من ذهولها حين ضغط على قدمها، آنت بآه خافتة. حاولت جذب قدمها، لكن سراج تمسك بها قائلًا: "ده التواء مش كسر." تهكمت بسخرية قائلة: "مكنتش أعرف إنك دكتور عظام." أخفى بسمته وهو يخفض وجهه يقوم ببعض التمسيد على مكان الوجع بقدمها. ثم شغلها بأحاديث جانبية، كانت ترد باقتضاب. شعرت بالخجل من تمسيد يده لقدمها، وكذلك شعور آخر لم تفهمه. حاولت جذب قدمها بعنف قائلة: "لكن...
تمسك بها سراج وبغفلة قام بلفت قدمها بطريقة خاصة. جعلها تئن آهة قوية سمعها. حتى أن من شدة الألم اللحظي، وضعت يدها تقبض على أحد كتفيه بقوة. رفع وجهه ونظر لها وتبسم قائلًا: "كده الألم تقريبًا هيروح، كمان المرهم ده هيرخي الوجع، والصبح هتبقى كويسة." استعجبت ثريا حين وضع قليلًا من ذاك المرهم فوق قدمها وبدأ بتدليكها. شعرت كأن الوجع اختفى. شعرت كذلك بضعف للحظات وتمنت أن تدوم تلك اللحظة.
لأول مرة يهتم بألمها أحد غير والدتها وخالتها. تمنت لو كان ممدوح أخيها عارضها مرة، ربما كانت استمعت له وشعرت أنه سند لها. لكن دائمًا هي من تدفع بنفسها داخل المعارك، وبالنهاية تجد نفسها منهزمة مستسلمة. لكن شبعت من الهزائم ولن تستسلم مرة أخرى. لوهلة تجمعت الدموع بعينيها وهي تتذكر حرق فخذها المؤلم للغاية وهي دون حتى مرهم يسكن الألم الفظيع.
ونبرة الشماتة في صوت غيث وهي غير قادرة على الحركة راقدة بالفراش تشعر كأن ساقيها أصيبا بالشلل. جملة قاسية يستمتع بها: "كل ما ترفضي إني أقرب منك وهيكون عقابي أسوأ من العقاب اللي قبله. أنا قدرك الأسود، هخليكي تتمني الموت ومش هتطوليه." والسؤال برأسها: ماذا فعلت له كي يفعل بها ذلك؟ تمنعت أن تسلمه جسدها، لا ليس هذا سببًا كافيًا لأفعاله الشنعاء بها. الحب كما كان يقول:
"حياتي كلها، عاشرت ستات كتير، مفيش ست قدرت تستحوذ عليا زيك، بقيت مجنونك. لكن أنا مش من النوع اللي بيذل نفسه، اللي بيفكر يمنع عني حاجة أنا عاوزها بمحيه، حتى لو كان روحي فيه. احمدي ربنا إني صابر عليكي." كشف ردائها عن ساقيها ونظر له بقسوة، ضغط عليه جعلها تصرخ من الألم المميت. ضحك بغلاظة على صراخها. دموعها، ألمها، صوت ضحكته كأنه صرير تروس حديدية تحتك ببعضها.
صوت مفزع يجعل قلبها ينقبض، وليته ينقبض ويتوقف عن النبض وتنهي بعد أن يخرج من تلك الغرفة التي جهزها خصيصًا بمجسات خاصة كاتمة للصوت. لا تعلم كيف خدعها بهذا الشكل الرقيق، سابقًا كان صائدًا ممتاز وهي أسهل فريسة وقعت تحت يديه. نسي ضبابه عليها، واستسلمت للعتمة تائهة. أغمضت عينيها بقوة تحاول إيقاف تلك الدمعة أن لا تخرج من بين أهدابها. "يكفي ماذا فعلت لها الدموع." لا شيء.
لكن سبقتها الدموع وسالت من إحدى عينيها، خدشت وجنتها وصولًا إلى ساعد سراج الذي كان انتهى من تدليك قدمها ولف رباط ضغط عليها. رفع وجهه حين شعر بنقطة ساخنة على ساعده. نظر نحو ثريا كانت تغمض عينيها بل تعتصرها. لحسن حظها أنه ظن ذلك رد فعل من تألمها. غض قلبه قائلًا: "دلوقتي مفعول المرهم هيشتغل ومش هتحسي بأي وجع." سريعًا فتحت عينيها. "عن أي وجع يتحدث؟ وهل هذا ألم؟ تهكمت ومسحت تلك الدمعة.
جذبت قدمها، وارتكزت بيديها على مسندي المقعد، ثم نهضت واقفة. حين ضغطت على قدمها المصابة شعرت بألم طفيف، لكن تحاملت وجذبت ملابس أخرى وذهبت نحو حمام الغرفة. دقائق وعادت. كان سراج قد تخلص من بعض ثيابه وأصبح بسروال منزلي وفوقه فانلة بلا أكمام. نظر نحوها قائلًا: "خدي المسكن ده هيريحك، وحاولي متدوسيش عليها." أخذت المسكن من يده، تناولته وإرتشفت قطرات مياه ثم ذهبت نحو الفراش وتمددت. لا تشعر بألم قدمها، لكن ألم آخر أقوى عذاب.
ألم روحها المسلوبة، جروح لا تندمل مع الوقت. حاولت إغماض عينيها تستجدي النوم علها تحصل على راحة عقلها. بالفعل لم تتخذ وقت وغفت ربما بسبب ذاك المسكن. بينما تسطح سراج بجوارها ينظر لها صامتًا. لما بعد أن كان غاضبًا تحول إلى هادئ. نظر لملامحها كانت بريئة وهي نائمة. خصلات من شعرها تمردت. لاحظ سابقًا بعض خصلات بيضاء تظهر بوضوح في شعرها الأسود، تعطيه منظر جذاب كأنها خيوط فضية تشق الظلام.
هدوء غريب يشعر به، كان يفتقد ذاك الإحساس. كان ثائرًا، وبلحظات تبدل إلى لطيف. اعتدل نائمًا على الفراش بظهره، لكن نظر لها تنفس بقوة وأغمض عينيه. *** قبل قليل. بمنزل والد حنان. عرس ما قبل الأمس تحول اليوم لعزاء. رغم مرور أيام لكن النساء ما زلن تتوافدن لتقديم العزاء. هنالك تلامز بينهن، بسبب جلوس حنان بينهن. فما زال حفظي بالمشفى رغم تحسن حالته وخروجه من مرحلة الخطر، لكن ما زال بغيوبة لم يفق منها.
ماذا سيحدث حين يعود للوعي ويعلم أن والده قد توفي، وأنه لم يأخذ عزاءه؟ والسبب هو تلك التي تبكي، من يرى بكاءها يعتقد أنها بريئة. وربما هي السبب في تعجيل وفاة عمها بعدما لم يتحمل إصابة ولده ومكوثه بالمشفى بين الحياة والموت، والسبب تلك التي تسيل دموعها، مثل التماسيح. بالمندرة. نهض آدم وهو ينظر إلى ساعة يده، كذلك يشعر بوجع في ساقه. تفوه بهدوء: "احمد روح قول لحنان إني منتظرها بره عشان نرجع لدارنا." وافق وذهب.
وقف مجدي يصافح آدم قائلًا: "كتر خيرك يا ولدي، واجفتك كانت طيبة معانا." تنهد آدم بأسف قائلًا: "ده واجب حتى لو مش بينا نسب، وربنا يجعلها آخر الأحزان." بعد قليل. بدار العوامري. فتح آدم الشقة وتنحى جانبًا. دخلت حنان أولًا ثم هو خلفها. جلست على أحد مقاعد الردهة وخلعت وشاح رأسها الأسود تنهدت بآسف. جلس آدم جوارها يضمها من كتفيها لصدره. مالت برأسها على صدره وتنهدت وأطلقت عنان عينيها. شعر آدم بسخونة دموعها على صدره.
رفع وجهها ونظر لها يشعر بأسى سائلًا: "بتعيطي ليه يا حنان؟ وضعت رأسها على صدره مرة أخرى قائلة: "عمي كان صحيح قاسي، كنت بشوفه جبروت وبخاف منه. قد إيه المرض هزله في وقت قصير، وقضى عليه. سمعت حديث النسوان وهما بيتهامسون بيقولوا إن السبب في موته هو إصابة حفظي." ضمها قائلًا بمواساة:
"ده عمره وما فيش أي سبب لموته، هو كان مريض واشتد عليه المرض وربنا أراد يريحه من الألم. أوقات كتير الموت عند التعب راحة، وده اللي حصل معاه، ما فيش أي سبب غير إن ده أجله." تنهدت تضم نفسها لآدم تحتضنه. ضمه بين يديه وقبل رأسها قائلًا: "مش كفاية حزن بقى، بحب أشوف عينك بتبتسم." رفعت رأسها عن صدره ونظرت له. ضمت وجهه بين يديها قائلة:
"أنا بحبك يا آدم، بحب أخلاق الفارس اللي عندك. أنا اتربيت على التحكمات والأوامر، أمي كانت وما زالت شخصيتها ضعيفة، أنا كمان زيها، لكن إنت مش زي أبوي." ضم وجهها ثم قبل وجنتها قائلًا. ثم اقترب من عنقها قبلها قبلة ناعمة هامسًا بعشق:
"أنا مش بحب الشخص الضعيف، سواء ست أو راجل. الضعيف دايمًا بيبقى خسران يا حنان. ومش معنى كده إني أتجبر وأستقوي، أستقوي في الحق، لكن مستقواش لمجرد فرض الهيمنة والقوة. عاوزك تبقي قوية، عشان ولادنا." تنهد آدم يشعر بأسى وتذكر والدته كانت ضعيفة فأهلكها ضعفها عكس خالته رحيمة كانت صامدة مثل جذع الشجرة التي يتشبث بالأرض. هي من كانت تعارض دائمًا، ليس لشيء، فقط لمجرد المعارضة وأنها قادرة على فرض ما تريده.
لمعت عين آدم بشغف وهو يرى خجل حنان حين اقتربت شفاه من شفتيها ترحب بقبلته لينعما بقبلات عاشقة تقودهما إلى غرفتهما يأخذان وقت مستقطع من الأحقاد الذي على يقين أنها ما زالت تحاوطهما. *** بشقة قابيل. كان يجلس يضع خرطوم الأرجيلة بفمه ينفخ دخانها يشعر بغضب غيظ دفين كلما تذكر حمل سراج لثريا هكذا بين يديه. نظر إلى بصيص نار فحم تلك الأرجيلة يشعر ببغض. يبحث طريقة للتخلص من سراج نهائيًا.
فكر بقتل حفظي، لكن تراجع، فبالتأكيد سراج وقتها لن يكون عليه أي خطية، فـ حفظي تهجم عليه أولًا. لكن إذا عاش حفظي قد تكون فرصة، هو على يقين بأخلاق حفظي السيئة، رغم وجود خلافات سابقة بينهم، لكن هناك تشابه بينهم في بعض الخصال والمنافع. حفظي يريد... حنان. وهو يريد... ثريا. والهدف واحد لديهم، وكل شيء مباح. في خضم تفكيره قطع عليه ذلك تلك التي أتت تتهادى تتدلل بغنج في سيرها بزيها الشبه عاري.
نظر لها بسخط، هي لا تثيره حتى لو كانت عارية. شعر بمقت منها. ألقت بنفسها بين يديه وجلست على ساقيه تعانقه بإغواء. تحاول إثارته بالفعل. ترك خرطوم الأرجيلة وضمها وقبلها قبلة قوية. كاد يسلب روحها ترك شفتيها قبل أن تختنق. نظر لها وهي تلهث، ثم صفعها بحميمية على أسفل ظهرها. شعرت بإثارة، لكن هو نهض قائلًا: "من زمان مرقصتيش؟ نظرت له قائلة: "أرقص كيف ناسي إني حبلى؟ أجابها بعين لامعة:
"مشتاق أشوفك بترقصي لي، وبعدين يعني مش هتهزي جامد." بطريقته أقنعها أن ترقص. لم تبالِ سوى بإرضائه. هز خفيف لن يضرها. بالفعل بدأت ترقص، وهو يستحثها على المزيد وهي مستمتعة بلمساته الجريئة لجسدها. كأنها نسيت ما بأحشائها. تمايلت بعنفوان بعد أن اندمجت بالرقص. دوى شعور منها، فاقت من تلك الغفوة تشعر بألم كبير. نظرت نحو ساقيها حين شعرت بسيلان دافئ يسيل منها.
ذُهل عقلها وهي ترى دمائها تسيل أسفل قدميها وهي تئن بألم حتى أنها جثت على عقبيها، تضع يديها على تلك الدماء ورفعت رأسها بألم تنظر نحو قابيل. لكن كان تحت سطوة توهان مسطول. تجمدت عيناه وهو ينظر إلى أنينها وهي تنزف. نظر إلى تلك الدماء التي تندفع منها وهي تئن بإستسلام لغياب عقلها. منظر دمائها كأنها مياه سائلة. *** بعد مرور يومين. بدتر العوامري. على طاولة العشاء.
كان اجتماع عائلي يضم أفراد العائلة على شرف تلك الضيفة "تالين" وإن كان هناك ترحيب زائد بها من ناحية ولاء. رغم عدم مبالاة سراج هو معظم وقته يقضيه بالإسطبل بين الخيول. لكن الإجتماع كان بحضور الجميع. كذلك ثريا التي رغم بغضها لكن تحملت. أسلوب ولاء في التلقيح عليها، لا تبالي بشيء هي ماقتة وتتمنى أن تخرج من براثن تلك العائلة. تلوم نفسها لما زجت نفسها بينهم مرة أخرى. انتهى العشاء وذهب الجميع إلى المندرة.
وقفت ولاء أمام ثريا قائلة: "ساعدي الخدامين، وكمان هاتي لينا الشاي المندرة، يلا يا تالين تعالي معايا." لوهلة شفقت تالين على ثريا وشعرت بالغضب من ولاء، لكن ذهبت معها إلى المندرة. بينما ثريا شعرت بحقد. سراج لم يرا ذلك كان غادر الغرفة، لكن حتى إن رأى ماذا سيفعل. ربما كان طلب هو منها ذلك. زغرت ثريا عينيها بغضب، لكن هي لن تترك ولاء تظن أنها السيدة وهي خادمة. ذهبت نحو المطبخ وطلبت من الخادمة عمل الشاي، حتى انتهت من صنعه.
سارت بالمقدمة والخادمة خلفها تحمل صنية الشاي. دلفن إلى الغرفة، أمرت ثريا الخادمة بوضع الصنية على منضدة بالغرفة قائلة: "تسلم إيدك يا عدلات، أنا هقدم لهم الشاي، روحي إنت ساعدي اللي في المطبخ." بالفعل غادرت عدلات. لكن شعرت ولاء بضيق. ثريا هزت مكانتها بفعلتها تلك أثبتت أنها إحدى نساء العائلة ليست خادمة، كما حاولت التقليل منها. قامت بإعطاء أكواب الشاي للجميع وتركت ولاء للنهاية.
أعطت تالين أولًا ثم جلست ولم تعطي لولاء كوبها. نظرت ولاء بغضب. نظرت ولاء لها تنتظر أن تعطيه الكوب، لكن لم تبالِ بنظرتها وجلست جوار إيمان وحنان اللتان تبسمن لها بمؤازرة. لكن نهضت ولاء بغضب قائلة: "قلة الذوق والتربية وصلت بيك لحد لازم يتوضع لك حد." تهكمت ثريا رغم معرفتها بأن ولاء تقصدها لكن لم تهتم وقالت ببرود: "تقصدي مين." نفخت بفحيح: "هو في حد دخل العيلة معندوش أصل ولا أدب ولا تربية غيرك." انتفضت ثريا بغضب قائلة:
"أنا مؤدبة وعندي أخلاق مع الناس اللي بتتعامل معايا بذوق. أنا هنا مش خدامة يا ولاء." أنا هنا مرات واحد من رجالة العوامريه اللى إنت دايمًا تنفخي فيهم وهما... توقفت ثريا قبل أن تستقل بشأن رجال العائلة، لكن عاودت الحديث بغضب: وأصل الناس مش بفلوسهم ولا بسطوتهم، الإنسان هو اللي بيعمل لنفسه قيمة، وأنا قيمتي عالية وإنتِ عارفة كده كويس. عالاقل أنا مش بفرض حقد قلبي عاللي حواليا، فوقي يا ولاء، أنا زيي زيك، بل أنا الأعلى منك.
أنا دلوقتي مش مرات السفيه "غيث"، أنا مرات "سراج العوامري". ما كان عليها أن تذكر سيرة ذاك الـ"غيث" كمنصت قدح من النار فوق صدره. ربما ما كان جادلها وتركها تقول أكثر لـ"ولاء". هو الآخر يبغض أفعالها منذ أن كان بالثامنة قبل وفاة والدته، يكره تعنتها واستكبارها. لكن أخطأت ثريا. نظرت ولاء نحو سراج الذي ألقى كوب الشاي على الأرض بقوة.
ونهض. في البداية ظنت أنه سيصفعها أمام العائلة، لكن سراج أخلف ظن الاثنتين، وجذب ثريا من يدها بقوة يجذبها للسير خلفه، وهي تحاول مجاراته كي لا تتعرقل، كذلك تشعر ببعض الوجع بقدمها المصابة. دخل إلى الغرفة، دفعها بقوة. ترك معصمها. نظرت لمعصمها، كانت آثار قبضته القوية واضحة. لم تُبالِ بالألم ورفعت نظرها نحوه بغضب، بينما هو عيناه تقدح نارًا، يُزفر نفسه ساخنًا كاللهب الحارق وهو ينظر إليها.
جلست على أحد المقاعد. وقف لحظة ينظر لها بغضب سحيق، وهي تجلس ما زالت مشتعلة داخليًا تنتظر رد فعل سراج. الذي جذب إحدى التحف الفخارية وألقاها بتعسف أرضًا، ينظر لها بثوران. لحظة وإثنان وفار الثوران، وهو يقول لها بغضب: عاوزة توصلي لأيه يا ثريا؟ مبسوطة بالعرض اللي عملتيه قصاد العيلة؟ هدفك منه إيه؟ أجابته ببرود: ماليش أي هدف يا سراج، بس اللي هيقلل من قيمتي مش هيهمني هو مين.
صمت لثوانٍ ينظر لها قبل أن ينفجر مثل الإعصار قائلًا: إنتِ ليه غاوية عناد؟ مفكرة بكده هتقدري توصلي لهدفك؟ تهكمت بإستهزاء غاضب سائلة: هدفي... هدفي إيه؟ عاود القبض على معصمها قائلًا: أنا مش غيث يا ثريا، متفكريش إنك هتقدري تسيطري عليا بأسلوبك البارد ده وهجري وراكي عشان أنول الرضا. فكري كويس في مكانتك هنا. قاطعته بضحكة متهكمة تقول بوجع بقلبها: مكانتي هنا! مكانتي هنا مجرد دخيلة زي ما أنت قلت ولا نسيت.
نظر لها بغضب يشعر بضيق. هو قال ذلك فعلًا، لكن كان هذا فقط ليتلاعب بعقلها حتى لا يؤذيها. قبل أن يوضح ذلك، كانت هي تثور بغضب:
أنا هنا مجرد دخيلة، ماليش أي حق ولا أي مكانة، ولا حتى مكان. آخر حدودي هو باب الأوضة دي، الأوضة اللي اتعمدت تتجوزني فيها. يا حرام جوازنا تم بسرعة ملحقتش تفرش شقة خاصة بينا. أو الأساس مش هتحتاج معايا أكتر من أوضة. هدفك معروف. الأرض رغم إني قولتلك الأرض دي مش هتنازل عنها غير بموتي. كل هدفك إنك تزهقني وأتنازل عنها. متتكلميش مع أخواتي، مهما تعمل مش هتوصل لهدفك يا سراج، ومتستناش مني إني أخضع لأوامرك. وبسيطة تقدر تصلح غلطك.
عمري ما بصيت لحد، بس لما شوفت آدم سألت نفسي إيه اللي ينقصني عن حنان عشان راجل يعمل معايا زي آدم. بس أنا عارفة إيه اللي ناقصني، أنا مش بنت حسب ونسب زيها، وكمان عذبة سبق لي الجواز من راجل تاني. لازم أرضخ وأرضي. اللي زيي آخرها تتجوز راجل عجوز وتبقى خدامة له، أو تحفظ كرامتها وبلاش تتجوز تاني وده كان الأفضل بالنسبة ليا. فهم معنى حديثها. ما زال غاضبًا. لابد من قرار رادع لفعلتها تلك. فكر في لحظة.
وتبادل الاثنان النظرات. بداخل كل منهما أن هذه لحظة مواجهة وقرار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!