الفصل 17 | من 41 فصل

رواية عشقت طالبتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم منار حسين

المشاهدات
24
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

قبل قليل دخل آدم الشقة الخاصة به. منها لغرفة النوم مباشرةً، يحمل حنان وضعها فوق الفراش. شعر بألم في ساقه المصابة، استسلم وجلس على طرف الفراش. ينظر نحو حنان الغائبة عن الوعي.

رغم ذاك الألم القوي الذي يشعر به، نهض بتحامل وذهب نحو مرآة الزينة. جذب قنينة العطر وعاد بها نحو تلك الغافية. وضع القليل على يديه ثم قرب إحدى يديه من أنفها، يربت بيده الأخرى فوق إحدى وجنتيها بخفة، محاولًا إفاقتها. إلى أن استجابت له بالفعل وبدأت تفتح عينيها بغشاوة. مازال منظر حمل الرجال لحفظي محفورًا بعقلها. بمجرد أن فاقت، جلست بفزع. تقول بشهقة ندب: حفظي مات. تنهد آدم محاولًا تخفيف وطأة ذلك، قائلًا بهدوء: حنان...

توقف عن استرسال حديثها حين بدأت بالندب والبكاء: أنا السبب. كنت متأكدة إن حفظي مش هيعدي الليلة بسلام، يا... قاطعها آدم قائلًا: يا إيه، يا حنان... اهدي. الرصاصة جت في كتف حفظي، يعني ما ماتش. نظرت له حنان تستشف منه الصدق وهدأت قليلًا، تقول برجاء: بجد يا آدم، يعني حفظي عايش. تنهد آدم متفهمًا: حنان اهدي، ومن امتى كذبت عليكي.

تنهدت براحة. بينما رغم شعور آدم بالألم من ساقه، نهض واقفًا يتحرر من بعض تلك الثياب عليه. فتح أزرار قميصه، ظهر جزء كبير من صدره. كذلك شمر ساعديه، ثم نظر إلى حنان قائلًا: هروح آخد دش في الحمام التاني... حاسس بشوية صداع. نهضت حنان بتسرع. بسبب حجم فستان زفافها، كادت تتعرقل، لكن تلقفها آدم بين يديه. رفعت يديها وضعتها حول وجهه بتلقائية تتحسس حرارة وجهه. شعرت بألم، قائلة: دماغك سخنة شوية.

رغم ألم ساقه، لمعت عيناه بشغف وهو يضم خصرها بين يديه. تبسم وهو ينحني يقبل إحدى وجنتيها، عدة قبلات مقتربًا من فكها. لكن فجأة وعَت حنان على فعلتها. شعرت بالحياء. كذلك قبلات آدم هزت ليس قلبها فقط بل جسدها أيضًا، الذي برد فعل تلقائي ارتجش بين يدي آدم الذي شعر بذلك وتمسك بيديه على خصرها أقوى. أخفضت وجهها بحياء، وعادت برأسها للخلف. تبسم آدم على خجلها ورفع إحدى يديه عن خصرها نحو وجهها. وضعها أسفل ذقنها. رفع وجهها، تلاقت عيناهما بحديث صامت، لكن يبوح بمقدار وافر من العشق في قلب كل منهما للآخر. سرعان ما عاد آدم وكاد يلتقط شفاه حنان، لكن هي وعَت بخجل، وتنفست بتوتر،

قائلة بتهرب: أنا لابسة الفستان من وقت طويل، وتقيل أوي. تبسم وترك خصرها وتوجه إلى الفراش. أخذ تلك المنامة الخاصة به قائلًا: هروح أغير في الحمام التاني.

أومأت له بخجل وهو يغادر الغرفة، يغلق خلفه الباب. لحظات كان قلبها يخفق عشقًا لذلك الآدم، لكن عاد لرأسها منظر حفظي وهم يحملونه. غص قلبها. لو هاتفها معها لكانت تأكدت من والدها أنه حقًا مازال حيًا كما أخبرها آدم. لكن سرعان ما نهرت نفسها. منذ متى كذب آدم عليها. تنهدت بأسف بسبب حدسها الذي صدق. حاولت نفض ذلك عن رأسها. ربما تشعر براحة حتى لو كانت لبعض الوقت فقط. ذهبت نحو الفراش جذبت تلك المنامة التي كانت فوق الفراش. استحت من

ارتدائها. ذهبت نحو دولاب الملابس، أخرجت منامة أخرى لها محتشمة. ثم نظرت نحو باب الغرفة. قامت بفتح سحاب فستان زفافها وقامت بخلعه، وارتدت تلك المنامة. ثم ذهبت إلى حمام الغرفة. وقفت أمام الحوض. نظرت إلى بقايا مساحيق التحميل القليلة التي على وجهها. لفت نظرها ذاك الكحل الذي ساح حول عينيها يعطيها منظرًا بشع بالتأكيد بسبب بكائها. غسلت وجهها أكثر من مرة حتى زال ذاك الاسمرار. لكن كان هناك هالات سوداء حول عينيها. بالتأكيد سببها

معلوم هو عدم نومها بانتظام في الفترة الماضية بسبب ما كانت تراه من هلوسات. حقًا تحقق جزء منها، لكن في النهاية ربما هذا كان أفضل الأسوأ. ظلت لدقائق إلى أن سمعت طرق آدم الذي عاد للغرفة قبل دقائق. دخل بعد أن طرق على باب الغرفة ولم يسمع سماح حنان له بالدخول. ظل لحظات ثم شعر بترقب ودلف إلى الغرفة. لم يجد حنان. كان الفستان موضوعًا على أريكة في الغرفة. تبسم وجلس يشعر بألم ساقه بدأ يهدأ قليلًا بعد أن تناول أحد المسكنات. لكن

استغرب حنان. نهض وتوجه إلى باب الحمام. قام بالطرق عليه قائلًا:

حنان. اهتز قلبها، وهي تشعر بخجل. كذلك غص بقلبها. كانت تود أن تكون مثل بقية الفتيات أن تصير ملكة ليلة زفافها على من هوى قلبها، لكن شاء القدر. ربما الأهم الآن أنها اجتمعت مع من رغبت بتكملة الباقي من عمرها معه. غسلت وجهها من آثار البكاء، وخرجت. تبسمت حين رأته قريبًا من باب الحمام. بادلها نفس البسمة. تحدث بمودة: أنا توضيت. أومأت له بمفهوم أنها هي الأخرى توضأت. بعد قليل كان الاثنان يجلسان خلف بعضهما على سجادة الصلاة.

كان آدم بداخله يشكر الله أن العرس انتهى بأقل الخسائر. رغم ألم ساقه الذي عاد بقوة بسبب غباء حفظي الذي استغل وجيعته. لكن مرور الليلة هكذا كان أفضل الأسوأ. بينما حنان تبتهل إلى الله تتمنى أن لا يترك ما حدث الليلة صراعًا لاحقًا. دعت بقلب خاشع.

بعد قليل نهض آدم ومد يده إلى حنان، التي نظرت إلى يده الممدودة ثم إلى وجهه. تبسم لها. بتلقائية وضعت يدها في راحة يده، ثم نهضت هي الأخرى. لحظات كانت العيون هي منبع الحوار بينهم بتطميس أن البداية ربما ليست كما كانا يتمنيان، لكن كل شيء قدر. والأهم أنهما معًا الآن. ضمها. شعر بتوترها. تبسم آدم قائلًا: أكيد جعانة زيي.

كانت إيماءة خجل منها. تبسم وهو يسحب يدها وذهبا نحو طاولة الطعام الموضوعة بالغرفة. كشفها مبتسمًا، يحاول فك توتر حنان وصرف تفكيرها عن ما حدث بنهاية العرس قائلًا: سبق وقلتيلي إن نفس مامتك في الطبيخ لا يعلى عليه. أومأت قائلة: قدامك أهو، دوّق وانت تتأكد من كلامي. ابتسم قائلًا: خلينا ندوق سوا. رغم عدم رغبتهما، لكن منهما يحاول أن لا يكون متحاملًا على الآخر. تناولوا القليل من الطعام الذي رغم أنهما لم يشعرا بأي مذاق،

لكن مدح آدم: فعلًا طبيخ مامتك طعمه هايل. نظرت إلى القليل الذي نقص من الطعام. علمت أن آدم يجامل. تفهمت ذلك. الليلة كل شيء فقد رونقه. بعد قليل تمدد آدم على الفراش جاذبًا حنان. التي تمددت جواره بحياء منها. تثاءب يشعر بالنعاس. ليس لحاجته لذلك، لكن تأثير ذاك المسكن. كذلك حنان تشعر بقلق لكن تحاول نفض ذلك. شعرت بيدي آدم الذي ضمها وقبل عنقها. ارتجفت حنان وبتوتر نطقت اسم آدم. فهم من نبرة صوتها أنها ليست مستعدة.

تفهم توترها، فالليلة كانت صعبة على الجميع. كذلك هو هدأ بعد شبه زوال ألم ساقه. كذالك يكفي وجود حنان بين يديه قريبة منه. طبع قبلة على عنقها ثم أتبعها: تصبحِ على خير يا حنان.

برجفة صوت حدثته ولم تحاول الابتعاد عنه. كل ما تود أن تشعر به هو نبض قلب آدم الذي سرعان ما غفى. لكن حنان غفت للحظات ثم شعرت بعودة الهلوسات. فتحت عينيها تنظر إلى ملامح آدم. مشاعر مختلطة بداخلها، بين الريبة والترقب من القادم، والشعور الأقوى هو عشقها لآدم. *** بغرفة سراج

لا يدري أيًا منهم سيطر على الآخر. بلحظات استسلما الاثنين لغمرة مشاعر غير محكومة بالعقل. ساد السكون إلى أن اخترق الصمت شهيق أنفاسهم المنتشية. مازال جاثيًا بجسده الضخم بالنسبة له جسدها شبه ضئيل. لم تكن تشعر بثقل جسده فوقها. فقط تلاقت عيناهما ينظران لبعض فقط. نفس كل منهم يلفح وجه الآخر. لحظات منتشية، لا معنى ولا مغزى من تلك النظرات، كأنه لا يوجد برأسيهما عقل. فقد الإدراك. نظرات فقط، كأن الزمن توقف وكل شيء تصنم حتى المشاعر.

أخرجهما من تلك الحالة صوت آتٍ من ناحية شرفة الغرفة. كان صوت شيء أصاب باب الشرفة، وأصوات أطفال ربما يلهون بالحديقة أسفل شرفة الغرفة بالمفرقعات الخاصة بالأطفال. انزاحت نظرة عيناه عن عينيها وأخفض رأسه بين حنايا عنقها. كأنه عاد يشعر مرة أخرى. زفر نفسه برقة فوق عنقها. لكن عاود عقله التحكم به. ماذا حدث قبل دقائق. أصبحت زوجته كليًا. نبضات قلبه بدأت تعلن التمرد كتلك المتمردة التي تقبع أسفل جسده. جسدها ضئيل أسفل جسده، لكن لم

تتذمر من ذلك الثقل عليها. لكن هي متمردة دائمًا لا تعترف بالضعف تتحمل أضعاف طاقتها. رغم أنها فعلًا لا تشعر بثقل جسده فقط تشعر بأنفاسه فوق عنقها مثل نسائم ربيعية تطفئ لهب حرارة جسدها بعد هذا اللقاء. تراخى بجسده تعمد أن يثقل أكثر في جسده فوقها علها تتفوه بما يجعله يفيق من تلك النشوة. تعود لطبيعتها الجافة، لكن أنفاسه كأنه تلجم عصيانها الدائم. ربما عليه كتم أنفاسه كي يستطيع لسانها الكلام. لكن توهان. وكل منهم ينتظر

المبادرة من الآخر كي يعود لطبيعته.

رفع رأسه حاسمًا بإنهاء تلك اللحظات. لكن عادت تتلاقى عيناهما. سرعان ما تخلت عيناهما عن النظر إلى بعضهما. تسمرت نظرات عيني كل منهم فوق شِفاه الآخر، وأنفاس تعلو بتوق لقبلة. لحظة وإثنين. أخفض وجهه وبادر هو بالقبلة التي تلقتها بقبول. تحولت القبلة لوابل من القبلات الحارة بأنفاسهم. لقاء حميمي آخر كان مفعم بالمشاعر أكثر من اللقاء الأول. مليء بالحرارة. وليست أجسادهم هي من تنصهر وتمتزج بل قلوبهم تذوب بحرارة وتمتزج بعنفوان عشق يقاوم الإثنين غزوه بقلوبهم هما مثل القطبين المتنافرين. انتهى اللقاء كما بدأ بـ قبلة وأعين تنظر لبعضها تستشف رد فعل الآخر، ولا تبوح بشيء.

أخرجهما من تلك الحالة أصوات الأطفال وهم يلهون تزداد أصوات المفرقعات. نظرا نحو باب الشرفة للحظات. لم يكن يود أن ينهض من فوقها. ود أن تتذمر من ثقل جسده. لكن مُرغمًا نهض قبل أن يعود ويقبلها، ويترك لجام عقله مرة أخرى. كذلك هي شعور غريب عليها يختلج بعقلها يجعله بغفوة متمنيًا أن يقف الوقت ويظل هذا الهدوء النفسي. لكن نهوضه عنها جعلها تشعر كأن البرد سرى فجأة بعظام جسدها. للحظات سحبت دثار الفراش على جسدها. لم تكن لتستر به بل كي تستمد دفئ. كذلك كان شعوره جذب سروال له سريعًا كأنه لا يود منه أن يخفي عري جسده، بل يريد بعضًا من الدفئ.

تعالى صوت الأطفال مع طرقعة مفرقعات قوية قادمة من خلف الشرفة. ربما تلك المفرقعات التي كانوا يلهون بها قد سقط أحدها خلف باب الشرفة. بصعوبة نفض تلك المشاعر وعاود للجمود كي يطمس تلك المشاعر المتملكة منه. نظر لتمسكها بدثار الفراش وسخر باستقلال، قائلًا باحتداد يطمس حقيقة تتوغل منه: الأرض مش من حقك يا ثريا. ولازم ترجع لأصحابها من تاني.

أغمضت عينيها للحظة. كأنها تنفض ذلك التوهان عن رأسها وتلك المشاعر لم تكن سوى غفوة وصحوت منها. تبدلت نظرة عينيها لتلك الجافة، واعتدلت شبه جالسة على الفراش، تضغط بيديها بقوة على الدثار كي تترك لجام غضبها. وقالت باستهجان واستقواء:

لاء الأرض دى حقِ. حقِ اللي بسببه جوزي سابني بعد ما دخلت دارهُ ليلة عُرسي وراح عشان يقتل ورجعلي هدومه كلها دم. حق معاملته القاسية ليا. حق ضياع فرحتي زي أي عروسة استكتروها عليا. صحيح إنه زي ما قتل اتقتل، بس هو كان يستحق القتل ألف مرة. وحق إني اترملت قبل ما أكمل أربعين يوم جواز والحنة كان لسه آثرها على يدي. حق كلمة "عَاذبة" اللي كتير عليها تتجوز مرة تانية من زينة الشباب. آخرها تتجوز راجل عجوز تمرضه. حق معاملة "ولاء"

الفظة ليا اللي أقل وقول عندها إني قدم نحس عالرجالة. واللي بتعاملني على إني خدامة انت جايبها الدار لأمرها. وانت عارف بمعاملتها ليا وعاجبك. حق تهديدك ليا مرة بالقتل ومرة بالاغتصاب. الأرض دى مش هترجعلك غير بموتي حتى وقتها هتلاقي اللي يشاركك فيها يا سراج.

شعر بغضب واختفى النور من عيناه تحولت إلى سوداء قاتمة. بعصبية نزع عنها دثار الفراش وجذب ساقيها جعلها تتمدد فوق الفراش عنوةً وجثا بثقل جسده فوقها. رغم أنه قبلها بغضب، لكن لم تكن قبلاته عنيفة. كذلك يعبث بيديه فوق جسدها. هذه المرة شعرت بثقل جسده، والإشمئزاز من لمساته. لكن أبت أن تتفوه، وأظهرت مشاعر باردة. بعد لحظات ترك شفاه نظر لها بتحدي قائلًا: وشريكِ هيكون ابني من "صلبي" منك يا ثريا.

عكس ما شعرت قبل لحظات، طغى عليها التبلد مرة أخرى. أغمضت عينيها لحظات. جاء لخاطرها ذكرى أخرى وغيث يحاول أن ينتزع عنها ثيابها عنوة. اعصرت عينيها تحاول نفض تلك الذكرى. سراج ليس أفضل من غيث. كانت صورة واهية رأتها له حين احترم رحيمة. هو معها ليس فقط عاري الجسد بل عاري بحقيقته الذي يجملها فقط أمام الآخرون. شعرت باختناق من تلك القبلات. لم تمنعها، ربما تختنق وتنتهي للأبد هذا أفضل لها. الحياة هي آخر ما توده. ليت ذلك الأحمق

حفظي قتلها قبل أن تقع بهذا الفخ مع ذاك الكاذب. كل شيء ينتهي بلحظة حتى الغرام والعذاب. الغرام. غرام سراج الذي يحاول طمسه بتلك الأفعال الدونية حتى في نظره هو. ربما بداخله يود بداية أخرى دون قيود. العذاب. عذاب ثريا وهي تشعر بالندم وتود نطق كلمة "النهاية". ربما كان ذلك أفضل ما تحصل عليه ابتغاء حرية نفسها.

قبل أن يتوغل في غفوة وحماقة عقله وهو يحثه على سلب ليس جسدها فقط بل روحها الباردة أيضًا. نهض عنها مُرغمًا بعدما سمع طرقًا متواصل على باب الغرفة. هبط من فوق الفراش وقف لحظات ينظر لها بعين متحجرة وهي تُغمض عينيها كأنها تمقت النظر له. شعر كذالك بتحجر في قلبه من ناحيتها. جذب ثيابه التي كانت ملقاة أرضًا. سريعًا ارتدى بنطال والقميص، مازال مفتوحًا. توجه ناحية باب الغرفة فتحه بعصبية يستمع إلى قول تلك الخادمة التي

أخفضت وجهها قائلة بحياء: سراج بيه الحاج عمران بيجولك إنزل له هو في المندرة. كان رده مختصرًا: تمام، قولي خمس دقايق ونازل.

أغلق باب الغرفة بتعمد منه لم ينظر ناحية الفراش، يتجنب النظر لها كأنها غير مرئية. دخل إلى الحمام صافقًا خلفه الباب. بينما هي جمعت غطاء الفراش حول جسدها تشعر بالتمزق بكل خلية في جسدها، لكن أبت الدموع عن تنساب من بين مقلتيها. ظلت ماكثة بالفراش تشعر بمقت من نفسها. بينما سراج وقف أسفل المياه الفاترة يشعر بثوران يود الفتك بأي شيء أمامه عله يشعر بالهدوء. أغمض عيناه لثواني يشعر بهطول المياه فوقها. سكنت للحظة ثريا خياله وهي

معه قبل لحظات، قبل أن تثور عليه مرة أخرى. وسؤال بعقله لما بهذا الوقت أردت أن تعيد الأرض. كانت طائعة بلحظات ثارت مثله. كان هادئًا بلحظات أصبح غاضبًا. أخرج وجهه من أسفل المياه وتنفس بقوة. أوصد الصنبور وخرج يلف خصره بمنشفة. حايد النظر إليها وتوجه إلى خزانة الملابس. ارتدى ثيابه. لكن بفضول منه رمقها. كانت تنام على ظهرها فوق الفراش تستتر بالغطاء. تنظر إلى أعلى لم تبالي به، كأنه معدوم الرؤية أمامها. تعصب وخرج يصفع خلفه

الباب.

بينما هي حقًا كانت تنظر إلى أعلى عالقة الذكريات المرة. فاقت منها على صوت صفع باب الغرفة. نظرت نحوه. ثم نظرت نحو باب الحمام كان مفتوحًا. تيقنت أن سراج قد غادر. تحاملت وهن جسدها ونهضت. تركت ذاك الدثار وتوجهت إلى الحمام. وقفت أسفل المياه الدافئة تتنفس كأنها مثل سمكة قد خرجت من الماء وقبل أن تلتقط أنفاسها الأخيرة عادت إليها. أغمضت عينيها للحظات. لكن قبل أن تعود للذكريات فتحتهما تسيل تلك القطرات التي كانت عالقة فوق عينيها

بخطوط تلهب وجنتيها. لم تستطع الاستمرار واقفة. أوصدت المياه وجذبت ذاك المئزر وارتدته. ثم خرجت عادت للفراش مرة أخرى تنظر إلى منظره المبعثر. شعرت باهتراء في قلبها. كان خادعًا بامتياز، جعلها تستسلم له ولرغبته. رفعها إلى أعلى قمة وبلحظة عادت للحقيقة "الأرض" هي ما يود الوصول إليها. لكن مستحيل أن تترك تلك الأرض سوى في حالة واحدة هي حين تصبح بالثري. قاومت ألم ينخر قلبها وروحها، وتمددت على الفراش تستسلم لغفوة كانت مريرة

بالذكريات.

*** قبل قليل بالمندرة وقفت مثل أفعى شديدة السم تدس السم بحديثها الغاضب: كل واحد فيهم خد مرته وطلع بها، وسابونا في مصيبة هما الاتنين اتسببوا فيها. دلوك بجتل حفظي هنرجع تاني للتار اللي حصد خطيبي زمان. ويا عالم هيحصد مين تاني. رغم ثورة عمران، لكن تفوه بقسوة: اللي هيقرب من ضفر واحد من ولادي مش هيكفيني فيه إبادة نسلهُ. بنفس اللحظة دخل سراج إلى الغرفة متعصبًا يقول:

محدش هيقدر يمس فرد من عيلة العوامري. وكفاية يا عمتي، حفظي ما ماتش. نظرت ولاء نحوه بتتمعن. كان شعره رطبًا. شعرت بغضب مضاعف وتهكمت باستهزاء قائلة: تو على ما افتكرت تنزل. طب آدم هقول العريس. إنما انت إيه قلبك ضعف لما مثلت إنها مغمى عليها. تلاقيها هي اللي قامت مع حفظي بسهولة. عارفة إزاي تلعب بقلبك وترقصك على صوابعها كيف ما تريد شاطرة في كُهن الحريم. سيطرت عليك زي ما سيطرت على غيث قبلك ويا...

قاطعها سراج بتعسف وغضب قائلًا: عمتي بلاش طريقتك دي في الكلام معايا. والموضوع انتهى. ارتاحي انتِ وأنا هعرف أحله بدون خسائر لأي طرف. هدي انتِ أعصابك. شعرت بغيظ وكادت تتفوه لكن علمت أنها لن تستطيع التحكم في سراج كما تتحكم بعمران. تعصبت أكثر وقالت بضجر: أما أشوف هتحلها إزاي دلوقتي. أنا رايحة داري أشوف عيالي. أومأ لها سراج برأسه موافقًا. جلس مع عمران وحدهما سائلًا: إسماعيل فين. أجابه:

إسماعيل راح ويا الرجالة المستشفى عشان يتابع حالة حفظي. مكنش لازم تتهور وتضربه بالرصاص. نظر سراج نحو والده صامتًا لوقت، إلى أن صدح رنين هاتفه. نظر للشاشة ثم لـ عمران قائلًا: ده إسماعيل. هطلع أكلمه من الجنينة الشبكة أفضل. أومأ له عمران يتمني أن لا يسوء الأمر. *** خرج سراج للحديقة سمع حديث إسماعيل: حفظي الرصاصة بأعجوبة تفادت الرئة. هو لسه في العمليات، بس أعتقد الحالة مش خطيرة أوي. عرفت تنشن صح. لاء ظابط كفء بصحيح.

لوهلة تبسم سراج قائلًا: تمام. عاوزك تتابع حالته ويكون على أوضته حراسة مشددة. انت عارف صيادين المية العكرة. تفهم إسماعيل قائلًا: لاء اطمن عارف. ربنا يستر. أهو آدم زمانه نايم في الجنة وأنا وانت بنسدد من وراه. زفر سراج نفسه قائلًا: خليك معايا على تواصل طول الوقت. سلام.

أغلق سراج هاتفه. استنشق الهواء يملأ رئتيه. صدفه رفع رأسه لأعلى لاحظ ضوء غرفته مازال شاعلًا. سأل عقله، ماذا تفعل تلك المحتالة. جلس على أحد المقاعد يفكر كثيرًا فيما حدث بينه وبين ثريا قبل قليل. تنهد يشعر بجمود. منذ متى وهو يتأثر بتلك المشاعر. لابد أنها كانت مجرد رغبة وقت لا أكثر. لكن هناك ما لفت نظره. وهو يسترجع مقتطفات من ذاك اللقاء العاطفي. ثريا كأنها... -كأنها ماذا لا تتوهم. هي ليست عذراء.

-لكن ارتجافة جسدها من البداية تدل على عكس ذلك. زفر نفسه بقوة وعقله يردد اسم واحد -ثريا. ثريا. شخصية متحجرة وعاصية، لكن هو صلد أيضًا.

شعر بنسمة خريفية بها بعض البرودة. نهض واقفًا يفكر لدقيقة ثم عاود النظر نحو غرفته كانت مازالت مضاءة. ربما مازالت تلك المحتالة مستيقظة. حسم قراره سيصعد لها يعكر صفوها التي تنعم به وهو هنا بعقل يكاد يصاب بالثوران. بالفعل صعد فتح باب الغرفة ودلف ببطء للغرفة يترقب ماذا تفعل تلك المحتالة. لكن تفاجأ حين وجدها ممددة فوق الفراش بمئزر الحمام القطني، تُغمض عينيها تبدو غافية. اقترب يتأكد. همس اسمها بصوت منخفض. لم تفتح عينيها.

تأكد أنها غافية. تأمل شعرها الذي مازال رطبًا. مد يده يمسك بضع خصلات منه. لاحظ ذاك الاحمرار الظاهر على إحدى وجنتيها. كان أثرًا لأصابع يد. لم يلاحظها سابقًا. ربما بسبب الدماء التي كانت متناثرة على وجهها. قبض بأنامله على أطراف خصلات غضبًا. لو كان يعلم أن ذاك الوغد صفعها ما كان ترك له فرصة للحياة. أفاقه من غضبه حين أن. انتبه وظن أنها استيقظت. لكن ربما أثناء تقلبها على الفراش شعرت بألم من قبضة يده على أطراف شعرها. ترك

خصلاتها. لكن أثناء تقلبها انحصرت فتحة المئزر وتعرت ساقيها بالكامل. تأمل تلك العلامة الظاهرة بوضوح تبدو أثر حرق. منظرها بشع. لكن رغم ذلك لم ينفر منه بل غص قلبه كيف تحملت قسوة حرق كهذا. جذب دثار الفراش عليها، وغادر الغرفة مرة أخرى.

بينما بأحلامها

تهلوس بحقيقة عاشتها: "اقترب منها غيث يجذبها من عضديها تصطدم بصدره ينظر لها باشتهاء مقزز. نظرة عيناه كفيلة ببث الرعب في قلبها، والنفور وهو يحاول تقبيلها عنوة، وهي تعافر حتى يتركها. لكن كلما تمنعت كلما زادت الشهوة بقلبه وتمكنت من عقله. دفعها بقوة وقعت على الفراش. قبل أن تنهض كان يخرج من أحد الأدراج. تلك القنينة الصغيرة الحجم ويفتحها يتصاعد منها دخان يشبه دخان السيجارة المشتعلة. لمعت عيناه حين رأي نظرة الهلع بعينيها.

وهي تهز رأسها بترج. تزحف إلى الخلف تبتعد عنه. لكن هو كان مثل الثعلب الذي قبض على دجاجة. جذب إحدى ساقيها بقبضة يده عراها وبثواني كان يسكب محتوى تلك الزجاجة فوق فخذها الأيسر. صرخت ربما تقطعت أحبالها الصوتية من شدة الألم الحارق. بل كان لحم فخذها يسيح مثل الشمع. وهي تصرخ وتبكي، وهو عيناه تلمع بانبساط وشفتيه تضحك بجلجلة وهو يقترب منها يفرغ باقي الزجاجة إلى أن فرغت. لم يبالي بشيء لا بصراخها ولا بكائها. بل جذب خصلات شعرها

وجذبها للخلف بقوة قائلًا بفحيح ثعبان يتلذذ بعصر

فريسته قبل أن يلتهمها: احمد ربنا إني رميت مية النار على فخدك، المرة الجاية هتبقى على وشك، هشوهك، خليكِ كده لحد ما أحرق جسمك بالكامل، كل ما هتعصبيني هيكون ده جزائك. هلعت عينيها وهي تتلوي من شدة الألم، وكأن لا أحد سمع صوت صراخها الذي انبح صوتها منه."

فتحت عينيها ونهضت تشهق وهي تشعر بألم ذاك الحرق. نظرت حولها تتوجس بريبة. لحظات يتملكها هاجس الخوف وكأن ذاك الحدث يحدث الآن. نظرت نحو فخذها كان مغطى. كشفته وتفاجأت أنها نائمة بمئزر الحمام، الذي يكشف ساقيها. ربما هذا هو سبب تلك الهلوسة. لا ليست هلوسة بل واقع عاشته والدليل ذاك الأثر البارز بفخذها. تنظر له بنفور. نهضت تحاول نفض ذلك عن رأسها، ترثي نفسها، تلومها، كيف قبلت بالزواج مرة أخرى. لماذا. من من تنتقم من نفسها أم من سراج، الذي استسلمت له. سؤال يسأله عقلها. هل كان استسلام خوف؟

والجواب: اعترفي هو لم يجبركِ. وبين السؤال والجواب حقيقة غير معلومة بالنسبة لها. *** بعد مرور خمسة أيام. بدار العوامري صباحًا. بشقة آدم. تململت حنان بالفراش فتحت عينيها نظرت لجوارها على الفراش كان الفراش خاويًا. لكن وجدت زهرة وأسفلها ورقة ملونة. جذبتهما. استنشقت عبير الزهرة ثم قرأت محتوى الورقة: "صباح الخير حبيبتي، أنا في الإسطبل، وهنتظرك نتغدا سوا هناك. هبعتلك العربية الساعة اتنين...

قُبلاتي، رغم إني بوستك قبل ما أخرج." تبسمت وضعت الورقة على الفراش واضطجعت بظهرها على تستنشق عبق تلك الزهرة تشعر بانتعاش في قلبها. هائمة بذاك الحنون. لكن فاقت من ذاك الهيام على رنين هاتفها. اعتقدت أنه آدم كعادته. لكن استغربت وخفق قلبها حين قرأت اسم والدتها. سرعان ما ردت عليها. سمعت قولها وتفوهت بذهول: مات! *** مساءً. أثناء خروج ثريا من الدار. انتبهت إلى تلك التي تقترب من الدار، وأشارت لها قائلة: لو سمحتِ.

توقفت تنظر لتلك الفتاة التي تبدو بوضوح ليست من أهل البلدة. تبسمت لها قائلة: مساء الخير الأول. ببسمة بسيطة ردت عليها المساء، ثم استمعت لسؤالها: أنا مش من هنا، من فضلك أنا كنت سألت حد على بيت الحج عمران العوامري، واحد من أهالي البلد ودلني عالماكن هنا، بس مش عارفه بيته أي واحد في البيوت دي. بفضول من ثريا سألتها أولًا: واضح إنك غريبة وتقريبًا مش من الصعيد بسبب لهجتك الواضحة. عاوزة بيت الحاج عمران ليه؟

ابتسمت لها بصفو قائلة: فعلًا أنا من القاهرة. أنا أبقى خطيبة ابن الحاج عمران. نظرت لها ثريا بتمعن. فكرت. بإسماعيل فهو الوحيد الذي لم يتزوج بعد. تبسمت بذهول سائلة بفضولها المعتاد: خطيبة مين؟ أجابتها بعين لامعة بشغف: خطيبة "سراج العوامري". بنفس اللحظة استدار الاثنان بعد أن سمعا صوت سراج خلفهن. نظرن نحوه بينما هو سلط عيناه ينظر نحو الأخرى قائلًا ببرود: تالين!

نظرت تالين نحو سراج مبتسمة برقة. بينما هو ترك النظر لها ونظر نحو ثريا التي لم تفهم معنى نظرتها له بهذه اللحظة. منذ خمس أيام وهو غائب عن البلدة. كل ما عرفته بالصدفة أنه بالقاهرة. لا تعلم متى سافر ولا متى عاد، ولم تهتم بمعرفة ذلك. اختلطت النظرة بداخلها هل كانت نظرة ألم، أو عتاب أم بالحقيقة «نظرة جفاء».

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...