الفصل 20 | من 41 فصل

رواية عشقت طالبتي الفصل العشرون 20 - بقلم منار حسين

المشاهدات
26
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

انتفض عمران وجذب سلاحه الخاص مُقررًا الذهاب خلف سراج إلى ذاك المنزل. كذلك آدم، الذي توجه نحو مقود السيارة. لوهلة شعر بألم قوي في إحدى ساقيه، لكنه تغلب على ذاك الألم حين فتح عمران باب السيارة وصعد لجواره. قاد آدم السيارة بسرعة عالية، وفي ظرف دقائق معدودة كان يقف بالسيارة أمام ذاك المنزل. ترجّل الاثنان سريعًا.

بمنزل سعدية، رغم ألم رأسها، انقبض قلبها حين سمعت صوت إطلاق الرصاص المتزايد. نهضت من فوق فراشها سريعًا، لكن تقابلت مع زوجها الذي يدخل إلى المنزل بيده حقيبة صغيرة بها أدوية طبية. أغلق خلفه الباب يلتقط أنفاسه بصعوبة، يقول: "يارب العيال يتأخروا على ما ضرب النار ده يخلص، ربنا يستر يارب." نظرت له سعدية بريبة سائلة: "فيه إيه، إيه ضرب النار ده؟

أجابها وهو يلتقط أنفاسه: "ربنا يستر، الفرح اللي جارنا فيه ضرب نار عشوائي، وأي حد بيقرب بيتصاب. أنا لفيت وجيت من الشارع اللي ورانا." انخضت برعشة ورجفة قلب: "ثريا هناك... هروح أشوفها، يارب تجيء بخير، ياريتني ما كنت سبتها تروح." كادت تفتح باب المنزل، لكن منعها زوجها قائلًا: "هتروحي فين، مش سامعة صوت ضرب النار؟ وكمان مش شايفة جلابيتك ولا شعرك اللي الطرحة منزاحة من عليه." تدمعت عين

سعدية تقول برجاء وتضرع: "دي ثريا، دي بنتي اللي ما خلفتهاش... تفهم زوجها وحاول طمأنتها قائلًا: "أكيد ضرب النار بره وثريا هتلاقيها مع الستات وتلاقيهم اتخبوا، اهدي." صرخت سعدية عليه بدون تعقل قائلة: "أهدى إيه، جلبي مش هيهدى غير لما أشوفها بعيني، هلبس جلابية فوق اللي عليا بسرعة والطرحة هعدلها على راسي." بالفعل، لحظات وكانت تتجه إلى خارج المنزل غير مهتمة بنصيحة زوجها. ***

أخبار كهذه لا تنتظر بل تنشاع في البلدة سريعًا. أثناء شراء نجية بعض الأغراض من تلك البقالة، سمعوا أصوات ضرب الرصاص. كذلك بعض الذين يهرولون، ومنهم من يصرخ. سألت أحدهم، فأخبرها بمكان ضرب الرصاص. انزعجت وارتعد جسدها، كذلك انقبض قلبها، ظنًا على أختها. شعرت بانقباضة أقوى لم تستطع الوقوف على ساقيها، واختل توازنها. لاحظت رغد ذلك، هرولت عليها وسندتها حتى أدخلتها إلى داخل المحل وأجلستها على

أحد المقاعد قائلة بلهفة: "تعالي اقعدي ومالك يا خالة نجيه." وضعت نجية يدها على قلبها تشعر بانقباضة قائلة بخفوت: "ثريا." استغربت رغد ذلك وسألتها: "مالها ثريا؟ أجابتها بنفس الخفوت وعين دامعة: "مش عارفة، قلبي مقبوض من ناحيتها من الصبح، بشوف خيالات مش كويسة عليها، كل شوية جلبي يتجمد." استغربت رغد ذلك، وقالت لها: "وإيه هيودي ثريا هناك؟ بابا راح يصلي العشا وزمانه جاي... وصوت ضرب النار اتوقف...

نظرت لها نجية ومازالت تشعر بوهن وحاولت أن تقف لكن مازالت ساقيها واهنة. رقت بها رغد قائلة: "خليكِ قاعدة في الدكان وهروح للاستاذ ممدوح وأقوله ييجي ياخدك للدكتور." أمسكت نجية يدها قائلة: "لأ، بلاش تقلقيه، أنا بخير، هقوم...

شفقت رغد عليها وآتت لها بكوب مياه. ارتشفت القليل. مازال شعور نجية يخبرها بالسوء. بنفس الوقت وصل إلى الدكان ممدوح الذي انزعج بسبب سماعه لطلقات الرصاص. نظر إلى الداخل كي يسأل صاحب الدكان من أين وما سبب هذا الرصاص، لكن تفاجأ بوالدته جالسة بوهن وجوارها رغد تُقرب كوب المياه من فمها. تحدث بلهفة سائلًا: "أمي، مالك." حاولت نجية الوقوف بوهن لكن سندتها رغد إلى أن اقتربت من ممدوح الذي أخذ يدها وسندها. نظر لوجهها وتلك الدموع.

غص قلبه من رجائها: "ضرب النار كان عند جيران خالتك، خلينا نروح نطمن عليها." أجابها بحنان: "حاضر يا أمي، تعالي أروحك الدار وأنا هروح لها." برجاء حاولت إقناعه: "لأ، هاجي معاك مش هطمن غير لما أشوفها بعيني، كمان كانت الصبح بتجول إنها حاسة بشوية برد داخلين عليها." نظر ممدوح ناحية رغد ثم لعين نجية المترجية: "طب يا أمي، تعالي معايا، بس لو لقينا ضرب النار لساه شغال هنرجع."

أومأت رأسها بموافقة. بينما لمعت عين رغد ببسمة خاصة ترمق بها ممدوح الذي كان لبسمته الطفيفة شعور خاص لديها. يبدو أن مثلما أخبرها والدها أن ممدوح "نبت طيب"، لكن نما بأرض جافة. مازال يحاول التأقلم بإظهار عدم المبالاة بالآخرين، لكن جوفه يهترئ بسبب ضعفه وقلة حيلته.

بينما قبل لحظات، مثلما بدأت المجزرة برصاصة، انتهت برصاصة. ربما انتهت ذخائر تلك الأسلحة. كذلك وصلت قوات من الأمن الخاصة بالقرية، كان عددهم قليل، لكن انتهت المجزرة بعد أن حصدت الكثير من الأرواح والمصابين ما بين خطيرة وإصابات متوسطة، كذلك ضحايا أبرياء فقدوا حياتهم لمجرد خلاف لا يستحق كل ذلك، لكنها عقول مغيبة عن القيم. *** بداخل ذاك المنزل.

انطلقت الرصاصة التي اخترقت صدر ثريا. ارتج جسدها للخلف بتلقائية، لكن شعرت باختراق رصاصة أخرى لجسدها قبل أن يغيب عقلها للحظات. كأنها فقدت الإدراك شبه كليًا. لا تشعر بألم احتراق جسدها من تلك الرصاصة، فقط عيناها مسلطة على سراج الذي يقترب منها وهي كأن ما تراه يحدث عبر شاشة تلفاز. بطل الحكاية يحاول إنقاذ حبيبته، حكاية لا تحدث بالحقيقة، أو بالأخص معها. هي ذات حظ سيء بالرجال، بعيونهم لم تر الحب بل القسوة، بداية من خالها

مرورًا بغيث الذي وأد بداخلها لذة الحياة جعلها تتمنى الموت بكل لحظة عاشتها معه، ثم سراج الذي تشعر بالندم بكل لحظة على موافقتها على الزواج منه. الزواج التي ظنت أنه انتقام منه، لكن اكتشفت أنها تنتقم من نفسها معه. لحظات تمر ترا التجرّب بداية من خالها الذي استغل حاجة واحتياج والدتها يعطيها الضئيل من حقها بذل، مرورًا بغيث وهو يعذبها من أجل رغبة دنيئة. دموعها سالت بحسرة حين عاد الإدراك لها وشعرت بنيران الرصاصتين بجسدها،

الذي لم يلامس الأرض. بعدما ضمها سراج يشعر بلوعة قلب وهو يرى تلك الدموع الصامتة لا تتألم بأنّين موجع، فقط دموعها تسيل. عينيها اختفى صفائها، أصبح مثل غيمة ممطرة. أنفاس متألمة تخرج منها. بنفس الوقت توقف إطلاق الرصاص، حتى لو لم يتوقف لن يهتم. وهو يحملها ينظر لجسدها الذي ارتخى بين يديه، وعيونها التي تغيب وهي تطبق أهدابها غصبًا من شدة الألم وانسحاب الروح منها.

نطق سراج اسمها باستجداء بنبرة أمر: "ثريا، افتحي عيونك." غصبًا حاولت فتح عينيها. كان سراج وصل إلى خارج المنزل. رأى تجمع رجال الشرطة يمنعون أحدًا من الاقتراب. لم يهتم بهم حين رأى تلك السيارة الخاصة بوالده، وآدم ووالده يقفان أمامها. سريعًا ذهب نحو تلك السيارة قائلًا بلهفة وأمر: "آدم، افتح باب العربية بسرعة."

امتثل آدم سريعًا، فتح باب السيارة الخلفي، وضع سراج ثريا واستقام. لكن آدم كان فتح باب السيارة الأمامي وجلس خلف عجلة القيادة، وأشعل المقود. صعد سراج جوار ثريا. جذب جسدها بالكامل فوق جسده تقريبًا، حتى رأسها على صدره. سريعًا قاد آدم السيارة. بينما ضم سراج جسد ثريا التي تهذي من قسوة الألم. في البداية كانت تسخر من سراج بضحكة وجع ساحق: "يا خسارة اتجوزتني عشان الأرض، وقولتلك حتى بموتي مش هتنولها."

اغتاظ منها وقبل أن يتحدث كانت شبه تغيب عن الوعي وهزت وجسدها يرتعش ينسحب للبرودة: "أنا مش خايفة من الموت، أنا خايفة أقابل غيث هناك، مش هقبل أسامحه." بدأت تصمت وتغيب نهائيًا، وارتخت جفونها وجفت دموعها حتى نفسها بدأ ينخفض. صرخ سراج على آدم قائلًا بأمر: "زود السرعة يا آدم."

أومأ آدم له وهو يسمع صوت زمجرة إطارات السيارة وهي تحتك بأرضية الطريق بسبب السرعة الفائقة والجنونية. لم يبالِ بصوت الهاتف المتكرر. دقائق تمر أزمان بداخل إعصار يعتصر قلب سراج، إلى أن وصلا إلى إحدى المشافي. فتح سراج باب السيارة وترجل منها بعد أن ترك جسد ثريا للحظات، ثم حملها مهرولًا إلى داخل المشفى. بينما قبل دقائق، بالقرب ذاك المنزل، رأت سعدية سراج وهو يحمل ثريا. هرولت نحوه لكن كان انطلقت السيارة. نظرت سعدية لعمران

وهي تلهث واقفة أمامه: "ثريا... ثريا." أخفض عمران وجهه لوهلة ثم رفع رأسه صامتًا. بنفس الوقت كان وصلا ممدوح ونجية ورأيا سعدية تقف مع عمران. توجها نحوهم، وسمعا سؤال سعدية التي أعادته بلهث ورجاء وتمني: "جولي ثريا بها إيه، سراج كان شايلها والعربية طلعت بسرعة، جولي إنها زينة." توقفت سعدية تشعر بانهيار في قلبها وهي تسمع رد عمران. الذي رغم جبروته لكن شفق قلبه وهو يخبرها: "بخير، يمكن إصابة خفيفة و...

لم يكمل حين خرجت صرخة لوعة من قلب نجية وهي تستند على ممدوح قائلة: "جلبي حاسس، بِتي مش بخير." اقتربت منها سعدية تسندها من الناحية الأخرى. رغم قلقها الزائد هي الأخرى لكن حاولت بث الطمأنينة الكاذبة بقلبها. لكن بدموعها ولوعة قلبها سألت عمران: "طب هي فين دلوقتي." لم يعرف بماذا يجيبها، لكن قال: "أكيد في السكة لسه رايحين المستشفى، اطمني." "أطمن، قول لي كيف ذلك وقلبي يحدثني بالأسوأ."

دقائق، ساعات أو أزمان تمر، وهما ينتظرون رد آدم على الهاتف. الذي قام بالرد أخيرًا. خطفت سعدية الهاتف من يد عمران وبسرعة ورجفة قلب سألته: "ثريا... انتوا فين؟ حاول الهدوء أجابها بكذب: "ثريا بخير، إصابة خفيفة، واحنا في المستشفى." "مستشفى إيه، جولي؟ راوغ آدم، لكن مقابل إلحاح سعدية أجابها باسم المشفى.

بعد قليل، أمام غرفة العمليات وقف سراج يشعر بانسحاب في روحه وهو ينتظر. بنفس الوقت وصل كل من نجية وسعدية ومعها ممدوح. الذي بمجرد أن وقع نظره على ملابس سراج الدموية خفق قلبه بندم. ود أن يصفع سراج. لكن صرخت نجية التي بمجرد أن رأت ملابس سراج لم يتحمل قلبها ولم تشعر بقدميها وهي تجثو راكعة تقول بنواح: "لأ يارب، مش هقدر أتحمل تاني، ليه يارب بتعمل فيا كده، كل مرة تروح للموت."

جثت سعدية جوارها تضمها باكية، فمنظر ملابس سراج لا يدل على أن الإصابة بسيطة. انحنى ممدوح عليهن وساعد نجية على الوقوف يضمها، حتى أنه أجلسها على أحد المقاعد. كذلك سعدية. جاء آدم لم يتفاجأ بوجودهم. لحظات وخرجت إحدى الممرضات. وقفت أمامهم قائلة: "المريضة نزفت دم كثير، وهنحتاج لنقل دم، و... اقترب منها ممدوح بلا تفكير، قائلًا: "أنا أخوها ونفس الفصيلة." نظرت له الممرضة. كان ذو بنية جسدية متوسطة لكن يبدو بصحة جيدة.

أومأت له قائلة: "تمام، اتفضل معايا عشان تتعقم وننقل منك دم مباشرةً للمريضة." نظرت سعدية إلى ممدوح بعين باكية. لثاني مرة يدخل خلف ثريا يُعطيها من دمه. ليت هذه المرة يلطف الله بها وتنجو مثل سابقًا.

دخل ممدوح إلى غرفة العمليات بعد أن تعقم. نظر نحو ذاك الفراش الممددة عليه ثريا محاطة بمجثات وقناع أوكسجين. لوهلة وقف متصنمًا حين سمع صفير جهاز الأوكسجين. شعر بقلبه ينشطر لقطع ملتهبة. لكن سرعان ما عاد النبض لـ ثريا مرة أخرى. التقط نفسه حين حدثته الممرضة: "اتفضل امتدد عالشيزلونج ده، عشان ننقل منك دم."

تمدد على ذاك الفراش. لم يشعر بتلك الإبرة التي غرستها الممرضة بعضد يده، ولا بإنسحاب الدماء منه. نظره مسلط على وجه ثريا. لو لم يشعر بالحياء، لنهض واقفًا، يبكي بل يصرخ ويسألها: "لما يا أختي تفعلين بي ذلك؟ لما دائمًا أنا ضعيف ولا أستطيع مساعدتك؟ أنا جبان... أجل أنا كذلك لم أستطع حمايتك من براثن القدر، لكني مثلك يومًا حلمت واستيقظت على سراب الأماني." وعذاب وضنين. لا يشعر بشيء. يسمع همهمات الأطباء،

وقول الممرضة: "سحبنا دم كثير من الأستاذ، بعد كده... قاطعها ممدوح: "مفيش بعد كده، أختي لازم تعيش لو سمحتوا، أنا... قاطعه أحد الأطباء قائلًا: "كده كفاية، الدم اللي سحبناه هيكفي المريضة، لو سمحت انتهت مهمتك هنا سيبنا نتعامل مع المريضة." بغصب خرج ممدوح من الغرفة يسير بترنح يشعر كأن جسده خاويًا ليس بسبب أخذ الدماء منه، لكن بسبب العجز والخوف من فقدان أخته.

نهض آدم نحوه سريعًا وسنده إلى أن جلس على أحد المقاعد. ذهب سريعًا كي يأتي له بعصير ومياه لتعويض تبرعه بالدم. في ذاك الأثناء فتح هاتفه وتذكر إسماعيل، لابد أن يأتي إلى المشفى بصفته الطبية، وقتها قد يستطيع معرفة حقيقة إصابة ثريا من الأطباء. فتح هاتفه وقام بالاتصال عليه.

بينما إسماعيل، كان يجلس في سيارته أسفل بناية والد قسمت. يحاول تهدئة عصبيته وهو يفكر أن يصعد إلى ذاك المعتوه ويسأله أولًا معنى كلمة "برجوازي" ثم يقوم بتهشيم رأسه. لكن يضبط نفسه بصعوبة. في ذاك الوقت صدح رنين هاتفه. في البداية ظنه من قسمت، لو كانت هي لما توانى عن فض غضبه بها. لكن حين نظر إلى شاشة الهاتف وجد اسم آدم. رد عليه ببرود حين سأله آدم: "إنت فين يا إسماعيل؟ أجابه: "أنا قاعد في عربيتي في الشارع."

استغرب آدم سائلًا: "وإيه السبب؟ أجابه إسماعيل: "مفيش سبب، بس عندي اكتئاب برجوازي." استغرب آدم مستفهمًا: "بتقول إيه؟ أجابه ببرود: "مش أنا طلعت سليل برجوازي." مازال آدم لا يفهم ردود إسماعيل، وقال له: "طالما قاعد في الشارع تعالى المستشفى، ثريا مرات سراج أصابت بالرصاص، ومش عارفين حالتها إيه بالظبط، وسراج على تكه وهينهار." انخض إسماعيل سائلًا: "وإيه السبب في إصابتها؟ اتخانقت مع عمتك وفرغت فيها المسدس؟

يقولون "الضحكة هبلة"، ففي أصعب الأوقات شقاوة قد تبتسم شفاك عنوة. هذا ما حدث مع آدم، ثم قال لإسماعيل: "بلاش تتأخر، لما تيجي هتعرف." *** بمشفى آخر.

رغم وجود زوجته بنفس المشفى، لم يهتم لشأنها. هو لديه هدف آخر برأسه. يراقب مثل الثعلب أحد الغرف الخاصة. حتى سنحت له فرصة، فمن يريد الحديث معه أصبح بالغرفة وحيدًا. فتح الباب دون طرق ودخل مباشرةً ينظر إلى ذاك الممدد على الفراش. يبدو أنه أصبح بحالة أفضل. لمعت عيناه ببسمة وهو يراه يغلق جفنيه. اقترب منه بخطوات ثابتة وشيطان يتلاعب به. لولا مصلحته أن يبقى ذاك الوغد حيًا لكان قتله، لكن المصلحة أولًا. انحنى على ذاك الوغد هامسًا: "حمدالله على سلامتك يا...

حفظي." فتح حفظي عيناه باتساع ونظر إلى ذاك المتطفل، وسأله بخفوت: "بتعمل إيه هنا يا قابيل؟ جاي تستغل ضعفي تخلص عليا... يا واد العوامري." رسم حفظي الحزن والكهانة قائلًا: "لأ طبعًا، أنا جاي أعزيك في أبوك 'قاسم السعداوي'. البقية في حياتك." رغم أن حفظي يشعر بالعجز بسبب إصابته، لكن سأله بخفوت: "إنت بتقول إيه، أبوي لساه عايش!

مازال يرسم الحزن قائلًا: "أبوك الله يرحمه، متحملش يشوفك راقد في السرير بعد ما سراج ضربك بالرصاص، غير أنه تقريبًا كده عدم هيبتك في وسط أهل البلد بعد ما شهر إنك اتهمت الحريم. يعني معدوم الأخلاق، والحج قاسم كان مريض ومتحملش و... بغضب نظر له حفظي مازال يكذبه، لكن لوهلة تريث سائلًا: "معتقدش إن حتى لو أبوي زي ما بتجول إنه توفي، إنك جاي تعزيني فيه."

تبسم قابيل بمكر قائلًا: "لو كنت فكرت بذكاء قبل ما تتهجم عالحريم، يمكن كان الوضع اختلف يا واد السعداوي، بس المثل بيقول: عدو عدوي صديقي." لم يفهم حفظي، سأله بترقب مستفسرًا: "جصدك إيه يا واد العوامري؟ انحنى قابيل عيناه

تلمع بدهاء وهو يقول بفحيح: "يعني أنا زيك يا واد السعداوي، بس إنت رايد بت عمك اللي خطفها آدم من قدامك، وأنا رايد ثريا اللي سراج قدر يستحوز على عقلها واتجوزها وأنا الأحق بها، ناسي إنها كانت مرت واد عمي اللي كان في مكانة شقيقي." فهم حفظي غرض قابيل، وتفوه بعبث ماكر: "مش يمكن ثريا اتجوزت سراج برضاها و...

ضغط قابيل على كتف حفظي قائلًا: "مش جاي عشان أقدم افتراضات، جايلك عشان نتحد وكل واحد يوصل لهدفه. أوعي تفكر إن كان صعب علي أخليك تسبق الحج قاسم للقبر، بس زي ما جولتك، عدو عدوي، حابب تبقى صديقي ولا... صمت قابيل ينظر إلى حفظي التي تبدلت ملامحه بترقب لرد فعله، الذي لم يطول وخيب أمله: "أنا عدو عدوي عمره ما يبقي صديقي ولا آمن له لأنه خسيس زي عدوي، انسى يا واد العوامري إني أحط يدي في يدك، كل واحد يقلع شوكه بإيده."

ضحك قابيل عيناه تلمع بخبث وضغينة وانحنى يضغط على موضع ألم حفظي يستغل ضعفه وعدم استطاعته الدفاع والمقاومة. تألم حفظي بآلم بينما يستمتع قابيل بذلك، لكن بنفس الوقت فتح باب الغرفة، مما جعل قابيل يقف مستقيمًا حين دخلت إحدى الممرضات. نظرت له قائلة: "متآسفة بس ده وقت العلاج بتاع الأستاذ." نظر قابيل إلى حفظي قائلًا: "جبتي في وجتك، حفظي بيتألم، اعطيه مسكن يريحه."

بينما نظرت حفظي لـ قابيل بها نوع من الخوف والريبة. بالأخص حين انتهت الممرضة من إعطاؤه الدواء وغادرت. كانت النظرات وحدها كفيلة بجعله يستسلم لحقد قابيل ويتحالف معه بعدما أقنعه غصبًا، ليكتمل حلف الشياطين البشرية، وكل منهم هدفه مبتغاه ولن يتوانى لحظة في قتل الآخر لو أتيحت له فرصة لذلك. *** بالعودة للمشفى.

أعطى آدم زجاجة من العصير لـ ممدوح الذي يشعر بوهن مثل المريض، وإن كان أكثر ألمًا. غصبًا أخذها منه وارتشف بعض القطرات. بينما مازال سراج واقفًا يستند برأسه على حائط أمام غرفة العمليات. عقله مازال يراجع همس ثريا وهي تهذي. لكن ما يطن برأسه قولها: "مش خايفة من الموت، خايفة أقابل غيث هناك، مش هقبل أسامحه." لغز غير مفهوم. بنفس الوقت فُتح باب غرفة العمليات وخرج الطبيب. تلهفت سعدية عليه تسأله: "بِت يا دكتور."

بينما ظلت سعدية جالسة ترتقب بخوف. فتح عيناها وإقترب من الطبيب الذي تحدث بعملية: "إحنا خرجنا من جسم المريضة رصاصتين، واحدة كانت في البطن ولسوء الحظ كانت قريبة من الكبد وده اتسبب في نزيف دم كتير للمريضة، قدرنا نسيطر عليه، كمان الرصاصة الثانية كانت قريبة من الرئة، للأسف الحالة لسه حرجة، هتخرج دلوقتي لأوضة العناية المركزة تحت المراقبة." شعرت سعدية بألم قاسي وبلحظة تحدثت برجاء

وتضرع تبتهل إلى الله: "مش تاني يارب، كفاية قلبي مش هيتحمل... عملت إيه في حياتها طول عمرها حظها قليل كده ليه، مكتوب عليها العذاب." انتبه سراج لحديث سعدية، سأل عقله ماذا تقصد بمعني "مش تاني يارب". هل كان هناك مرة أولى.

نفض عن عقله خروج ثريا على فراش نقال. تتبعها كل أعين الموجودين ومحاولة والدتها النهوض والاقتراب من الفراش تنظر لها بضنين، لكن جذبها ممدوح يضمها بعد تذمر الممرضين، وأن ليس من صالحها البقاء، لابد من ذهابها إلى غرفة العناية المركزة سريعًا. امتثلت وهي تجثو أرضًا يضمها ممدوح الذي يكبت صرخة بقلبه يتحامل على وهن جسده.

ساعة واثنان مرا، وأعقبهما ساعات أخرى وبدأ شروق الشمس. نظر سراج إلى تلك الشمس التي تنازع مع الظلام كي تشرق. تذكر ذاك اليوم حين رأى "حورية الشمس". شعر كأن ثريا همست بأذنيه: "أنا حورية الشمس يا سراج."

نظر خلفه ظنًا أنها حقًا حدثته، لكن ابتأس حين وجد خلفه فضاءً هو يقف. بممر المشفى. رأى إحدى الممرضات تدلف إلى تلك الغرفة. لم تغب سريعًا وخرجت. دلف إلى الغرفة خلسة، ذهب نحو الفراش، نظر إلى ثريا وكم تلك المجثات وقناع الأوكسجين وجهها ملائكي، حقًا يليق بها "حورية الشمس" لكن الشمس غائبة. اقترب منها أكثر وانحنى على رأسها وضع قبلة. كاد يتفوه لكن

عادت الممرضة وقامت بذمه: "لو سمحت يا أستاذ الدكتور مانع أي حد يدخل للأوضة واتفضل أخرج ومتتسببش في مشكلة أو خصم ليا." غصبًا خرج سراج يشعر بضيق تنفس. ذهب إلى حديقة المشفى عله يشعر بالتنفس مرة أخرى. جلس على مقعد رخامي، عقله لا يفصل عن التفكير وقلبه كأنه بقايا حطام بعد إعصار. شعر بيد توضع على كتفه. نظر خلفه. لوهلة انخض وكاد ينهض قائلًا: "ثريا."

أجابته بأسى وهجوم أو بالاصح كان عتابًا: "فكرتك أفضل من غيث، بس خيبت ظني يا سراج، سبتها تدبل. أنا أكتر واحدة بتفهم وبتحس بـ ثريا، يمكن أكتر من أمها كمان. ثريا كانت رافضة الجواز بعد اللي شافته من عذاب في جوازتها مع غيث، لما شوفتك بتحوم حواليها من البداية خوفت، اعترضت إنها تتجوزك وترجع من تاني لبراثن جبروت عيلة العوامري، بس هي كانت واخدة الجواز تحدي، وانتقام، مش بس منك يا سراج عشان كذبت. إنت ظهرت إنك شهم وأنقذتها بس عندي يقين إن ده كذب، لو حقيقة مكنتش ثريا هتوافق تتجوزك. ثريا وافقت عالجواز انتقام من نولاء وأم غيث، أكتر اتنين أذوها بمساعدة غيث اللي الرحمة بعيدة عنه."

نظر لها سراج بتساؤل مؤلم: "ثريا كانت بتحب غيث؟ شعرت سعدية باستخفاف وتهكمت بسخرية: "لأ... ثريا قلبها بكر معرفتش الحب، زي جسمها كده بكر رغم أنهم نزعوا منها برائتها." حجظت عين سراج باستفهام سائلًا: "مش فاهم قصدك إيه؟ جلست سعدية جواره ونظرت إلى عينيه قائلة: "لأ فاهم، يمكن لاحظت مشاعر ثريا... إنت أول راجل يلمسها. ثريا تعتبر بكر، غيث ملمسهاش... بس سابهم ينهشوها."

ذهل سراج من حديث سعدية. شعر بصراع في عقله الذي سيشت لو لم يعلم تفسير لذاك الحديث. نظر لها سائلًا: "تقصدي إيه، مش فاهم، قصدك إيه بأن غيث سابهم ينهشوها... غيث كان... قطعت سعدية وسبقت بالحديث: "غيث كان ديوث." جحظت عين سراج بذهول. هو يعلم لأن غيث لم يكن لديه أخلاق، لكن هل وصل به الفجور ليصبح ديوث. تهكمت سعدية وعينيها تبكي وهي تتذكر ما حدث لـ ثريا. لم تنتظر

لأن يسألها سراج وقالت له: "إنت اتجوزت ثريا عشان الأرض، زي غيث ما خدعها ولعب على ضعفها واحتياجها لسند يقويها، وطلع خسيس، وجاتل، هددها بالقتل، ياريت جتلها هي، لاه جتل أمها وأخوها... " تكاد عين سراج تخرج من مقلتيه، وهو يسمع لتفسير سعدية، أسباب تبلد ثريا. بالعودة لبعد زواج ثريا بثلاث أيام.

مازالت ترهب منه بسبب سماعها حديثه أنه قتل إنسان. كانت تتوارى بغرفة النوم الأخرى تسمع طرقه على باب الغرفة وهو مخمور ومسطول، يهددها ويتوعد لها، وأنها لن تستطيع الخلاص منه قبل أن يصل إلى غرضه منها. يسمعها أبشع الألفاظ البذيئة والقذرة يجعلها تشعر بالغثيان لمجرد سماع تلك السفالة. اكتشفت شخصًا آخر غير ذاك المخادع الذي كان ومازال يظهر بصورة غير حقيقته الإجرامية والمنعدم الأخلاق، بل الإنسانية. ظلت تسمع حديثه وهي جالسة فوق

الفراش تكتم شهقاتها. لكن فجأة فتح الباب بقوة، هلعت ونهضت من فوق الفراش تتوارى بأحد أركان الغرفة. لكن هو كان بتملكه الشيطان وهو يقترب منها بعين دموية لا يرى سوا رغبته بها. أخرج نصلًا صغيرًا حين استطاع احتجازها بين جسده والحائط، مرره على وجنتيها بالحد البارد يستمتع بنظرة الهلع التي بعينيها، إلى أن انخفض بالنصل حول عنقها بدل الحد البارد بالحد المسنون، تسبب في جروح صغيرة يستمتع وهو يرى خطوط الدماء وهي تحاول الصراخ ربما

ينقذها منه أحد، لكن صوتها انبح دموعها تسيل بغزارة. ولو طلب منها أن تركع أسفل قدميه الآن بالتأكيد ستقبل، هكذا ظن. لكن مع ذلك فكر بشر وفجور، وطريقة يكسرها بها يجعلها تدفع ثمن ثلاث ليالي تتمرد عليه، كذلك يكسر كرامتها يجعلها تخشى أن تفتح فمها وتقول له مرة أخرى أنت قاتل. ألقى النصل على الأرض وارتكز بقوة يديه على كتفيها، رغم عنها بسبب قوته طاوعه جسدها غصبًا لتفوقه في القوة، أصبحت جاثية أمام ساقيه ينظر لها بعلو ويضحك. لمعت

عينيها حين رأت ذاك النصل فكرت أن تحصل عليه، لن تقتل ذاك المجرم بل ستنهي حياتها. لكن هو ينظر له بعلو حين حاولت النهوض علم أن مازال لديها رغبة في التحدي وعليه كسرها. جذبها من شعرها نهضت عنوة جذبها، لتسير خلفه وهو يخرج من الغرفة ذاهبًا بها إلى غرفة النوم ألقاها بقوة وقعت على الفراش. استلذ وهو يجثو فوقها يديه تمزعان ثيابها صفعات قوية على وجهها، وهي صوتها قد عاد تعتقد أن صرخت سيأتي أحد من بالمنزل وينقذها من ذاك المجرم.

لكن كانت مخطئة. حين شعرت بهدوء حين سمعت صوت طرق قوي على باب الشقة، ظنت أنها نجدة لها. بتأفف وغصب من غيث ابتعد عنها يسب من يدق ويطرق على باب الشقة. فتح الباب، نظر أمامه كانت والدته ومعها ولاء، اللتان دفعاه ودخلا

إلى الشقة وقامت ولاء بذمه: "إيه الصريخ ده كله يا غيث؟ بينما ذهبت والدة غيث إلى غرفة النوم حين صرخت ثريا وهي تنهض من فوق الفراش لتستغيث بهن. لكن كن أسوأ من غيث. حين رأتها نظرت لها باحتقار قائلة: "بتصرخي ليه، بدل ما تحمدي ربك إن ابني غيث العوامري بص لشحاتة زيك، بس هقول إيه ياما جولت له استنضف بت ناس، مش جربوعة، بتصرخي ليه؟

كانت تود أن تبوح بأنه قاتل لكن خشيت أن يُنفذ تهديده لها أن يقتل أخيها أو والدتها كما هددتها إن أفشت ذلك.

بينما منظر ثريا، بملابسها الممزقة وآثار الصفعات على وجهها كان كفيلًا بالرد، لكن لم يفرق مع والدة غيث ولا مع ولاء التي جاءت خلف سراج الذي جذبها من شعرها يتملك منه شيطان سحبها إلى تلك الغرفة التي بآخر ممر في الشقة. كانت تلك الغرفة مغلقة حتى أثناء فرش جهازها أخبرتها والدتها بأن هناك غرفة بالشقة مغلقة. ظنوا أنها ربما غرفة مكتب خاصة بـ غيث. لكن انزعجت ثريا حين أخرج غيث مفتاحًا وفتح باب الغرفة، وأشعل الضوء. كانت الغرفة

تحتوي على فراش معدني ودولاب معدني صغير. الفراش كأنه مثبت بأرضية الغرفة. دفعها إلى داخل الغرفة بعنف سقطت أرضًا. لكن مازالت غريزة البقاء تتحكم بعقلها نهضت بضعف وكادت تتوجه نحو باب الغرفة لكن دخلن ولاء ووالدة غيث، ومعهن تلك الخادمة التي تعمل بالمنزل متى أتت لا تعلم كانت تفوق ثريا بالحجم، تفعل مثلما يُطلب منها. تنحى غيث يقف على فتحة باب الغرفة، وهن يقتربن منها عيناهن تنضح بالشر وهي تتراجع بهلع وخوف من نظراتهن المريبة،

كأنهن قطيع من الذئاب حولها. حاولت أن تصرخ وتصرخ بهستيريا، لكن صفعتها ولاء بينما ضحك غيث بشرر وهو ينظر لها تلمع

عيناها وقال لها بتشفي: "مهما تصرخي محدش هيسمعك."

مازال عقلها لم يستوعب نظرت إلى حيطان الغرفة المختلفة عن بقية حوائط الشقة تبدو بتشطيب آخر. فهمت مغزى قول غيث، وذاك الفراش والدولاب المعدني عقلها ترجم كل ذلك، تلك الغرفة مجهزة لهدف برأس غيث مسبقًا. هلعت وهي تعلم أن غيث "سادي". ذمها عقلها فمن يقتل بدم بارد ليس صعب عليه أن يكون كذلك. لكن لماذا تلك النساء يتقدمن منها، وصفعة ولاء لها وتلك الخادمة التي جذبت ثريا وألقتها بقوة على الفراش قبل أن تنهض كانت تحاول تقيدها. لكن

ثريا مازالت تقاوم حين فهمت لماذا هن هنا، هن هنا لكسرها بل لذبحها. بالفعل اختفت مقاومتها حين ساهمت ولاء بتقييد قدميها قبل أن تفرقهن عن بعضهما والدة غيث سريعًا قطعت سروالها التي كان أسفل ملابسها الممزقة، أصبحت شبه عارية ليست أمامهن فقط بل أمام عيني غيث الذي ينظر لما يفعلن بها باستمتاع ربما أكثر لو كان هو من اغتصبها. مع صرخة اغتصابها وانتهاك عذريتها اعتدلت والدة غيث تلمع عيناها وهي ترى تلك الدماء تسيل من ثريا، وكذلك

ولاء التي قالت

بظفر وهي تنظر إلى غيث: "أهو كسرناهالك عشان تبقى تتمنع عنك." لمعت عيناه بفرحة نصر، وهو يقترب منها بعد أن أصبحت راقدة على الفراش مثل الجثة هامدة، تُغمض عينيها كأن عقلها يرفض ما حدث لها. اغتصاب من نساء، سمعت عن هذه الأفعال سابقًا كانت تتقزز من ذلك وأن هذا ليس ذل للفتاة، بل جريمة بحقها. فعلوا تلك الجريمة الشنعاء بحقها، بقسوة مفرطة ذبحوها بافتراء وعنف مبالغ وغشم من والدة غيث التي تولت تلك المهمة هتكت عرض ثريا كأنها شيطانة

بلا إحساس. كل هذا كي ترى تلك الزهوة على ملامح ابنها الذي استمتع بذلك وليت هذا فقط بل اقترب من الفراش وحملها بين يديه وخرج من الغرفة متوجهًا إلى غرفة النوم، وثريا شبه مخدرة، فقط تئن بألم. نظرت الخادمة نحو والدة سراج قائلة بهلع حين رأت فرش الفراش به بقعة دماء كبيرة كذلك

كانت ثريا تنزف وقالت لهن: "البت مش هتتحمل لو غيث بيه قرب منها." نهرتها ولاء قائلة: "غوري انزلي لتحت وإياكِ حد يعرف باللي حصل هنا، مش هيكون قطع عيشك بس من هنا، أنا هقطع خبرك، هي اللي كانت فاجرة وعصيانه على جوزها."

بخوف استسلمت الخادمة وتركتهم، تلوم نفسها لم تعتقد أن يصل بهن الشر لهذه الدرجة. بينما ذهبن ولاء ووالدة سراج خلفه إلى غرفة النوم ورأين غيث وهو يلقيها بعنف فوق الفراش، وكاد يقترب منها تلمع عيناه برغبة. لكن شعر بالتقزز حين رأى تلك الدماء تنزف منها. جذبته ولاء قائلة بتحذير: "شوية والدم هيجف، بس بلاش تقرب منها الليلة." نظر إلى تلك الدماء وبتقزز أومأ لهن قائلًا: "تمام خليها للصبح تكون هديت."

أومأت له والدته، ضميرها معدوم فقط من أجل أن تجعل لابنها السطوة وتكسر تلك الفتاة كي تمتثل وتصبح طائعة له كما أخبرتها ولاء بذلك بعد أن اتفقت مع غيث كي تهدأ من ثورته وغضبه. غادرن الاثنتين، وظل غيث معها بالغرفة حتى أنه استلقى جوارها على الفراش نائمًا بعمق وهي تنزف تشعر ببرودة وروحها تنسحب منها، حتى الصباح.

شعور بالقلق في قلب نجية، ذهبت إلى سعدية وتحججتا أنهن كن قريبتين من المنزل وقولن أن يزرن ثريا. لحسن الحظ كانتا والدة غيث وولاء لسن بالمنزل. كن منعنهن من الصعود لشقة غيث، الذي مازال غافيًا وفاق على صوت جرس الشقة. نهض متأففًا لم ينظر نحو ثريا التي شبه أصبحت باردة كالموتى، فتح باب الشقة ونظر لهن دون احترام. كاد يطردهن لكن لاحظن الدماء على ثيابه. ارتجف قلب نجية بينما سعدية أزاحته من أمامهن لعدم انتباهه تنحى جانبًا، دخلن

سعدية ونجية تنادي باسم ثريا. لم ترد عليهن، زاد القلق بقلبهن. دخلن إلى غرفة النوم صعقن من منظر ثريا شبه عارية ودمائها مازالت تسيل. ارتجفن وذهبن نحوها، تحكم عقلهن مع قلبهن المنفطر، وهن يجمعن شرشف الفراش يسترن به جسدها وتحاملن مع بعضهن وحملن ثريا. في أثناء خروجهن من المنزل تصادف خروج قابيل الذي اقترب منهن بفزع، وعرض عليهن المساعدة. وافقن غصبًا وضعنها بالسيارة وذهبن إلى الوحدة الصحية الخاصة بالبلدة. كشفت عليها إحدى

الطبيبات وأخبرتهن أن حالتها خطيرة وعليها تلقي نقل دم، والوحدة صغيرة وليس بها بنك للدم. بالفعل ما هي دقائق وكان ممدوح يتبرع لها بالدم الذي عوض جزء من النزيف واستطاعت الطبيبة التحكم في النزيف وتوقف، لكن خطر عودته وارد وهناك خطر أقوى بالرحم الذي تهتك جزء لا بأس به ربما يمنعها من الإنجاب مستقبلاً. لكن كانت الصدمة

حين أخبرتهن الطبيبة: "دي حالة اغتصاب واضحة بس في حاجة غريبة... مفيش أي آثار لـ 'نطاف راجل'."

فهمن ما حدث أنها كانت حالة اغتصاب وحشية، أو مثلما يقال عليها بالدارج "دخلة بلدي". لكن لجهلهن وقسوتهن كانت النتيجة قاسية جدًا، والطبيبة لا تمتلك سوى الصمت خوفًا من سطوة عائلة العوامري. لم يهتم غيث بها، حتى بعد أن تحسنت نسبيًا كان قرار ممدوح مع سعدية أن لا تعود ثريا إلى منزل غيث. لكن غيث كان مريضًا نفسيًا وقاتل وهدد ثريا، وعادت معه خوفًا أن يقتل والدتها أو أخيها.

صمتت سعدية وتوقفت عن سرد بقية ما حدث لـ ثريا حين سمعت صوت رنين هاتف سراج الذي لم ينتبه له عقله مشدوه، غير مستوعب ما مرت به ثريا. نبهته سعدية أخرج هاتفه وأغلقه دون النظر إليه وعاد ينظر إلى سعدية يشعر بـ "ذهول عقلي".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...