الفصل 36 | من 41 فصل

رواية عشقت طالبتي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم منار حسين

المشاهدات
24
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

مضى أكثر من عشرة أيام شتاء دافئ صباحًا. فتح سراج عينيه، وقع بصره على تلك الغافية جواره. تبسم حين وقعت عيناه على تلك العلامات الداكنة حول عنقها وجزء من صدرها ظاهر بسبب إزاحة الدثار عنهما.

تذكر لحظات عشقهم ليلة البارحة، كذلك إلحاحه عليها بارتداء أحد تلك القمصان شبه العارية وهي ترفض بخجل. بصعوبة أقنعها ترتديها كهدية منها له في ذكرى مولده. كم كانت فاتنة بذاك الزي ذي اللون الأخضر اللامع مثل ورقة شجر يانعة. ضحك على خجلها وتذكر كم كانت واضحة في بداية تعارفهما، عكس تلك التي تزم طرفي ذلك المئزر الحريري القصير الذي بالكاد يغطي فخذيها.

اقترب منها يضمها، يُغدقها بقبلاته التي انسجمت معها ونسيت ذلك الرداء وتجاوبت مع غرامه وهيامه بها، وليلة تُضاف لليالي الغرام الهادئة. بقصد منه تعمد وضع قبلة قوية على كتفها العاري. شعرت بأنفاسه الدافئة، كذلك تلك القبلة. جذبت كتفها وتأوهت بخفوت. ابتسم على ذلك وعاود نفس القبلة. ابتعدت ثريا بقليلًا، كذلك أعطت له ظهرها. ضحك واقترب منها يضمها، يضع يده على خصرها وهي نائمة، ثم همس بجوار أذنها:

"صباح الخير يا حبيبتي، مش كفاية نوم." تنهدت بنعاس وجذبت الدثار على كتفها قائلة: "سراج، سيبني أنام." حاول إزاحة الدثار قائلًا: "اصحي، بقينا الساعة تمانية ونص." تشبثت بالدثار قائلة: "إن شاء الله تبقي عشرة، سيبني أنام." ابتسم بمشاغبة قائلاً: "مفيش وراكِ قضايا في المحكمة النهاردة ولا إيه؟ أجابته بنعاس: "لأ، معنديش قضايا." ابتسم وهو يضمها: "مش المفروض إنك مرات الكبير؟

ومرات الكبير لازم تهتم بيه وتحضر له فطور وتشوف طلباته." أشرأبت برأسها تنظر له بنعاس تتثاءب قائلة: "لأ، مرات الكبير المفروض ترتاح، وفي شغالين في الدار يشوفوا طلباتك. سيبني أنام." ضحك وهو يقبل وجنتها قائلاً: "طب احتياجاته الشخصية مش ملزومة من مرات الكبير؟ تنهدت بلا حيلة واستدارت له وفتحت عينيها قائلة:

"سراج، بلاش إزعاج. أنا مش هقوم من عالسرير. أنا حاسة جسمي كله بيوجعني، كمان أنا قررت آخد راحتي في النوم النهارده بما إني فاضية ومش ورايا قضايا، وأي حاجة محتاج لها عندك شغالين في الدار." تبسم وهو يقترب يضع قبلة على جانب شفاها. كاد يضم شفاها لكن عادت رأسها للخلف تُغمض عينيها قائلة: "سراج... لم يُعطِ لها فرصة للاعتراض وقبلها هائمًا، ثم ترك شفاها قائلاً بمغزى: "بس اللي محتاج له عندك إنت بس يا حوريتي."

فتحت عينيها باتساع مذهولة حين ترك شفاها ينظر لوجهها مبتسمًا يقول بصدق: "مالك مذهولة كده ليه؟ نفضت الذهول قليلًا وسألته: "قولت إيه؟ نظر يتشرب من ملامح وجهها المذهولة وأعاد قوله بمراوغة: "قولت اللي محتاج له عندك إنتِ... توقف ينظر لملامحها المترقبة، عبث بمرح وأكمل بخباثة: "عندك إنتِ بس." لوهلة سئمت ملامحها، غص قلبه ثم تفوه أمام شفتيها بصوت أجش: "حوريتي."

لمعت عينيها واتسعت بسمة شفاها وهي ترفع يديها تحاوط عنقه. اتسعت ابتسامته هو الآخر وهو يُشرف على جسدها بجسده، مقبلًا وجنتيها ثم ذقنها وأسفل عنقها ومقدمة صدرها. حاولت ثريا دفعه بأنفاس مسلوبة قائلة: "سراج، مش عندك شغل مهم ولازم تخلصه قبل...

قاطعها يلتقط شفتيها بقبلات عاصفة. تجاوبت مع قبلاته رغم قوتها، كأنها إعصار يعصف بالماضي، يرسم حاضرًا مميزًا تعيشه بين يديه في دقائق مفعمة بالعشق. تشعر كأنها نبتة تُزيح الرمال وتترعرع بخضار. هو كذلك كان سراجًا مضيئًا بقوة، لكن ليس غاضبًا بل يشع ضياءً للقلب.

بعد تلك الدقائق المنعشة اللذان غابا فيها عن الوجود، انتهت العاصفة بقبلة شفتيهم. انزاح سراج عنها نائمًا بظهره فوق الفراش، جذب جسدها لتتوسد صدره، يضمها بين يديه، يقبل جبينها منتشيًا بسعادة، وهو يشعر بأنفاسها الصاخبة على صدره حتى هدأت. رفعت رأسها تنظر إلى وجهه، تلاقت عيناهما، تبسم لها وهو يشد في ضمها. تبسمت هي الأخرى تضع يدها فوق صدره ورسمت بأناملها عدة حروف. تبسم قائلاً: "بحبك."

رفعت رأسها ونظرت له تهز رأسها بنفي. فضحك قائلاً: "يبقى بعشقك." هزت رأسها بنفي أيضًا. ضحك، فعادت تخط نفس الحروف فوق صدره. تبسم قائلاً: "سراج." أومأت رأسها ببسمة موافقة. ضمها تتنفس على صدره قائلة: "كنت ناوية أكمل نوم للضهر. متنساش المسا قراية فاتحة ممدوح." ضمها مبتسمًا يقول: "مش ناسي." رفعت رأسها ونظرت له قائلة:

"أنا مقدرة حزنك على والدك، وعارفة إنه مش وقت حاجة زي دي. بس دي قراية فاتحة بس وهتبقى عالضيق في بيت عم فتحي بعد العشا لو مش... قاطعها وهو يقبل رأسها قائلاً: "فاهم يا ثريا، وممدوح زي أخويا، وزي ما بيقولوا الحزن في القلب." أومأت له تشعر بغصة من ملامح وجهه التي تبدلت. لا تعرف دون دراية منها، أو هكذا أراد قلبها حين وضعت قبلة فوق موضع قلبه. ثم رفعت رأسها ونظرت له، تبدلت ملامحه، كأن تلك القبلة ضمادًا وضعته فوق جرح قلبه.

بالقاهرة بـ فيلا بمنطقة راقية بذلك المكتب دلف إحدى الخادمات بيدها مغلف كبير قائلة: "صباح الخير يا عادل باشا." فرد من الأمن اللي على البوابة عطاني الظرف ده وقال للباشا. أخذ منها عادل المغلف مندهشًا بذكاء قائلاً: "تمام، اعملي لي فنجان قهوة."

ذهبت الخادمة بينما جذب عادل مبضعًا صغيرًا وغرسه بالمغلف، قام بفتح جزء صغير، وضع المبضع ثم أكمل فتحه. كان هنالك مغلف آخر أصغر غير مغلق. فتحه وسرعان ما ذُهل من تلك الصور. برد فعل تلقائي ضغط بقوة على ذلك المغلف، شعر بملمس شيء صغير صلب. فتح المغلف وأخرج ذلك الشيء الصلب. كانت "فلاشة صغيرة". نظر لها بفضول. ألقى المغلف بالصور وجذب هاتفه الخاص، وضع تلك الفلاشة بالهاتف. سرعان ما زاد ذهوله وهو يرى فيديو خاص له وهو برفقة ولاء بذلك المكان. أكمل مشاهدة الفيديو لينصعق وهو يرى ذلك الهجوم على مخزن وقتل الرجال، من ثم سرقة محتويات المخزن بأكملها. ظهور رجل من ظهره يستند على عكاز...

ثم رفع رأس ذلك العكاز ليظهر بوضوح رأس ثعلب ملتصقة برأس العكاز. شعر بغضب جم وهو يفكر. عاد جذب الصور مرة أخرى يتأمل فيها من وجهها وظهرها. كما توقع، هناك رسالة خلف إحدى الصور. رسالة تهديد مباشرة: "تفتكر لو نسخة خاصة من الصور دي وصلتلـ.... ، وصلت لـ 'سراج العوامري' أبو نسب السابق... لو عايز تعرف أنا مين هتلاقي رقم موبايلي في ضهر صورة من الصور. هرد عليك لو كنت فاضي أو حسب مزاجي يا باشا."

بغضب هادر عاد يفر خلف الصور بتركيز حتى رأى تلك الأرقام المصفوفة. جذب هاتفه وقام بكتابة تلك الأرقام وظل ينظر إلى الهاتف منتظر رد، لكن لم يأتيه. ألقى الهاتف على الطاولة. بنفس الوقت دلفت الخادمة بالقهوة. رأت عصبيته وهو يأمرها: "مين الحارس اللي عطاكي الظرف ده؟ أعطته اسم الحارس ثم غادرت. جذب هاتف أرضي وقام باتصال حتى سمع رد الآخر وقال بأمر لرئيس الحرس: "تعالى لي دلوقتي مكتبي ومعاك الحارس اللي استلم الظرف."

أخفى الصور والفلاشة بأحد أدراج المكتب ولم ينتظر سوى ثوانٍ وكان رئيس الحرس ومعه ذلك الحارس يدخلان إلى المكتب. نهض من خلف المكتب بعصبية سائلاً: "مين اللي عطاك الظرف ده؟ أجابه الحارس: "ده شخص كان راكب موتوسيكل وقال الظرف ده مهم للباشا نفسه، وأنا حطيت الظرف تحت جهاز الإنذار قبل ما أعطيه لرئيس الحرس." نظر نحو رئيس الحرس الذي وافق الحارس سائلاً: "ده اللي حصل يا أفندم." أشار عادل للحارس بالانصراف قائلاً:

"عاوز سجلات الكاميرات وقت ما استلمت الظرف ده." أومأ الحارس ثم خرج، بينما نظر رئيس الحرس في أثر الحارس حتى غاب عن عينيه، ثم عاد ينظر إلى عادل سائلاً: "خير يا باشا." زفر عادل نفسه قائلاً: "مش خير. قول لي إنت واثق في الحارس ده؟ أجابه باستفسار: "واثق فيه يا باشا، ده من كان من أكفأ الحراس اللي اتدربوا عندنا في شركة الحراسات الخاصة... بس خير إيه اللي في الظرف ضايق سيادتك أوي كده."

بثقة فتح عادل درج المكتب وجذب تلك الصور وألقاها فوق المكتب. جذبها الآخر وبدأ ينظر لها ثم سأله باستفسار: "فيها إيه الصور دي يا باشا؟ يعني عشان سيادتك مع ست في الصور، واضح إنها بمكان مفتوح كمان أنت والست واقفين بعيد عن بعض." تنرفز عادل وجذب إحدى الصور قائلاً: "الصور دي جايباها من الصعيد، وفي صورة فيهم أهي مكتوب على ضهرها رقم موبايل. عاوزك تعرف لي تحركات الموبايل ده، ومين صاحبه قدامك ساعة."

أومأ له رئيس الحرس موافقًا، وغادر، بينما ظل عادل يعاود النظر في الصور بتعمق وأعاد الفيديو بتعمق لعله يرى أي ثغرة. وقد كانت الثغرة "رأس الثعلب". عاود لرأسه حديث سابق وقديم مع ولاء حين أمرها بقتل.... صدح لرأسه مقولتها آنذاك: "ده عامل زي التعلب المكار اللي بيرقد لفريسته، ولازم نتخلص منه قبل ما يغدر بينا." هو... هكذا رجح عقله. جذب هاتفه سريعًا وقام باتصال برقم خاص. سرعان ما سمع الرد كان السؤال:

"قولي فاكر إن كان في شخص طلبتي الإذن بقتله من حوالي سنتين ده كان قريبك، كان اسمه إيه؟ أجابته بتوتر: "غيث العوامري." أغلق الهاتف دون انتظار، وفكر وفكر... وجحظت عيناه يرفض عقله... مستحيل. بأحد الأماكن القريبة من الصحراء أعطى جسار زجاجة مياه لسراج. ارتشف منها القليل ثم أغلقها وأعطاها لجسار مرة أخرى. ثم تحدث:

"المعلومات اللي وصلت لينا لحد دلوقتي فيها ثغرة ناقصة. لو الثغرة دي وصلنا لها يبقى وصلنا للعقل المدبر اللي مشغل الشبكة هنا. متأكد إن الشخص ده له مركز كبير." أومأ جسار موافقًا، ثم قال: "التحقيقات في الهجوم اللي حصل...

توقف للحظات ثم أكمل: "ليلة فرح أخوك. العربية زي ما توقعنا مسروقة وصاحبها كان مبلغ من فترة. كمان في حاجة لاحظتها في التحقيقات. الكاميرات اللي قدام القاعة صورتها أثناء الهجوم. الكاميرات دي كانت عطلانة مش شغالة من بعد المغرب، رغم إن مدير القاعة قالي إنه ملاحظش إنها مش شغالة. والا كان طلب الصيانة، لأن الكاميرات دي بتساعد مصورين الفرح ياخدوا منها مشاهد كدعاية لاسم القاعة." تساءل سراج:

"معنى كده إن كان في ترتيب عالي. تمام والمخزن الجديد اللي اتنقل فيه الآثار طبعًا تحت مراقبتك. مش عاوز أي ثغرة. متأكد إن الوقت قرب جدًا." أومأ جسار قائلاً: "أنا متابع بنفسي وفعلًا واضح إن الميعاد قرب، لأن الحراسة كانت قليلة ورجعت زادت على المخزن." تنهد سراج ينظر أمامه وسمع حديث جسار: "العملية دي مهمة جدًا. تقريبًا أكبر كمية آثار ومخدرات هتم هنا. بس متأكدة المفاجأة بتاعتنا هتبقى أقوى." أومأ سراج وبداخله تحدث:

"آخر عملية هيقوم بيها النسر الأشول." بينما تنحنح جسار قائلاً: "سراج في موضوع شخصي خاص بيا بعيد عن الشغل ولازم أتكلم معاك فيه." أومأ له سراج مصغيًا. تنحنح جسار قائلاً بهدوء: "إنت عارف إني هنا في مهمة سرية وبسببها بشتغل مدرب كاراتيه في مركز الشباب...

واتعرفت على أخت سيادتك إيمان. في البداية حصل بينا خلاف وبعد كده بدأ إحساس تاني على الأقل من ناحيتي. أنا معرفش مشاعرها إيه من ناحيتيها. بس أنا بصراحة مكنتش عامل حسابي للمشاعر دي، بسبب ظروف شغلنا وخطورته طبعًا. بس... تفهم سراج قول جسار، هو الآخر كان مثله لم يضع احتمال لوجود قلبه، كان عقله المتحكم. بينما توقف جسار للحظات وعاد يستطرد حديثه:

"أنا طلبت من إيمان نتقابل وهي وافقت، وأكيد هقول لها على مشاعري ناحيتها، وقلت إنك لازم تعرف." لمعت عين سراج ببسمة ارتسمت على شفتيه ثم تحدث باستغراب:

"زمان كنت أسمع عن حكاية النداهة اللي بتسحر الناس بصوتها لما بتنادي عليهم. حاسس إن ده حصل معانا. أنا رجعت لهنا المفروض دي أرضي بس زمان اخترت أعيش بعيد بين الخطر. كان أبعد شيء عن تفكيري هو إني في يوم قلبي يضعف. حاسس إن شيء غريب حصل معايا فجأة. في وقت من الأوقات حاولت أقوم. حياتي في الجيش معروف أنها خطر، بس فجأة حسيت إني بنجرف مع الإعصار. أول مرة أحس إني عندي نقطة ضعف في قلبي. ثريا...

وقت ما كانت بين ضرب النار، قلبي اترعب... واضح إن المهمة دي كان قدرنا مكتوب فيها نتصارع مع قلبنا قبل المجرمين... أنا عندي ثقة فيك يا جسار. كمان يمكن معاشرتش إيمان كتير بسبب غيابي عن هنا، لكن شخصيتها واضحة... متمردة زي... كاد ينطق اسم ثريا لكن تبسم. ثريا ليست متمردة بل محتالة ضعيفة. عصرًا أمام المشفى

خفق قلب إسماعيل حين رأى قسمت تجلس على مقدمة سيارته ظهرها له. لوهلة تبسم لكن أخفى ذلك وادعى عدم الاهتمام، وذهب نحو باب السيارة بعدما قام بالضغط على زر التحكم عن بعد. في ذلك الوقت كانت قسمت شاردة. شهقت بخضة حين سمعت صوت إنذار السيارة، وانتفضت واقفة بعيد عن السيارة، ونظرت خلفها وجدت إسماعيل يتجه نحو باب المقود. ذهبت نحوه وهي تحاول تهدئة جأشها قائلة:

"إنت مش شايفني قاعدة على كبوت العربية كده تخضني، عاوزني أقطع خلف ولا إيه." تحكم بسخرية قائلاً: "تقطعي خلف، مش لما تبقي تتجوزي الأول." شعرت بالخجل وتوهت قائلة: "بقالى ساعة مستنية حضرتك هنا، إيه آخرك." تهكم قائلاً: "والله شغلي معروف إنه مش مرتبط بورديات وميعاد معين. وبعدين إيه أساسًا اللي مقعدك كده على عربيتي." ابتسمت بوداعة قائلة: "قاعدة عشان أخطفك يا إسماعيل." ضحك باستهزاء قائلاً: "تخطفيني... لو... قاطعته قسمت قائلة:

"أيوه هخطفك يا إسماعيل. إنت مش عاوز تسمعني بمزاجك يبقى تسمعني غصب عنك، وهخطفك دلوقتي." ضحك أكثر قائلاً: "واضح إنك فاضية أو مش في وعيك يا دكتورة. أنا... قاطعته بحدة ورجاء: "إنت إيه؟ إسماعيل من فضلك بلاش الأسلوب ده معايا. إحنا لازم نقعد مع بعض ونتكلم." تنهد بامتثال: "تمام بـ... قاطعته بأمر: "لأ دلوقتي."

لم تنتظر وذهبت نحو الباب الآخر للسيارة وصعدت بداخلها. بداخل إسماعيل سعيد من ذلك لكن مازال يرسم الجمود وصعد للسيارة. جلس خلف المقود. تنهدت قسمت ببسمة قائلة: "أنا جعانة خدنا على أي مطعم." نظر لها متهكمًا بسخرية: "ليه مش سبق وقولت لي إنك مش بتحبي لقاءات المطاعم والكافتيريات." امتثلت قسمت قائلة: "إسماعيل من فضلك لازم نتكلم بهدوء مع بعض و... قاطعها قائلاً: "أعتقد كلامنا مش هينفع في مكان عام." نظرت له باستفسار قائلة:

"قصدك إيه؟ أجابها بمكر وهو يشغل السيارة قائلاً: "هتعرفي لما نوصل." حاولت قسمت جذب الحديث مع إسماعيل لكن كان يرد باقتضاب إلى أن أوقف السيارة، وفتح الباب المجاور له، ثم نظر نحو قسمت قائلاً: "انزلي." بالفعل امتثلت ونظرت حولها قائلة: "ليه نزلنا هنا؟ تنهد قائلاً: "مش قولتي عاوزة نتكلم. أعتقد هنا أفضل مكان." نظرت حولها قائلة: "هنتكلم في الشارع." تهكم قائلاً: "طبعًا لأ، بصي وراكِ كويس."

نظرت خلفها وقرأت تلك اللوحة المعلقة كانت لفندق كبير. فهمت قائلة: "أه مخدتش بالي... هنقعد في مطعم الفندق، أحسن برضه الجو ساقعة." هز رأسه بتهكم وحنق ساخرًا وسار نحو داخل الفندق وهي خلفه. ذهب نحو الاستقبال وقف قليلًا ثم أخذ بطاقة ممغنطة ونظر لها قائلاً: "خلينا نركب للاسانسير." نظرت له ببلاهة قائلة: "هنركب الاسانسير ليه؟ هو المطعم في الروف."

نظر لها بسخط وجذبها من يدها للسير خلفه. صعدا بالمصعد الكهربائي إلى أن توقف. فتح إسماعيل الباب وجذب يدها وترجلا من المصعد متجهين إلى إحدى الغرف. قام بفتحها وتجنب لها قائلاً: "ادخلي." بالفعل امتثلت ودخلت، دخل خلفها وأغلق الغرفة. نظرت بالغرفة استغربت كانت عبارة عن غرفة نوم واسعة مصحوبة بجزء صغير به بعض المقاعد وطاولة صغيرة. نظرت له باستفسار: "ليه جينا هنا؟ اقترب منها وزفر بضجر قائلاً:

"مش قولتي عاوزة نتكلم. أظن المكان هنا مناسب." توترت قسمت قائلة: "طب أنا جعانة نتغدا الأول وبعدها نتكلم براحتنا." تنهد بضجر وجذب هاتف الغرفة طلب لهما طعام. ثم نظر لها: "طلبات تاني؟ هزت رأسها بنفي. وظلت صامتة، بينما إسماعيل هو الآخر ظل صامتًا، لكن ذهب نحو الفراش وتمدد عليه يضع إحدى يديه فوق عينيه يتنهد بإرهاق.

نظرت له شفقت عليه، اقتربت منه بخطوات مترددة إلى أن أصبحت بجوار الفراش. بتردد منها مدت يدها وضعتها فوق يده. بمجرد أن لمست يده فك يده وجذبها. تمددت على الفراش، نظر لها وهي تلتقط نفسها بصعوبة وشفاها ترتعش ونبضات قلبها الواضحة بعلو وانخفاض صدرها. خفق قلبه هو الآخر بتسارع وتنحى العقل والتهَم شفاها بقبلات شغوفة، وهي الأخرى كأن عقلها فصل نهائيًا، تشعر بشفاها تُسحق بين شفتيه، ورعشة جسدها من لمسه لجسدها رغم أنها بثيابها.

مفاجأة جعلت عقليهم تنحي ولحظة غرام وقبلات تتجانس بشفاههم. لكن قطع ذلك صوت طرق على باب الغرفة. غصبًا فاقا وبصعوبة نهض إسماعيل وقف لثانية يلتقط أنفاسه إلى أن شعر بهدوء نسبي. لم ينظر إلى قسمت التي تتنفس بلهث وشعور مميز ورغبة بعقلها ليته استمر وما نهض عنها. فتح باب الغرفة تنحى جانبًا دخل عامل الفندق بعربة الطعام ثم انصرف. بينما هدأ تنفس قسمت وبخجل نهضت من فوق الفراش. حين دلف إسماعيل نظر إليها وهي تعدل هندامها بخجل. تهكم

إسماعيل قائلاً:

"الغدا بره." أومأت رأسها بعدما تحشرج صوتها. تبسم على ذلك، وبداخله أراد إلتهامها هي، لكن ضبط نفسه. جلست خلف طاولة الطعام وجلس هو الآخر. رغم شعورها بالجوع لكن تناولت القليل ونهضت قائلة: "شبعت." نظر لبقايا الطعام وتنهد قائلاً: "تمام، أعتقد كده تتكلمي بقى لأن مرهق." جذبت يده نهض هو الآخر وقف أمامها. نظر إلى كف يده الذي بين يديها وهي تتحدث برجاء: "إسماعيل، اسمعني. بعترف إني غلطت و... قاطعها يجذب يده من قبضة يديها قائلاً:

"كويس إنك معترفة بكده و...

انقطع بقية الحديث حين تمسكت قسمت بيدها وبسبب قوة جذبه ليده كادت تنزلق، لكن جذبها عليه فتمسكت به وبنفس الوقت ضمها لصدره، ينظر إلى شفاها اللتان تذمهما، وتحكم شوق قلبه وشوقه شوقها له. قبلها بقسوة في البداية كأنه عقاب منه، لكن سرعان ما لانت قبلاته وهي تستجيب لها، يسير بها للخلف وهي مغيبة مثله. لحظات وأصبح الفراش خلفها. لم تفكر وهي تحني جسدها تتمدد أمامه على الفراش وهو الآخر لم يفكر. انحنى عليها، كل منهم نزع عن جسد الآخر

ما كان حائل بينهما. لمسات حنونة وشغوفة وقبلات ملتهبة تزداد حرارة وشهقة كانت تضيع بين تلك القبلات، تعلن املاكه لها، قلبًا وجسد. لم يكتفِ منها، مازال يشعر باحتياج المزيد لكن راعى أنها لاول مرة تمر بهذه التجربة. تمدد فوق الفراش وضمها لصدره ينظر إلى خجل وجهها. لوقت ساد الصمت أنفاسهم الصاخبة ونظرات عيونهم. لحظات دقائق. جذبت قسمت يده وتنحنحت أكثر من مرة تجلي صوتها

وتحشرجت نبرتها حين قالت: "إسماعيل أنا آسفة، عارفة إن الوقت مكنش مناسب، بس والله أنا اتضايقت من كلام عمتك أوي لما قالت عليا قدم النحس." انتهت السكرة وآتت الفكرة. بعدها إسماعيل عنه برفق ونهض من فوق الفراش يعاود ارتداء ثيابه ونظر لها بجمود قائلاً بلوم:

"للأسف عذر أقبح من ذنب يا قسمت. تعرفي كام مرة عمتي قالت لـ ثريا وحنان نفس الجملة، ومافيش واحدة فيهم سابت جوزها في أكتر وقت هو محتاج لأيد تتحط على كتفه وحضن يبكي فيه. عارفه إحساسي لما دخلت الشقة وملقتكيش وبعدها اتفاجأ إنك سبتي الدار كلها." ضمت قسمت دثار الفراش حول جسدها وكادت تتفوه، لكن وقع بصر إسماعيل على تلك البقعة الظاهرة فوق الفراش. شعر بسخرية بالغة، لكن نظر إلى قسمت بجمود وحدة قائلاً:

"شوفتي وصل بينا الأمر لأيه، بنام مع مراتي في أوتيل، زي... قطع بقية حديثه يشعر بأسف من دموع قسمت التي لم تثير شفقته. ثم استطرد بقية حديثه: "قسمت أنا احترمتك لما قولتي لي أنا مش للتسلية، ودخلت البيت من بابه، واتحملت سخافات والدك الكتير، بس يا قسمت دلوقتي المفروض يبقى لينا حياة خاصة بينا من غير تدخل والدك، لأن صدقيني لو استمر الوضع بينا كده، جوازنا مش هيستمر فترة صغيرة. أنا مش بحطك في اختيار...

أعتقد تعرفي عنوان دار العوامري ومعاكِ مفاتيح." توقف يلتقط نفسه ثم أكمل: "معاكِ مفاتيح الشقة وقدامك الاختيار يا قسمتو أي قرار تاخديه أنا مش هعترض. هستناك في العربية تحت." لم ينتظر إسماعيل وغادر، بينما قسمت بكت بحرقة، تشعر بتشتت والاختيار لا قيمة له فإختيارها محسوم، من قبل أن تصبح زوجته فعلًا. بعيادة طبيبة نسائية

تبسمت حنان وهي ترى نوع جنينها الذي أظهر عن نفسه بأنه صبي. كذالك أخذت بعض الصور الشعاعية من الطبيبة تشعر بسعادة وهي تتوقع رد فعل آدم لاحقًا. غادرت هي ووالدتها بتلك السيارة غير منتبهات لأعين صائدة تتعقبهما بخباثة مثل الثعبان. سارت السيارة بالطريق وتوقفت أمام إحدى محلات ملابس الأطفال. ترجلن هي ووالدتها من السيارة ودخلن إلى ذلك المحل تجولن لانتقاء بعض الثياب. كانت عينيها تلمع بسعادة وهي تختار بعض القطع.

تبسمت والدتها قائلة: "لسه بدري على ولادتك يا حنان، خلينا نستني لآخر شهر ونبقى نشتري اللبس بتاع الولد." أومأت لوالدتها موافقة، لكن اشترت بعض القطع التي أعجبتها وغادرن المحل ومازال هناك من يتربص بهما. زفر نفسه قائلاً: "حامل في ولد. لاه وولد العوامري طلع راجل عكس الحديث اللي كان داير عنه، بس مستحيل الصبي ده يجي عالدنيا. بس قبل ما أحرق قلبها عالصبي هحرقه على آدم اللي فضلته عليا." بشقة إيناس

فتحت هاتفها تتحدث بصوت شبه منخفض عن عمد حاولت إثارة غضب غيث قائلة: "الليلة قراية فاتحة ممدوح أهو ثريا وبالتأكيد سراج هيحضر معاها." اغتاظ غيث قائلاً: "ده أبوه لسه مكملش أربعين يوم." تهكمت إيناس: "ثريا ناعمة دي نست الدنيا كلها. أصلك مشوفتهمش وهما مع بعض تقول عصافير العشق. لاه وبتتعامل معاه كأنها مسبق لها الجواز. هو كمان مدلعها ده هب في خالتي ولاء وبسببها بقت نادر لما تروح دار عمي عمران." استشاط غيث قائلاً:

"وماله خليهم يشوفوا يومين، و.... أغلقت إيناس الهاتف سريعًا حين دخل قابيل على غفلة منها. نظرت له بارتباك. لاحظ قابيل ذلك فسألها: "مالك وشك أصفر كده، لما شوفتيني، كنتِ بتتحدتي ويا مين؟ أجابته بارتباك: "ولا حد، كنت بلعب بالموبايل." نظر لها قابيل بترقب من ملامحها التي تبدلت، فقال بقصد: "بس أنا سمعت اسم ثريا." توترت قائلة:

"لأ تلاقي سمعت غلط، ده مسلسل أجنبي بتابعه عالنت. وبعدين بلاها سيرة ثريا دي أنا مش بطيقها، ولا إنت لك رأي تاني." صمت قابيل، بينما نظرت إيناس إلى ملامحه بدأ الشك بتصديق حديث غيث، أن قابيل يهواها. اتخذت القرار الصح حين أخبرت غيث بغرام ثريا وسراج. كان تحريض مباشر منها. لابد أن تتخلص من ثريا. بأقرب وقت ويعود غيث للقصاص منها على خيانتها له.

بينما ألقى غيث هاتفه على تلك الأريكة بغضب من ما سمعه من إيناس تلك الحمقاء تقصد وضع النار فوق البنزين. هو يكبت غضبه غصبًا لكن يكفي. انتهى وسيخرج الثعلب من مكمنه وبداية النهاية ليلة الأربعين. سيسترد الثعلب مكانته ويسترد كل ما كان ملك له. بمنزل العم فتحي

تمت قراءة فاتحة ممدوح ورغد بحضور سراج. وأصر فتحي على تناولهم للعشاء معًا. تقبل سراج ذلك، كانت نظرات عيناه لـ ثريا المبتسمة تنتشي بقلبه. انتهوا من تناول العشاء. نهضت ثريا تساعد رغد بفض العشاء. وقفن الاثنتين بالمطبخ لحظات. تفوهت رغد بدون قصد: "حضور سراج بيه الليلة واضح إنه بيحبك أوي أوي، لما أبوي اتحدت معاه عشان ممدوح متأخرش." استفهمت ثريا سائلة: "قصدك إيه سراج عمل إيه عشان ممدوح؟

تبسمت رغد وأخبرتها أنه لولا وساطة سراج ما كان عثر ممدوح على وظيفة مدرس بتلك المدرسة الخاصة. انشرح قلب ثريا أكثر وأكثر. بعد قليل انصرف سراج وثريا، وبداخلها شعور تود حضن سراج وتقبيله، لكن حين دخلا إلى الدار تفاجئا بـ ولاء التي كانت تنتظر عودة سراج. وحين رأت ملامح وجهه هادئة اغتاظت وسألته: "مساء الخير، جاي منين دلوقتي." أجابها: "كنت بجيب ثريا من دار حماتي." تهكمت بسخرية لا تود الجدال وإثارة غضب سراج عليها التحمل قليلًا.

وقالت: "شكلك نسيت الأربعين بتاع المرحوم عمران بعد بكرة و... قاطعها سراج وعبست ملامحه قائلاً: "أنا فاكر مش ناسي يا عمتي واتفقت مع مقرئ وهنعمل خاتمة قرآن لأبوي." تهكمت ولاء وهي تنظر نحو ثريا قائلة بإيحاء: "طب زين، أنا فكرتك نسيت أصلك مشغول جوي الأيام دي." فهم تلميح ولاء قائلاً: "لأ إطمني مش ناسي يا عمتي ومهما كانت مشغولياتي مش هتنسيني أبوي، ولا دم أبوي. وهوصل للي عمل المجزرة دي في أقرب وقت وهياخد جزاؤه." ارتابت ولاء

وارتبكت وتعلثمت قائلة: "إنت وصلت للي عمل كده." أجابها بنفي: "لو كنت وصلت له كان زمانه بياخد جزاؤه، لكن قريب أوي هوصل له." ازدردت ولاء ريقها وقالت بتهرب: "أنا كنت مستنياك عشان أفكرك، هروح داري تصبح على خير." نظر لها سراج متعجباً يقول: "لأ مش ناسي يا عمتي، وإنتِ من أهل الخير." غادرت ولاء بل هربت من أمام سراج، بينما تنهدت ثريا بارتياح قائلة: "بحس بخنقة لما بشوف عماتك الاتنين." رسم بسمة قائلاً:

"خلينا نطلع لشقتنا أنا مرهق أوي." ابتسمت بنعومة وصعدت معه إلى شقتهم. بعد دقائق. تبسمت حين رأت سراج يغلق هاتفه ويتوجه ناحيتها، يضم خصرها بين يديه. ابتسمت له وقامت بوضع قبلة على إحدى وجنتيه. تفاجئ بذلك وسألها: "وإيه سبب البوسة دي." أجابته بدلال: "أنا عاوزة أعمل كده." ابتسم لها ورد القبلة قبلات، تقبلتها منه بشوق وأعطته حنانًا وغرامًا وهيامًا وليلة غارقة بالعشق. بعد قليل جذبها على صدره تبسمت له، وهي تضمه.

ثم رفعت رأسها بسؤال: "لسه برضوا مش عاوزنا ننام في أوضة النوم التانية، مع إن سريرها أوسع." ضمها لجسده قائلاً: "ما هو عشان السرير هنا يادوب على قدنا مفيش مجال تبعدي عني." ابتسمت وهي تقبل عنقه قائلة: "عارفة إن المفروض مكنتش تحضر فاتحة ممدوح، طبعًا حاسة بوجع قلبك على أبوك."

سئمت ملامح سراج مازال مازال يشعر بألم من رحيل والده. لكن ببسمة ثريا الصافية، كان مفعولها واضح بقلبه. لولا وجود ثريا معه ربما ما كان استطاع تخطي ذلك الحزن الجم الكامن بقلبه على والده. لمسات ثريا وضمها له كانت له مثل الجذع القوي الذي تمسك بها وسط العاصفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...