الفصل 39 | من 41 فصل

رواية عشقت طالبتي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم منار حسين

المشاهدات
24
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

بمنزل والد رغد إبتسم ممدوح لذلك الصبي بعدما أنهي له شرح أحد الدروس. تبسم له الصبي قائلًا بمدح: "والله يا ممدوح إنت شرحك سهل عليا الدرس. أنا مكنتش فاهمه حتى من المدرس في الدرس. بعد كده مش هروح دروس وأجيلك تشرح لي." دخلت والدته تذمه قائلة: "إيه ممدوح دي؟ تقوله يا أستاذ ممدوح بعد كده. إنت فاهم." نظر الصبي إلى ممدوح قائلًا: "ممدوح صاحبي و... قاطعته والدته بتعسُف وزم قائلة: "إيه صاحبك دي؟

كان بيلعب معاك في السايبر اللي بتروح له مع أصحابك العيال الصايعة. بعد كده تقوله يا أستاذ ممدوح. إنت فاهم." تذمر الصبي قائلًا: "فاهم." بينما غمز له ممدوح فإبتسم.

رحبت بـ ممدوح بحفاوة. بعدها دلفت رغد تحمل صينية عليها مشروب دافئ. وتبسمت لوالدتها وهي تنسحب وتترك باب الغرفة مفتوح. كان حديثهم بعدة مواضيع تنحدر خلف بعضها إلى أن مضى الوقت. تنحنح ممدوح بحرج وهو يخرج تلك العلبة المخملية الصغيرة من جيبه وبتردد مد يده بها نحو رغد قائلًا: "بكرة عيد ميلادك. أنا عارف إن الهدية صغيرة و... قاطعته رغد وهي تأخد منه العلبة بخجل وفتحتها واظهرت انبهار قائلة: "السلسلة دي ذوقها حلو أوي."

تبسم ممدوح، لكن لوهلة انسأت ملامحه في البداية، ثم عاد يبتسم حين قالت: "بس... بس يا أستاذ ممدوح، إنت ناسي إن عندك طلبات والتزامات كتير الفترة الجاية. يعني مش وقت هدايا خالص. المفروض تفكر في الأهم وبعدين الهدايا. أنا لو مش أول هدية منك كنت قولت لك خدها رجعها ونستفاد بتمنها بشيء أهم. كنت رجعتها. بس هحتفظ بها، كمان ذوقها عاجبني أوي. بس بعد كده مش هقبل منك هدايا." انشرح قلبه وتفتحت ملامحه قائلًا:

"دي هدية صغيرة يا رغد. كمان عامل حسابي أجيب لك شبكة حسب مقدرتي." ابتسمت له قائلة: "مش عاوزة أكتر من دبلة بس يا ممدوح. كفاية بس تكون عليها اسمك." جخلت من ما تفوهت، ضمت شفتيها بحياء. بينما تبسم ممدوح قائلًا: "إنتِ اللي كفاية عليا يا رغد. إنتِ اللي رجعتي ممدوح يحلم ويصدق إن حلمه ممكن يتحقق." بدار والد إيناس

شبه فقدت زوجته عقلها وهي تصرخ بنواح. عقلها غير مصدق ذلك الخبر الذي وصل لهم باستدعاء من الشرطة. في البداية قالوا إنهم وجدوها ملقاة أمام أحد المشافي. في البداية ظنوها مصابة، لكن في الحقيقة هي قتيلة فارقت الحياة. تهذي بغياب ولاء. ربما لو جوارها الآن لأخبرتها أن ذلك كذب. كيف تفقد ولديها وهي مازالت حية؟ كيف تتجمع حولها النساء يرثيها؟

كانوا لابد أن يكون رثائها هي. لثاني مرة والألم أقوى وأبشع. ولديها "غيث، إيناس" قُتلا. وأين ولاء. قبل وقت قليل بأحد المشافي دلف آدم إلى إحدى الغرف متلهفًا ومخضوضًا. لم ينظر نحو مجدي الذي يجلس جوار سناء على أحد المقاعد بالغرفة، بل توجه نحو تلك الراقدة على الفراش موصول بيدها بعض الأنابيب الطبية. انحنى يُقبل رأسها. سمع نحنهة والدته. فنظر نحوهم يسأل مباشرة: "إيه اللي حصل لـ حنان."

أخفض مجدي وجهه للحظات ثم نظر نحو زوجته التي شعرت بالأسف. لاحظ آدم نظرهم لبعض. تفوهت والدة حنان: "حنان الحمد لله بخير. والدكتورة طمنتنا عليها هي والجنين." نظر آدم نحو مجدي الذي يشعر بالأسف والندم. أنه يومًا ما فكر بحفظي كزوج لحنان. تأكد أن آدم هو الأفضل. لم يكن عقله يصدق أفعال حفظي الدنيئة أن تصل إلى هذا الحد. وتذكر [قبل ساعات]

صدفة أو ربما تدبير القدر، أثناء دخول أخو حنان، بدراجته النارية إلى المنزل، رأى حفظي وهو يصعد إلى تلك السيارة التي يعلم أنها لزوج أخته. كاد يذهب إلى السيارة ويسأله، لكن جاءه اتصال هاتفي. تجنب وقام بالرد على صديقه. قبل أن ينهي اتصاله، رأى حنان تتوجه إلى السيارة وصعدت من الباب الخلفي إلى داخلها. سرعان ما انطلقت السيارة. دخل الشك برأس أخيها. هو على دراية بأخلاق حفظي السيئة. لقد رآه مرة يتحرش بحنان وحذره، لكن حفظي استخف

به. أغلق الاتصال وعاود تشغيل دراجته النارية ولحق بالسيارة. سار خلفها. لاحظ ابتعاد السيارة عن طريق دار العوامري. ازداد الشك برأسه. لوهلة فكر بزيادة سرعة الدراجة. ربما استطاع قطع الطريق عليه، لكن سرعة السيارة كذلك الطريق واسع سهل أن يتجنبه ويتخطاه. ظل خلف السيارة بترقب وتركيز إلى أن توقفت السيارة بمكان جديد شبه تحت الإنشاء وترجل حفظ. دلف إلى داخل تلك البناية الحديثة للثواني، وعاد مسرعًا يتوجه للباب الخلفي وجذب حنان

حملها ودلف مرة أخرى. في ذلك الوقت وصل أخوها بالدراجة وتوقف ينظر حوله. المكان يبدو منطقة سكنية جديدة وهناك القليل من السكان. فكر أن يقتحم ويذهب نحو حفظي ويأخذ حنان منه، لكن على دراية أن قوة حفظي تفوقه. وكذالك بالتأكيد معه سلاح ناري. سبق وأن تباهى أنه لا يسير بغير سلاح معه. ربما لو تهور يتصرف حفظي بغضب ويؤذي حنان، بل يؤذيهما معًا. لم يفكر وفتح هاتفه قام باتصال.

سمع رد مجدي بضجر: "بتتصل علي دلوقتي عاوز إيه." بلهاث أجابه: "حنان يا أبوي." ترك مجدي متابعة تلك الأوراق وانتبه بلهفة لحديث ولده سائلًا: "مالها حنان." أجابه: "حفظي... " توقف لوهلة ثم استطرد مرة أخرى: "حفظي خطف حنان يا أبوي." انصعق مجدي ونهض واقفًا يقول باستهجان: "بتقول إيه." أجابه بتوضيح:

"حفظي يا أبوي خطف حنان من قدام دارنا وأنا مشيت ورا العربية بالموتوسيكل، وهو دلوقتي وقف العربية ونزل منها وشال حنان ودخل بيها لعمارة... تلهف مجدي سائلًا: "فين العمارة دي، وإزاي مجولتش من أول ما شوفته." أجابه: "العمارة في منطقة جديدة قريبة منا. خوفت أكلمك العربية تتوه عني. أنا في نفس المكان دلوقتي، بفكر أدخل وأحاول... قاطعه مجدي بنهي: "أوعاك تتدخل. خليك مكانك وأنا جاي فورًا."

بالفعل لم يمر وقت طويل وكان مجدي أمام تلك البناية ومعه اثنين من العاملين لديه. ترجل من السيارة وتوجه نحو وقوف ولده. سأله: "عرفت هما في انهي شقة." أومأ له قائلًا: "أيوة يا أبوي، في أول شقة على اليمين في الدور الثاني." سريعًا أشهر مجدي سلاحه وأشار للعاملين أن يتبعوه، كذلك ولده.

بينما بتلك الشقة، قبل دقائق، وضع حفظي حنان فوق ذلك الفراش، وجلس ينظر لها بشهوانية مغرضة. تلمع عيناه بظفر. كانت خطته محكمة حين ارتدى زي نسائي واستدرج ذلك السائق خارج السيارة وقام بضربه وقيده بأحد الأشجار خلف المنزل، وأكمل بقية خطته الذي يسعى لها منذ وقت. يراقب زيارات حنان لمنزل والدها. كي ينتهز فرصة كهذه. استغلها. يمدح عقله ذكاءه الباهر. لمعت عيناه بتفكير، لما لا يعري حنان من ثيابها ويقوم بنيلها وهي دون وعي، فتصبح

طوعًا حين تعود للوعي خوفًا من أن يفضح أمرها، بعد أن يقوم بالتقاط صور حميمية مميزة لهما معًا. لكن حين وقع نظره على بروز بطنها شعر بضيق. ذلك هو الحائل بينهم ولابد أن ينتهي. لكن أمام مرأى حنان كعقاب لها. تنهد مطولًا، وجذب قنينة العطر وقام بتقريبها من أنفها. لحظات وبدأت تعود حنان للوعي تدريجيًا، إلى أن فاقت على صوت حفظي

البغيض وهو يقول بسخرية: "إيه يا حنون مش عاوزة تفوقي. مش عاوزة تشوفي وشي. أنا أحلى من العبيط آدم اللي فضلتيه عليا." فتحت عينيها تنظر له بذعر. ازداد حين تجولت عيناها وعلمت أنها بغرفة نوم فوق الفراش. وضعت يدها فوق بطنها باهتمام. تنهدت لثوانٍ براحة، قبل أن تشعر بجفاف خلقها وهي تتنفس بصعوبة. تتحدث بتلعثم: "حفظي! اللي إنت عملته مش هيفوت بالساهل. بلاش... قاطعه بضحكة قوية يقهقه باستمتاع قائلًا:

"إيه اللي مش هيمر بالساهل. أنا خلاص يا حنان مبقتش باقي على حاجة. إنت ليا من الأول. ابن العوامري خطفك مني، وأنا رجعتك من تاني. بس في عقبة قدامنا دلوقتي لازم نتخلص منها." لم تفهم حديثه إلا حين نظر نحو بطنها. اترعبت هي تشهق. لفت يديها حول بطنها بحماية. قهقه حفظي قائلًا بجحود: "هي عملية بسيطة خالص نتخلص من ابن العوامري وترجعلي من تاني خالية. هتصل على دكتور." حاولت النهوض من فوق الفراش وهي تصرخ عليه بتهديد:

"كفاية يا حفظي. عمري ما هكون لك. قولت لك... قاطعها وهو يقترب منها يمسك فكيها يضغط بقوة قائلًا: "هتنسي ابن العوامري وابنه اللي في بطنك. هترجعلي، وهتنسيه نهائي. إنتِ حقي و... قاطعته بضربها بيديها على صدره بقوة تكاد تكون ضعيفة. يستقبلها بغضب. ترك فكيها ومسك يديها بقوة يضغط عليها، وقام بدفعها فسقطت على الفراش أمامه. بتلقائية منها شعرت بألم طفيف. وضعت يديها حول بطنها، تقول بنهجان:

"حفظي أرجوك كفاية. بلاش تسلم عقلك لشيطانك. افتكر أنا بنت عمك و... قاطعها وهو ينحني عليها بغضب قائلًا بصراع: "بنت عمي اللي فضلت غريب عليا وراحت اتجوزته وهي عارفة إني الأحَق بها. نصرت الغريب عليا." تفوهت برجاء مبررة: "ده النصيب يا حفظي. كفاية أرجوك صدقني أنا وهم بالنسبة لك. فكر بعقلك. إنت شاب من عيلة كبيرة وأي بنت تتمناك و... قاطعه بقوة وهو يضرب جوارها على الفراش بيديه بغضب ثم استقام يجذب شعره للخلف قائلًا:

"بس أنا مفيش بنت اتمنيتها غيرك. ليه مش حاسة بيا. الأعرج ابن العوامري فيه إيه مش فيا خلاكي تفضليه عليا. أنا... أنا... أنا...

ظل ينظر لها بلوم، وهي تهز رأسها برعب، فيبدو أن عقله قد انسحب وترك محله الهوس. رعب انزرع في قلبها لا شيء سينقذها من براثن شر حفظي. لكن لن تستسلم. نهضت تسير بسرعة نحو باب الغرفة تصرخ ربما سمعها أحدًا. خرجت من الغرفة وصلت إلى الردهة قبل أن يجذبها حفظي من وشاح رأسها فطار في يده. ألقاه أرضًا وعاود هبش خصلات شعرها بقوة متهكمًا: "مهما تصرخي المنطقة مقطوعة محدش هيسمعك."

حاولت سلت خصلاتها من قبضة يده لكن هو يزداد قوة وبغضب صفعها بقوة، وترك شعرها، سقطت أرضًا، تشعر بألم يضرب بطنها، وشعور الرهبة يجعل قلبها يكاد يتوقف. حتى أنها شعرت كأن دقات الباب هي دقات قلبها. وزاد الخوف بداخلها وهي تنكمش على نفسها كأنها تحمي جنينها. لكن عاد الأمل حين سمعت صوت عاليًا جهور يتحدث بأمر وهو يطرق الباب: "افتح الباب يا حفظي. لو أذيت بنتي مش هيكفيني عمرك، ولا هقول ولد أخوي، وهمثل بجثتك."

لوهلة ارتاعب حفظي ونظر حوله مثل المعتوه. حاولت حنان الوقوف على قدميها. سارت نحو الباب تصرخ: "أبوي... أبوي." شعر مجدي بالغضب قائلًا: "بعدي عن الباب يا حنان." ابتعد عن الباب، بينما قام مجدي بإطلاق الرصاص على مقبض الباب فانفتح. بينما حفظي شعر بالرعب من نظرة عمه وهو يشهر سلاحه نحوه، قائلًا بزم غاضب: "بِت عمك بدل ما تحمي شرفها وصل بيك الدناءة إنت اللي تأذيها. ياريتك كنت مت قبل أخي."

تهكم حفظي بجبروت وبسرعة قبض على شعر حنان يجذبها نحوه قائلًا بتهكم: "من إمتى الحنية دي يا عمي. طول عمرك بتختار مصلحتك على حساب أي حد. كان فيه اتفاق إن حنان تبقى ليا، لكن عشان مصلحتك فضلت ولد العوامري الأعرج." زفر مجدي بإطلاق نفسه غاضبًا، وهتف بنبرة أمر: "سيب حنان يا حفظي وإلا هنسى إنك ولد أخي ومالكش عندي غير طلقة والمرة دي هتبقى في وسط راسك. إنت العضو الفاسد في عيلة السعداوي."

تهكم حفظي وهو يضحك بسخرية، يسحب حنان عنوة للسير معه إلى أن وصل إلى تلك الشرفة التي بالردهة، وهي تبكي. حاولت سلت شعرها لكن هو كان الأقوى. شبه خصلات من شعرها أصبحت بين يديه متقطعة، بينما يسير مجدي وهو يشهر سلاحه يحاول ضبط غضبه كي لا يطلق عليه الرصاص. لا يود قتله بالنهاية ابن أخيه، لكن حنان ابنته مهما كان قاسيًا، لكن بالنهاية يظهر حنان الأب وحمايته. تفوه بغضب وهو يمد يده يجذب حنان:

"بعد يدك عن بنتي يا حفظي. والله ما هراعي إنك ولد أخي." تهكم حفظي فقد اتخذ القرار ونظر أسفل الشرفة. كان هناك بقايا مواد بناء سواء قطع من الطوب وبعض أجزاء الحديد وكذلك الرمال المتحجرة. عاد ينظر ناحية مجدي قائلًا باستبياع: "إنت استخسرتها فيا، لكن... قاطعه مجدي بغضب وهو يكاد يفهم تلميح حفظي وكذالك اقترابه من سياج الشرفة قائلًا بحنكة وهو يضع سلاحه بجيبه يوهم حفظي: "حفظي، ارجع. تمام اللي إنت عاوزه هعمله لك، بس...

قاطعه حفظي بنبرة صراخ آمر: "هتعمل لي إيه يا عمي. أنا خلاص مش محتاج لحاجة تانية. حنان هتيجي معايا، وإنت وابن العوامري هتخسروا."

ضحكة غِل، أم جنون ضحكها حفظها وهو يتطرف ناحية الشرفة أصبح المانع هو السياج فقط. بسرعة انحنى حفظي فوق السياج وهو يتشبث بجسد حنان مستسلمًا لنزعة الشيطان، ظنًا أنه سينهي حياتها معه، لكن تدخل أخو حنان وتمسك بها وساعده مجدي، وقوتهما مقابل قوة حفظي الذي فقد السيطرة بعدما أصبح على حافة السياج سقط وبسبب تشبثه مقابل تشبثهم تهوا جسده وحده مع بعض خصلات حنان، حنان التي سيطر عليها الرعب وهي تشعر بضربات قوية في ظهرها هاجس يمتلكها نحو فقدان جنينها. هلعت وهي تضع يديها فوق بطنها، وتفصل عن الواقع رافضة أن تفقده.

ضمها مجدي بقوة حنان الأب، وسالت دمعة عيناه آسفًا على ذلك الذي سقط وسمعوا صراخه المتألم بسبب ارتطام جسده بالأرض الصلبة. بينما حمل مجدي حنان وخرج سريعًا يتوجه إلى المشفى، وهاتف زوجته التي ذهبت إلى المشفى. [عودة] على سؤال آدم مرة أخرى عاد مجدي ينظر نحو حنان نادمًا، بينما عاود آدم السؤال: "حنان إمبارح كانت بتحس بمغص وقالت راح. قولولي إيه اللي حصل."

أجابته والدة حنان بتردد بما حدث. ضغط آدم على قبضة يداه بقوة تكاد تسحق أصابعه، بينما بخزي تحدث مجدي: "مكنتش أعرف إن شر حفظي يوصل للدرجة دي. أهو خد جزاءه. الدكتور بيقول إن جسمه كله تقريبًا متكسر وفيه ضلع مكسور ودخل في الكبد بتاعه." تعصب آدم قائلًا: "نفذ من عقابي، وراح لعقاب ربنا الأقوى." أومأت والدة حنان قائلة:

"طمع في اللي مش له وخد جزاءه اللي يستحقه. والحمد لله الدكتورة طمنتنا على حنان، والجنين. هي نايمة ولما هتفوق هتبقى بخير." بدار نجيه استقبلت سعدية ببسمة وجلسن. تحدثت سعدية بسؤال: "أمال فين ممدوح وثريا." أجابتها: "ممدوح راح عند رغد، وثريا مجتش المكتب النهاردة، يمكن معندهاش قضايا بكرة." ابتسمت سعدية قائلة:

"خسارة كنت عاملة شوية كحك بعجوة وقولت البت ثريا بتحبه. قولت أجيب لها حبة تاكلهم صابحين، وكمان أشوفها بقالي يجي أسبوعين مشوفتهاش ولا اتخانقنا مع بعض، حاسة حاجة ناقصاني." ضحكت نجيه قائلة: "ناقر ونقير دايمًا." ابتسمت سعدية قائلة: "استني أجيب نمرتها من عالموبايل وأشوفها هتجي ولا لأ. إن مكنتش هتيجي أبعتهم لها مع حد من عيالي."

كانت نجيه ستفعل ذلك قبل قليل لا تعلم سبب لشعور القلق على ثريا، لكن مجيء سعدية أرجأت ذلك. هاتفت سعدية ثريا، لأكثر من مرة، ثم نظرت نحو نجيه قائلة: "موبايلها بيقول خارج الخدمة." شعرت نجيه بقلق. لاحظت سعدية ذلك فتنهدت قائلة: "يمكن مع جوزها وهي اللي قافلة موبايلها. بنتك بقت قليلة الأدب يا نجيه." غصبًا ضحكت نجيه، بينما كل منهن تخفي على الأخرى شعورها بالقلق على ثريا. بمغارة الجبل

استدار ينظر لـ ثريا التي تنظر لـ سراج كأنها وجدت مأمنًا. لكن تهكم باستهزاء من تبادل النظر بينها وبين سراج، وشعور بالغضب الهادر بعقله من تلك النظرة التي تنظر بها لـ سراج، نظرة هيام لم يراها منها سابقًا. لكن في الحقيقة كانت نظرة ثقة من ثريا لـ سراج الذي كاد يقترب منها، لكن غيث بحركة ندالة وخسة أشهر سلاحه ووجه ناحية رأس ثريا قائلًا: "خطوة كمان وهنسف راسها."

توقف سراج ليس خوفًا بل مماطلة. عيناه على ثريا. كأن نظره لها أعطاها شجاعة واطمئنان. بينما تهكم غيث وهو يزداد غضبًا قائلًا: "قدرت توصل للمكان هنا بسرعة يا ترى إيه السبب؟ مركب لـ ثريا جهاز تعقب، يا ترى فين؟

أنهى غيث قوله ونظر لـ ثريا بوقاحة وبغضب بفوهة السلاح نزع طرف ثوب ثريا من الأعلى ولسوء حظه وسوء الطقس البارد لم يظهر جسدها. تهكم غيث بينما ثريا تحاول السيطرة على ذلك الهلع الذي بداخلها، تستقوي بنظرة سراج. لكن حديث ذلك المجرم دائمًا يحاول بث وزعزعة الثقة بداخلها، حين تعمد البوح بوقاحة: "أكيد ثريا كانت زي الفرسه، ولا مكنتش مسيطر عليها. أنا ظبطها... قاطعه سراج بغضب: "فكر في كلامك يا غيث، متأكد إنك ملمستش ثريا."

تهكم غيث بغضب ضاحكًا باستفزاز: "وإيه عرفك؟ كنت ويانا بأوضة النوم وشوفتها وهي راكعة تحت رجليا تتوسل رضاي. أنت بالتأكيد كنت حنين معاها في السرير. آه ما أنا شفتكم بعيني." يعلم سراج أنه يحاول استفزازه. رغم شعوره بالغضب الساحق، لكن دموع ثريا التي تسيل ورأسها تهتز نفيًا على كذب ذلك المجرم، أثرت في قلبه أكثر من حديث غيث السافر. لكن حاول كبت ذلك وتحدث بهدوء زائف وهو يضحك مرغمًا ساخرًا باستفزاز:

"طول عمرك يا غيث كنت غبي وبتتظاهر بالذكاء. تفتكر إني كان ممكن أسمح أن شعراية من شعري تتعرى وأنا عارف أن فيه كاميرا مستخبية في أوضة النوم. فكرت إنك ممكن تدخل دار عمران العوامري وتنتهك حرمة الدار كده بالساهل. أنا اللي سهلت لك الطريق عشان تجيب آخرك. تحب أقولك الكاميرا كانت محطوطة فين بالضبط، بس إيه رأيك في الفيديوهات اللي كنت بتشوفها؟ أكيد كانت بتحسسك بالنقص بعد ما....

غضب ساحق شعر به كان نتيجته صفعة كادت تصيب وجه ثريا، لكن ابتعدت عنه لخطوة. ضاق سراج منه ذرعًا وكاد يقترب من ثريا، لكن غيث كان شيطانًا وبسرعة قام بتطويق جسدها بأحد يديه واليد الأخرى كان السلاح برأس ثريا. لسبب تقيدها سهل عليه تطويقها. نظرت نحو سراج الذي حاول الهدوء قائلًا: "اللي بتعمله مش هينفعك يا غيث. ابعد عن ثريا وسلم نفسك. بلاش تزود التهم عليك بخطف ثريا." ضحك غيث باستهزاء قائلًا باستبياع: "هيحصل إيه يعني؟

هتعدم مرتين. وبعدين ثريا مراتي وفي حد بيخطف مراته." استفز غيث سراج في المقابل دموع ثريا ورعشة جسدها الذي يستمتع بها غيث أسفل يده، بينما سراج واجهه قائلًا: "ثريا مش مراتك. بلاش تكذب على نفسك." تهكم غيث بوقاحة وسفور قائلًا: "لأ مراتي ودلوقتي هي هتختار بينا." توقف وهو ينظر لوجه ثريا وأكمل: "أكيد هتختاريني صح." كاد يقبل وجنتها لكن ثريا ابتعدت بوجهها للخلف. بينما استشاط سراج قائلًا:

"لأ إنت اللي موهوم يا غيث. استغنيت عن دينك ووطنك وبعت إنسانيتك وسلمت نفسك بمزاجك لسكة للشيطان يسيطر عليك. افتكر كويس إنت دلوقتي "مارون". غيث رسميًا ميت. كمان متأكد إنك منستش، إنك كنت طلقت ثريا." جحظت عين غيث بذهول، بينما استطرد سراج حديثه: "أيوه وده مثبت في الأوراق الرسمية. أنا لما اتجوزت ثريا مكتوب في عقد الجواز إنها مطلقة مش أرملة." لم تستغرب ثريا من قول سراج، بينما حاول غيث نفي ذلك قائلًا: "أكيد ده تزوير."

تهكم سراج قائلًا: "لأ إنت عارف إنه مش تزوير. إنت طلقت ثريا الليلة اللي انضرب عليك في رصاص، بس اتفقت مع المأذون إنه موثقش الطلاق في الأوراق الرسمية غير لما تديه الأمر بده. طبعًا كان لك هدف في دماغك، يمكن أو مساومة إنها تفضل تحت سيطرتك، لكن للأسف القدر فسد خطتك. كمان المأذون لما عرف إنك اتقتلت قال يخلص ذمته وسجل الطلاق بنفس اليوم اللي إنت طلقت ثريا فيه، وده إثبات رسمي إن انتهى زواجك من ثريا فعليًا بالطلاق."

ذهول غضب هادر، كيف علم سراج بكل ذلك. بينما دموع ثريا تسيل وهي تتذكر تلك الليلة الأخيرة لهما في الفيوم. كانت ليلة قمرية رغم طقس الشتاء لكن القمر كان وحيدًا بالسماء. على أريكة عريضة خلف خلفية زجاجية تطل على حديقة ذلك المنزل، وأيضًا نافورة مياه متدفقة تلمع مياهها بسبب ذلك الضوء القريب منها. كانت ثريا تضع رأسها على صدر سراج تنظر إلى ذلك القمر. سحبت نفسًا طويلًا، شعر به سراج وضمها بين يديه يقبل كتفها العاري. شعرت

بأنفاسه فابتسمت قائلة: "القمر وحيد في السما، السحاب مغطيه عالنجوم." نظر نحو القمر لاحظ حركة السحاب تنهد قائلًا: "في نجمة أهي ظهرت وقريبة من القمر." لاحظتها ثريا فابتسمت وأومأت برأسها، ثم رفعت رأسها عن صدر سراج ونظرت له باستفهام سائلة: "سراج سبق وقلت لي إنك تقدر تاخد الأرض مني بجرة قلم، معناها إيه."

ابتسم سراج وضم وجه ثريا بين قبضتي يديه وقبلها قُبلة ناعمة، تجاوبت ثريا مع قُبلته. ترك شفتيها ووضع إبهامه يداعب أنفها ضاحكًا، استفز ثريا، فضجرت من صمته وضحكه وارادت استيفزازه فقالت: "كمان قولت لي إن غيث عايش وإزاي أبقى مراتك إنت وبس وهو... قاطعه بقُبلة أخرى لكن كانت حادة بعض الشيء كأنها قُبلة مِلكية. ترك شفتيها، نظرت له بغضب، فضحك وهو يضمها لصدره. قائلًا بتوضيح:

"ثريا إجابة السؤالين واحدة. غيث كان طلقك قبل ما ينضرب عليه رصاص وده مثبت في الأوراق الرسمية. بس للأسف اتثبت بعد إعلام الوراثة اللي حصل قبل أقل من أسبوع من كذبة موت غيث. يعني لو مش استعجال عمتي في إنهم يطلعوا إعلام وراثة، كان ممكن يتثبت إنك خارج الوراثة فبالتالي الأرض مش من حقك." ذهلت ثريا وسألته: "وإنت كنت تعرف كده، طب ليه كنت بتطاردني وإنت سهل تاخد الأرض بإثبات الطلاق."

نظر لها لحظات صامتًا، أيخبرها أنه كان يشك فيها وأنها ربما تعلم أن غيث حي وهو من يساندها وأنه اتخذها طُعمًا كي يستدرجه ليظهر مرة أخرى، لكن كل ذلك كان قبل ليلة لقائهم الحميمي الأول، ووقتها شعر أن لديه بداية مشاعر، وتأكدت تلك المشاعر بتلك الليلة التي أصيبت بها بالرصاص. رأى ظهور غيث وهو من صوب عليها الرصاص وقتها، كذالك سمع هزيانها وقولها "أنا مش خايفة من الموت أنا خايفة أقابل غيث هناك". جملة قالتها بهزيان أثبتت له أن ثريا ليست داعمة لـ غيث، بل هو خصم عتيد لها. ضعفها بعد تلك الليلة التي كان في تزايد بدأت تضعف حتى أصبحت على شفا الانهيار بأي لحظة وهذا ما حدث بالفعل وانهارت ثريا وأكدت له أنه عشق المحتالة، التي كانت أول وأضعف ضحية لذلك المجرم.

انتبهت له حين وضعت يدها على وجنته قائلة: "إزاي عرفت إن غيث لسه عايش." مسك يدها من على وجهه ووضع قُبلة براحة يدها قائلًا: "دي أسرار المهنة بقى." ابتسمت قائلة: "أسرار المهنة ماشي يا سيادة القائد المغوار، أنا مش عاوزة أعرف، بس جوايا سؤال واحد: ليه يا سراج اتجوزتني." ضمها مبتسمًا يقول بصدق: "في البداية مكنتش عارف بس مع الوقت عرفت السبب هو إني عشقت تمردك، رغم كل ده طلع قشرة هشة." ضمت نفسها بقوة له قائلة:

"فعلاً كنت قشرة هشة، بس استقويت بيك." ابتسم وهو يضمها قائلًا: "ثريا إحنا هنرجع بكرة لدار العوامري ولازم تكوني جنبي ومعايا." ضمته مبتسمة تقول بدلال: "طبعًا هبقى جنبك ومعاك مش مرات كبير العوامرية." ابتسم بمكر قائلًا: "مكنتش أعرف إنك بتحبي المظاهر." ضحكت قائلة: "فعلاً مكنتش بحبها، بس هي جت لحد عندي وأنا مش ناوي أتخلى عنها ولا... صمتت، فابتسم سراج وضمها بلا سؤال، فقد يشعر بترقب بالتأكيد غيث لن ينتظر كثيرًا.

على شهقة ثريا حين تعمد غيث وضع يده فوق مكان تلك العلامة بفخذها انتبه سراج، تعذب بسبب دموع ثريا، كذلك بدأ غيث باستفزازه وسراج يلجم غضبه كي لا يثور ويسحق ذلك المجرم الوضيع، لكن تهديده بـ ثريا هو المانع، اتخذ طريقه وبدأ يستفزه، واستفزاز سراج أقوى، وفي المنتصف ثريا تسمع للإثنين، تشعر أنهما يتعاملان على أنها مثل قطعة من الجماد يتنازعون عليها بلا مشاعر. سراج وغيث وهي بلا أهمية فقط نقطة الصراع بينهم. لكن دموعها التي تسيل تشفي غليل غيث الذي ينتشي من رجفة جسدها، بينما تغص في قلب سراج الذي اتخذ قرار النهاية وعليه المخاطرة الآن. أشهر سلاحه بوجه غيث بغضب قائلًا:

"سلم نفسك يا غيث، إنت انتهيت، متأكد إنك عرفت إن المخزن الجيش هاجم عليه، وأصبحت خلاص مكشوف، الشبح الخفي بقى معلوم هويته." ضحك غيث بغرور، قائلًا:

"عادي مش هموت لوحدي هاخد ثريا معايا." بلحظة سمع سراج وثريا صوت إغلاق صمام الأمان لسلاح غيث وبنفس اللحظة أعاده فتحه مرة أخرى مراوغة قبل أن يقوم بإطلاق رصاصة نحو سراج أصابت كتفه ورصاصة أخرى يوجهها نحو ثريا، لكن سبقه سراج ولم يهتم بألم كتفه، حين نظر إلى ثريا وبكلمة واحدة جعلها تنتبه له فقط وتفهم نظرة عيناه وتخفض رأسها لتدوي رصاصة تخترق رأس غيث ورصاصة غيث تصيب كتف ثريا. ثريا التي انتهت قدرتها على التحمل، بمجرد أن تهاوت قبضة غيث عنها سقط جسدها أرضًا.

هلع سراج وهو ينظر إلى جسد غيث الذي تردى، يذهب سريعًا نحوها ونظر إلى وجهها الشاحب اطمئن أن الرصاصة ليست بمكان خطير، رغم أنه تألم من ذلك. بصعوبة ضمها لصدره وأطلق الرصاص على حلقات تلك الأصفاد ونزعها عن ثريا وقام بحملها بين يديه ونهض واقفًا بنفس الوقت كان هنالك جسار يدلف وخلفه قوة عسكرية. بعد وقت قليل بأحد المشافي

وقف سراج أمام ذلك الفراش التي ترقد عليه ثريا، رغم أن إصابتها لم تكن خطيرة، لكن عقلها اختار الانسحاب حتى بعد أن فاقت. عادت تغفو مرة أخرى بسبب المهدئات الذي أعطاها لها الطبيب. مازال عقلها يسبح بآثار تلك المواجهة وما سمعته من استفزاز بين سراج وغيث. ربما بداخل عقلها الباطن صدقت أنها بلا أهمية لدى الطرفين. تنهد وهو يجلس على الفراش جوارها، يعلم أن هناك مواجهة ثانية بينه وبينها وهذه المرة الاختيار بالتأكيد لها. انتهى وقت فرض قراره عليها. جذب يدها يضع قبلة على راحة يدها ثم استقام برأسه ونظر لوجهها متفوهًا

بصدق: "فاكر لما قولت لي إني آخر قضية في حياتك ومستحيل تخسريها. أنا بعترف يا ثريا أنا انهزمت في التحدي وعشقتك. وإنت الفائزة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...