الفصل 41 | من 41 فصل

رواية عشقت طالبتي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم منار حسين

المشاهدات
25
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

مثلما أذاقت العذاب لقلوب غيرها، ها هو القدر يذيقها من نفس الكأس. زوجها، رغم رفضه أن ينزعوا عنها أجهزة التنفس الصناعي، لم يكن حبًا بها، بل كان نوعًا من العذاب وهي ترى أعضاء جسدها تتحلل حتى تأكل الفراش من لحمها. كان لابد من وضع نهاية، والنهاية كانت عادلة. ستذهب لتتلقى عذابًا أقسى جراء أفعالها.

وهنالك آخر ينتظر نفس الرحمة، وهو قعيد الفراش بلا حول ولا قوة. الطمع فيما ليس له أفقده ما كان له. عمر قد يعيشه بلا حركة أو رحمة ترجى له. *** بعد مرور عدة أشهر.

صباحًا، وقفت ثريا تنتظر. تنظر إلى ذلك الترمومتر الذي بين يديها بترقب. دقائق لا تمر. حتى مر وقت. نظرت بأسف من تلك النتيجة السلبية كعادة الشهور الماضية. شعرت بيأس، وكأن امتثالها للعلاج وتعليمات الطبيبة لا يأتي بنفع. ويبدو أنها لن تجدي نتيجة، فها هي مثل الشهور الماضية ليست حاملًا. ألقت ذلك الترمومتر بسلة المهملات، وغسلت وجهها وتوجهت للخروج من الحمام.

بينما قبل لحظات، فتح سراج عينيه. نظر لجواريه لم يجد ثريا. تمطى بيديه ونهض متوجهًا نحو حمام الغرفة. توقف مبتسمًا حين فتحت ثريا الباب. نظرت نحوه، لكن حاولت إخفاء عبوسها. قبل سراج إحدى وجنتيها قائلًا: "صباح الخير. صاحية بدري أوي. لاء، شكل وشك إنك منمتيش." تحججت بكذب: "لأ، نمت بس صحيت من شوية. عندي قضية شاغلة راسي." ابتسم وهو يضمها قائلًا: "قضية مهمة أوي كده. متقلقيش، هتكسبيها." أومأت له ببسمة مصطنعة قائلة:

"إن شاء الله." "على ما تستحمي، هطلعلك غيار." أومأ لها مبتسمًا وتوجه لداخل الحمام. أغلق الباب خلفه، توجه نحو كابينة الاستحمام. أنعش جسده بحمام دافئ وخرج بعد دقائق. توجه إلى تلك المرآة بالحمام. وقف ينظر إلى ذقنه النامية، لكن ما زالت مشذبة. كاد يبتعد، لكن دهس بقدمه على تلك العلبة الورقية. لفتت نظره. انحنى وجذبها. كما توقع، وهمس وهو يضغط على تلك الورقة بقوة ثم ألقاها بسلة المهملات قائلًا: "اختبار حمل...

والنتيجة سلبية. أكيد ده اللي مضايق ثريا." غص قلبه وتنهد واتخذ القرار.

بينما ثريا، قلبها يئن بشوق وتوق أن تحمل بأحشائها نطفة تتحول جنينًا وتصبح أمًا كما تتمنى. حاولت التغلب على ذلك الشعور الحزين. أبدلت ثيابها بأخرى. كذلك أخرجت ملابس لسراج التي سمعت صوت فتح مقبض الباب. نظرت نحوه ورسمت بسمة مصطنعة، كي تخفي ألم قلبها. كذلك سراج، ابتسم لها بتلقائية وقلبه مغصوص، يعلم أن بداخلها حزينة، لكن يكفي. مرت عدة شهور وهي مواظبة على العلاج ولا يأتي بنتيجة. ربما هنالك حل آخر، ربما يأتي بنتيجة أسرع. نظر نحو

الفراش بعد أن تحدثت له: "طلعتلك غيار عالسرير. هنزل أنا بقى النهاردة. اليوم هيبقى طويل ومحدش يساعد الحجة فهيمة غيري." اقترب منها وضم خصرها بين يديه محاولًا أن يجعلها تبتسم ابتسامة غير مصطنعة قائلًا: "مش كنتِ بتقولي عندك قضية مهمة؟ ارتبكت قائلة: "كنت فاكرة إن القضية النهاردة بس. افتكرت إنها بعد يومين." ضمها قائلًا بحنان: "للدرجة دي قضية مهمة وموتركِ كده." تنهدت مطولًا وابتلعت ريقها قائلة:

"مش متوترة، بس هي فعلًا قضية مهمة أوي. ودي جلسة النطق بالحكم في قضية إثبات جواز... ولسه لها موال تاني بإثبات نسب طفلة." بداخلها ذمت ذلك الجاحد الذي يتنكر لطفلته، وهي تتمنى مثل تلك الطفلة. ليت الحياة عادلة وتعطي النعم لمن يستحق. لاحظ سراج أنها سهمت، فضمها قائلًا بمرح: "طب طالما مفيش عندك قضايا وفاضية، أنا بقول نستغل هدوء البدرية في حاجة لذيذة."

رفعت وجهها تنظر له باستفهام، لكن كان الرد تلك القبلة التي تلاها قبلات، وقبلات ولمسات رقيقة جعلت عقلها، حتى لو لوقت، يغفو عن أسى قلبها. وهي تستجيب لخمائل الغرام التي تلتف بهما معًا، تجعلهما مثل أغصان الشجر المتسلقة التي تلتف حول بعضها، تمتزج بأعناقها. لحظات... دقائق...

كأنهما بغفوة بعيدًا عن مدار الأرض، هائمين مثل العواصف تخترق وتتوغل بلا حساب بنسائم قلبهما، ليعودا بعد إرهاق، لكن ليس وقتًا انتهى، بل مشاعر متدفقة تشق ينابيع عذبة وغزيرة تروي الظمأ.

تنحى عنها وتمدد بظهره على الفراش وجذبها على جسده. يجذب خصلات شعرها للخلف، مقبلًا جبينها وحاوطها بيديه، ينظر إلى عينيها العشبية وتلك الأهداف السوداء. خصلات شعرها تتمرد مرة أخرى على وجهها، خصلات سوداء يتخللها بعض الشعيرات الرمادية، كأنها مثل خيوط النور تتخلل الظلام.

قبل وجنتيها، وهي بداخلها للحظة كادت تخبره، أن فترة عدم إنجابها قد تطول أكثر وأكثر، ولما لا يخضعان للحل الآخر قد يؤتي بنتيجة أسرع. لكن هنالك شيء قيد لسانها، وهي تضع جبهتها فوق صدره تتنفس مطولًا. ضمها سراج، وهو الآخر كاد أن يخبرها بموافقته، لكن أراد مشاغبتها أولًا: "كل ده نفس؟ إيه اللي معكر مزاجك عالصبح؟ كان سهلًا أن تخبره بما يؤرقها، لكن استخدمت المراوغة قائلة:

"قولت لك القضية مهمة أوي. القاضي لو حكم بصحة جواز موكلتي، وقتها قضية نسب بنتها هتبقى سهلة. مش عارفة ده إنسان إزاي اللي يتنصل من جوازه، كمان بنته في ناس غيره مش لاقي ضافرها." غص قلب سراج، لكن سرعان ما اندهش حين نظرت له، وضعت يديها حول وجهه قائلة: "ما تدخل يا سراج وتروح للراجل ده وتكلمه، ودي يمكن عقله يرجع له ويرضي يعترف ببنتها." ضحك سراج قائلًا بغرور: "بسيطة وأخليه يرجع مراته كمان." تنهدت ثريا قائلة:

"هي وأهلها ممكن يوافقوا ترجع له وتعيش معاه حتى لو خدامة. بس الحقير أساسًا اتجوز وعرفت إن مراته حامل هي كمان وبيقولوا حامل في ولد عشان كده مش فارق معاه بنته. والبنت اللي اتجوزها التانية بنت ناس كمان، قال إيه كان بيحبها وكان عاوز يتجوزها من الأول بس ضغطوا عليه. بس أرجع وأقول الغلط على أهل البنت. اطمعوا إنها هتتجوز صغيرة من ناحية يتباهوا، ومن الناحية التانية بيفكروا إنهم بيوفروا مصاريف تعليمها.

بمبدأ في دماغهم: هتاخد إيه من تعليمها والتعليم بيخلي عيون البنات تفتح. تفتح على إيه معرفش. الرك على تربيتهم. كتير بنات كملت تعليمها وبقت ما شاء الله لها قيمة. بس في منهم قصاد ده اتأخروا في الجواز أو متجوزوش لأنهم محتاجين رجال بمواصفات عقلهم. ده اللي في دماغ بعض الناس كمان إنها هتبور، أو توفير، أو تباهي." ضمها سراج قائلًا: "أيًا كان السبب، لازم يعترفوا إن كل شيء نصيب وقدر." لمعت عينا ثريا قائلة: "فعلًا...

نصيب وقدر وإحنا ماشيين عليه." ابتسم سراج قائلًا: "أنا نفسي مكنتش أصدق إني أجي لهنا تاني وأقابل حورية الشمس اللي سحرتني، ومن شدة الرفض لقمة الرضا والعشق." ابتسمت ثريا قائلة: "بس خلي بالك، لسعة الشمس وحشة جوي جوي." ضحك وبمباغتة استدار ليصبح هو بالأعلى. انخفضت ثريا، لكن سرعان ما تبسمت وتفوهت اسمه بدلال حين شعرت بأنفاسه وقبلة على عنقها: "سراج...

قطع بقية حديثها حين ضم شفتيها بين شفتيه بقبلات. تجاوبت معه، لكن قطع الغرام سماعهم لصوت رنين جرس الشقة. رفع سراج نفسه عنها بضجر، بينما تبسمت ثريا وهو ينهض يجذب ذلك المعطف القطني وارتداه وخرج من الغرفة. عاد لها نفس الفكر مرة أخرى وأمنية أن يكون لها أطفال، بل طفل واحد يكفي. بينما سراج فتح باب الشقة وتبسم لعدلات التي تنحنحت بحرج: "صباح الخير يا سراج بيه. الحجة فهيمة بعتت عشان أخبر سيادتك إنها عاوزاك في أوضة إيمان."

تحير عقله لكن أجابها: "تمام، عشر دقايق وهروح لها." غادرت عدلات، عاد سراج للغرفة. ما زالت ثريا نائمة بالفراش. سألته باستخبار: "مين اللي كان بيرن الجرس؟ أجابها: "دي عدلات. بتقول إن مرات أبوي عاوزاني في أوضة إيمان. هدخل أستحمى وأروح أشوف في إيه بدري كده." تبسمت ثريا قائلة: "خير. البنات بتبقى متوترة في الموقف ده بس بتعدي."

ابتسم سراج وهو يدلف إلى الحمام، بينما ثريا نهضت من الفراش. عاودت ارتداء بعض ثيابها ودخل إلى قلبها شعور آخر بالأمل. *** بعد دقائق. بغرفة إيمان. كانت تتحدث فهيمة بهدوء: "اعقلي يا إيمان." قبل أن ترد عليها سمعت صوت طرق باب الغرفة. سمحن بالدخول. تنهدت فهيمة براحة، كأنها تستغيث بسراج بعدما ألقى عليهن الصباح قائلة: "تعالى يا سراج شوف أختك عاوزة إيه. أنا خلاص غلبت مع أختك." نظر سراج نحو إيمان وتبسم سائلًا:

"مش فاهم إنتِ عاوزة إيه يا إيمان." نظرت إيمان نحو والدتها تقول: "قولي له؟ نظر نحو فهيمة التي زفرت نفسها بضجر قائلة: "جسار قالها إنهم لما هيتجوزوا هيعيشوا في القاهرة وهي مش موافقة. وجالت له ميجيش هو وأهله النهاردة يطلبها زي الاتفاق اللي حصل قبل كده، مش مراعية إنهم هنا في الفندق من عشية." استغرب سراج ذلك قائلًا: "وفيها إيه لما تعيشي مع جسار في القاهرة؟ القاهرة أرحم من الأماكن التانية، بين الصحاري والجبال."

ردت إيمان بتوضيح وجهة نظرها وبعينيها دمعة حزن: "أولًا أنا هنا مستقبلي، وكمان أمي هسيبها مينفعش لوحدها بعد موت أبوي." رغم غصة قلب فهيمة، لكن ردت عليها: "أنا هنا مش لوحدي. معايا نسوان أخواتك. وكمان ربنا يبارك في سراج والله مديني قيمة كبيرة أكتر من... توقفت قبل أن تقول، قيمة عالية لم يعطها لي والدي. لكن استطردت حديثها:

"كمان الحجة رحيمة ربنا يطول في عمرها من يوم ما جت وعاشت معانا هنا وهي زي الأخت الكبيرة أو الأم والله. بصي لمستقبلك مع جسار ومتتحججيش بيا." زفرت إيمان نفسها بتأفف قائلة: "واضح إني ماليش أهمية. طب كمان بالنسبة لمستقبلي العملي، أنا صحيح اتخرجت بتقدير مرتفع، وأكيد هتعين معيدة في الجامعة. كمان ناوية أقدم دراسات عليا." تنهدت والدتها بزهق قائلة:

"كل ده لسه عليه بدري. قدامك سنة على ما الكلية تبعت لك إنك هتتعيني معيدة، وده مش صعب. ممكن تتعيني في مكان قريب من القاهرة، وعيشتك في مصر مش هتؤثر عالدراسات العليا بتاعتك. كفاياكِ مناهدة عاد، الجدع شاريكِ." صمتت فهيمة للحظات ثم نظرت إلى إيمان بعتاب قائلة: "وأنا كلمتي ملهاش قيمة عندكِ." اقتربت منها إيمان وضمتها بأسف قائلة: "لأ طبعًا كلمتك ليها قيمة كبيرة بس." ردت فهيمة بأمر:

"مفيش بس. قدام أخوكِ الكبير أها. أنا لما جسار اتحدت وياي، جولت له، يجيب والدته وأخوه ومرات أخوه ويشرفونا الليلة لو هتكسفيني قدامهم." تأففت إيمان وامتثلت قائلة: "طب ليه جسار ميعملش زي سراج ويقدم على نهاية خدمة." ضحك سراج قائلًا: "كل شخص له ظروفه يا إيمان. ودلوقتي عاوز منك قرار نهائي قبل فوات الوقت." تأففت إيمان قائلة: "خلاص اللي تشوفوه." تبسمت فهيمة قائلة: "شكلك مش مبسوطة." كذلك تبسم سراج قائلًا بمرح ومغزى:

"أنا كمان من رأيك يا مرات أبوي. رأي إيمان طبعًا هو المهم. أنا ممكن أتصرف، واعتذر لـ جسار بأي حجة وهو هيفهم لوحده." في البداية انشرح عقل إيمان، لكن بالنهاية سألته باستفسار: "هيفهم إيه." أجابها بمكر: "أكيد هيفهم إنه مرفوض طبعًا، وأعتقد ممكن... قاطعته إيمان باستفسار: "ممكن إيه؟ أجابتها والدتها بصدمة: "يطفش... طبعًا. هو راجل وعنده كرامة وأكيد هيفهم أنك رافضاه، فمش هيقلل من نفسه ولا يتحايل عليكِ."

نظرت إيمان لـ سراج فأومأ بموافقة لإجابة فهميه. توترت إيمان قائلة: "مش معقول." قاطعتها فهيمة بزهق: "لأ معقول، وجدًا كمان. وبعدين إنتِ طول الوقت يا في الجامعة، يا في النادي بدربي كارتيه، يا في أوضتك وجافلة على نفسك. عاوزة أعرف إيه اللي هيتغير. بلاها حجج فارغة واتصل على جسار اعتذر له يا سراج." نطقت إيمان بتسرع وهي تنظر إلى والدتها بعناد قائلة: "كده، طب تمام يا سراج أنا خلاص اقتنعت، طالما أمي هتلاقي راحتها."

ابتسمت فهيمة قائلة: "أيوه هلاقي راحتي، لما تبقي إنتِ كمان مرتاحة. معلش يا سراج قلقناك عالصبح." ابتسم سراج قائلًا: "لأ مفيش مشكلة. المهم راحة إيمان. ها، آخر قرار عندك إيه وبلاش تضغطي على نفسك." أومأت بشبه خجل وخزي: "خلاص موافقة." نظر سراج وفهيمة لبعضهما وابتسما على عناد تلك المتمردة. تنهدت فهيمة بداخلها قالت: "ربنا معاك يا جسار." بينما نظرت فهيمة نحو سراج نظرة امتنان، فهو أعطاها قيمة كبيرة وسط العائلة. *** مساءً.

بالمندرة. رحب كل من سراج، آدم، إسماعيل بعائلة جسار. جلسوا يتحدثون بود ومرح وتم قراءة الفاتحة. بعد قليل نهض الجميع وترك إيمان وجسار معًا. جسار الذي نهض من مكانه وجلس في مكان قريب من إيمان التي يراها اليوم بهيئة مختلفة تمامًا. كذالك معظم الوقت صامتة. استغرب ذلك، وهو يقول: "اتفق مع سراج إن نكتب الكتاب آخر الشهر ده، و... قاطعته قائلة: "بس سراج مقليش كده، وبعدين أنا... قاطعها قائلًا: "إنتِ إيه؟

بصي يا إيمان أنا عارف تربيتك وشخصيتك كويس، بس في حاجة تايهة عنك. الحياة مشاركة، مش فرض رأي وخلاص. أنا راجل عسكري وباللي بيتحكم فيا الانضباط و... قاطعته إيمان بحدة: "قصدك إيه؟ أجابها بهدوء: "خليني أكمل كلامي وهتعرفي قصدي." أشارت له أن يسترسل بقية حديثه:

"بصي يا إيمان أنا عايش معظم وقتي بين المجرمين وقطاعين الطرق، وأكيد لما فكرت أتجوز، هدفي ألاقي حياة هادية تنسيني معاها قسوة مواجهة المجرمين دول. مش عاوز زوجة تفرد نفسها. أنا زي زيك، لاء، إنتِ مش زيي ببساطة. مش هقولك إني راجل مستبد، لأن إنتِ اللي هتشيلي مسؤولية البيت ولما ربنا يرزقنا بأطفال إنتِ اللي هتبقي مسؤولة عنهم، ودي مش مسؤولية قليلة. لكن لو هنبدأ إننا ناخد الحياة بينا ماتش تحدي هنخسر إحنا الاتنين. سبق وقولت لك خطوة الجواز دي كانت بعيدة عن تفكيري نهائيًا، بس مقدرتش أتحكم في مشاعري. بس أكتر شيء يفسد المشاعر هو التحدي. وإنتِ قدامك القرار تختاري. أنا سبق وقلت لك ولـ سراج أنا شاري، بس عاوز حياة هادية مش صراع."

شعرت إيمان بحرج من حديث جسار. هو مُحق، هي اعتادت أن تكون صاحبة قرار وحدها. لكن الزواج لاثنين يتشاركان كل شيء بالحياة، ولابد من وجود تفاهم بينهم حتى يستطيعا تكملة المشوار معًا بنجاح. وهي اعتادت دائمًا على النجاح ولن تخفق أبدًا. أومأت رأسها موافقة، لكن ما زالت متمردة وتفوهت بتحدي أخير: "تمام، بس ميعاد الزفاف أنا اللي هحدده." ابتسم جسار وأومأ برأسه موافقًا. *** بمجلس خاص للنساء.

منذ منتصف النهار وهي تشعر بألم يضرب ظهرها بقوة ثم يختفي. لكن قبل بضع دقائق، والألم يستقوي عليها، حاولت التحمل للنهاية، لكن فاض بها. آنت بقوة. كانت رحيمة قريبة منها. نهضت واقتربت منها سائلة: "مالك يا حنان." أجابتها بدموع وهي تتألم: "حاسة بوجع جامد، شكلي هولد النهاردة."

رغم خفقان قلبها، لكن حاولت تهدئتها، ربما يخف الوجع، لكن فشلت، وصرخت. سريعًا ساعدوها وأدخلوها إلى غرفة نوم. وقفت رحيمة مبتسمة حين تمددت حنان على الفراش. وللغرابة، زال الوجع أو هدأ. تنفست قائلة: "الوجع شبه راح."

غص قلب رحيمة وتذكرت أختها كانت هكذا في كل مرة تتألم وقبل وقت قليل تقول أن الألم زال، وتتحمل لنهاية المطاف حتى تلد. لكن حنان خالفت ذلك. عادت تبكي من الألم الذي عاود مرة أخرى. ساعدتها، وكان معهن بالغرفة ثريا وفهيمة. رغم رؤية ثريا لآلام حنان، لكن بداخلها تمنت ذلك الشعور. فرحة عيني حنان حين سمعت صوت بكاء طفلها الوليد.

بعد وقت، رحلت تلك الطبيبة بعد أن طمأنتهم على حالة حنان، كذالك الطبيب الذي عاين الطفل الصغير بغرفة أخرى. خرجت تحمله رحيمة. كانت ثريا قريبة منها، فمدت يديها بالطفل لها قائلة: "خدي يا ثريا شيلي سراج وديه لأوضة حنان. أنا بقيت ست كبيرة خلاص." بانشراح قلب أخذت منها الصغير وتوجهت إلى تلك الغرفة وتبسمت لآدم الذي كان بالغرفة مع حنان يطمئن. لكن حنان كانت تود رؤية صغيرها، الذي دخلت تحمله ثريا وخلفها رحيمة التي قالت بمحبة:

"مبروك ما جالك يا آدم. يتربى في عزك ودلال حنان. أول حفيد ليا وأنا خلاص اخترت له الاسم." تبسم آدم وذهب نحوها يقبل يدها قائلًا: "وأنا موافق على الاسم اللي اخترتيه يا خالتي." تبسمت له بحنان قائلة: "سراج آدم العوامري." *** ليلاً.

كانت ثريا تضجع بظهرها على الفراش، تضع إحدى يديها تمسد فوق بطنها شاردة بذلك الإحساس الذي شعرت به وهي تحمل طفل حنان. أمنية أصبحت تلح على قلبها بقوة، تتمنى أن تحمل نطفة من سراج برحمها. بذلك الوقت دخل سراج إلى الغرفة. لاحظ شرود ثريا. اقترب وجلس على الفراش، وضع يده فوق فخذها. ارتجفت ونظرت نحوه. ضحك قائلًا: "للدرجة دي كنتِ سرحانة. إيه اللي شاغل فكرك أوي كده."

لوهلة نظرت له بعيون لامعة وبداخلها قرار، لما لا تخبره، أن يلجآ إلى الحل الآخر ربما ينجح. لكن هنالك شيء منعها، وأجابته بإجابة يعلم أنها خاطئة: "قولت لك القضية بتاع النسب." رغم عدم تصديقه، لكن ابتسم قائلًا: "هروح آخد دوش عالسريع." بعد قليل جذب سراج ثريا لحضنه. وضعت رأسها على صدره وعقلها يلح عليها أن تخبره، لكن يأبى لسانها البوح. تنهيدات خرجت من قلبها. شعر بها سراج، فاتخذ إنهاء الصمت قائلًا:

"ثريا، إيه رأيك نعمل عملية حقن مجهري." سمعت خطأ بالتأكيد، أو أمنية ترجمها عقلها الباطن. لكن رفع سراج وجهها عن صدره ونظر لها قائلًا: "أنا سألت شيخ من الأزهر يا ثريا وقالي إن العملية دي مش حرام. خلينا نجرب." ما زال عقلها غير مستوعب ما قاله، فنظرت له ببلاهة قائلة: "عملية إيه اللي بتتكلم عنها يا سراج." ابتسم وأجابها: "زي ما سمعتي، حقن مجهري. يمكن ربنا يجبر بخاطرنا... ويبقى عندنا ولاد."

"ولد واحد بس كفاية يا سراج." هكذا قالت بتسرع، فضحك سراج قائلًا: "خلينا نشوف دكتور كويس." أومأت له مبتسمة ثم بغفلة عانقته وقبلت وجنته تضمه بعشق وقوة، قائلة: "أنا بحبك أوي يا سراج." ضمه هو الآخر مبتسمًا يقول بمرح: "أخيرًا قولتيها." ضمت سؤالًا: "قولت إيه؟ عاد برأسه للخلف ونظر لها قائلًا: "إنك بتحبيني." ابتسمت قائلة بمرح: "طب وإنت عندك شك إني بحبك." أومأ لها بـ لا ثم قال: "بس دي أول مرة تلفظيها بها. دي تتذكر في التاريخ."

ابتسمت وعانقته مرة أخرى وقبلت وجنته وهمست جوار أذنه قائلة: "بحبك، وهفضل أحبك لآخر لحظة في حياتي. إنت أول دقة قلب حسيت بها." تبسم وهو يتذكر قبل ساعات فقط حين ذهب إلى أحد شيوخ الجوامع وفقيه بشؤون الدين. جلس أمامه سائلًا: "جايلك في استشارة واستبيان يا شيخنا."

جلس يسرد عليه معاناة ثريا وإحساسها بالحزن والأسى وأمنيتها أن تصبح أمًا، والتي يبدو أن العلاج لن يأتي بنتيجة. لكن هنالك حل آخر، تلك العملية، التي سمع من البعض أن بها شبهة حرام. ابتسم له الشيخ قائلًا:

"بص يا ابني، العلم تطور مش من فراغ. ربنا قادر وهو اللي بيعطي الإلهام للبشر عشان يساعدهم على التكيف مع العصر اللي عايشينه. عارف إن في تطورات مؤذية وقصادها تطورات تخدم البشر. زمان كان فيه حرمان ربنا كتبه على بعض البشر من نعمة الأولاد...

دلوقتي بقى فيه تطور، مش تحايل، فيه فرق بين الاثنين. سهل آخد من التطور اللي ينفعني بس بدون تحايل. زي ما بتقول كده، في دكاترة بقوا يقدروا يتحكموا في نوع الجنين، ولد أو بنت، ده اللي حرام مؤكد مفيش فيه كلام. لكن الحقن المجهري منقدرش نحرمه، بالاخص دلوقتي بقى فيه تطور وحرص، وأكيد مش هيبقى فيه خلط للأنساب زي ما كنا بنسمع قبل كده من نتائج. ليه تحرم نفسك من نعمة ربنا سخرها ترد لهفة بعض الأزواج اللي كان ممكن يعيشوا بلا ذرية. هقولك نصيحة، اختار مكان موثوق وتوكل على الله."

عاد وهو يشعر بيديها تضمه. استمتع بعناقها وقبل هو الآخر وجنتها وانتهت ليلة تشرق بأمل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...