بصدمة، نرمين أنتِ في وعيك؟ أنتِ عارفة بتقولي إيه؟ بجدية وصرامة وبرود، أول مرة أكون بيهم: زي ما بقولك كدا، طلقني يا يوسف. بصلي بصدمة، وبل لمعة في عيونه وبتدمع: أنتِ مش نرمين؟ نرمين عمرها ما تقول كدا، نرمين بتحبني وعمرها ما هتسبني. بصيت شوية عليه، وقولت بسخرية: معلش أصل نرمين الهبلة ديه ركنتها على الرف، ملهاش لازمة. وأنت جيت عليها أوي. وبغبائها كانت بتستحملك، وبتستحمل تصرفاتك. بجد أنا إزاي كنت كدا.
قرب مني ومسك إيدي: نرمين، اهدّي. وكل اللي أنتِ عايزاه هيحصل، غير الطلاق. نفضت إيده وبعدت وأنا بدمع: حرام عليك بجد، أنت إيه مبتحسش؟ استحملتك ياما. وعالفكرة من قبل ما تعمل الحادثة، واليوم ده كنت مقررة إني هسيبك. وكنت متأكدة إنك هتطلقني لو قلتلك. بس لما عملت الحادثة، وقفت جنبك مش شفقة لا، زي ما أنت مفكر. لا، عشان أنا بنت أصول. مردتش أسيبك كدا. وعشان حبيتك يا يوسف.
صوتي اتحجر من العياط مع آخر جملة، ومش قادرة أتكلم تاني. مسحت دموعي، وقولت بقوة مزيفة: عشان خاطري يا يوسف، سيبني في حالي. أنا تعبانة جامد، عشان خاطري. بصلي وقال بهدوء: طب اهدّي. أنتِ عايزة إيه دلوقتي غير الطلاق؟ أي حاجة غير الطلاق يا نرمين. مرفضتش أناهد معاه ولا أتكلم أكتر من كدا، ولا أعاند. قولت بتعب: أنا عايزة أعيط يا يوسف.
من غير كلمة، فتحلي إيده. وأنا من غير مقدمات اندفعت في حضنه. وهو ضمني جامد. وأنا أعيط وبس، وبشهق، كأني بجد أول مرة أعيط. أعيط وأصرخ، وأمسح دموعي في تيشرته. وهو كل اللي بيعمله إنه بيمسح على ضهري وبس، وحاضني. مكنش بيهديني، سايبني أطلع كل اللي في قلبي وبس، سايبني أفضفض. فضلنا كدا ساعة ونص. أيوا ساعة ونص، محدش يستغرب. عياطي كتير أوي صح؟ بس للأسف عايزة أعيط تاني، بس حسيت إنه هو هيضايق. بعدت عنه،
لقيته مسكني وقال بابتسامة: عيطي براحتك. أنا مضايقتش. ارتميت تاني في حضنه، بس معيطتش. نمت. غمضت عيني وبس. عايزة أنام، مش قادرة. بجد تعبانة أوي. *** حسيت إن نفسها انتظم، عرفت إنها نامت. بصيت عليها وابتسمت بوجع: هو أنا للدرجادي وجعها؟ للدرجادي قلبها مكسور مني؟ ياااه، أنا للدرجادي قاسي عليها؟
مديت إيدي على عينيها وخدودها، أمسح باقي الدموع اللي عليهم. مسحتهم وابتسمت عليها. قد إيه بتكون بريئة أوي لما تعيط وتنام، بتبقى جميلة أوي. بوست راسها، وشيلتها. دخلت بيها الأوضة ونيمتها على السرير. ونمت جنبها وخدتها في حضني. بفكر لما تصحى ردة فعلها هتكون عاملة إزاي. أنا متأكد لما تقوم هتعمل ضعف اللي هي عملته من شوية. محستش بنفسي ولقيت نفسي نمت وهي في حضني. ***
حسيت بصداع هيفرتك دماغي، وعنيا وجعاني أوي. فتحت عيني وحسيتها تقلت أوي. أيوا، أنا لما بعيط عنيا بتتقل، مش بعرف أفتحها. بمعنى إنها بتورم من العياط. وجهت نظري ليه، لقيته حضني جامد أوي، متمسك فيا. وكان نايم. حبيتك والله، بس لحد هنا وخلاص. لازم أحط حد، عشان لما تفكر تتجوز عليا تاني تعمل مليون حساب ليا. أنا تعبت منك أوي. لو تعرف أنت بتتعب قلبي قد إيه. بس والله ما هتلاقي واحدة تحبك قدي.
اتسحبت من جنبه، ودخلت الحمام من غير ما يحس. أخدت شاور عشان أعصابي تهدى شوية. بعدين طلعت بعد ما لبست. طلعت شنطة هدومي، وبدأت أحط فيها هدومي اللي في الدولاب. خلصت وحطيتها برا في الصالة. ودخلت تاني الأوضة. ألبس النقاب. عدلت نفسي وخرجت. جيت عشان أمسك شنطة هدومي، لقيت حد حاطط إيده عليها قبل ما أمسكها. بصيت عليه، لقيته عيونه حمرا ومدمعة، وقال بحشرجة صوت: نرمين، أنتِ هتسبيني بردوا؟
مردتش عليها وحاولت أشيل إيده من على الشنطة. قالي ودموعه نزلت: نرمين، اسمعيني. عارف إني جرحتك ياما والله، بس سبيني أصلح غلطتي. عشان خاطري، ووالله هتسامحيني. بصتله في عيونه، وقولت: لو عايزني أسامحك بجد، سيبني أمشي وطلقني، وأنا أحلفلك إني هكون مش زعلانة وسامحتك. هز براسه بلا، وبتدمع: لا، لا، لا، لا. مش كدا. مش هتتحل كدا. اسمعيني بس. صرخت فيه جامد، وقولت: اسمعني أنت بقااا! أناااا تعببت منك خااالص. تعاااابت!
حراااام بجد أرحمني شوية. ده ربنا بيرحم، أنت مش هترحم؟ يا جبروتك يا أخي يا جبروتك! يعني ولا ترحم ولا تسيب رحمة ربنا تنزل. حرااام عليك. أنا والله تعبت منك. كفايا، كفايااا بقااا. حرام، حرام. وفضلت أضرب على وشي بإيدي، وهو بيحاول يهديني. بس جالي حالة هيستريا جامدة. كان بيحاول بكل الطرق إنه ميخلينيش أضرب نفسي. وقعت على الأرض وأنا لسة بصرخ وبضرب على وشي، والخمار والنقاب اتفك. فضلت أصرخ. وهو كان بيعيط وبيقولي اهدّي.
حضني جامد وقال: اهدّي يا روح قلبي، خلاص خلاص اهدّي. هسيبك تروحي بيت أهلك، تروحي تريحي أعصابك شوية. لحد ما تهدّي ونتفاهم، ماشي يا روحي؟ خلاص اهدّي أنتِ بس. بس مافيش طلاق. هتريحي بس أعصابك، والمدة اللي أنتِ عايزاها براحتك، بس بالله يا نرمين بلاش طلاق. قال آخر جملة بدموع وهو لسة حضني. وأنا بعد الكلام ده كله بقيت شبه هادية. بس لسة بنهج. شوية وبعدت عنه، وهو كان بيبصلي بحزن الدنيا كله، وبندم. ***
وقف العربية تحت العمارة اللي فيها بيتنا. بصلي ومسك إيدي، وقال بابتسامة باهتة: خلي بالك من نفسك يا روحي. مردتش عليه وسحبت إيدي من إيده. ونزلت من العربية. أنا أصلاً مكنتش عايزاه يجي معايا ويوصلني، بس هو اللي صمم أوي يجي يوصلني.
طلعت البيت وفتحت الباب بالمفتاح اللي معايا. دخلت لقيت الشقة متربة أوي ومكركبة. بقالها ياما أوي مقفولة. دخلت وقفلت الباب بعد ما شغلت النور. وحطيت الشنطة على جنب، وبدأت أشيل الملايات البيضا اللي على العفش. وفتحت الشنطة وطلعت عباية قديمة ألبسها عقبال ما أخلص البيت المترب ده.
بعد تلات ساعات، خلصت البيت كله. ورجع زي الأول منور. رصيت هدومي في الدولاب بعد ما أخدت شاور دافي. خلصت وطلعت، كنت جعانة مش عارفة أعمل إيه، ومافيش أكل في التلاجة. لقيت باب الشقة بيخبط. خوفت الصراحة. بس قربت من الباب وقولت: مين؟ دا أنا يا نرمين، يوسف. فتحتله بعد ما حطيت الخمار على راسي. لقيته في إيده كياس كتيرة أوي. بصتله وعلامة استفهام على وشي. لقيته قالي: وسّع كدا، طب عشان أخوش. مسكت الباب
وحجزته بحيث ميعرفش يخوش: آسفة، مقدرش أدخلك. برق بعنيه وقال بصدمة: بت! أنا جوزك؟ قولت بهدوء: آسفة يا يوسف، بجد لا يعني لا. بص في الأرض بوجع. حسيت بيه. لقيته مدلي إيديه اللي فيها الأكياس، وقال: اتفضلي، جبتلك أكل عشان عارف مفيش في البيت. فرحت أوي من جوايا إنه فكر فيا الصراحة. بجد من غيره مش عارفة كنت عملت إيه. خدت منه الأكياس وحسيت إني زودتها معاه أوي. وسيكا وهدخله عشان مش هقدر أشوفه كدا. بس يا بت يا نرمين. إيه في إيه؟
اجمدي كدا، إحنا لسة في الأول. قولتله ببرود: شكرًا. وقفت الباب من غير ما أسمع ولا كلمة. دخلت البيت ودخلت المطبخ وبدأت أعمل أكلة بسيطة ليا. خلصتها وسبتها على النار. لبست الإسدال والنقاب وطلعت في البلكونة شوية. بصيت تحت، لقيته هو واقف عند عربيته بيبصلي. كأنه كان مستنيني. ابتسملي وأنا قلبي بدأ يدق جامد أوي. معقولة يا يوسف؟ هرجعلك؟ معقولة هسامحك؟ معقولة هرجع أعيش معاك في نفس البيت تاني؟ ولا كفايا كدا؟
هو كسرني جامد أوي. يا رب يا رب، مليش غيرك. مش قادرة أسامحه. بس اللي بيحب بيسامح. معقولة هسامحك يا يوسف؟ *** عدت أيام كتيرة أوي وأنا كنت بتجاهله نهائي. كان كل شوية عمال يتصل عليا، وأنا مكنتش برد. الباب خبط. روحت عند الباب وقولت: مين؟ دا أنا، مافيش غيري علفكرة بيجيلك. اتعصبت أوي من الجملة ديه. هو مفكرني إني مليش غيره ولا إيه؟ لا، ده يفوق بقااا.
فتحت الباب أوي، بس اتفاجأت إنه شايل أسر. الطفل ده عسل أوي وأنا حبيته من أول ما جاه يعيش معانا. بصلي براءة وقال: علفكرة والله أسر عايز يشوفك وبيقولي وديني عند ماما نرمين. معرفتش أقوله إيه غير إني جبته. هل أنا غلطت؟ بصتله بسخرية وقولت: يا سلام. رد عليا بهزار وقال: وحياة عبد السلام. ضحكت جامد على طريقته. يوسف عمره ما فشل أبداً إنه يضحكني، والله العظيم. لقيته بصلي ومركز. أنا سكت وارتبكت أوي من نظرته.
لقيته قال: طب ممكن تدخلينا بقا الله يكرمك. ابتسمت ووسعتله. دخل وقفت الباب. وحالة صمت سيطرت علينا احنا الاتنين، غير بس صوت أسر الطفولي ده. قعدنا وأنا خدت أسر على رجلي ألعبه شوية. هو واحشني أوي أوي. هو وأبوه الصراحة، مكذبش عليكوا. ويوسف كان بيبصلي ومركز أوي. هروح بس أعملك حاجة تشربها. ابتسم وقال: مفيش داعي علفكرة. تجاهلته ودخلت المطبخ أعمله عصير من اللي هو بيحبه. وأنا في وسط سرحاني، لقيته فجأة حضني من ورا.
شهقت وفضلت أقاومه وأقول: يوسف! ابعد بقا. يوسف بجد مبحبش كدا. قرب من ودني وقال: قلب يوسف أنتِ. سامحيني بقا. وعلفكرة مش هبعد غير لما تسامحيني. سكت ومردتش. لقيته لفني ليه وقال: نرمين، عشان خاطري والله ندمت أوي. ارجعلي بقا. بجد وجودك واحشني أوي ومفتقده. آسف والله، آسف. بصتله كتير وقولت: كفايا كدا. أنا أصلاً مسامحاه، وبعشقه بردوا. قولتله بطريقة طفولية شوية: يعني مش هتزعل نرمين تاني؟
ابتسم وباس خدي وقال: مش هزعل نرمين تاني. حقك على قلبي يا روح قلبي. ابتسمت أوى وقلت: "طب هتجيب لنرمين شوكولاتة كل يوم عشان تفضل مسامحاك." ابتسم: "من عيوني، هجيب لها كل يوم، المهم أنها تفضل تحبني." ابتسمت ولفيت إيدي حوالين رقبته وقلت: "نرمين بتعشقك أصلاً." ابتسم وحضني: "يوسف مجنون بـ نرمين أصلاً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!