قومت من النوم لقيت نفسي في حضنه. بقالي ياما أوي مصحيتش على الوش القمر ده. رفعت إيدي ولعبت في شعره شوية، بعدين ابتسمت وقربت منه وبوسته من خده. فضلت بصاله ياما أوي. قولت بهمس وأنا بتأمل ملامحه: "في يوم هسيبك يا يوسف عشان ترتاح مني. والله هسيبك بس سيبني بس الفترة دي معاك أشبع منك شوية. مع إني عارفة إني عمري ما هشبع منك. بحبك يا حتة من قلبي. لأ قلبي كله بقى مش حتة بس والله...
ضحكت بخفوت في آخر كلامي وقمت من جنبه عشان أروح أحضر الفطار يفطر معايا قبل ما يمشي، ألحقه يقعد معايا حبة كمان. *** فتحت عيني أول ما لقيتها طلعت من الأوضة. أيوه أنا مكنتش نايم أصلا، كنت صاحي أصلا من قبلها. هي فعلا ممكن تسيبني؟ ممكن متكونش مراتي ونطلق؟ ممكن مشوفش نرمين تاني؟ هي هتبعد عني فعلا؟ ولا هي بتقول كده وخلاص؟ ومش هتقدر تبعد عني؟
يارب أنا عارف إني وجعتها كتير بس يا رب متبعدهاش عني، أنا أه مش بحبها بس مش عايزها تبعد عني. قمت ودخلت الحمام أغسل وشي. طلعت لقيتها في المطبخ بتسخن العيش. ابتسمت عليها وروحت وقفت جنبها. كنت بسخن العيش على النار وعمالة أفكر هقضي الأسبوع ده كله لوحدي إزاي. هو أنا أقدر أعيش من غيره؟
ده أنا بقضي اليوم اللي بيكون معاها فيه بقضيه بزهق وبيكون واحشني أوي. إزاي هعرف أستحمل أسبوع كامل. انتبهت على وقوفه جنبي، ابتسمت ليه وقفلت النار وخدت العيش وطلعت برا. لقيته جاي ورايا، قعد على الكرسي. قولتله وأنا بقشر ليه البيضة وبابتسم: "كل قبل ما تمشي كويس. هروح بس أحط الماية على النار عشان أعمل الشاي." ابتسم وهزلي رأسه بـ "أه". روحت وبعدين عملت اللي قولته عليه ورجعت تاني وقعدت على الكرسي جنبه.
بصتله وأنا بقول: "يوسف بالله تبقى تتصل بيا تطمن عليا، متسبنيش كده. أنت عارف إنك الشخص الوحيد اللي بتكلم معاه صح، ومعنديش صحاب إني أتكلم معاهم. وأختي من أول ما اتجوزت وهي انتبهت لجوزها وعيالها ونسيتني خالص. اتصل عليا حتى ولو لدقيقة أحس إني مهمة عند حد، ماشي يا يوسف." خلصت كلامي وأنا بدمع. لقيته بصلي بنظرة غريبة، بس قريتها نظرة ندم. مد إيده ومسحلي دموعي اللي كانت على جفن عيني، وقال وهو مبتسم
وعيونه مركزة في عيني: "آسف يا قلب يوسف. عارف إني انشغلت عنك ياما أوي والله عارف، بس سامحيني. أحلام بتزعل لما بكون معاكي، والدكتور قالي غلط عليها الانفعال بعد الولادة عشان ممكن الجرح يتفتح تاني، وأنا خايف عليها. أنا والله ما هسيبك. هتصل عليكي كل يوم لحد ما أجيلك آخر الأسبوع، تمام يا نيمو." ابتسمت بوجع. ياريت كان يخاف على زعلي زي ما بيخاف عليها كده. بس افتكرت حاجة أول ما قال آخر الأسبوع.
سألته باهتمام: "تمام يا حبيبي. يوسف بقولك، هو إحنا في شهر ٤ صح؟ بإستغراب بصلي: "أيوه، ليه بتسألي؟ "أستنى بس. يعني آخر الأسبوع هيكون الخميس؟ الخميس ده هيكون كام؟ بتفكير رد عليا: "على ما أعتقد كده هيكون 24. ليه بتسألي؟ ابتسمت وقولت: "لا يا حبيبي متشغلش بالك أنت. بس المهم تيجيلي آخر الأسبوع ده، ماشي؟ عشان خاطري ومتتأخرش عليا، ماشي يا حبيبي." ابتسم على طيبتها وقال: "ماشي. متخافيش مش هتأخر عليكي."
ابتسمت وكملت أكل عادي وكل شوية نبص لبعض وأنا ببتسم. *** بعد فترة كنت بظبطله الجرافتة بتاعت البدلة وكنا واقفين عند الباب، وهو مركز معايا أوي. وأنا كل شوية أبصله وأغمزله وهو يبتسم. خلصت وقربت وحضنته وبوسته من خده: "خلي بالك من نفسك يا روح قلبي، ماشي." ابتسم وقال: "حاضر، متقلقيش." ابتسمت وقولت: "وخلي بالك من أحلام والنونو الصغير، وسلّملي عليهم، ماشي يا يوسف." فضل بصصلي شوية وبعدين قال: "حاضر يا نرمين، هسلم لك عليهم."
حضنته آخر حضن قبل ما يمشي، وكان بيبدلني الحضن كأني هوحشه فعلا. *** عدى أسبوع كامل وجيه يوم الخميس. والصراحة كان من أول ما مشي يتصل عليا كل يوم، وساعات يتصل في اليوم مرتين عشان يطمن عليا. فرحت جدا، لأن فعلا أول مرة حد يتصل عليا كده، ونفضل نتكلم كتير أوي كده، ويضحك معايا ويشاكس فيا. بجد أنا الفرحة مش بتبقى سيعاني لما بكلمه، بجد. "ألو يا يوسف، هتيجي أمتى؟ مش أنت قولتلي هتيجي بدري؟ والنهاردة يومي الوحيد."
بضيق: "معلش يا نرمين، استحمليني شوية كمان. أنا مشغول شوية." قولت بزعل: "يا يوسف، مشغول في إيه؟ أنت ملقتش غير اليوم ده وتكون مشغول فيه ليه كده يعني." حاول يهدى وقال: "معلش، ساعتين و جايلك، ماشي." "ماشي يا يوسف، مستنياك." قفلت معاه وأنا دموعي على خدي، وخايفة ألا ميجيش النهاردة. *** قفلت معاها وأنا مضايق من كل اللي حواليا. يعني أحلام اللي أنا حبيتها مش فاكرة عيد ميلادي ليه كده؟
يوم عيد ميلادها أنا أول واحد كنت معايدها. هي إزاي مش فاكرة؟ وأكيد كمان نرمين مش فاكرة، كل اللي يهمها إني أروحلها وخلاص، هو ده اللي شاغل بالها وبس. روحت لأحلام لقيتها قاعدة قدام التلفزيون عادي جدا. هي دي الإنسانة اللي حبيتها؟ هي دي اللي سبت مراتي عشانها؟ هي دي اللي عاندت أمي وأبويا عشان أتجوزها؟ بقت مهملة معايا أوي ومش مهتمية بيا خالص، ليه تعمل كده. روحت قعدت جمبها وقولت: "أحلام، بجد مش فاكرة النهاردة في إيه؟
وهي مندمجة مع المسلسل: "هيكون في إيه أصلا يا يوسف؟ يوم زي أي يوم قبله." زعق وقام وقال: "لا ولا حاجة، مفيش حاجة خالص. أنا ماشي." ومشى وقفل الباب جامد وراه. وهي بصت على الباب بملالاة وبصت تاني على التلفزيون وهي بتقول: "ماله ده؟ فيه إيه عشان يزعق كده؟ يلا وأنا مالي." *** فضل يلف الشوارع بعربيته ومخنوق من أي حد، مش طايق حد. وفات ساعة ونص وهو لسه بيلف وخلاص مش عارف يروح فين، لحد ما رجله ودته لنرمين. ***
كنت واقفة في نص الصالة عمالة أتصل عليه كتير ومش بيرد. خفت ألا يكون مش جاي بجد، مش هقدر، لازم أشوفه النهاردة. وقفت شوية ببص حواليا، بتأكد إن كل حاجة مظبوطة. وإزاي متكونش مظبوطة، ده النهاردة عيد ميلاد أحلى وأحسن واحد في الدنيا، وهو اللي ليا. ببص على الزينة وأنها كده حلوة، وعلى اسمه، وعلى البلالين. لازم تكون كل حاجة حلوة، مهو الحلو للحلو وبس، خلصانة. روحت وقفت قدام المراية اللي في الصالة بعدل نفسي. كنت لابسة فستان لحد الركبة نبيتي، وعريان من الكتف، وبحمالات بسيطة، وفاردة شعري، وحاطة ميك أب بسيط على وشي. أنا عارفة إني مهما عملت مش هعجبه، بس نجرب، أنا مراته بردوا ويحقلي إني أدلع عليه براحتي.
روحت يدوبك عشان أمسك التلفون وأتصل عليه، لقيت الباب بيتفتح وكان هو بطلته اللي بتخطف قلبي دي. بجد يا جماعة أنا بعشقه. انصدم من اللي أنا عملاه، مش عارفة هو مصدوم من إيه بالظبط. قرب مني وقال وهو بيبص على اسمه اللي بالزينة وعلى كل حاجة: "إيه ده." قربت منه أنا ولفيت إيدي حوالين رقبته بدلع، وقولت: "كل سنة وأنت طيب يا حبيبي وعقبال مليون سنة جاية." برق بعنيه وقال بصدمة: "أنتي فاكرة بجد!
ابتسمت: "أيوا طبعاً فاكرة، أنت عايزني أنسى عيد ميلاد لأحلى وأغلى شخص في حياتي." فضل بصصلي شوية، مش عارفة الصراحة هو بيفكر في إيه. لقيته مرة واحدة خدني في حضنه جامد وضمني أوي وقال في ودني: "آسف على التأخير ده يا روح قلبي، بجد آسف." ابتسمت أوي وقولت: "عادي يا روحي، تيجي في أي وقت. المهم كنت عايزك تيجي النهاردة عشان نحتفل مع بعض." ابتسم: "وأهو جيت يا قمرى."
ابتسمت ومسكت إيده وقربته عند الترابيزة وقعد على الكرسي، وهو كأنه مستسلم ليا وبس. بصتله بعيوني وقولت: "كل سنة وأنت بخير ومعايا يا روح قلبي أنت يا ناس." ابتسم وقال: "وأنتي طيبة يا حبيبتي." ابتسمت على كلمة حبيبتي، ووقفت وراه وقربت نفسي منه وهمست في ودنه بكلمات الأغنية (حضر حالك يا قمر لتكون أنت الهداية) . فضلت أغنيه وحضناه من ضهره، وهو كان مبتسم وبييبصلي بطرف عينه. خلصت ولفيتله
وقولت بعد ما بوسته من خده: "يوسف لحظة، هروح أجيبلك بس هديتك." ابتسم أوي: "كمان فيه هدية؟ والله كتير كده." ابتسمت وأنا بتأمل ابتسامته: "مفيش حاجة كتيرة عليك يا يوسف." ابتسم، وروحت جبت الهداية، وكانت لوحة كبيرة وشنطة تانية: "أتفضل يا سيفو، شوفهم." ابتسم وخد مني اللوحة الأول وقال: "اممم، إيه دي بقى." شال ورق الهدايا اللي كان عليها، ولقاها. لقاها صورته، بس مرسومة. بصلي بصدمة وفرحة في نفس الوقت: "إيه ده." ابتسمت: "عجبتك."
ابتسم: "دي تهبل." "الحمدلله إنها عجبتك، بحسبها هتكون وحشة، ده أنا تعبت فيها أوي يا يوسف." بصلي بصدمة وقال: "هو أنتي اللي رسماها." "أها، كنت بتعلم الرسم من اليوتيوب كل الأسبوع ده، وأنا أصلا موهبتي في الرسم حلوة جدا، فده اللي ساعدني." ابتسم وقرب مني وحضني وقال: "تعرفي، محدش افتكر عيد ميلادي غيرك أنتي." ابتسمت وفرحت وقولت: "أحسن، أنا مش عايزة حد أصلا يفتكره غيري." ابتسم وقال: "متيجي نرقص، إيه رأيك."
فرحت ومن الفرحة سقفت: "بجد يا يوسف! هز راسه بأه وقومنا وشغلنا أغنية ورقصنا سلو عليها. كنت مبسوطة أوى بجد. هموت من الفرحة. هي ممكن الفرحة ديه تدوم ياربى؟ يا ربى فرحني أنا محتاجة أفرح بجد. وانت يا رب عالم قد إيه يوسف هو الوحيد مصدر سعادتي. يارب احفظهولي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!