كان يجلس في ركن مظلم ويضم قدميه إلى صدره ويبكي. كانت هي تمر ومعها صديقتها، ولكن أوقفها ذلك الأنين الخافت. وقفت وهي تبحث عن مصدر الصوت ولا تعرف من أين يأتي. رحيق: مالك يا بيان وقفتي ليه؟ بيان: سامعه حد بيعيط. رحيق: ملناش دعوه يا بيان، كذا مره أقولك ملكيش دعوه بحد. بيان: أفرضى حد محتاج مساعده أو تعبان، أنا لازم أدور على صاحب الصوت. تحدثت رحيق بضيق قائلة: بطلي بقى. لم تعيرها بيان أي اهتمام وبدأت بالبحث عن مصدر الصوت حتى
اقتربت منه وقالت بتوتر: أنت كويس؟ رفع عينيه ونظر لها ببراءة. تعجبت هي كثيراً من نظرته لها فقالت: محتاج مساعده؟ نظر خلفها ونظرت هي إلى ما ينظر إليه، ووجدت رحيق. رحيق: مش يلا بقى ولا إيه؟ نظر لها بمعنى لا تتركيني وحدي. نظرت إلى رحيق وقالت: اسبقيني انتِ. رحيق: بيان! بيان: هاجي وراكي. ذهبت رحيق. نظرت بيان إليه وجلست أمامه وقالت: مالك؟ نظر لها وقال: راسي بتنزف. أنارت ضوء هاتفها ووجدت حقاً بأن هناك جرح برأسه.
اعتدلت وقالت: طب فين تليفونك أو بطاقتك الشخصية، أي حاجة تثبت هويتك. نظر لها وقال: مش عارف. بيان: من طريقة لبسك شكلك ابن ناس وحد معروف يعني. طيب شوف جيوبك، ممكن أعرف أنت مين. أخرج بطاقته الخاصة وأعطاها لها. أخذتها هي منه وقالت: أنت اسمك إسلام خيري عبد المجيد، أنت مهندس معماري. أنا عرفاك، بسمع عنك كتير. إسلام: أنا... بيان: أيوه، بس أنت إيه اللي مبهدلك كدا؟
نظر إسلام حوله بضياع وقال: مش عارف. أنا مش عارف إنتِ بتقولي إيه، أنا مش فاكر حاجة. حزنت بيان على حالته تلك وأشفقت عليه، فقلبها الضعيف لا يتحمل أن يترك شخص هكذا. ففي نهاية المطاف هي إنسانة وتشعر بغيرها. نهضت. نظر لها هو بأعين دامعة وأمسك يدها وقال: متسبنيش وتمشي أرجوكي، أنا خايف ومش لاقي اللي يساعدني. أنا قاعد هنا بقالي كتير.
حزنت بيان وأشفقت عليه وقررت أن تأخذه معها إلى المنزل، فقلبها لا يسمح لها بترك أحد بتلك الحالة المحزنة وتذهب، فهي حساسة كثيراً ولا تحب أن ترفض طلب لأحد. فقالت بابتسامة: متخافش، مش هسيبك، هاخدك معايا البيت. ابتسم هو ابتسامة جميلة وقال: بجد هتاخديني معاكي؟ ابتسمت بيان وقالت: أيوه هاخدك. نهض هو سريعاً بسعادة وقال: إنتِ جميلة أوي. خجلت بيان كثيراً وقالت: شكراً. أمسك يدها وقال: يلا بينا يا جميلة. بيان: إسلام، اسمي بيان.
شرد إسلام في اسمها وظل يردده وقال: اسمك جميل أوي زيك يا بيان. ابتسمت بيان وقالت: طيب يلا بينا. إسلام: يلا. أخذته بيان واتجهت إلى منزلها، فكانت عبارة عن شقة صغيرة تمكث بها وحيدة. وصلت وفتحت الباب ودلفت وأضاءت الضوء وقالت: تعالي يا إسلام خش. دلف إسلام وهو ينظر حوله. بينما هي قالت: بص، أنا في الشقة اللي قصادك على طول، هطمن صحبتي عليا وأجيلك، ماشي؟ اقعد يلا. جلس إسلام مثلما أمرته بيان وذهبت هي إلى رحيق. بيان: رحيق افتحي.
فتحت رحيق وقالت: إنتِ جيتي؟ بيان: أيوه لسه طالعة. رحيق: عملتي إيه؟ توترت بيان ولاحظت رحيق ذلك وقالت: بيان ساكتة ليه؟ تحدثت بيان بتوتر وقالت: رحيق أنا... رحيق: سكتي، يبقى عملتي مصيبة. تحدثت بيان بتوتر وقالت: بصراحة أنا جبته البيت. صُدمت رحيق وقالت: إنتِ مجنونة يا بت إنتِ، جايبة واحد متعرفيهوش البيت؟ تحدثت بيان وقالت: مانا مقدرتش أسيبه وأمشي يا رحيق، صعب عليا أوي.
تحدثت رحيق بسخرية وقالت: يا حنينة، افرضي وراه مصيبة ولبسهالك إنتِ. بيان بنفي: لا يا رحيق، شكله ابن ناس. دا إسلام خيري عبد المجيد، مهندس معماري. رحيق: ولو، بيان مشيه عشان مينفعش. نظرت لها بيان بحيرة ولا تعرف ماذا تفعل وقالت: لا مش هسيبه يمشي، هو محتاج مساعدتي وأنا مش هتخلى عنه وهساعده. رحيق: برضو إنتِ مش بتتعلمي يا بيان. بيان: خلاص يا رحيق، أنا خدت قراري، عن إذنك. ذهبت بيان إلى شقتها وأغلقت الباب، وكذلك رحيق المصدومة.
رحيق: باين عليها اتجننت والله، استرها عليها يارب. في منزل بيان. دلفت وهي تزفر بضيق ووجدت إسلام يجلس في مكانه لم يتحرك. ذهبت إليه وقالت: بقيت كويس دلوقتي؟ أومأ إسلام بلا. وهي ألقت نظرة على جرحه وقالت: استنى، هجيب شنطة الإسعافات الأولية وأجيلك. أومأ إسلام بابتسامة وانتظرها. دلفت هي إلى غرفتها كي تجلب شنطة الإسعافات وفتحت خزانتها وأخذتها. وفجأة ظهر إسلام لها وأخافها. فزعت هي ورجعت خطوتين إلى الخلف وقالت: إيه؟
ضحك إسلام عليها وقال: إنتِ جبانة أوي يا بيان. أخذت بيان نفساً عميقاً ثم زفرته براحة وهي تقول بهدوء: ينفع كدا تخضني؟ افرض حصلي حاجة. حزن إسلام وأدمعت عيناه وقال: أسف، مكنتش أقصد، كنت بهزر معاكي. ابتسمت بيان وقالت: متعتذرش يا إسلام، أنا بهزر معاك خلاص. إسلام: يعني مش زعلانة مني؟ ابتسمت بيان وقالت: لا.
احتضنها إسلام وتفاجئت هي برده فعله تلك وتوترت ولا تعرف ماذا تفعل. ولكن ما يتضح أمامها أنه تعرض إلى حادث أو صدمة أثرت عليه بشكل سلبي جعلت عقله كطفل في السابعة من عمره. فهي تفهم في مجال الطب ولكن أرادت التأكد من ذلك فقررت أن تذهب به إلى الطبيب كي تتأكد. ابتعد إسلام عنها وقال بابتسامة: خلاص مش زعلانة مني؟ أومأت بيان بلا وسعد هو وقال: طيب ممكن تشوفيلي الجرح اللي في راسي عشان مموتش.
أجابت بيان بلهفة وقالت: بعد الشر، تعالى يلا. أخذته وخرجت وبدأت بتطهير جرحه وهو يتألم ببعض الأحيان. انتهت بيان وقالت: خلصنا خلاص. إسلام: إنتِ لفتيهالي ليه؟ بيان: عشان الجرح لحد ما أوديك للدكتور بكرة. إسلام: بيان أنا جعان، ممكن تعمليلي أي حاجة آكلها. بيان: تحب تاكل حاجة معينة؟ ابتسم إسلام وقال: أي حاجة من إيدك حلوة. ابتسمت وقالت: حاضر، هروح أعملك أكل. ذهبت وذهب هو ورائها وجلس يشاهدها وهي تعد له الطعام بابتسامة.
حتى قال: بيان معندكيش أي حاجة ألبسها بدل البدلة دي. بيان: للأسف، أنا قاعدة لوحدي ومعنديش لبس رجالي. هبقى أشتريلك كام حاجة كدا بكرة. إسلام: ممكن نبقى أصحاب. ابتسمت بيان وقالت: أكيد. قبلها من خدها بسعادة، بينما هي خجلت وحاولت إلهاء نفسها بإعداد الطعام كي تتجنب نظراته. في منزل بسيط. تهاني: يعني إيه ابني مش لاقيينه؟ إسلام اختفى، راح فين؟ بسام: معرفش يا تهاني، معرفش. ما أنا زيي زيك أهو.
حمدي: ساب رسالة بيقول فيها إنه سافر عشان شغل وتليفونه هيكون مقفول لفترة. بسام: هو اللي قالك كدا؟ حمدي: أيوه. بسام: خلاص يا تهاني، سافر عشان شغل، ربنا يكرمه. أطمني. تهاني: على الأقل كان يعرفنا يا بسام. بسام: خلاص يا تهاني، اللي حصل حصل. في منزل بيان. كان إسلام يتناول طعامه ومستمتع كثيراً به، بينما بيان تتابعه بابتسامة. حتى سمعته يقول: تعالي كُلي معايا. بيان: لا أنا شبعانة، كل أنتَ.
انتهى إسلام من تناول طعامه وبعدها غسل يديه وفمه وخرج. وجد بيان تجلس في غرفتها وتشاهد التلفاز. ذهب ووقف على باب الغرفة وقال: ممكن أدخل يا بيان؟ ابتسمت بيان لهُ وقالت: تعالي. دلف إسلام وجلس بجانبها ووضع رأسه على قدميها. تفاجئت هي ولكن شعرت براحة. وضعت يدها على رأسه وبدأت تلعب في شعره، بينما هو قال: بحب الحركة دي أوي، بحس براحة. كان في حد بيعملهالي بس مش فاكر مين.
حزنت بيان عليه وقالت: بكرة تفتكر كل حاجة وأنا معاك وهساعدك. إسلام: بجد؟ عارفة، إنتِ أول صديقة ليا، بس صديقة جميلة ومميزة. ابتسمت بيان ولم تعلق. مرت ثوانٍ وشعرت بأستكانته. تشعر بشيء غريب تجاهه، أيعقل أن تكون أحبته بتلك السرعة؟ ولكن كيف؟ فأفعالها تؤكد ذلك، فهي رفضت تركه وقررت أن تعتني به. نظرت لهُ بابتسامة. وجدته يمسك يدها بقوة وكأنه يخشى ضياعها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!