وبعد هذا الحادث أخذت حريتي مرة أخرى وبدأت أخرج وأتمشى وأروح مطاعم وكافيهات وأنا مش خايفة وقلقانة إني أتتكشف. كنت بدأت أكره القاهرة علشان أخذت مني اسمي أول ما دخلت فيها، لكن بعد ما رجعت اسمي تاني حبيتها أوي علشان رجعتلي حريتي مع اسمي. وبعد مرور أسبوعين على هذا الحادث وأنا بشتغل، جت مساعدتي وقالت لي: "آنسة داليا، أمير بيه طالب حضرتك في مكتبه." قلت لها: "تمام." ثم رحت لأمير ودقيت على الباب، أمير قال لي: "داليا، ادخلي."
دخلت وجلست على الكرسي. أمير نظر إليّ ثم قال لي: "داليا، مدام كدا كدا عدنان توفى، خلينا نروح نجيب أوراقك من هناك، الملف بتاعك وكل حاجة تخصك." قلت له: "أمير، أنا بجد بخاف جداً من المنزل ده وبخاف أروحه، وبعدين إيه اللي خلاك متأكد إن عدنان مات؟ ده بسبع أرواح، أنا عرفاه." أمير ضحك وغمزاته بدأت تظهر. قال لي:
"يادودو، أنا اللي مولّع فيه بإيدي والمنزل اتفحم، وكمان كلمت البيت بتاعه الخدم قالوا لي إن البيه مجاش بقاله شهر، وكمان الشركة بتاعته مقفولة. وهما عارفينك إنك مراته، هتدخلي تجيبي الأوراق وتيجي وأنا هكون معاكي، متخافيش طول ما إنك معايا، عايزك متقلقيش من حاجة خالص، مفهوم؟ يلا بقا جهزي نفسك علشان نروح." قلت له: "تمام، هروح أجهز نفسي."
ثم خرجت من المكتب وأنا عندي إتقان إن عدنان عايش أو في حاجة هتحصل. النهاردة روحت جهزت نفسي وخرجت وركبنا وذهبت لمنزل الجحيم اللي كنت محبوسة فيه سنين. دخلت، الخدم قابلوني وقالوا لي: "أهلاً يا ست هانم، كنا فاكرين إن حضرتك متي." ضحكت بألم وقلت: "يا ريت كنت مت، ولكني حصل لي أسوأ من الموت بمراحل. قدموا الضيافة للبيه وأنا هجيب حاجة من فوق وهأرجع تمام." قالت لي: "تمام يا هانم."
أنا طلعت دخلت غرفة عدنان، فضلت أبحث على الأوراق، ولكن الخزنة مقفولة برمز وأنا مش عارفاه. حاولت أفتحها، ولكن للأسف. فتحت اللابتوب قلت يمكن ألاقي حاجة تنفعني، لقيت فلاشة فتحتها، لقيت أكتر من عشرين فيديو مع الخدم واللي بترفض بيتضربها. أنا مستحملتش اللي شفته، فضلت أبكي وأخذت الفلاشة ونزلت جريت على أمير. قلت له: "أمير، لو سمحت خليني أمشي من هنا دلوقتي حالا." قال لي: "اهدّي ياداليا، إيه اللي حصل فوق؟ احكي لي، فيه إيه؟
بتبكي ليه؟ قلت له: "لو سمحت، هقولك بعدين، بس خلينا نمشي دلوقتي، أرجوك يا أمير بيه." قال لي: "تمام، تمام، يلا نمشي من هنا." وبعدها ذهبنا إلى المنزل، وأمير نظر إليّ نظرة قلق وخوف، ثم قال لي: "ممكن أفهم إيه اللي حصل وفين الأوراق؟ قلت له:
"لما ذهبت أحضر الأوراق، وجدت الخزنة مقفولة برمز سري وأنا حاولت أفتحها ولكن معرفتش. فضلت أبحث عن حاجة أعرف أفتحها فيها. وجدت فلاشة داخل درج المكتب، فتحتها على اللابتوب، وجدت بداخلها فيديوهات لبنات وهو يعذب فيهن بمنتهى القسوة." قلت هذا القول وأنا في شدة البكاء. قال لي: "خلاص، اهدّي، ما أنتِ عارفة إنه وحش، مش بني آدم. بتبكي ليه؟ قلت له:
"أمير، أنا لما شفت اللي بيحصل للبنات وهما ضعاف ومش قادرين عليه، افتكرت نفسي وافتكرت كل العذاب اللي كنت بشوفه. بس أنا كنت قوية عنهم شوية. وكمان ما كفاهمش اللي عمله فيهم ده، كمان مشغلهم خدامين عنده. أنا بجد مش قادرة أوصف الشخص ده، إلا مريض نفسي، بجد بيتلتذ بتعذيبهم." أمير مسك يدي ونظر إليّ وعيونه مليئة بالدموع، ثم قال لي:
"متزعليش نفسك وبلاش تبكي، طول ما أنا جنبك، خلاص الخوف راح وعدنان مات، يعني إنتِ وكل البنات دول هترتاحوا للأبد. علشان خاطري حاولي تنسي كل اللي فات وابدأي من جديد. أنا مش بقدر أشوفك منكسرة ولا زعلانة، إنتِ إنسانة قوية وذكية ورجعتلك حريتك. روحي عيني الفلاشة دي يمكن نحتاجها في يوم من الأيام، وروحي اغسلي وشك وخلينا نروح السينما بما إننا خلصنا شغل، ده ماشي." نظرت إليه وضحكت، ثم قلت له:
"أمير، إنت إنسان جميل جداً، شكرًا علشان وقفتك جنبي، وحاضر أوعدك مش هبكي تاني، والأيام اللي جايه كلها فرح. أنا هطلع أغسل وشي وأبدل هدومي وأنزل علشان نروح السينما قبل ما البيه المغرور يغير رأيه." أمير ضحك وقال لي: "تمام يا هانم، قدامك عشر دقايق وتكوني قدامي هنا، ولو اتأخرتي... أنا قطعت كلامه وقلت له: "أوف أوف، رجعنا للتحكمات تاني." أمير قال لي: "مفيش أوف، فيه مفهوم وبس." قلت له: "تمام.. قصدي مفهوم يا أمير بيه."
وكنت طالعة، أمير شدني وحضني وقال لي: "دموعك غالية يا داليا، يلا اطلعي بسرعة، العشر دقايق بيخلصوا." أنا جريت على السلم، وأمير معاه تايمر بيعد العشر دقايق. دخلت غرفتي وبدلت هدومي ونزلت. أمير قال لي: "برافو عليكي يا هانم، العشر دقايق بالظبط." ضحكت وقلت له: "يلا." وركبنا العربية وذهبنا إلى السينما، وكان يوم جميل جداً. ومرت الأيام والفرح والسعادة تغمرني. أمير أجا وهذا اليوم لم أنساه أبداً، وقال لي:
"داليا، مدام خلاص حريتك رجعتلك وارتحتي، لو حابة تتنقلي في بيتك الخاص، أنا مش همانع وهبقى أجي أزورك على طول." قلت له: "معاك حق، أنا والله شوفت منزل كويس جداً ونفسي أتنقل فيه، وكنت هطلب منك سلفة." أمير قال لي: "متشليش هم، اعتبري نفسك في البيت، بكرة الصبح هدفعلك تمنه وهخصمها من شغلك، تمام." قلت له: "تمام." (...... في المستشفى...... عدنان حضّر نفسه علشان يخرج من المستشفى، ونظر لنفسه في المرايا، ثم قال:
"والله العظيم ياداليا، بسبب التشويه اللي حصلي ده، أيامك هتكون سواد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!