صوت سيارات الإسعاف يدوّي في أرجاء الفيلا، وصوت سيارات الشرطة وهي تعتقل سوزان. كان رجال الإسعاف يحملون شخصًا، ورجال الشرطة تمسك بسوزان. اجتمعت أسرة الشاملي أمام غرفة العمليات. كانت كل من جنة وجوري وملك يبكون. كان كل رجل يحتضن زوجته. لكن كان هناك من لم تكن زوجته معه، كان يقف وهو ينظر إلى الغرفة وكأنه في عالم غير عالمنا. جاء عليه مالك وقال: "إن شاء الله هتكون بخير، قمر قوية."
نظر رحيم في عين مالك، لعله يجد الصدق فيهما، وأن حبيبته التي أخذت الطلقة بدلاً منه تكون بخير. قالت ملك وهي تبكي: "أنا هروح أصلي، ربنا ينجيها." قالت جنة: "خديني معاكي." قالت جوري: "وأنا كمان." دخلت الفتيات إلى مرحاض المستشفى وتوضأن، ودخلن إلى غرفة الطبيب. صلين معًا وهن يدعين بالشفاء العاجل لقمر. بقي رحيم خارج غرفة العمليات، ثم خرج من المستشفى وذهب إلى مسجد قريب.
دخل وتوضأ ورجع إلى الله خاشعًا، يدعو لحبيبته أن تخرج من هذه الغرفة التي يدعونها غرفة العمليات سالمة. كان يبكي وهو يدعو إليها. ثم جلس بعض الوقت يتذكر كل شيء بينهما كعرض سينمائي. عندما وصل رحيم وقمر إلى محمية نبق، دخلا إلى شاليه في وسط الماء، يطلقون عليها اسم "عشش" أو "كوخ خشبي". نظرت قمر إلى جمال المحمية. قمر: "الله يا رحيم، المكان هنا جميل قوي." احتضنها رحيم من الخلف وقال:
"في مصر أماكن جميلة جدًا، بس أغلب الناس بتحب المظاهر وتسافر بره مصر." قمر: "بصراحة أنا كان نفسي أشوف جزر المالديف، بس بعد ما شفت المحمية دي لقيتها جميلة برضه." رحيم: "في مناطق أجمل بكتير، إن شاء الله لو طال عمرنا آخدك على أجمل مناطق في بلادنا." قمر: "حبيبي تسلملي يا رب." ثم شرد عندما أخذها على المنطاد. كانت قمر تنام في أحضان رحيم، وكان رحيم ينظر إلى شكل حبيبته وهي نائمة، ولا يمل من النظر إليها.
اتململت قمر ثم فتحت عينها ونظرت إليه، ثم ابتسمت. قالت بصوت نائم: "صباح الخير يا حبيبي." أخذ رحيم قبلة من ثغرها. رحيم: "صباح الجمال." أبعد شعرها عن وجهها وقال: "حبيبتي قومي البسي عشان هنروح مكان." قمر: "هي الساعة كام؟ رحيم: "الساعة ثلاثة الفجر." قمر باستغراب: "هنخرج في الوقت ده؟ رحيم: "قومي بس." قمر وهي تنزل من السرير قالت: "ماشي."
دخلت قمر إلى المرحاض ثم خرجت وارتدت ملابسها، وهي عبارة عن فستان من الشيفون لونه بمبي وضيق من عند الصدر وينزل باتساع، على حجاب أبيض عليه ورد بمبي، على صندل أبيض. ثم خرجت من غرفة تبديل الملابس. نظرت على رحيم، وجدته بأبهى طِلّته. وقفت تنظر إليه. كان رحيم يصفف شعره. نظر اتجاه الباب ووجد قمر تقف تنظر إليه بابتسامة. رحيم: "جاهزة؟ قمر: "أيوه." مد رحيم يده إلى قمر. نظرت قمر إلى يده الممدودة، ثم وضعت يدها في راحة يده.
ثم أمسكها رحيم وخرج من المنطاد. وذهب إلى مكان مثل الصحراء. قمر: "رحيم، إحنا جايين هنا ليه؟ نظر رحيم إليها وقال: "هتعرفي دلوقتي. انزلي." قمر بمزاح: "إيه ده، أخدت غرضك مني وعاوز تموتني في الغربة دي؟ رحيم: "حبيبتي انزلي وبطلي هبل." قمر بزعل مصطنع: "كده يا رحيم، أنا هبلة؟ رحيم: "لا يا حبيبتي، إنتي قمري، قمري أنا... صدقت مامتك لما لقبتك بـ سيدة القمر. انزلي بقا عشان مَعدّش وقت." نزلت قمر ورحيم ومشوا بعض الوقت.
نظرت قمر أمامها وهي تفتح فمها من شدة الدهشة. ثم نظرت إلى رحيم وقالت: "هوا دا منطاد؟ رحيم: "أيوا. تعالي." مشت قمر وهي في قمة سعادتها، ركبت المنطاد وركب رحيم، وحلق بهم صاحبه. خافت قمر عندما بدأ في الصعود، لكن رحيم طمأنها. رحيم: "متخافيش طول ما أنا معاكي." قمر وهي تنظر إلى عيونه قالت: "عمر الخوف ما جه عندي طول ما إنت معايا... إنت أماني، طول ما إنت معايا مفيش حاجة هتخوفني." نظر رحيم إلى قمر وقال:
"تعرفي أنا مش شاعر ولا بعرف أتغزل في حد، بس مفيش أي بيت شعر أو أي غزل يقدر يوصف السعادة اللي أنا عايشها معاكي. أنا أول مرة شوفتك فيها أثرتني بجمالك، حركتي جوايا مشاعر عمري ما جربتها. بعد كدا لما جيتي الفيلا واللي حصل، أنا مكنتش عايز جواز على ورق، بس إنتي رفضتي. أنا كنت أقدر آخد أخواتي وماجد مش هيقدر يعمل حاجة، بس لقيتها فرصة إنك تكوني زوجتي. أنا حبيتك، حبيت بنتي اللي كنت بذكر لها، حبيت بنتي اللي كنت بتعب على ما
أصحّيها، حبيت زوجتي اللي بتهتم بأدق التفاصيل، زوجتي اللي بتستنى آجي من الشغل عشان ناكل سوا، حبيت زوجتي اللي أول ما أرجع من الشغل ألاقيها محضرة الحمام والهدوم. وإنتي زوجتي وبنتي وصحبتي وكل حاجة ليا. قمر أنا بحبك، لا مش بحبك بس أنا بعشقك. أعترف إني عشقتك يا ميكانيكية."
نظرت قمر إلى رحيم وهي سعيدة جدًا، لدرجة أن عيونها أصبحت تدمع. مسح رحيم دموع قمر وقال: "بتعيطي ليه؟ مش عايز أشوف في عيونك أي دموع." قمر بابتسامة: "دي دموع الفرح." رحيم: "حتى لو عيونك اللي فيهم جنتي مينزلش لؤلؤ اللي غالي عليا، مش عايز دمعة واحدة بس تنزل منهم." قمر: "ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبداً." وصل المنطاد إلى جبال سانت كاترين. نزلت قمر ورحيم. قمر: "ما شاء الله تبارك الرحمن، المكان هنا جميل قوي." رحيم:
"والأجمل عند شروق الشمس. بصي كدا." نظرت قمر إلى خيوط الشمس البرتقالية وهي تخرج من الصحراء. قمر: "ما شاء الله، المنظر هنا جميل قوي." استفاق رحيم على يد عمه ماجد وهو يقول: "الدكتور." خرج وقف رحيم وذهب إلى المستشفى. ركض في الممر حتى وصل إلى غرفة قمر. نظر إلى الجميع، ووجدهم ينظرون إليه. رحيم: "حصل إيه؟ ملك وهي تجري على رحيم وحضنته وأخذت تبكي كثيرًا.
عندما بكت ملك، شعر أن روحه تخرج من جسده ببطء شديد، وأن قدمه لم تعد تقدر على الوقوف. رحيم وهو يبتلع ريقه قال: "إيه اللي حصل؟ ملك وهي تبكي: "قمر... ثم تأخذ شهقة. رحيم وكأن الاسم موجع هذه المرة قال: "مالها؟ حصلها إيه؟ ملك: "قمر حامل." رحيم: "إيه؟ جاء عليه مالك وقال: "أوعى يا ملك، يخرب بيتك، هتموتي رحيم. يا عم العملية نجحت وقمر بخير، حتى الجنين بخير." نظر رحيم في عين مالك يستشعر الصدق فيهما. رحيم: "هي فين؟ مالك:
"الدكتور قال إن الطلقة جت جنب القلب، بس الحمد لله المسافة كانت بينها وبين القلب بعيدة، والعملية نجحت، وإن شاء الله هتقوم بالسلامة." أخذ رحيم نفس كبير، كأنه لم يكن يتنفس في الفترة السابقة. انتظر بعض الوقت أمام غرفة العناية. شرد عندما أخرجت سوزان المسدس. أخرجت سوزان المسدس ووضعته. اتجه رحيم وضغط على الزناد وخرجت الطلقة، لكن لم تصب رحيم، بل جاءت في صدر قمر. أمسك كلا من جاسر ويوسف سوزان وثبتوها.
وكان كل من جنة وجوري وملك وسيف يقف من صدمة من الذي حدث. أخذ رحيم قمر في أحضانه وهو من صدمته لا يصدق أنها النهاية، وأنها وقفت أمام الطلقة. نظر رحيم إلى وجه قمر وقال: "ليه؟ مين سمحلك إنك تاخديها بدالي؟ ليه مش من حقك تأذي نفسك كدا؟ أغمضت قمر عينها. اتصل جاسر على الإسعاف، ورن ماجد على الشرطة. استفاق رحيم على يد ماجد قال: "قمر صحيت." يذهب رحيم إلى الغرفة التي بها قمر وجلس بجوارها. نظرت قمر إليه. قمر بتعب: "رحيم."
لم يرد عليها رحيم، بل نظر إلى هيئتها في زي المشافي. قمر: "رحي... وقبل أن تكمل اسمه، هجم رحيم على ثغرها وأخذ يقبلها بقسوة، لكن لم تدم طويلًا حيث أصبحت رقيقة. وضع رحيم جبهته على جبين قمر ثم قال: "ألف سلامة عليكي." قمر: "الله يسلمك." وتمر الأيام وخرجت قمر من المشفى وعلمت أنها حامل. جاء يوم زواج كلا من جنة ويوسف، وجاسر وجوري. وكان الفرح في منتهى الروعة. وذهب سيف إلى رحيم واعترف له أنه يحب ملك، وأنه سوف ينتظرها.
وافق رحيم، لكن اشترط أن لا يخبرها أنه يحبها حتى لا تشغل بالها عن الدراسة. وافق سيف. علاقة سيف وجنة وجوري مع حنين. كان هناك بعض الرسمية، لكن بعد ذلك أصبح التعامل بينهم جيد، بالأخص عندما بدأت حنين في تجهيز جنة وجوري لفرحهم. وشعرت جنة وجوري بمحبة حنين لهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!