فتحت أسيا عينيها في الصباح وهي تتذكر ما مروا به منذ البارحة بابتسامة واسعة مشرقة. تمطت بكسل قبل أن تقرر النهوض. كانت الغرفة فارغة، فقررت التقاط قميص مراد الملقى على الأرض بعشوائية لارتدائه حتى تصل للحمام. ارتدته وهي لا تزال تبتسم قبل أن تدفن وجهها به تستنشق رائحته بعمق. كانت لا تزال واقفة دون حراك عندما فتح مراد باب الغرفة داخلًا إليها. التفتت على الفور تبتسم له بإشراق، ابتسامتها الساحرة.
تقدم منها وعيناه تشتعلان بوميض الإثارة من مظهرها المغري بقميصه. ما أن وصل إليها حتى احتضنها بكلتا ذراعيه يحاصرها برقة. حركت يدها ببطء نحو صدره تسند عليه، فاخفض رأسه يستند بجبهته على جبهتها قبل أن يسألها بصوته الأجش: -مفيش صباح الخير ولا إيه؟ ابتسمت بخجل قبل أن ترفع نفسها لتطبع قبلة على وجنته وهي تتمتم: -صباح الخير. ابتسم متعرضًا لها: -مش هي دي صباح الخير اللي أنا عايزها. أخفت وجهها في تجويف عنقه وهي تتمتم بخجل
محاولة تبديل مجرى الحديث: -مراد، أسو خرجت صح؟ أجابها بصوته العميق: -آه من بدري، الظاهر إنك بقيتي كسلانة. رفعت رأسها تنظر إليه بعبوس معترضة: -يا سلاااام!!! ما أنت اللي ما خلتنيش أنام لحد الصبح. أومضت عيناه ببريق غريب وهو يبتسم بتفاخر قبل أن يقول: -على ذكر امبارح، فين صباح الخير اللي طلبتها؟ سألته مراوغة: -فطرت طيب؟ مراد: لا، مستنيكي نفطر سوا. ثم اقترب منها يطبع قبلة على شفتيها وهي تبتسم بمرح:
-طيب تمام، هاخد دش بسرعة وأنزل نفطر سوا. نظر إليها بخبث قبل أن يتحدث وتبدو عليه إمارات المرح: -إنتي بتهربي صح؟ ابتسمت بخبث تحرك أهدابها سريعًا وهي تضيف كاذبة: -أنا مش عارفة إنت بتتكلم على إيه. هز رأسه لها موافقًا وهو يضمها بكلتا ذراعيه يتحرك بها ببطء في اتجاه الحمام. سألته بهدوء: -بتعمل إيه؟ أجابها هامسًا وهو يضع إصبعه على شفتيها يمنعها من الحديث: -هششش.
ثم اخفض رأسه يحك ذقنه بخدها، سلبًا منها أي قوة للاعتراض أو حتى التفكير. وصلا إلى الحمام فأسندها على الحائط الرخامي وهو لا يزال يحيطها بكلتا يديه، ثم ابتسم لها ابتسامة خبيثة غامزًا بعينه ويده على صنبور المياه يديره. ابتعد عنها في اللحظة التالية تاركًا إياها تشهق بصدمة من الماء المنهمر عليها. تبللت بالكامل وهي تصرخ. كان واقفًا ينظر إليها بشغف بقميصه المبلل فوقها محاولًا إيجاد صوته المرح ليقول:
-ده عشان متنسيش تاني صباح الخير بتاعي. لم تستطع الغضب منه بسبب ابتسامته الساحرة التي كان يوجهها إليها، ولكنها قررت الانتقام منه. أعادت بكلتا يديها شعرها المبلل للخلف، ثم مدت ذراعها وعيناها تتأمله بشغف تهمس باسمه بإغراء. تذكر لحظة مرضها في الفندق فلم يستطع السيطرة على أعصابه. تقدم منها مرة أخرى يحتضنها بقوة وهو يقبلها. دفعته إلى داخل حوض الاستحمام متحررة من قبضته قبل أن تبتعد عنه وهي تقول بمرح:
-وده عشان متفكرش تنتقم مني تاني. ثم ركضت خارج الغرفة تستخدم حمام غرفة أسو، تاركة إياه يقف مصدومًا ولكنه يبتسم بسعادة. هبطت أسيا إلى الأسفل حيث المطبخ وهي ترتدي فستانًا أصفر قصير ذا حمالات رفيعة. كانت مشغولة بإعداد طعام الفطور عندما رأت مراد يتقدم في اتجاهها وهو يتحدث بهاتفه الجوال.
تجمدت حركتها وشعرت بحرارة جسدها تزداد وهي تراه أمامها يرتدي تيشرت أسود ذا أكمام طويلة يتناسب تمامًا مع عضلات جسده وفتحة عنق مستديرة تبرز عنقه الأسمر القوي. غمز لها مبتسمًا وهو لا يزال يتحدث في الهاتف، فشعرت أن كل ما تريده في تلك اللحظة هو الاستناد على صدره القوي. أنهى مكالمته وتقدم منها رافعًا أكمام ذراعيه ليحتضنها من الخلف وهو يتمتم بشغف طابعًا قبلة على شعرها: -هتأكليني إيه؟
رجعت برأسها تستند على صدره وهي تضغط بجسدها على جسده وتتمتم برقة: -اللي إنت عايزه. مراد وهو يدفن رأسه بخصلات شعرها ليستنشقه: -اممم، متأكدة اللي أنا عايزه؟ استدارت تنظر إليه بحب قبل أن تخفض رأسها تتلمس عروق يده البارزة. كانت أنفاسه تتسارع من أثر لمستها الحانية. رفعت يده إلى فمها وهي تتمتم بخجل قبل أن تقبل عروقه البارزة واحدًا تلو الآخر، ثم ترفع نفسها تقف على أطراف أصابعها تقبل حنجرته قبل أن تتمتم بشغف:
-صباح الخير اللي كنت مستنيها. اخفض رأسه يقبلها، ثم انحنى على الفور يحملها ويتجه بها إلى الدرج، فسألته معترضة بخجل: -طب والفطار؟ أجابها بصوت أجش وهو يغمز لها: -ما أنا هفطر أهو. ثم ركض بها في اتجاه غرفتهم وهي تبتسم بإشراق. بعد قليل كانت تستلقي بجواره إلى الفراش مبتسمة وهي تحرك إصبعها على وجنته وفمه. أمسك إصبعها يقبله وهو يقترب منها. شهقت فجأة بفزع وعيناها تتسع برعب: -مراد، أنا نسيت آخد حاجة. خاطبها مستنكرًا من فزعها:
-حاجة إيه؟ تمتمت بخجل: -حاجة يا مراد، إنت عارف إني مينفعش أحمل تاني. شعرت بعضلات جسده تتصلب وملامحه وجهه تتمتعض، فأضافت مسرعة: -مش قصدي حاجة والله، بس أنا حكيتلك قبل كده اللي حصل معايا وأنا حامل في أسيا. أومأ لها برأسه دون أي حديث واقترب يطبع قبلة على جبهتها قبل أن يتحرك من الفراش يرتدي ملابسه ويخرج من الغرفة. لوت فمها بإحباط وهي تحدث نفسها بحزن: -أكيد افتكر إني مش عايزة أجيب ولاد منه، إنتي غبية يا أسيا ده وقته.
زفرت بحنق وهي تقرر أن في الغد عند ذهابها إلى المشفى ستجد حلًا لهذه المشكلة. خلال ما تبقى من اليوم كان مراد في غرفة مكتبه يباشر أعماله مغلقًا على نفسه، ولحزنها لم تره مرة أخرى منذ حديث الصباح، حتى عند حلول موعد الغذاء شاركهم وجبتهم بهدوء ثم توجه إلى غرفة مكتبه مرة أخرى. لذلك في المساء قررت أسيا بعد تردد الذهاب إليه. طرقت الباب ثم فتحته على الفور دون انتظار رده.
اعتدل في جلسته فور رؤيتها، فقد كان يجلس على مقعده يسند رأسه إلى الخلف بكسل. تقدمت منه حتى وصلت إلى مقعده. أسندت جسدها على طرف المكتب قبل أن تمد يدها تمسك بيده بإحكام. كان ينظر إليها بإرهاق. انحنت فجأة تطبع قبلة رقيقة على وجنته وهي تتمتم: -دي من أسو وبتقولك تصبح على خير. كانت ترى شبح ابتسامة على طرف شفتيه، فأضافت بشجاعة: -ممكن أقعد هنا معاك لحد ما تخلص شغل ومش هعمل صوت، متقلقش.
كانت ابتسامته الآن تزداد عمقًا وهو يحرك رأسه ببطء موافقًا. فاجأته بجلوسها داخل حضنه وهي تلف ذراعيها بإحكام حول خصره وتستند برأسها على صدره. سمعته يتنهد بعمق قبل أن يحرك ذراعيه حول خصرها ليحملها ويتحرك بها نحو الأريكة ليجلسا في وضع أكثر راحة. استندت بجسدها على جسده ورأسها يتوسط صدره، وتركت يدها تحيط بخصره، أما الأخرى فتعبث بعنقه ومقدمة ذقنه برقة.
حاوط خصرها بذراعه فتحركت تقترب من عنقه أكثر ليستند برأسه على رأسها بهدوء. قطعت الصمت بينهما متحدثة بهمس وهي لا تزال تعبث بأصبعها على حنجرته فتصيبه بالجنون: -على فكرة أنا متعشيتش لحد دلوقتي ومستنياك. شعرت به يتحرك تحت ثقل جسدها وهو يمسك بيدها يحدثها بجدية حقيقية: -طب يلا بينا، أنا ماكنتش أعرف ده. تحركت تعتدل في جلستها ثم اقتربت منه تنظر إليه بشغف واضح وعيون لامعة قبل أن تحرك رأسها ببطء رافضة أن تتحرك.
ثم وضعت إصبعها فوق شفتيه وهي لا تزال تنظر بشغف: -ششششش، مش مهم الأكل، مش عايزة أتحرك من هنا. ثم عادت مرة أخرى تستلقي فوقه وتضع رأسها فوق قلبه براحة. احتضنها بكل قوته كأنه يخشى أن تهرب بعيدًا. كان الجو بينهم ساحرًا برغم الصمت المطبق على المكان، إلا أنها كانت تشعر كما لو أن عالمها الآن مكتمل. بعد فترة طويلة من الوقت قطعت أسيا الصمت مرة أخرى تتحدث بنبرة حالمة:
-تخيل لو كنا تحت القمر على طول في مكان مافيش غير أنا وانت والنجوم، مش هتمنى حاجة في الدنيا أكتر من كده. حرك رأسه قليلًا ليطبع قبلة على جبينها. تحركت مبتعدة وهي ترفع رأسها لتنظر إليه، فلاحظت علامات الإرهاق تبدو على وجهه. فسألته بقلق واضح: -مراد، إنت كويس؟ في حاجة محتاجني أساعدك فيها؟ تنهدت عميقًا قبل أن يجيبها بحنان: -بس خليكي هنا. طبعت قبلة أخرى على وجنته قبل أن تضيف بأسف:
-أنا عارفة إنك مضغوط في الشغل كده عشان طردت ياسمين، وعارفة إن ده بسببى. ثم أضافت بحزن: -إنت عارف إن راحتك أهم حاجة عندي، وما دام هي بالنسبالك مش حاجة فمش ههتم بكلامها، عشان كده أنا بطلب منك ترجعها. تحرك بها ليعتدل في جلسته قبل أن يجيب بجدية: -لا طبعًا، لو إنتي مش مهتمة أنا مهتم، مش هسمح لواحدة حاولت تبوظ حياتنا أو تضايقك إنها تكون موجودة بأي شكل. لم ينتهِ من جملته تلك حتى اقتربت منه تلتهم شفتيه وتقبله بنهم.
استجاب لها على الفور يبادلها قبلتها بعمق وشغف. ظلا فترة من الوقت هكذا يتبادلان القبل الطويلة برقة وعذوبة قبل أن تبتعد عنه تحاول أخذ نفس عميق تملأ به رئتيها، ثم استندت بجبهتها على جبهته تحاوط وجهه بكفيها. حاول إيجاد صوته ليكمل حديثه: -بس للأسف ده هيخليني أحتاج أسافر الفترة الجاية أخلص شوية شغل. شعرت بالرعب يتملك منها عند سماعها لتلك الجملة، لم تعلم لماذا شعرت بذلك، ولكن ظهر ذلك جليًا على وجهها، فأسْرع يضيف:
-لو إنتي حابة تيجي معايا أنا هتبسط. أجابته بنبرة محبطة: -إنت عارف إني أكيد هحب كده، بس هيبقى صعب عشان أسو والمستشفى. هز رأسه لها متفهمًا وهو يطبع قبلة على جبهتها ووجنتها قبل أن يقول برقة: -طيب وأنا وعد، هخلص في أسرع وقت الشغل وأرجع على طول. هزت رأسها موافقة دون حديث عندما اقترب منها مرة أخرى يسألها بمكر: -طب مش هنطلع ننام بقى ولا إيه؟ ابتسمت بخجل وهي تخفي رأسها في كتفه متمتمة: -اللي إنت عايزه.
ابتسم لها وهو يحاول رفع رأسها بيده ليرى خجلها واحمرار وجنتها، فتمتم بعدم تركيز: -شكلنا كده مش هنلحق نطلع الأوضة. لكمته برقة على كتفه وهي تخفض رأسها مرة أخرى من خجلها، ولكنه اقبض عليها ليبدأ تقبيلها بشغف ليغرقا معًا في ثورة مشاعرهم الخاصة بهم.
استيقظت آسيا في الصباح وعلى وجهها نفس الابتسامة البلهاء من فرط سعادتها. كانت مستكينة داخل حضنه بهدوء تستمتع بدفء جسده وقوة صدره وهي تدفن رأسها فيه. كانت تريد الاستقرار هنا وتمضية ما تبقى حياتها هكذا، ولكنها قررت التحرك فهي تشعر بالسوء بسبب إهمالها لطفلتها في الأيام الماضية. سحبت نفسها من حضنه بهدوء حذر، فهو لا يزال نائماً وهي لا تريد إزعاجه. توجهت إلى غرفة آسو لتوقظها وتمرح معها قبل أن تقرر تحضير وجبة فطورها بنفسها. مرحا معاً كثيراً أثناء تحضير وجبة الإفطار، وبعد حوالي نصف ساعة كانت آسيا تودع طفلتها ملوحة لها بحب وهي تستقل حافلة المدرسة.
توجهت إلى الأعلى ودخلت غرفتها، ولكنها وجدت الفراش فارغاً. سمعت باب الحمام يفتح بهدوء، فالتفتت تستقبل مراد بابتسامة مشرقة وهو يتقدم في اتجاهها. احمرت وجنتاها من رؤيته فقد كان عاري الصدر لا يرتدي سوى منشفة سوداء يحيط بها خصره وأخرى صغيرة يجفف بها شعره. حاولت آسيا السيطرة على مشاعرها من رؤيته بذلك الوضع، وكذلك من نظراته الحارة، فتحدثت بمرح وهي تقف أمامه ترفع معصمها في وجهه وتشير لساعة يدها محاولة تمثيل الجدية:
"شايف الساعة كام!!! قدامك نص ساعة بس تبدل هدومك وتفطر على ما آخد دش وتوصلني الشغل عشان متأخرش، ماشي... توقف مراد عن تجفيف شعره، ثم رفع إحدى حاجبيه لها باستنكار وهو يلقي بالمنشفة الصغيرة على الفراش ليفرغ يده ويستطيع محاوطة آسيا جيداً. شهقت بخفة من محاصرته لها، ولكنها حاولت السيطرة على مشاعرها مكملة حديثها بترجّي: "مراد بجد انت اتأخرت أوي يدوب نلحق نتحرك عشان متأخرش... أجابها ممازحاً وهو يحك أنفها بأنفه:
"إيه المشكلة يعني لما نتأخر شوية؟ آسيا ممازحة: "انت بقيت كسول أوي على فكرة ووراك شغل متأخر، وبعدين حد ينام كل الوقت ده!!! ابتسم لها مشاكساً وهو يجيب: "أعمل إيه ما انتي اللي أخرتيني امبارح معرفتش أنام بسببك... شهقت آسيا بصدمة قبل أن تجيب بتذمر: "أنا برضو اللي مخلتكش تنام امبارح، ماشي يا مراد أنا بقول بقى النهارده أنام مع آسو عشان تعرف تنام براحتك... رفع حاجبه بتحدٍ وهو يبتسم لها:
"طب جربي وبيتهيألي نسيتي للمرة اللي فاتت طلعتك منها إزاي... ابتسمت بعمق وهي تتذكر مشاكسه لها ذلك اليوم، فحاولت إغاظته: "طب ممكن يلا بجد عشان كده هتأخر وبعدين المدير بتاعي الرخم ده ممكن يضايق... تظاهر مراد بالجدية وهو يسألها مستنكراً: "مدير!!!!!!!! ورخم!!!!!!!! أجابته آسيا متصنعة البراءة: "آه يا مراد المدير بتاعي رخم أوي ودمه تقيل، بيبقى هناك من الصبح وواضح كده إنه مستقصدني فلازم أكون هناك في ميعادي عشان ميهزقنيش...
كتم مراد ضحكته وهو يسألها: "رخم إزاي بقى احكيلي... آسيا: "دمه تقيل كده وشايف نفسه وفاكر نفسه حلو وبعدين بيمشي ولا همّه حد وكل ما بعمل حاجة يزعقلي، مش عارفة شايف نفسه ليه، تصدق إنه مرة كمان باسني... شهق مراد بسخرية وهو يبتسم: "باسك!!! وانتي سكتيله عادي كده؟ آسيا بدلال: "ماهو بصراحة كان حلو أوي وبعدين عايزاني أعارض المدير بتاعي ويرفدوني ولا إيه؟ مراد: "لا لو كده أنا هاجيلك المستشفى بليل أشوف المدير أبو ذوق حلو ده...
شهقت آسيا بفرح وقفزت أمامه وهي تصفق بيدها: "مراد بجد هتيجي النهارده، الله! انت عارف بقالك قد إيه مجتش المستشفى... أجابها مبتسماً بفرح وهو يرى سعادتها واضحة: "انتِ فعلاً مبسوطة عشان هاجي النهارده؟ هزت رأسها له بقوة موافقة وهي تحاوط عنقه بذراعيها وتقر بخجل: "أيوه طبعاً، المستشفى من غيرك ملهاش معنى وحاسة إن في حاجة ناقصاها... مراد وهو ينظر لشفاهها بتركيز ويلتوي فمه بنصف ابتسامة:
"لا متقلقيش هاجي عشان عجبتني أوي موضوع البوسة دي ولازم أجي أجرب تاني... آسيا وقد بدأ الخجل يزحف لوجنتيها مرة أخرى: "مرااااااد... أجابها مراد وقد بدأ لون عينيه يتحول: "لا ماهو مراد وانتي محمرة كده مش هينفع خالص وبعدين فين صباح الخير بتاعتي... ثم اقترب يخفض رأسه ليقترب من شفتيها، فهمست له بوهن وهي تشعر بأنفاسه الحارة تسقط على وجهها: "مراد إحنا كده هنتأخر... انحنى يضع يده خلف ركبتها ويحملها إلى الفراش وهو يتمتم:
"نتأخر نتأخر مش مهم دلوقتي فيه حاجات أهم... ثم ألقاها على الفراش وهو فوقها ليغيبا معاً في ثورتهما الخاصة... *** انقضى يوم آسيا في المشفى بسلاسة وأوشكت الساعة على الثامنة. كانت آسيا تتمشى بقلق في أحد الممرات تبحث عنه، فقد وعدها بالحضور لكنه تأخر كثيراً. كانت تتلفت حولها عندما أوقفتها عائشة بمرحها المعتاد: "شكلك بتدوري على حد... أجابتها آسيا بخفوت فعقلها في مكان آخر: "هكون بدور على مين بس يا عائش!! عائشة ممازحة:
"يعني انتي دلوقتي مش بتدوري على حد معين طويل كده واسمر وعيونه ملونة ومكتبه فوقينا دورين وبيدور عليكي دلوقتي... انتفضت آسيا فرحة: "عيوش بجد مراد جه؟! عائشة غامزة: "آه والله جه من شوية وسأل عليكي وقلتله إني هبلغها. أيوه يا عم مش متحمل يبعد عنك... وكزتها آسيا في كتفها بخفة وهي تبتسم بسعادة وتتحدث بصدق: "بطلي لمضة وعقبال ما أخلص منك بواحد يتحمل جنانك وهبلك ده ويريحني من لمضتك دي... ابتسمت لها عائشة بود:
"يارب عشان أرتاح أنا كمان... تركتها آسيا مسرعة وهي تغمز لها بغيظ: "طب الحق أشوف جوزي بقى سلاااااام...
ثم انطلقت مسرعة تاركة عائشة تضحك خلفها. وصلت إلى مكتبه وطرقته بخفة ثم دلفت داخل الغرفة دون انتظار إجابة. نظرت إلى المكتب فوجدته فارغاً. شعرت بيده القوية بجانبها تسحبها لتصطدم بصدره قبل أن ينقض عليها يقبلها على الفور بنعومة وشغف. تحرك بها يسندها على الحائط بجوار الباب وهو لا يزال يقبلها بنعومة. دفعته بعد قليل محاولة أخذ نفس عميق تملئ به رئتيها، شعر هو بها فتركها قليلاً. تحدثت آسيا بوهن:
"مراد إحنا في المكتب ممكن حد يشوفنا... ابتسم لها بخبث قبل أن يجيبها: "إيه المشكلة وبعدين انتي مراتي عادي جدا... كان يمرر يده بخفة على جسدها فشعرت أن إرادتها تتهاوى أمامه، حاولت إيجاد صوتها لتتحدث: "مرااااااد مينفع...
لم تكمل باقي جملتها عندما اقترب منها مرة أخرى يقبلها قبلة طويلة مليئة بالمشاعر، كان يشعر بها تحت لمسته فلم يستطع الابتعاد عنها. قاطعه رنين هاتفه فابتعد عنها وهو يلعن. مرت آسيا يدها المرتعشة على وجهها تحاول تهدئة مشاعرها. تحدث مع أنور بمنتهى الهدوء، فاستنكرت آسيا كيف يستطيع السيطرة على مشاعره في لحظة واحدة. أنهى اتصاله ومد يده يسحبها في اتجاهه يحتضنها بحب. سألها مراد بخبث وهو يستند بوجنته على وجنتها: "لسه مديرك مزعلك؟
ابتسمت بوهن وهي تحرك رأسها له نافية. أضاف مراد برقة: "أممم، يعني دلوقتي مبقاش رخم ودمه تقيل وشايف نفسه؟! اقتربت بوجهها من وجهه تتلمس ذقنه برقة شديدة وهي تهمس له وعيناها تلمع بحب: "هو عمره ما كان كده أبداً، انت عارف إني كنت بغيظك بس... طبع قبلة على وجهها ووجنتها وأنفه وشفتها وهو يتنهد بشوق قبل أن يتحدث: "آسيا قدامك ٥ دقايق تبدلي هدومك وتقابليني في الاستقبال تحت قبل ما أتهور هنا... انتفضت آسيا تبعد عنه
للأمان وهي تسأل معترضة: "بس لسه الساعة مجتش ٩ ودواعي لسه مخلصش... تحرك مراد نحوها ببطء وهو يتمتم بنبرة مهددة: "عندك حق وأنا بقول برضو مش لازم أستنى لحد ما نروح البيت...
فتحت آسيا باب مكتبه تركض خارجه لتنفيذ ما طلبه منها. بعد أقل من ٥ دقائق كانت آسيا في الطابق الأرضي تتجه نحو مراد عندما رأته يقف مع موظفة ما والابتسامة تملئ وجهه. اقتربت منهم وهي تسمع صوت الموظفة تتحدث معه برقة. شعرت بنار الغيرة تبدأ في الاشتعال بداخلها. حاولت السيطرة على غضبها فوقفت أمامه تهتف باسمه، ولكنها توقفت عندما رأت البنت تبتسم له بإشراق ابتسامة جميلة فشعرت بالألم يغزو قلبها من جمال ابتسامتها. عقدت آسيا حاجبيها معاً
وهي تقول: "مراااد!!! أنا خلصت! .." ابتسم لها مراد ومد يده يحتضن يدها وهو لا يزال يتحدث مع الموظفة بود واضح: "تمام يا سيلين لو احتجتي أي حاجة أنا موجود... ابتسمت الموظفة بخجل والإعجاب واضح في عينها ثم تمتمت بخجل: "شكراً لحضرتك، لو في حاجة هكلم حضرتك...
بادلها مراد ابتسامتها ومد يده الأخرى ليربت على كتفها، ولكن أوقفه ضغط قوي من آسيا على يده الأخرى فتراجع وهو يرى الغضب بادياً على وجهها. ودع سيلين وهي تبتسم له بإشراق، فرمقته آسيا بنظرة غاضبة قبل أن تتحرك بجواره. بمجرد خروجهم من باب المشفى وقفت آسيا ونفضت يدها من يده بقوة تسأله بحدة: "ممكن أعرف بقى مين دي؟ وحضرتك واقف معاها كده ليه؟ كان يبتسم بمرح من مظهرها الغاضب، فتحركت تقترب منه وهي تهدده بنبرة غاضبة
وترفع إصبعها في وجهه: "مراد أنا مبهزرش، ممكن أعرف مين اللي حضرتك كنت واقف تهزر معاها دي كان ناقص تحضنها والله!!! زاد بريق التسلية في عينيه وهو يتراجع عنها خطوة محاولاً كتم ضحكته من مظهرها الغاضب: "دي سيلين بنت أخ واحد أعرفه طلب مني تدرب عندي وأنا قلت أنزلها المستشفى عشان تكون قريبة منك ولو احتاجت حاجة تساعديها... كان الشرر يتطاير من عينيها الآن، فأقتربت منه خطوة أخرى تقول بحدة:
"وعشان كده حضرتك جيت المستشفى النهارده عشان تطمن إنها مش محتاجة حاجة!!! لا وكمان عايزني أدربها لك... ثم أضافت مقلدة نبرته: "هاجيلك المستشفى النهارده عشان عجبتني حكاية البوسة دي!! ثم عادت نبرتها الطبيعية: -" بس الحقيقة إن حضرتك جاي عشانها. لم يستطع كتم ضحكته، فدوت بقوة من طريقتها في تقليده وعصبيتها الواضحة. فمدت يدها تدفعه بقوة وهي تضيف: -" مراد، متنرفزنيش أحسنلك.
ثم تحركت بغضب تصعد للسيارة وهي تصفق الباب خلفها بقوة. تحرك مراد خلفها بسعادة ومرح، يصعد للسيارة بجوارها. حاول مسك يدها فدفعتها بقوة وهي تنظر للاتجاه المعاكس بعيداً عنه. استمرت رحلتهم للمنزل ومازالت آسيا على غضبها. وقفت السيارة أمام المنزل، فتحركت آسيا على الفور دون انتظاره، تصعد للغرفة مسرعة تتجه للحمام فور وصولها له. أخذت دشاً بارداً لتهدئة غضبها، ثم ارتدت رداء نوم عبارة عن فستان أسود قصير يصل إلى أعلى ركبتها بكثير،
وحمالات رفيعة مع فتحة عنق واسعة تكشف عن الكثير من عنقها ومقدمة صدرها. رفعت شعرها للأعلى بغضب، ثم تحركت للخارج. وجدت الغرفة فارغة، فانتهزت الفرصة تتجه إلى غرفة أسو تطمئن عليها وتتمنى لها ليلة سعيدة. عادت بعد قليل إلى الغرفة فوجدت مراد بداخلها يرتدي فقط بنطال رياضي أسود وعاري الصدر. تجاهلته آسيا وتوجهت إلى الفراش وهي ترفع رأسها بتحدي، ثم سحبت إحدى الوسادات الموضوعة وغطاء الفراش. ثم تحركت أمامه. سحبها مراد وقد بدأت
ملامح وجهه
في التغيير وتحدث بجدية: -" آسيا، مفيش بيات بره الأوضة وأنا مبهزرش. نظرت له بغضب وهي تسحب يدها بقوة من يده قبل أن تدفع الوسادة والغطاء على صدره وتجيبه بتحدي: -" ومين قالك إني هنام بره أوضتي! أنت اللي هتنزل تنام في المكتب عشان تعرف تضحك لها كويس. عادت التسلية لعينيه مرة أخرى. ثم رمى الوسادة والغطاء على الفراش مرة أخرى قبل أن يجيبها بشغف: -" أنا موافق إني أنام في المكتب بس بشرط تنامي جنبي زي امبارح.
ثم تقدم يقترب منها وعينيه تتحول للأسود من ذكريات الليلة الماضية. تحركت ببطء تبتعد عنه ولكنه سبقها، وفي اللحظة التالية كان يحاصرها بقوة وكلتا ذراعيه يتشابكان بكسل على خصرها. دفعته بقوة تحاول التخلص منه ولكنه أقوى منها فلم تستطع التحرر من قبضته. حاولت مرة أخرى بوضع كلتا يديها على ذراعيه محاولة فك تشابك يديه من حولها ولكن أيضاً دون جدوى. حاولت الحفاظ على نبرة صوتها الطبيعية: -" مراد، لو سمحت سيبني.
أخرج صوتاً من حنجرته يدل على الرفض، ثم اقترب منها. حاولت الابتعاد عن جسده قليلاً ولكنه أعادها إليه بضغط يده على منتصف ظهرها، ثم أسند وجهه على خدها يحرك رأسه ببطء لتشعر بوخز شعيرات ذقنه الخفيف على خدها فتصيبها بالخدر. شعرت بقدميها تتهاوى من تحتها وهو يهمس باسمها بإثارة. لم تدرِ لماذا، ولكنها شعرت بالدموع الحارة تتجمع داخل مقلتيها بقوة. لم تدرِ من غضبها أم من حبها أم من ضعف إرادتها أمامه. فلتت منها دمعة شعر بها تسقط على أنفه وهو يدفن وجهه في وجنتها. رفع رأسه على الفور ينظر إليها، فلاحظ احمرار أنفها واهتزاز شفتها السفلى وهي تحاول السيطرة على دموعها. صدم من مظهرها،
فهتف لها بحنان: -" آسيا، حبيبي. مجرد سماعها كلمتها المفضلة منه حتى انفجرت بالبكاء وهي تشهق بقوة. شعر بالغضب من نفسه لأنه السبب في حزنها، فضمها بقوة يمسح على شعرها وظهرها بحنان وهو يهمس: -" آسف، والله كنت بهزر معاكي، أنا آسف مكنتش أعرف إنك هتضايقي كده. سيلين دي زي أختي الصغيرة.
كانت لا تزال تشهق بقوة وهو يمسح على شعرها ويدفن رأسها داخل صدره كأنه يريد حبسها بداخله حتى هدأت تماماً. رفعت رأسها وهي تمسح وجهها بظهر يدها كالأطفال وتمتمت بهمس خجل وهي ترى صدره مبللاً من أثر دموعها: -" خلاص أنا كويسة، ممكن تسيبني بقى. حرك رأسها رافضاً وهو يبتسم لها بمكر: -" لا مش هينفع، أنا عايز أدوق. رفعت رأسها تسأله ببلاهة: -" تدوق إيه؟ أجابها بهمس وهو يسحبها نحوه مرة أخرى: -" أدوق الدموع اللي غرقت وشك وغرقتني دي.
دفعته بوهن وقد بدأ غضبها يعود إليها مرة أخرى: -" أنا لسه مضايقة منك على فكرة، وبعدين روح لست سيلين، بيتهيألي هي أولى. دوت ضحكته، فلكمته بكف يدها بقوة على ذراعه وهي تقول بحده: -" مراد، سيبني بجد أحسنلك. تركها متحاشياً دموعها مرة أخرى، فتحركت هي من أمامه تلتقط الوسادة ثم قذفتها نحوه بقوة. تحرك نحوها يقبض عليها بقوة يحدثها بمرح: -" أنا غلطان إني سبتك على فكرة، وبعدين مكنتش أعرف إنك بتغيري عليا أوي كده. نظرت له
بغضب قبل أن تجيبه كاذبة: -" أنا مغرتش ولا حاجة بس معجبنيش شكلها كده وخلاص. ابتسم مراد وهو يتحدث معها بإقرار: -" قلتلك قبل كده كتير مبتعرفيش تكدبي عليا، شوفي رموشك اتحركت كام مرة دلوقتي في الجملتين دول!!! اخفضت رأسها تتحاشى نظراته، ولكنه وضع إصبعه تحت ذقنها يرفع رأسها إليه مرة أخرى يتفحص وجهها قبل أن يطبع قبلة خفيفة على شفتيها ويقول:
-" طب ما تسمعيني إنك غيرتي عليا وتفرحيني بدل ما أنا بغيظك من الصبح وبحاول أسحب الكلام ومفيش فايدة. لكمته مرة أخرى بغضب فتظاهر بالألم لعلها تلين: -" آآآآآآآآآآه، إيدك جامدة. آسيا بحده: أحسن، خلي الست أم ضحكة حلوة تطبطب عليها يمكن تبطل توجعك. ثم تحركت عنه مستديرة، فأوقفها هذه المرة بجدية: -" استني هنا، مين دي أم ضحكة حلوة؟ استدارت آسيا تواجهه وهي تقر بحزن: -" سيلين، أنت مش شفت بتضحك لك إزاي!!!
نظر إليها مراد بحزن قبل أن يمد يده يلعب بخصلات شعرها ثم تحدث بإقرار: -" أنا ميهمنيش مين ضحكته حلوة ومين لأ، وبعدين سيلين دي فعلاً زي أختي الصغيرة، صاحبي طلب مني أساعده وأنا ساعدتها بس عشان خاطره مش أكتر. وبعدين أنا معرفش حد ضحكته حلوة غير الغمزات اللي قدامي دي واللي لما بتضحكلي بنسى الدنيا باللي فيها.
ثم حرك يده يتلمس تلك الغمزة التي بدأت تظهر بوضوح الآن من أثر ابتسامتها. اخفض رأسه يطبع قبلة فوق غمزتها ويده الأخرى أمسك بيدها ثم وضعها فوق قلبه لتشعر هي بدقاته. همس في أذنها بحنان: -" مش هسمع بقى كلمة بحبك زي امبارح تاني؟ هزت رأسها له رافضة، فأنحنى يحملها وهو يبتسم لها بإغراء: -" طب استحملي بقى. ثم وضعها برقة فوق الفراش وانحنى فوقها يقبلها مطولاً بشغف وحنان وهما يغرفان في أمواج مشاعرهم المحتدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!