انقضى الأسبوع التالي لآسيا على نفس المنوال، كانت تشعر بأنها تحلق فوق السحاب بأمتار من شدة سعادتها، كان كل شيء على أفضل ما يكون.
في الأسبوع الذي يليه، كانت آسيا تجلس في فراشها بهدوء وهي تضع يدها فوق خدها تفكر في مراد. فقد اضطر للسفر من أجل العمل منذ عدة أيام. بالطبع كان يهاتفها يوميًا ويظل معها على الهاتف حتى موعد نومها، ولكن هذا لم يكن كافيًا بالنسبة لها، فقد اشتاقت له ولحضنه ووجهه وكافة تفاصيله. حتى أنها لا تستطيع النوم براحة منذ سفره. أفاقت من تفكيرها على رنين هاتفها، أجابت على الفور فهي تعلم جيدًا أنه هو المتصل. أجابت، فجأة
صوته العميق على الفور: "آسيا! .." شعرت آسيا بالدموع تتجمع داخل عينيها بمجرد سماعها لصوته، فخرج صوتها مكتومًا رغم محاولتها ليبدو طبيعيًا: "مراد.." مراد بقلق: "آسيا مالك صوتك غريب؟ .." أجابته على الفور: "لا مفيش حاجة.." مراد باهتمام: "آسيا انتي بتكذبي عليا؟ .." آسيا بصدق: "لا والله مفيش حاجة.." مراد: "طب مال صوتك؟ آسيا كويسة طيب؟ .." آسيا: "كلنا كويسين متقلقش.." صمتت قليلاً ثم سألته بيأس: "مراد انت هترجع إمتى؟ .." شعرت
به يبتسم قبل أن يجيبها: "يومين كمان أو يمكن تلاتة، ليه وحشتك؟ .." شعرت بالإحباط يتملك منها، فخرج صوتها متهدج وهي تجيبه: "بصراحة آه.." شعر بها فتنهد بحزن: "آسيا معلش بس في شغل كتير هنا ومحتاج على الأقل أظبط المناقصة دي قبل ما أرجع.." هزت رأسها له غير مدركة أنه لا يراها، ثم حاولت منع دموعها من الانهمار. طالت فترة صمتها، فهتف مراد باسمها بحنان: "آسيا انتي لسه هنا؟ .."
زفرت بيأس ثم تنحنت محاولة تنقية حنجرتها قبل أن تجيبه، ولكن دون جدوى، فخرج صوتها مكتومًا من الدموع: "آه هنا متقلقش.." ثم صمتت مرة أخرى تحاول السيطرة على اليأس الذي أصابها، فهي كانت تتمنى أن يخبرها بانتهاء رحلته وليس أن أمامه ثلاث أيام أخرى! شعر بها فأكمل حديثه برقة بالغة: "آسيا، حبيبي أنا عارف إني اتأخرت وإنك مكنتيش عايزاني أسافر، بس كل ده غصب عني. أنا أكتر حاجة بتمنها دلوقتي إني أكون جنبك عشان أعرف أنام وأنا مرتاح.."
خرج صوتها همسًا وهي تجيبه، فبالكاد استطاع سماعه: "وأنا كمان على فكرة.." ثم أضافت بنفس نبرتها: "ممكن تحاول تخلص الشغل بسرعة وتيجي قبل الـ 3 أيام.." شعرت به يبتسم للمرة الثانية وهو يجيبها: "حاضر هحاول أخلص بأسرع وقت وأكون عندك.." آسيا بأمل: "وعد؟ .." مراد: "وعد قبل الـ 3 أيام ما يخلصوا هكون قدامك.." ابتسمت بإشراق وهي تجيبه: "وأنا واثقة فيك.." مراد بمزاح: "طب ممكن أقفل دلوقتي عشان أروح أخلص الشغل ده وأرجعلك بأسرع وقت؟
.." آسيا وقد عاد إليها شيء من مرحها: "آه طبعًا ممكن.." ثم أغلقت الهاتف وهي تشعر بالسعادة، فهي تثق به تمامًا، وإذا وعدها فسوف يأتي بأسرع وقت.
في الليلة التالية، كانت آسيا على وشك دخول الحمام عندما تذكرت ميعاد حبوبها. حملت العلبة ثم تذكرت أن مراد ليس هنا، لذلك قررت عدم أخذ الحبوب حتى موعد رجوعه. فتركتها ثم توجهت إلى الحمام تأخذ حمامًا باردًا قبل الذهاب للنوم. خرجت بعد قليل وهي ترتدي بيجامة من الدانتيل، عبارة عن شورت أبيض قصير به تخريمات صغيرة ويزين بالدانتيل على طرفه، وتيشرت من نفس اللون ذو حمالات رفيعة يصل إلى معدتها ومزين أيضًا بالدانتيل، ورفعت شعرها
للأعلى. رفعت هاتفها مرة أخرى لتتحدث معه، ولكنه كان مغلقًا. شعرت بالقلق يتملك منها، فهو لم يحدثها اليوم على غير عادته. حاولت مرة أخرى ولكن نفس النتيجة. وضعت الهاتف بجوارها وجلست على طرف الفراش تتنهد بقلق عندما سمعت هدير سيارة في الحديقة. تحركت تنظر من النافذة فتفاجئت بسيارة مراد. خرجت من الغرفة تركض في اتجاه الحديقة. فتحت باب المنزل الرئيسي فوجدته يترجل من السيارة. التفت على صوت حركتها، فركضت مسرعة تلقي بجسدها عليه.
احتضنها بقوة وهو يحملها، فأصبحت قدماها لا تلامسان الأرض. حاوطت رقبته بكلتا ذراعيها ولفت رجليها حول قدميه بقوة، ودفنت رأسها في عنقه تستنشق عطره وهي تبكي من شوقها إليه. ضمها هو بقوة مشددًا بذراعيه على خصرها، يدفن رأسه
في عنقها يهمس لها بحنان: "خلاص متعيطيش أنا هنا.."
لم تجبه، ولكنها حركت رأسها قليلاً في تجويف عنقه محافظة على احتضانها له. ظلا هكذا فترة من الوقت لا يشعران بأي شيء مما حولهما، قبل أن يتحرك بها وهو لا يزال يحتضنها نحو المنزل. رفعت آسيا رأسها قليلاً فرأت السائق يقف بجوار السيارة، فشعرت بالخجل من وضعها وملابسها، فهي من سعادتها لم تر شيئًا غيره. دفنت رأسها مرة أخرى في عنقه حتى وصلا إلى المنزل، وأغلق الباب خلفه برفق وأنزلها على مضض. ابتعدت عنه قليلاً تمسح دموعها وهي تبتسم له بإشراق. شعر بأنفاسه تزداد وعضلات جسده تتصلب من مظهرها وبيجامتها الشفافة التي تبرز جسدها بقوة، وعنقها الرائع وخصلات شعرها المتمرده. كان يتأملها بشغف عندما فتح
عينيه بصدمة وسألها بغضب: "آسيا انتي طلعتي كده قدام السواق؟! أطرقت بنظرها نحو الأرض وهي تمتم له معتذرة: "أنا آسفة والله ما أخدتش بالي، أنا جريت على طول من الفرحة من غير ما أركز.." لم يصدر منه أي رد فعل، ولكن لاحظت تحول لون عينيه إلى الداكن. اقتربت منه ببطء، تضيف وهي تأخذ جاكيته تلقي به على الكرسي، ثم تعود وتعبث بيدها بأزرار قميصه: "خلاص بقى يا مراد والله مكنتش أقصد، ميبقاش قلبك أسود بقى.."
ثم رفعت نفسها تقف على أطراف أصابعها لتصل إليه وتطبع قبلة شغوفة بجانب فمه. زفر بحنق وهو يخفض رأسه ويتمتم لها بتهديد لذيذ: "انتي بتاعتي أنا لوحدي، وأنا لوحدي اللي من حقي أشوفك كده، فاهمه؟ .." هزت رأسها له ببطء مطيعة وهي تستند بيدها على صدره وتقترب منه تطبع قبلة أخرى رقيقة على مقدمة عنقه. لعن بخفوت وهو يقترب يقبل وجهها وجبهتها وجفونها وشفتيها، قبلة تلو الأخرى، وهي تهمس باسمه بشغف فيزيد من عمق قبلاته. همست له بنبرة مليئة
بالمشاعر من بين قبلاته: "انت وحشتني أوي على فكرة.."
تنهد باشتياق وهو يمسك إحدى خصلاتها يستنشقها بعمق، ثم يقبلها، قبل أن يزيحها بعيدًا عن عنقها، ثم أخذ يقبل عنقها قبلات خفيفة متتالية، قبل أن ينحني ليحملها ويصعد بها إلى الأعلى وهو لا يزال يقبلها قبلاته الحنون. دلف بها إلى غرفتهم، ثم وضعها على الفراش برقة متناهية كأنه يخشى أن تتحطم، ثم انحنى فوقها يدفن رأسه في عنقها، يملأ رئتيه بعطرها، قبل أن يلتقط شفتيها يقبلها بعمق، يبثها شوقه وغرامه، ويغرقا معًا.
بعد فترة من الوقت، كان مراد يتمدد على الفراش وآسيا تتوسط صدره وهي تحيط خصره بذراعيها. كانت تفكر في مالك قلبها الذي يصيبها بالحيرة. لقد عاد في اليوم التالي بناءً على طلبها وطرد ياسمين من أجلها. وفي أوقاتهم الحميمة كان يهمس في أذنها بكل ألقاب التحبيب، ولكنه لم ينطق بها ولا مرة في أوقات أخرى. كانت في أعماقها تتمنى لو أنه يتحدث معها عن الماضي، لو أنه فقط يريح قلبها بكلمة واحدة. ولكنها في كل الأحوال قررت نسيان الماضي وبدء صفحة جديدة معه، وترك ما تبقى للأيام، فهي كفيلة بإظهاره. هتفت باسمه بحنان وهي تتحرك تقترب منه
تدفن رأسها في تجويف عنقه: "مراد.." أجابها وهو يستند برأسه على رأسها براحة: "عيون مراد.." ابتسمت بخجل، ثم مدت يدها تتلمس تفاحة آدم خاصته برقة: "انت عرفت تيجي النهارده إزاي؟ أجابها وهو يعبث بيده في خصلات شعرها الحريري: "ولا حاجة، منمتش من امبارح.." شهقت بفزع ثم تحركت تستند بجسدها على مرفقها لتواجهه وهي تسأله باستنكار: "إزاي؟! ابتسم بمرح وهو يرى تعابير وجهها المذهولة:
"بعد ما كلمتيني اتصلت بأنور يرجعلي وقعدنا نخلص كل تفاصيل المناقصة لحد الصبح، والساعة 7 اتصلت برئيس الشركة الفرنسية أطلب منه اجتماع عشان نتفق على الخطوط الرئيسية اللي هنمشي عليها الفترة الجاية، وسبت أنور هناك لحد ميعاد المناقصة وركبت أول طيارة وجيت على طول.." شهقت للمرة الثانية بصدمة وهي تهمس له بعيون متسعة: "كل ده عشاني؟! أجابها وهو يحاوط وجهها بكفه: "كل ده عشان انتي طلبتي أرجعلك بسرعة وطلباتك عندي أوامر.."
أخفضت رأسها بخجل مبتسمة، ثم أضافت متسائلة وهي تتلمس وجنته بإصبعها: "طب وقلتلهم إيه عشان تعرف تسيبهم وتنزل؟ أجابها وهو ينظر في عينيها بشغف وهو يرى انعكاس صورته بداخلهما: "قلتلهم إن مراتي وحشتني ومش قادر أبعد عنها أكتر من كده.."
ابتسمت بخجل، فظهرت غمازتها واضحة. كانت تستمع بكل حرف يخرج منه ولا تريده أن يتوقف عن الحديث، كان قلبها منتشيًا من عذوبة كلماته وهمس نبرته. حرك إصبعه يتحسس غمازتها الظاهرة وهو يأسر عينيها بعينه كأنه مغناطيس. قطعت آسيا الصمت بعد فترة تسأله باهتمام: "يعني انت كل ده منمتش من امبارح بجد؟ هز رأسه لها إيجابًا وهو يتأملها بشغف ويعبث في خصلات شعرها. أضافت بنبرة قلقة: "طب يلا غمض عينك عشان تنام.."
هز رأسه لها رافضًا وهو يتحرك ليصبح وجهه على بعد خطوة من وجهها، وأنفاسه الحارة تلحف وجهها ببطء، ثم تحدث هامسًا: "آسيا.." أجابته بوهن: "نعم.." مراد: "أنا جعان.." انتفضت آسيا لتتحرك مسرعة: "ثواني والأكل يكون عندك.." أمسك يدها يوقفها يعيدها إلى موضعها مرة أخرى مكملًا حديثه وهو يدفن رأسه في ثنايا عنقها وهو يتمتم: "أنا مش جعان أكل، أنا جعان حضنك، جعان صوتك وريحتك وضحكتك وكل حاجة فيكي.."
شعرت بالدموع تتجمع داخل مقلتيها من شدة مشاعرها، فأقتربت منه تزيد من احتضانها له، تريد لو تخفيه بداخل قلبها ولا تخرجه مرة أخرى. رفع رأسه بعد فترة يسألها بخبث: -ها، كنا بنقول إيه؟ قضمت على شفتيها بوهن بسبب يده التي كانت تتحرك بعبث على جسدها. أسقطت تلك الحركة دفاعاته، فأخفض رأسه يلتقط شفتيها في قبلة عميقة شغوفة، بداية لمشاعر تحتاجهم معًا.
بعد مرور شهر، كانت آسيا نائمة على الفراش بكسل. حاول مراد إيقاظها ولكن دون جدوى. تحرك للأسفل يوقظ صغيرته ويتناول الفطور معها، ثم ودعها إلى مدرستها وصعد مرة أخرى إلى غرفتهم، ولا تزال آسيا نائمة. زفر بملل وهو يحاول إيقاظها. -آسيا، قومي الوقت اتأخر، وآسيا اتحركت وإنتي لسه نايمة. تمتمت وهي تمد يدها تمسك يده وهي لا تزال مغمضة: -مراااد، سيبني أنام شوية كمان والنبي. تأفأف مراد بضيق. -وهى يجلس بجوارها يحاول إيقاظها:
-آسيا، إنتي الفترة دي بقيتي كسلى أوي، طول اليوم نايمة وبترجعي من الشغل تنامي، وبتصحي كل يوم بالعافية. فتحت عينيها بإرهاق، فهي فعلاً تشعر أنها تريد النوم مرة أخرى. -حبيبي، خلاص أنا قمت أهو، متزعلش. تحرك يقترب منها وهو يهمس في أذنها: -وحشتيني. اقتربت منه تطبع قبلة على وجنته وهي تبتسم له بخبث. -طب بعد ما وحشتك، هتسيبني أكمل نوم؟ حدثها مراد بتهديد: -آسيا، قدامك ربع ساعة تكوني قمتي ولبستي وجهزتي، أحسن ما أخصملك اليوم.
ثم أضاف وهو يرى خوفها: -لا، يوم إيه؟ هخليه الشهر كله. انتفضت من الفراش مبتعدة عنه مسرعة، ثم عادت مرة أخرى تخطف قبلة من وجنته وهي تتمتم: -طب صباح الخير الأول. ثم طبعت قبلة أخرى على شفتيه قبل أن تركض في اتجاه الحمام. أما هو فكان يبتسم باستمتاع من حركتها الطفولية.
كانت آسيا تجلس في مكتبها تشعر بالإرهاق بعد انتهاء جولتها الصباحية. كان مراد محقاً، فهي أصبحت تشعر بالإرهاق والتعب من أقل مجهود تقوم به. استندت برأسها على مكتبها لتغرق في نوم عميق. شعرت بيد تحركها بخفة. فتحت آسيا عيونها لتجد عائشة تقف أمامها بابتسامة مشرقة مازحة كعادتها. -لا، مش معقووول، قفشتك متلبسة، آسيا ونايمة!!! لا إنتي من ساعة ما بقيتي مراد المدير، وإنتي مبقتيش نافعة خالص. تحركت آسيا بتعب تنظر مصدومة من نفسها،
ثم أجابت عائشة: -عندك حق، أنا مش عارفة مالي يا عيوش، أنا أزاي نمت كده وحاسة إني مش قادرة أعمل حاجة، وطول الوقت عايزة أنام، حتى مراد لاحظ ده وبدأ يضايق. نظرت لها عائشة متفحصة قبل أن تجيبها: -ما يمكن عشان حامل يا بيضا. نظرت لها آسيا بصدمة ثم قالت مستنكرة: -لا يابنتي، حامل إيه، أنا باخد حبوب أصلا. أنهت كلامها، ثم شهقت وهي تضع يدها على فمها برعب وعيونها تتسع من الصدمة، تتذكر يوم عودة مراد من سفره لم تتناول حبوبها.
حدثت عائشة بخفوت: -أنا نسيت أخدها مرة. تذكرت آخر موعد ل عادتها الشهرية، فانتفضت برعب تتمتم: -يالهوي، أنا لازم أعمل تحليل. ثم ركضت مسرعة تتجه للأسفل لتقوم بعمل فحص حمل في الحال. بعد مرور بعض الوقت، كانت تجلس برعب تنتظر نتيجة فحصها وقلبها يكاد يسقط منها من شدة التوتر. خرجت عائشة تنظر إليها، ثم حركت رأسها إيجاباً. -إيجابي. وضعت آسيا يدها على وجهها وهي تحرك قدمها بتوتر تفكر سريعاً فيما ستفعل.
جلست عائشة بجوارها تحتضنها وهي تربت على ظهرها قبل أن تحدثها: -آسيا، أنا عارفة إن ظروفك تمنع أي حمل، بس ده كله رزق من عند ربنا. يمكن زمان كانت الظروف مختلفة، لكن إنتي دلوقتي عايشة مبسوطة وجوزك جنبك، وكلنا معاكي وهنهتم بيكي من دلوقتي لحد ما ربنا يقومك بالسلامة، وإنتي طبعاً هتهتمي بأكلك وبنفسك. وفي الآخر القرار يعود ليكي، لو حبيتي تنزليه أو تسيبيه، إنتي أدرى.
هزت آسيا رأسها لها موافقة، لن تتخلى عن قطعة من مراد بداخلها مهما كانت النتيجة، فهي الآن لديها أمل ومراد معها، وبجانب طفلتهم. هناك شيء واحد يجب عليها القيام به قبل أي شيء. ستخبر مراد بحقيقة أسو الليلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!