الفصل 26 | من 34 فصل

رواية عشقي الابدي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
42
كلمة
1,844
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

هبطت أسيا الدرج إلى الأسفل فقابلته وهو خارج بصحبة أنور من غرفة المكتب. توقفت قليلاً تتأمل ملامحه قبل ذهابها. وكم يحزنها أن ينقضي يومها بليلتها دون رؤيته. اعترفت لنفسها أنها تتغلغل داخل أوردتها مرة أخرى، حتى أصبحت لا تستطيع فراقه ولو ليوم واحد. أفاقت من شرودها على تحية أنور لها باحترام، ثم تحرك إلى الخارج على الفور. مد مراد يده يحتضن يدها وهو يسألها بود: "جاهزة نتحرك؟ أومأت رأسها له موافقة قبل أن تسأله باهتمام:

"مراد، أنت فطرت؟ هز رأسه نافياً بعبوس قبل أن يبادلها سؤالها. حركت كتفيها بعدم اهتمام وهي تمسك يده: "مش هفطر من غيرك." مراد: "أسيا لو سمحتي، ما عنديش وقت. افطري ومتعانديش معايا." هزت كتفيها كالأطفال وهي تلوّي شفتيها قبل أن تستند برأسها على ذراعه: "مش هفطر من غيرك. لو جعت هبقى آكل أي حاجة في المستشفى." ابتسم بمرح من طفوليتها وهو يرفع يدها مع يده ليقبلها، عندما شهقت بفزع وهي ترى ساعة يدها: "مراد!!

ملحقتش أودع أسو قبل ما تخرج! ينفع كده؟ هتزعل مني أكيد! ثم أضافت وهي تعقد حاجبيها معاً عابسة: "أنت السبب على فكرة." رفع حاجبه باستنكار قبل أن يجيبها: "أنا!!! وأنا مالي!!! أنتِ اللي لهّيتيني، أعملك إيه؟ تحبي أفكرك قبل ما تظلميني." ثم أنهى حديثه وهو يغمز لها. فدفنت وجهها في ذراعه وهي تجيبه بخجل: "خلاص مش مشكلة، هصالحها بليل."

دوى صوت ضحكته باستمتاع وهو يرى الاحمرار يكسو وجنتيها من خجلها. حرك ذراعيه يحتضن خصرها ويلتصق بها وهو يقف أمامها يسألها بمكر مبتسماً: "هو إحنا كنا بنقول إيه فوق؟ ثم اقترب بوجهه منها خافضاً رأسه نحو شفتيها. تلوّت في حضنه محاولة الابتعاد عنه وهي تتمتم بخجل: "مراد مش هينفع والله." أجابها مقلداً نبرتها: "إيه اللي مش هيخليه مينفعش والله؟ زاد احمرار وجنتها وهي تجيبه: "عشان أنت لسه قايل معندكش وقت."

شدها إليه مرة أخرى خافضاً رأسه أكثر نحوها وهو يتمتم هامساً: "مش مهم." شعرت أن مقاومتها بدأت تتلاشى، وأنفاسه الحارة تلفح بشرتها ممتزجة برائحته عطره التي تخللت أنفها بقوة، فأجابته معترضة بوهن: "أنور مستنيك بره." طبع قبلة خفيفة على طرف فمها الأيمن قبل أن يهمس بجوار أذنها: "خليه يستنى." أغمضت عينيها تحاول السيطرة على سيل مشاعرها، قبل أن تحاول الاعتراض مرة أخرى هامسة: "مربية أسيا ممكن تشوفنا." طبع قبلة ثانية على

طرف فمها الآخر وهو يتمتم: "مراتي وأنا حر." فتحت فمها للاعتراض مرة أخيرة، ولكنه التقط شفتيها على الفور قاطعاً كل سبل الاحتجاج أمامها. رن هاتفه مقاطعاً لحظتهم الخاصة، فابتعد عنها على مضض يخرجه. نظر به بعبوس ثم قام برفض المكالمة قبل أن ينظر إليها متسائلاً وهو عاقد كلتا حاجبيه معاً: "أنتِ بتتفقي معاهم ولا إيه؟ مش فاهم!!!!

ابتسمت له بعيون لامعة بشغف وهي ترى عبوسه كالطفل أمامها، ثم اقتربت منه تحتضنه بحب. بادلها عناقها على الفور مغمضاً عينيه يستنشق شعرها وهو يدفن رأسه بداخله، ولكن رن هاتفه مرة أخرى ليقاطعه. ابتعدت عنه معطيه لها مساحة لتجيب، ولكنه أمسك بذراعها يقربها منه مرة أخرى ويلف ذراعه بقوة حول خصرها. لم تقاوم إغراء إسناد رأسها على صدره القوي، فأسندت رأسها بكسل ولم ترَ تلك الابتسامة التي ارتسمت على وجهه من تلك الفعلة البسيطة. كانت

تستمع لحديثه بسعادة، برغم أنه يتحدث إلى الطرف الآخر بنفاذ صبر، إلا أنه كان يكفيها الاستماع إلى نبرته العميقة تدخل أذنها إلى جانب إحساسها بنبضات قلبه تحت رأسها لتمتلئ روحها بالسعادة والأمان. أنهى مكالمته ولكنه لم يتحرك، بل ظل واقفاً قليلاً يمسح على شعرها بحنان مستنداً بذقنه على رأسها. ثم قام بطبع قبلة رقيقة فوق

شعرها قبل أن يسألها بحنان: "أسيا، يلا نتحرك؟ حركت رأسها فوق صدره دون أن تتحرك من مكانها. لم يتحرك هو الآخر بل شدد من احتضانه لها دون حديث. ظلا هكذا عدة دقائق قبل أن يرن هاتفه مرة أخرى، فابتعدت عنه رافعة رأسها تنظر إليه. عبس وجهه مرة أخرى من رؤية المتصل، ثم أجاب بجفاء: "أيوه، تمام أنا جاي في الطريق." ثم أغلق الهاتف دون وداع وأمسك بيد أسيا يحتضنها ويتحرك بها للخارج.

ركبا معاً السيارة طالباً من سائقه اللحاق به في سيارة أنور. وطوال الطريق كان يحتضن يدها بقوة ولم يتركها إلا عند وصولهم أمام المشفى. قبل أن تخرج أسيا من السيارة، أوقفها مراد يناديها: "أسيا لو احتجتي أي حاجة كلميني، وأنا هكلم السواق يجيب أسيا من المدرسة لهنا وبليل همر عليكم عشان أوصلكم." أومأت براسها موافقة وهي تبتسم له قبل أن تقترب منه تطبع قبلة على طرف فمه بخجل وتخرج مسرعة والابتسامة تملأ وجهها وعينيها.

انقضى يومها بانشغال كعادته، وفي منتصف اليوم استقبلت أسو بشوق واستغلت ساعة الاستراحة في قضائها مع طفلتها يمرحان سوياً. كانت تعد الساعات حتى تراه، ففي الفترة الأخيرة اعتادت على تواجده الدائم بجوارها في العمل، وكانت تخترع الحجج للذهاب إلى مكتبه ورؤيته. نظرت إلى أسو وهي عاقدة النية. غداً ستخبره بالحقيقة ثم يخبرا طفلتهم معاً. لم تكن قلقة أبداً من رد فعل طفلتها، فهي تعتبر مراد والدها بالفعل.

انقضى يومها أخيراً، وعند التاسعة ودقيقة كانت تتحرك للخارج مع أسو، فرأته يخرج من السيارة ويسير في اتجاههم. ركضت أسو فور رؤيته تحتضنه، فانحنى ليتلقى عناقها بسعادة ويحملها بين ذراعيه، ثم تقدم في اتجاه أسيا التي كانت تبتسم له بسعادة، يطبع قبلة على جبهتها ويتحركوا معاً في طريقهم. بعد نصف ساعة كان يقف أمام منزل والدتها، فكانت أسو أول من خرجت راكضة من السيارة إلى المنزل. خرج بعدها مراد تتبعه أسيا. وقفت أمام المنزل مترددة، لم تكن تريد الدخول. تذكرت بيأس في الماضي عندما كان يرفض مراد رفضاً قاطعاً قضاء ليلتها خارج منزله وفراشه. تنهدت بعمق تحاول إيجاد إرادتها لتتركه. مد كلتا يديه يحتضن

يديها يحدثها باهتمام: "أسيا لو احتجتي أي حاجة كلميني." ضغطت على يديه بقوة قبل أن تتحدث مترددة: "مراد، في حاجة عايزة أقولهالك." نظر إليها باهتمام: "قولي سامعاك." اقتربت منه وهي تبتسم له بإشراق تجيبه: "لا مش هينفع هنا، خلينا لما نكون في البيت." هز رأسه لها متفهماً، قبل أن تكمل باهتمام: "هتروح دلوقتي؟ تنهد بإرهاق قبل أن يتحدث: "لا راجع على الشركة لسه ورايا شغل كتير

تحركت معه إلى غرفته، تجلس أمامه وهي تبتسم بخجل وتحدثه عن مدى رقة مراد معها وتغيره، ومدى سعادتها. أجابها طارق براحة: "طب الحمد لله، أنا كنت حاسس إن الحياة بينكم هتتظبط من ساعة ما شفت رد فعله لما عرف إن خالد طلب إيديك." شهقت أسيا بصدمة تسأله: "مش معقول، أنت اللي قلتله؟! هز رأسه موافقًا بابتسامة قبل أن يكمل حديثه: "أيوه أنا، كنت شايف حبك ليه قد إيه وحبيت أشوف رد فعله لما يعرف، وطلع أسوأ مما تخيلت حتى."

سكت لوهلة ثم أضاف بجدية: "أسيا، بيتهيألي مراد اتغير، وبيتهيألي كمان لازم تقولي له إن أسيا بنته." هزت رأسها له موافقة: "أنا فعلاً ناوية أعمل كده وعلى طول كمان." وقف طارق مترددًا قبل أن يكمل حديثه: "أسيا، بيتهيألي مراد فعلاً بيحبك زي ما أنتِ بتحبيه. وفي حاجة كمان مش عارف هبقى صح لو قلتهالك ولا لأ، بس بيتهيألي ده وقتها. رغم إنه طلب مني أخبي عليكي لحد ما يقولك في الوقت المناسب، بس أنا هقولهالك وخلاص." سكت قليلاً ثم أضاف:

"أسيا، مراد كتب المستشفى دي باسمك، ومش من دلوقتي، ده من لحظة ما اشتراها وحب يقومها على رجله ويثبت وجودها قبل ما يسلمها ليكي." سقطت في مقعدها بصدمة والدموع تتجمع داخل مقلتيها بقوة، وهي تفكر: هل ما قاله طارق صحيح؟! أيعقل أنه ما زال يحبها؟! هل هناك أمل بأنه لم يتزوجها من أجل أسو فقط؟! لقد كتب المستشفى لها!!

ظلت تحاول استيعاب المعلومات التي تلقتها للتو. إنها تريد أن تتحدث معه الآن. تريد الحصول على أجوبة أسئلتها ولن تنتظر حتى المساء. وقفت مرة أخرى وهي تهمس لنفسها: "أنا لازم أتكلم معاه دلوقتي."

ثم ركضت مسرعة إلى الخارج، تستقل أول تاكسي خرج أمامها إلى مقر شركته. كان قلبها يقفز فرحًا طوال الطريق حتى شعرت به يكاد يخرج من بين ضلوعها. ستخبره بكل شيء وتسأله عن شعوره تجاهها صراحة. وصلت إلى مكتبه، تخبر المساعدة بأنها زوجته وليس هناك حاجة لإخباره، فهي تريد مفاجئته. طرقت الباب ويدها ترتجف من الترقب والتوتر، ثم فتحت الباب على الفور دون انتظار إجابة. رأته يجلس في مقعده وتجلس أمامه امرأة شقراء. وقف على الفور مصدومًا من

رؤيتها، هاتفا باسمها بدهشة. فالتفتت المرأة تنظر في اتجاه نظره. شعرت أسيا بالدم ينسحب من عروقها. إنها هي. هي من تجلس أمامه. المرأة التي تسكن كوابيسها منذ سنوات والسبب في هدم حياتها. المرأة التي كانت معه عندما ذهبت تبحث عنه. كانت تشعر بضجيج ضغط الدم في أذنيها والدم ينسحب من وجهها وبدأت الأصوات تتلاشى حولها. هتف مراد باسمها مرة أخرى، وعندما لم تجبه، تحرك في اتجاهها بقلق. كانت تنظر إليه بوجهه شاحب قبل أن تشعر بالرؤية

تختفي من حولها. فتحت فمها لتتحدث، ولكنها سقطت أمامه مغشيا عليها من أثر الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...