استيقظت في الصباح لتجد كل منهما يحتضن الآخر بكل قوته. تحركت بتململ فأوقفها صوته يسألها بهدوء: "حبيبتي، انتي صاحيه؟ حركت رأسها تحت ذقنه وهي لا تزال تحتضنه فأضاف بنفس الحنان: "آسيا، أنا آسف لو في حاجة ضايقتك مني، وبالنسبة لياسمين أنا طردتها خلاص." ثم تحرك بجسده قليلاً حتى يستطيع رؤيتها. تأملها قليلاً قبل أن يضيف برقة: "انتي عارفة إني بحبك انتي وإنك أهم حاجة في حياتي وإن ياسمين دي بالنسبالي ولا حاجة."
أخفضت رأسها بخجل قبل أن ترفعها مرة أخرى تشعر بسعادة الدنيا تتجمع داخل قلبها، وهو يقترب منها مرة أخرى ليحتضنها ويأخذها إلى عالمه الخاص. أفاقت آسيا من حلمها السعيد على حركة أسو تدفعها بقوة وهي تتحدث بحماس: "مامي، يلا انتي اتأخرتي أوي، النهاردة إجازة يلا بسرعة عشان ننزل." فتحت عينيها بإحباط تنظر حولها فلم تجده في الغرفة. سألت أسو بفضول: "أسو، هو مراد فين؟ أجابتها أسو بتلقائية شديدة:
"في المكتب، مامي انتي عارفة، بابي الصبح جه صحاني وبعدين قالي إن عنده شغل كتير أوي ومش هيعرف يخرج معانا، بس ممكن نخرج أنا وانتي عشان مزعلش." نظرت إليها آسيا مفكرة قبل أن تتحدث بمرح: "اممم.. طب إيه رأيك نقعد أنا وانتي النهاردة هنا لوحدنا سوا ونعمل بيت في الجنينة وندخل فيه ومحدش يعرف يوصلنا." صرخت أسو من الفرح والحماس وأخذت تجرها من يدها لتتحرك مسرعة ويشرعوا في بناء بيتهم الخاص.
أخذت حماماً سريعاً وقررت قضاء يومها بمرح بعيداً عنه وعن ياسمين وعن أي شيء يزعجها، فقط هي وطفلتها. ارتدت هي وأسو نفس الملابس، شورت قصير من الجينز معه حذاء رياضي وتيشرت أبيض ذو حملات رفيعة ورفعت شعرهما للأعلى في كحكة عشوائية. كانت تبدو كنسخة مصغرة منها. تناولا الإفطار سوياً ثم قررا بدء يومهما الخاص.
كان مراد جالساً في غرفة مكتبه المطله على حديقة المنزل، يرتدي نظارته الطبية ويجلس في مقعده يدرس أحد الملفات الموضوعة أمامه بتركيز وعناية. عندما سمع أصوات صراخهم وقهقاتهم آتية من الحديقة خلفه، كان بحاجة إلى إنجاز ذلك الملف فقرر التغاضي عن تلك الأصوات والتركيز في عمله. تعالت صوت ضحكة آسيا المعتادة فلم يستطع تمالك نفسه. تحرك من مقعده ينظر من النافذة التي خلفه فتسمر في مكانه من مظهرها.
كانت ترتدي شورت ضيق قصير يبرز مفاتن جسدها بقوة وتركض مبللة بالكامل وأسو تركض خلفها بخرطوم الماء ترشها به. انسدل شعرها بعشوائية من شدة حركتها فارتدت تركض في اتجاه أسو تحملها وتدور بها في الهواء ويدور شعرها معها وضحكتها تدوي في الأرجاء. شعر بأنفاسه تتسارع والتوتر يزداد بداخله وهو يراها تركض أمامه بذلك المظهر المثير. لم يستطع تمالك نفسه فتحرك لينضم إليها تاركاً كل تلك الملفات وراءه.
توقفت آسيا عن الركض وهي تلهث، تنحني تستند على ركبتها لتأخذ نفساً عميقاً تملأ به رئتيها عندما وجدتـه يتقدم في اتجاهها. كان يرتدي بنطال جينز وقميص جينز مع تيشرت أبيض رياضي يعكس سمار بشرته ويتحرك بثقة في اتجاهها ليقف أمامها. فتحت فمها ببلاهة من وسامته وهي تستقيم في وقفتها وتضع يدها فوق جبهتها لتحجب الشمس قليلاً عنها. تسمرت في مكانها وهي ترى انعكاس الشمس على عينيه الرماديتين فتصيبها بالخدر. ابتسم لها ابتسامته
الساحرة قبل أن يعلق بهدوء: "واضح إن في حد هنا قرر يستمتع بوقته." ابتسمت له بإشراق وهي تجيبه بطفولية: "قررنا بما إن النهاردة إجازة نسقي زرع الجنينة بنفسنا." أجابها بمرح: "متأكدة إنك ناوية تسقيه بس مش تموتيه بكل الماية دي؟! كانت ضحكتها تدوي عالياً وهي تعود برأسها إلى الوراء قبل أن تجيبه بمرح: "امممم.. أعمل إيه أسو حبت الموضوع جداً وماشية تجري ورايا بخرطوم المياه حتى شوف."
أشارت له على جسدها قبل أن تدرك ما تفعله. لقد كانت ملابسها مبللة بالكامل والتيشرت الأبيض الذي ترتديه أصبح شفافاً من الماء يعكس ما ترتديه أسفله. عضت على شفتيها والاحمرار بدأ يزحف على وجهها تحت نظراته المتفحصة. اقترب منها عدة خطوات وهو يقوم بخلع قميصه وإلقائه بعشوائية على الأرض قبل أن يحاوطها بذراعيه وهو يبتسم بخبث لها. تسمرت نظرتها وتسارعت أنفاسها من إحساسها بعضلات ذراعه القوية فوق جسدها المبلل.
صرخت في اللحظة التالية من توجيه أسو المياه عليها مرة أخرى. حملها مراد يلف بها في اتجاه أسو ويمنعها من الحركة فازداد تبللها بالماء. صرخت أسو بسعادة فصرخت به بعفوية وهي تضحك: "انت متفق انت وبنتك عليا صح؟ قضمت على شفتيها برعب تتمنى ألا ينتبه لجملتها تلك. تظاهر بأنه لم يسمعها مع أنها شعرت بيده تتصلب فوق جسدها.
استمرا هكذا يلعبان معاً بسعادة حتى اقترب منها بعد قليل يعيد شعرها المبلل بالمياه للخلف وهي تلهث أمامه من شدة التعب والإثارة ينظر إلى شفتيها الممتلئة وهي تقبض عليهما بين أسنانها. فخرج صوته أجش محاولاً صرفها من أمامه قبل أن يتهور: "آسيا، اطلعي غيري هدومك عشان متبرديش."
هزت رأسها له موافقة ولكنها لم تتحرك وكذلك هو فقد حرك يده للأسفل ليضعها بكسل حول خصرها وهو يتأملها بشغف مما جعل قلبها يخفق بشدة من أثر تلك اللمسة البسيطة ونظرته الجريئة. حرك يده الأخرى يتلمس وجنتها بأصبعه فأغمضت عينيها في حركة تلقائية منها تستمتع بدفء لمساته. اقترب منها أكثر فشعرت بأنفاسه الحارة تلحف وجهها فتحت عينيها ببطء لتجده على بعد خطوة واحدة منها. اخفض رأسه يقترب بشفتيه منها عندما قاطعه رنين هاتفه.
لعن بخفوت قبل أن يلتقطه ينظر فيه بعبوس. في تلك الفترة كانت آسيا استعادت توازنها وابتعدت ترفع يدها تضعها حول عنقها في محاولة لتهدئة مشاعرها. أجاب بجفاف: "أيوه يا ياسمين." عندما سمعت آسيا اسم المتصل تحركت تستدير عنه بعبوس ولكنه مد يده على الفور يمسك بيدها يعيدها إلى جواره ممسكاً بها وهو مازال يتحدث بجفاف:
"لأ، أنا في البيت النهاردة، مش مشكلة هخلصهم من البيت، لأ مش هينفع تيجي النهاردة إجازة، وأنا حابب أقضي اليوم مع عيلتي." كانت تبتسم تلقائياً من أسلوبه في الحوار معها. لقد رفض دعوتها بشكل رسمي وأمامها أيضاً وفضل أن يقضي يومه معهم على أن يشاركها عطلته. أفاقت على صوته العميق وهو يعيدها إلى الواقع هاتفا باسمها بعد انتهاء مكالمته: "آسيا، ممكن أطلب منك طلب؟ هزت رأسها على الفور موافقة حتى من قبل أن تعلم ما هو طلبه.
أضاف مبتسماً من رد فعلها: "بكرة مدعو على حفلة من وزير الصناعية، الحفلة دي مهمة لشكل الشركة والاستثمارات بتاعتنا وطبعاً حابب تكوني معايا فيها كزوجتي." هزت رأسها على الفور موافقة وهي تبتسم له ابتسامتها العريضة. فأقترب دون وعي يطبع قبلة رقيقة على جبهتها قبل أن يشعرا بأسو تمسك بإحدى قدميه تقول ببراءة: "أنا جعانة." ابتسما معاً قبل أن ينحني مراد يرفعها بين ذراعيه وهو يقول بحماس: "إيه رأيك نعمل سوا مكرونة بالجبنة؟!
صرخت أسو بفرح فهي تعشق المعجنات بأنواعها وخصوصاً المعكرونة. أضاف مراد مكملاً حديثه: "طب يلا نروح نعملها سوا على ما مامي تغير هدومها المبلولة دي عشان متاخدش برد." ثم غمز لها بعينه قبل أن يتحرك للداخل. انقضى بقية يومهم بسعادة وانسجام تام تناست معه آسيا كل ما مرت به خلال الأسبوع الماضي. في اليوم التالي خرجت آسيا من عملها باكراً من أجل تجهيز نفسها لمرافقة مراد حفلته.
دخلت المنزل حوالي الساعة الخامسة اطمأنت على أسو أولاً مع مربيتها ثم اتجهت إلى غرفتها على الفور. وجدت علبة كبيرة رائعة ملفوفة بعناية تتوسط الفراش. اتجت تفتحها بحماس لتجد بداخلها فستان حريري بلونها المفضل يخطف الأنفاس. رفعته تتأمله بلونه الأزرق وملمسه الناعم مع تطريزه الرائع باللون الأسود على كتفه وظهره ومقدمة الصدر. دمعت عينيها من رقته ومن تفكيره بها. أفاقت من تأملها على رنين هاتفها.
ابتسمت بإشراق وهي تنظر إلى شاشة الهاتف ثم أجابت بشغف فجاءها صوته المحبب من الطرف الآخر قوي وعميق كعادته: "آسيا، أنا بطمن إنك وصلتي البيت." هزت رأسها له وهي تبتسم ثم تذكرت أنه ليس أمامها فأجابت مسرعة: "آه وصلت متقلقش." مراد: "طب دخلتي أوضتك؟ جاءه صوتها كالهمس وهي تجيب برقة: "مراد، الفستان تحفة أوي، لو كنت هختار مكنتش هختار أحلى من كده، بجد شكراً."
مراد مبتسماً: "مبسوط إنه عجبك، أول ما شفته حسيت إنه مش هيليق غير عليكي واتمنيت أشوفك بيه." كانت الدموع تتجمع داخل مقلتيها من الإثارة والسعادة فخرج صوتها متحشرجاً بخجل: "مانت هتشوفني بيه النهاردة." سمعت صوت تنهدة من الطرف الآخر قبل أن يُطرق بابه فيغلق معها المكالمة مع أخبارها بأنه سوف يصطحبها من المنزل بعد ساعتين من الآن.
اتجت إلى الحمام فوراً تجهز نفسها فأخذت حماماً عميقاً داخل حوض الاستحمام الواسع ثم جففت شعرها جيداً قبل أن تخرج لتمشطه. فرفعته من الأمام وتركته ينسدل من الخلف مع ترك بعض الخصلات تقع على أذنها. انتهت من وضع اللمسات الأخيرة من مكياجها ثم نظرت إلى المرآة مرة أخرى قبل أن تبتسم برضا. كانت الساعة قاربت السابعة عندما وجدت مراد يفتح باب غرفتهم. تجمدت يده على مقبض الباب وهو يراها أمامه مثل أميرة من أميرات القصص.
كان الفستان الأزرق بتفاصيله السوداء يعكس جمال بشرتها ويتلائم تماماً مع لون شعرها اللامع كالحرير وينسدل بنعومة على جسدها الرائع يصل إلى ركبتها من الأمام ويتدرج أطول من الخلف. شعر بأنفاسه تتسارع وعينيه تظلم من أثر الرغبة. سألته بخفوت مستفسرة عندما لم يصدر أي رد فعل: "مراد، الفستان معجبكش؟!
اقترب منها فنظرت تتأمله وهو يرتدي تلك البدلة السوداء الرسمية بقميصها الأبيض وشعره الأسود ورائحة عطره تصل إلى أنفها فشعرت بأنفاسها تتقطع من وسامته الطاغية. وقف أمامها مباشرة ثم تنهد طويلاً وهو يستند بجبهته على جبهتها ويتحدث بهمس ناعم: "الفستان حلو لدرجة إن بتيجي في دماغي أفكار غريبة."
ابتسمت له بإشراق فظهرت غمزتيها واضحتين فتصلب في وقفته كأنه تذكر شيئاً ما ثم عقد حاجبيه معاً قبل أن يتحدث وهو يرفع إحدى حاجبيه لها متملكاً: "آسيا، لو ضحكتي لحد غيري هناك طول الحفلة مش هيحصل كويس، لأ متضحكيش أصلاً لا ليا ولا لغيري." ازدادت ضحكتها عمقاً من أثر تهديده قبل أن تسأله متحدية: "ولو ضحكت يعني هيحصل إيه؟! اختفت أي علامة من علامات المرح على وجهه قبل أن يضيف بجدية وعيونه تتحول إلى اللون الأسود من قوة مشاعره:
"صدقيني لو ده حصل هاخدك ونرجع على البيت وهنسى تماماً إني راجل متحضر وبيحافظ على كلمته، وساعتها هثبتلك بالقول والفعل إنك مراتي وملكي أنا، أنا وبس." اتسعت عينيها من أثر الفزع والتهديد قبل أن ترفع يدها باستسلام وتشير إلى فمها في حركة لإغلاقه. ابتسم من حركتها الطفولية ثم وضع يده داخل بنطاله يمسك بشيء ما قبل أن يمسك بيدها ويضع سواراً من الألماس حولها.
شهقت بصدمة من جماله لقد كان رقيقاً ورائعاً بكل ما تحمله الكلمة من معاني. رفع يدها إلى فمه يقبلها ثم فتحها يقبل باطنها عدة قبلات ناعمة فشعرت أنها على وشك السقوط من رقة لمسته وحنانه. كانت تنظر إليه بوهن فأقترب منها محذراً بصوت أجش: "انتي عارفة بصتك دي بتقول إيه؟! أخفضت رأسها تنظر إلى الأرض بخجل. فأبتعد عنها قليلاً يأخذ نفساً عميقاً يهدئ به أعصابه قبل أن يتنحنح محاولاً تنقية حنجرته ثم تحدث بنبرة تكاد تكون طبيعية:
"أحسن حل إننا نتحرك من هنا." وافقته على الفور ولكن قبل هبوط الدرج طلبت منه الاطمئنان على أسو وتوديعها أولاً قبل الذهاب فوافقها مشجعاً. هبطت الدرج بجواره بصمت متوتر عندما قطعته تمد يدها تمسك بذراعه وهي تهمس له بخفوت وخجل: "خليك جنبي." ثم أضافت مصححة: "انت عارف إني مش برتاح في الكعب العالي." توقف عن سيره من أثر جملتها البسيطة التي تحمل الكثير من المعاني.
اقترب منها أكثر يحتضن كفها برقة ثم يرفعه ليضعه على ذراعه ببطء ثم يثنى ذراعه مرة أخرى وهو مازال محتضناً يدها بيده الأخرى مستأنفاً سيره. كانت تنظر إليه بتردد تحاول عدم إظهار ابتسامتها فلاحظ صراعها ذلك والتوت فمه بابتسامة رضا. شعرت بحرارتها تزداد من أثر تلامس يده مع يدها ورائحة عطره النفاذة تخترق حواسها. صعدت إلى السيارة فأغلق الباب خلفها برفق ثم استدار يجلس بجوارها بكسل قبل أن يطلب من السائق التحرك.
كان يجلس بجوارها وهو مازال ممسكاً بيدها بلطف ثم تحرك يضغط بيده الخالية على الزر بجواره فأرتفع الزجاج الفاصل بينهم وبين السائق الخاص به. كان التوتر يملأ الجو من حولهم، وهو يعبث بأصبعه فوق كفها. مرة أخرى حاولت آسيا قطع الصمت بينهم والهروب من ذلك الجو الحميمي فسألته مستفسرة: "هو المكان بعيد؟ فأجابها بصوته الهادئ وهو ينظر إليها مطمئناً: "ممكن نص ساعة أو أكتر شوية." ثم استدار مرة أخرى ينظر إلى النافذة.
كانت تفكر بيأس أن نصف ساعة أخرى وهي بذلك القرب منه ورائحته تخترق حواسها هو عذاب حقيقي لها. هزت رأسها له موافقة ولم تحرك عينيها بعيداً عنه بل ظلت تراقبه من بين أهدابها الطويلة. فكرت بيأس أنها تريده، بكامل إرادتها ومشاعرها بكل غضبها ويأسها وإحباطها وضعفها وتخبط مشاعرها تريده هو ولا شيء آخر ولتذهب ياسمين تلك إلى الجحيم فهو في النهاية زوجها هي وحبيبها.
يبدو أنه شعر بنظراتها المتأملة فألتفت ينظر إليها مبتسماً وهو يضغط على يدها. ظلت مترددة للحظات قبل أن تبادله ابتسامته بابتسامتها الساحرة براحة وشغف وتلقائية طبيعية منها. اقترب برأسه منها يستند بجبهته على جبهتها قبل أن يهتف باسمها هامساً: "آسيا." كانت تشعر في تلك اللحظة أنها تضيع بين حروف كلماته وداخل أنفاسه. أجابته بنبرة واهنة: "أفندم." تنهد طويلاً قبل أن يقول بنفس نبرته الهامسة:
"آسيا، إحنا لازم نتكلم مع بعض مينفعش نسكت أكتر من كده." دب الأمل في قلبها من جملته تلك فهزت رأسها على الفور وهي تبتسم بسعادة تجيبه: "أيوه إحنا لازم نتكلم." مراد بشغف: "ينفع تديني يومين بس أخلص فيهم شغلي المكركب ده وأفضالك." رفعت يدها الخالية تحاوط وجنته بحب وهي تومئ له برأسها إيجاباً وتهمس له: "طبعاً ينفع، أنا كمان عايزة أقولك على حاجة."
ابتسم بسعادة من رؤيته لانعكاس صورته داخل عينيها فأخفض رأسه أكثر مقترباً بشفتيه من شفتيها قبل أن يسحب نفسه مبتعداً عنها في اللحظة التالية يترك يدها وهو يزفر بحنق ويلعن خافتاً. ضغط على زر النافذة ليفتحها ويطل برأسه منها آخذاً نفساً منعشاً محاولاً السيطرة على مشاعره. كان يعلم جيداً في تلك اللحظة أن قبلتها لن ترضيه فهو الآن يريد أكثر من ذلك بكثير ولو ترك العنان لمشاعره ستكرهه وهذا هو آخر شيء يريده في الدنيا.
مرر يده داخل رأسه وهو يغمض عينيه للحظات محاولاً تهدئة أنفاسه وتوتره. كانت تتأمل حالته تلك بعدم استيعاب. ألمها رفضه وفكرت بحزن من الممكن أنه تذكر في تلك اللحظة ياسمين!! انقضت باقي رحلتهم بصمت كلاً منهم غارق في أفكاره الخاصة. وصلا أمام الفندق المقام به الدعوة فأنتظرت تحركه قبلها يفتح لها باب السيارة لتخرج منها. أخذت نفساً عميقاً وهي تقف بجانبه لتهدئة توترها قبل أن تدلف داخل القاعة فهي لا تفضل جو الحفلات.
كان مراد يعلم ذلك جيداً لذلك طوال فترة الحفل لم يترك يدها لحظة واحدة كان يتحرك طوال الليل وهي بجواره. حتى أنه كان يشاركها في جميع أحاديثه مع معارفه، كما أنه كان يقدمها إلى الجميع ونظرة الفخر واضحة داخل عينيه. كانت تنظر له بشغف وحب وخصته طوال سهرتهم بابتسامتها الساحرة فكان يبتسم لها بتملك وعينيه تشع بالمرح والرضا.
في منتصف الحفلة كانا يقفان مع زوجان من رجال الأعمال وزوجاتهم يتحدثان عندما رأت ياسمين تتقدم في اتجاههم وهي تبتسم بدلال. تأملتها آسيا بمرارة وهي ترتدي فستاناً فضياً مغرياً تصل فتحته إلى منتصف فخذها وتترك شعرها الذهبي ينسدل حولها فيصنع هالة من الإثارة. توقفت أمام مراد تضع يدها على ذراعيه بكسل وهي تقترب بجسدها تضغط على جسده تحييه بدلال وهي تهمس متعمّدة إسماع آسيا:
"كنت متوقعة إنك تمر عليا توصلني في طريقك بس واضح إنك مشغول، يلا مش مشكلة تبقى تعوضها لي." ابتعد مراد بجسده عنها يضع مسافة بينه وبينها وهو يقوم بإبعاد يدها من فوق يده دون حديث. اقتربت منه مرة أخرى تضيف بنفس نبرتها المدللة: "لأ يا مراد مش معقول تكون لسه زعلان مني عشان حاجة تافهة زي دي، أنا ممكن أروح فيها لو فضلت زعلان."
شعر مراد بيد آسيا تنسحب ببطء من يده فضغط عليها بكل قوته يمنعها من الإفلات منه حتى أنها تألمت من قوة قبضته ولكنها لم تظهر أي من ذلك. تكلم وهو يضغط على حروف كلماته: "ياسمين دي مش حاجة تافهة أبداً عندي دي أهم حاجة في حياتي أولاً، ثانياً إحنا في حفلة وبتكلم مع ناس مهمة أكيد مش وقته." ابتسمت آسيا داخلياً من حديثه الجاف معها ولكنها أيضاً شعرت بالألم من عتابهم كالأحباب أمامها.
انطلقت الموسيقى الراقصة عبر الغرفة بأكملها فتفرّق جميع من حولهم متجهين إلى ساحة الرقص فلم يظل إلا آسيا ومراد وياسمين أمامهم. تجاهل مراد تماماً وجود ياسمين واخفض رأسه يهمس في أذنها وهو يحرك ذراعه يحاوط خصرها: "ممكن ترقصي معايا؟ فتحت فمها لترفض ولكنها عدلت عن رأيها عندما رأت ياسمين تنظر إليها بحقد فرفعت رأسها تبتسم له بإشراق وهي تؤمئ له موافقة.
أمسك يدها برقة وهو يتحرك بها إلى ساحة الرقص ثم قبض بذراعه على خصرها واحتضن يدها الأخرى رافعاً إياها إلى جوار قلبه. كان ملتصقاً بها إلى درجة أنها لم تستطيع التنفس ويستند بخده على خدها فشعرت بتأثير ذقنه النابتة على خدها وهو يتحرك. كانت تفكر بيأس أنه ليس عادلاً فهو يعلم جيداً ما يفعله. كان يعلم نقاط ضعفها جيداً وها هو الآن يستغل إحداها للتأثير عليها.
حاولت تشتيت انتباهها عن لمسته بالتفكير في أي شيء آخر ولكنها لم تستطع كان قربه إلى هذه الدرجة كل ذلك الوقت مدمراً لأعصابها. ظلت تعد الثواني من أجل الابتعاد عنه فقد كانت تشعر بحرارتها تزداد وأن قدميها لم تعودا قادرين على حملها. ضغطت بجسدها على جسده تحاول الاستناد عليه وتستمد القوة منه دون محاولة النظر إليه ولم تكن تعلم أن عينيه تومض بالرضا والسعادة وهو يشعر بها بين يديه.
كانت ياسمين تراقب كل ذلك والنار تشتعل بداخلها فهي تحبه وتحاول معه منذ سنوات دون حتى أن تستطيع جعله يراقصها مثلما يفعل مع آسيا الآن. انتهت الرقصة فتركها مراد تقف مقطوعة الأنفاس. همست له بوهن دون أن تنظر إليه أحد الرجال يقترب منه يهتف باسمه: "مراد، هخرج بره في البلكون آخد شوية هوا جديد." هز رأسه لها موافقاً قبل أن يطبع قبلة خفيفة على وجنتها ويتركها ليستقبل ضيفه.
كانت تقف بمفردها تغمض عينيها وهي تأخذ نفساً عميقاً تحاول به استعادة هدوئها عندما شعرت بخطوات أحد ما خلفها. فتحت عينيها وهي تستدير تنظر مسرعة لتجد القادم ليس إلا ياسمين. رفعت آسيا رأسها بكبرياء وهي ترفع إحدى حاجبيها لها مستنكرة. فابتسمت ياسمين لها بمكر. شعرت آسيا بالغضب يتجمع بداخلها ولكنها حاولت الحفاظ على هدوئها قدر الإمكان. ظلت ياسمين تنظر إليها متفحصة قبل أن تحرك يديها معاً مصفقة وهي تتحدث باستهزاء واضح:
"برافو، لأ حقيقي برافو، أهنئك على صبرك ومحاولتك رغم هزيمتك اللي باينة في عينيك دي، والأهم اللي أهنئك عليه هو انعدام كرامتك، واحدة من غيرك بعد كلام المرة اللي فاتت كان زمانها أخدت شنطتها وبنتها وحافظت على اللي باقي من كرامتها وطلبت الانفصال، بس انتي لسه بتقاومي في قضية خسرانة ومستنية يحبك مع إن ده مستحيل، مفيش قدامنا حل بقى غير إني استناه يرميكي يمكن ساعتها تفهمي كويس انتي بالنسباله إيه."
حاولت آسيا الحفاظ على نظرتها ونبرة صوتها المتحدية وهي تتقدم تقف أمامها بمنتهى القوة والثبات رافعة رأسها بكبرياء تقول وهي ترفع يدها اليسرى فلمع الخاتم داخل يدها بقوة: "شايفة اللي في إيدي ده كويس؟ أحب أقولك إن ده خاتم جواز، خاتم جواز بتاعي أنا من مراد، هو اللي لبسهولي بإيده وبكامل إرادته، يعني أفهمهالك بطريقة أسهل؟ مراد جوزي أنا." التوى فم ياسمين بابتسامة خبيثة أبرعت في تمثيلها:
"عارفة يعني إيه جوزي ولا تحبي أديكي شوية تفاصيل، وأظن بما إنه كل يوم بينام في حضني فاكيد لو في أي حد خسران هنا فصدقيني أكيد مش أنا." تحركت آسيا إلى الأمام خطوتين تتخطاها للخارج ثم عادت مرة أخرى تضيف وهي ترى النار تطل من عينين الشقراء:
"آه، حاجة أخيرة أحب أدخلها في عقلك الصغير ده، آخر حاجة تستنيها مني هو إني أسيبلك الإنسان اللي بحبه أو أتسلى عنه عشان كلام تافه، مراد جوزي وحبيبي أنا ومفيش قوة في العالم ممكن تنكر أو تغير الحقيقة دي." ثم تركتها وخرجت ترتجف من شدة غضبها تشعر أنها تريد قتله وقتلها معاً، لا أنها تريد قتله وحرقها هي حية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!