الفصل 28 | من 34 فصل

رواية عشقي الابدي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
37
كلمة
3,492
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

في اليوم الرابع خرجت آسيا مبكراً، ولكن ليس للهرب منه كعادتها في الأيام الأخيرة، بل بسبب زيارة لجنة تفتيش من وزارة الصحة للمشفى. وبناءً على ذلك، طلب رئيس الأطباء من جميع العاملين التواجد ذلك اليوم قبل موعدهم الرسمي بساعة.

وفي تمام الساعة العاشرة، كانت آسيا تقف مع دكتور طارق في بهو الاستقبال تراجع معه بعض التفاصيل الأخيرة، عندما رأت مراد يتقدم أمامهما وبجواره تلك الشقراء. توتّت معدة آسيا بألم من رؤيتها تسير بجواره بتفاخر، وهي ترتدي بلوزة حريرية رائعة مع تنورة لا يتعدى طولها نصف متر، وحذاء ذو كعب عالٍ يصل إلى ١٠سم، وشعرها ينسدل حولها بنعومة. نظرت آسيا إلى نفسها بإحباط وهي ترتدي بنطال جينز أزرق يقف عند كعبها مع حذاء أبيض رياضي وتي شيرت مخطط، وشعرها ممشط بجديلة جانبية، أما ما تبقى منه فقد تركته ينسدل على جبهتها وأذنها. التوت فمها بيأس وشحب وجهها قليلاً.

انحنى طارق يهمس في أذنها مازحاً وهما يتقدمان نحوهما: "بقى هي دي سبب التكشيرة والسواد اللي تحت عينيكي اليومين اللي فاتوا دول؟ نظرت له بإحباط، فأخر ما تود سماعه في تلك اللحظة هو ملاحظة الجميع لهالاتها السوداء. تأثر طارق من نظرتها وحزنها، فانحنى يطبع قبلة أبوية على شعرها مطمئناً. ابتسمت تلقائياً من فعلته تلك، ولكن شيئاً آخر أخذ عينيها هو نظرة مراد الغاضبة نحوهما.

توقف مراد أمامها، وبالتالي توقفت الشقراء بجواره تستند بيدها على ذراعه بكسل، مما جعل يد آسيا تتحرك تلقائياً في اتجاهه، ولكنها سيطرت على حركة يدها بوضعها داخل جيوب ردائها الطبي الأبيض. تشابكت عيناها بعينه، فلم يستطع أحد منهما تحريكها بعيداً عن الآخر، كأنهما مربوطان معاً بخيط غير مرئي. في الواقع، لم تكن تريد إنزالهما، فهي لم تره منذ ثلاثة أيام وتريد إشباع عيونها برؤيته. قطع دكتور طارق الصمت موجهاً حديثه لمراد:

"حمد لله على السلامة، يعني كان لازم يجي تفتيش عشان نشوفك." ثم حول نظره إلى آسيا قبل أن يضيف مازحاً: "ولا عشان اللي كنت بتيجي عشانه بقى معاك في البيت خلاص؟ لوت آسيا فمها بسخرية وهي تفكر بيأس أن من يريدها تقف بجواره ويتركها تمسك بذراعه دون أدنى اعتبار لوجودها أمامه. لاحظ طارق نظرة آسيا الحزينة على ذراع مراد، فتحرك يضمها بكلتا ذراعيه وهو يبتسم لها بود، ثم أخفض رأسه يهمس لها بحذر: "مش هيتحمل يشوفني بحضنك."

ثم رفع رأسه وهو يغمز لها. شهقت آسيا بصدمة عندما تحرك مراد في اللحظة التالية يقف بجوارها ويمد يده يحتضن يدها بتملك واضح. رفعت رأسها تنظر لطارق وهي تبتسم، فبادلها ابتسامتها غامزاً. كانت آسيا ترى نظرات الكره الموجهة إليها من تلك الشقراء ومراد ممسكاً بيدها. لم تعلم لماذا كانت تبتسم داخلياً من رؤية انزعاجها جلياً أمامها. قاطعت ياسمين حديثهم بتأفف مصطنع وتذمر: "مراد، مش هنطلع مكتبك فوق بدل ما إحنا واقفين كده؟

لم تستطع آسيا تمالك نفسها، فالتفت تسأله بنعومة ساخرة وهي تهمس باسمه وحاجباها مرفوعان: "آه صحيح يا مراد، مش هتطلع مكتبك فوق بدل ما أنت واقف هنا؟ وبعدين، مش ناوي تعرفنا على ضيفتك؟ كانت ترى المرح يظهر داخل عينيه، فازداد حنقها منه. قدم مراد ضيفته لكلاً من دكتور طارق وآسيا: "ياسمين صديقتي وشريكتي في المشروع الجديد. ياسمين، دكتور طارق رئيس الأطباء." ثم حرك ذراعيه يحاوط آسيا بكلتا يديه وهو ينظر لها بشغف قبل أن يضيف:

"وطبعاً آسيا مراتي، شفتيها قبل كده." هزت الضيفة رأسها بجمود واضح لآسيا، التي كانت تتعمد إظهار ابتسامتها الساحرة وهي تبادله نظرته. اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه الحارة تقع عليها يهمس في أذنها ساخراً: "متأكدة إن الضحكة دي عشاني؟ بصراحة، كنت جاي ومتوقع أشوف نار طالعة من ودانك، مش ضحكة توقف القلب من جمالها."

اتسعت ابتسامتها له الآن وهي تنظر إليه، ولكن ليس بتصنع، بل ضحكتها الحقيقية الخارجة من قلبها. ذكرت نفسها بعنف أنها غاضبة منه وأدارت وجهها عنه لترى مفتشي الوزارة يتخطون باب الدخول الرئيسي.

أثناء ترحيبهم بلجنة التفتيش، اقتربت إحدى الممرضات من آسيا بقلق تهمس في أذنها. أومأت آسيا برأسها موافقة قبل أن تنسحب بتوتر من جواره تسير على عجل بجوار تلك الممرضة واختفت خلال ما تبقى من فترة التفتيش، التي انتهت بسلام بالطبع في وجود مراد إلى جانب الدكتور طارق. ودع كلاً من مراد وطارق مفتشي الوزارة قبل أن يبدأ الدكتور طارق نوبته المرورية.

بعد قليل، كان مراد يخرج من مكتبه بصحبة ضيفته عندما سمع صوت صياح يأتي من داخل مكتب طارق. توجه إليه على الفور يفتح الباب دون استئذان ليجد آسيا تقف أمام الدكتور طارق وهو يصيح بوجهها محذراً: "آسيا، المريض كان ممكن يموت بسبب الدوا الغلط ده. قوليلي مين اللي عمل كده؟ أجابته بهدوء: "قلت لحضرتك قبل كده، أنا اللي اتلخبطت وعطيته الدوا الغلط." زفر طارق بنفاذ صبر قبل أن يفتح فمه عندما قاطعه صوت مراد يسأله مستنكراً بغضب:

"ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا بالظبط وإزاي بتزعق في آسيا بالطريقة دي؟ تحدث طارق على الفور يشرح له مفسراً: "في مريض أخد دوا بالغلط، والدوا ده كان هيسبب له نوبة قلبية لولا إن آسيا لحقته، بس هي مش عايزة تبلغ عن اللي عمل كده." قاطعته آسيا على الفور توجه حديثها لمراد: "مفيش حد عمل كده غيري، أنا اللي عطيته الدوا وأنا المسؤولة، ومستعدة لأي إجراء تشوفوه مناسب ضدي." فتح دكتور طارق فمه للحديث عندما قاطعه مراد

مرة أخرى يقول بهدوء آمر: "دكتورة، من فضلك تعالي معايا." تحركت معه إلى مكتبه غير واعية بتطفل تلك الضيفة عليهم. دخل ثلاثتهم إلى مكتبه، فتحركت الشقراء على الفور تجلس على الأريكة، بينما أسند مراد جسده على مقدمة مكتبه يضم كلتا يديه معاً أمامه. أما عن آسيا، فقد وقفت أمام المكتب بهدوء. نظر إليها مراد متفحصاً قبل أن يحدثها: "آسيا، ممكن تحكيلي اللي حصل بالتفصيل؟ أجابته بهدوء:

"زي ما قلت قدام دكتور طارق، اتلخبطت في جرعة دوا المريض، ولما لقيت إشارات قلبه بتتلخبط، أخدت بالي وحليت المشكلة. وده طبعاً ميشلش عني مسؤولية الغلط من الأول." كان مراد على وشك الحديث عندما هبت ياسمين تقف وتوجه حديثها بلؤم إليها: "خيبتي ظننا يا دكتورة!!! دي غلطة متطلعش من مبتدئ مش من مرات صاحب المستشفى دي كلها!! تخيلي لو اللجنة اكتشفت غلطتك دي كان زمان المستشفى كلها اتقفلت!!! مش معقول عدم المسؤولية والاستهتار ده!!

فتحت آسيا فمها لتجيب، ولكن أوقفها صراخ مراد في ضيفته: "ياسمين، محدش طلب رأيك، وبعدين أنا بتكلم مع مراتي، يعني بيتهيألي إنتِ مالكيش مكان هنا. تقدري تخرجي وتسبيني لوحدنا." نظرت لآسيا بغيظ قبل أن تتحرك بعصبية خارجة تصفق الباب خلفها. أما آسيا، فكانت تبتسم بسعادة من دعمه لها أمام تلك الشقراء. انتظر مراد خروجها قبل أن يتقدم نحو آسيا يحدثها بهدوء: "آسيا، احكيلي الحقيقة لو سمحتي." فتحت فمها لتتحدث، ولكنه أوقفها بوضع

إصبعه على فمها يضيف برقة: "أنا عارف إن مش إنتِ، وإنك بتداري عليها." شهقت آسيا بفزع، فأبتسم مراد وهو يضيف: "الممرضة اللي جت كلمتك واتحركتي معاها على طول، صح؟ أخفضت آسيا رأسها لتهرب من عينيه وهي تجيبه كاذبة: "قلتلك أنا اللي عملت كده." وضع إصبعه تحت ذقنها يرفع رأسها وهو يضيف: "ماشي، قولي كده من غير ما تهربي بعيونك مني." وقفت تنظر إليه دون القدرة على التحدث، فقط امتلأت عينيها بالدموع. لعن بخفوت قبل أن يمد يده يمسح

على شعرها وهو يقول بحنان: "طيب احكيلي حصل إيه، ووعد مش هطردها." أجابته بصوت يشبه الهمس: "مانا قلتلك الحقيقة." مد يده يحتضن كلتا يديها بهدوء: "آسيا، لو محكتيليش الحقيقة، هروح أفرغ كاميرات الطابق كله وأعرف مين اللي عمل كده، بس ساعتها مش هيفلت من تحت إيدي." ثم حرك يده ليزيح إحدى خصلات شعرها من أمام عينيها مضيفاً بنبرة حنونة: "لكن لو إنتي قولتيلي، وعد، هتصرف بهدوء." أجابته بتردد هامسة:

"طيب هقولك، البنت دي هي اللي بتعول عيلتها كلها، وهي المسؤولة عن تعليم أخواتها الصغيرين بعد ما باباها اتوفى. وكان عندها مشكلة في البيت ومكنتش مركزة وهي بتديله الدوا، فعطته دوا تاني. بس لو طردناها كده هندمر عيلة كاملة." ثم أضافت مسرعة: "طبعاً أنا عارفة إنها غلطانة وهعاقبها بأي حاجة، بس بعيد عن الطرد." ثم نظرت له بقوة وهي تضيف بتحدي: "أنا حكيتلك، بس لو اتخذت أي موقف ضدها هنكر كل حاجة." نظر لها مبتسماً بمرح قبل أن يقول:

"لو بتثقي فيا، سيبيني الموضوع وأنا هتصرف فيه، وطبعاً من غير طرد." ظلت تنظر إليه فترة لا تستطيع تحديد موقفها. إنها تثق به، نعم تثق به وبقوة، إلا بما يتعلق بموضوع قلبها فهو يدهس عليه بقوة ويمشي بهدوء. حزمت أمرها وأومأت له رأسها بإيجاب وهي تبتسم له بإشراق قبل أن تستأذنه للخروج. كانت لا تزال ابتسامتها تملأ وجهها وهي تسير في الممر عندما أوقفتها يد الشقراء بعنف. نظرت آسيا بفزع، فإذا بها ترى ياسمين تبتسم لها بخبث قبل

أن تتحدث بصوت يشبه الفحيح: "أوعي تفكري إنه عمل كده قصادك عشان بيحبك، بالعكس، هو بس بيحاول يكسبك عشان تفضلي نايمة على ودانك ومتشكّيش في أي حاجة." ثم أضافت وهي ترى انزعاج ملامح آسيا: "عيب عليكي يا دكتورة، كنت متخيلة ذكائك أعلى من كده. حب مراد لبنتك مش معناه أبداً حبه ليكي، والمفروض أي حد عنده شوية كرامة ميقبلش على نفسه وضع زي ده. أنا بس بنصحك قبل ما تلاقي نفسك سنجل للمرة التانية."

أنهت حديثها ثم رفعت يدها تلوح لها وهي تبتسم بانتصار قبل أن تتجه مرة أخرى إلى غرفة مراد، تاركة الألم يعتصر قلب آسيا. ظلت آسيا واقفة دون حراك تحاول تجاوز ما سمعته للتو عندما اقترب دكتور طارق يحتضنها بهدوء ويحثها على التحرك نحو مكتبه. تحركت معه تجر نفسها إلى أن وصلا إلى غرفة مكتبه وأغلق خلفهم الباب. انفجرت في البكاء وهو يربت على ظهرها بهدوء ويحدثها:

"آسيا، أنا سمعت كل حاجة غصب عني. قلقت عليكي وإنتي مع مراد فقررت أروح مكتبه أشوف حصل إيه بينكم، لما اتفاجئت بيها بتكلمك. رجعت ورا عشان متشوفنيش بس، وقفت وسمعت كل حاجة. أنا عايزك تهدّي وتفكري بالراحة، دي واحدة باين عليها شرانية وبتعمل كده بس عشان تضايقك، الله أعلم طمعانة فيه ولا إيه، بس صدقيني مراد مش بيتحمل عليكي الهوا وأنا متأكد إن مفيش بينه وبينها أي حاجة، ومن رأيي إنك تتكلمي معاه وتفهمي منه ده أحسن حل. آسيا يا بنتي، متخليش واحدة حاقدة زي دي تهدم سعادتك وحبك."

كانت تفكر بيأس أن طارق لا يعلم أنها رأتهم معاً منذ سنوات عندما ذهبت وراءه تحاول استعادته وإخباره بطفلتهما. كانت تحتفظ بذلك كسر لنفسها، ولا يعلم أن مراد نفسه هو من طلب منها الزواج من أجل أسو فقط وليس من أجلها. لم يصدر منها أي رد فعل، فاقترح عليها طارق الذهاب إلى المنزل والتفكير بهدوء. وافقت على اقتراحه على الفور، ففي تلك اللحظة آخر شيء تود رؤيته هو مراد أو تلك المرأة أو الأسوأ رؤيتهم معاً سوياً.

وصل التاكسي بعد دقائق، فاستقلته على الفور إلى المنزل. بعد حوالي ساعة، خرج مراد يبحث عن آسيا لاصطحابها معه عندما صادفه دكتور طارق في الممر بجانبه تلك الشقراء، فأخبره بهدوء: "أنا طلبت من آسيا تروح بدري، تعبت اليومين اللي فاتوا في التنظيم والمراجعة ومفيش حاجة مهمة النهاردة تستدعي وجودها، فطلبتلها تاكسي وروحت من أكتر من ساعة."

انزعج مراد من تصرفها وظهر هذا الانزعاج جلياً على وجهه، ولكنه لم يعقب. عاد في حوالي الساعة العاشرة عندما وجدها كعادتها منذ ذلك الكابوس الخاص بطفلتها تنام بجوارها وهي تحتضنها. شعر بأنه يريد أن يوقظها، أن يصرخ بها، أن يهزها بعنف حتى تتحدث ويستطيع معرفة ما يدور بداخل عقلها، ولكنه بدلاً من كل ذلك أغلق الباب خلفه بهدوء وذهب إلى غرفته يحاول النوم وحيداً. أما هي، كعادتها كل ليلة، كانت تنظر عودته بحرقة وتتظاهر بالنوم فور سماع خطواته قريبة منها.

في الليلة التالية، كانت تتظاهر بالنوم كعادتها عند دخوله الغرفة. انحنى يقبل آسيا دون الاقتراب منها على غير عادته وخرج بعد ذلك مسرعاً. عاد بعد عدة دقائق يفتح باب الغرفة مرة أخرى، فأغمضت عينيها فوراً وبقوة متظاهرة بالنوم. شهقت بفزع وفتحت عينيها على الفور عندما شعرت بيده تلتف حول خصرها في محاولة منه لحملها. فوضع يده على فمها وهو يهمس بهدوء حذّر: "ششش، آسيا نايمة، بلاش نزعجها."

ثم رفع يده من فوق فمها يحاوطها بكلتا يديه ليحملها فوق كتفه. كانت تدفعه بقوة وتركل قدمه بعنف حتى يتركها، ولكنه استمر في حملها دون اهتمام حتى خرج من الغرفة وأغلق باب الغرفة خلفه بهدوء ووضعها على الأرض. صرخت به بغضب وهي تركض في اتجاه الغرفة مرة أخرى: "إنت بتعمل إيه!!! وإزاي تشيلني كده!!! وقف أمامها بجسده يغلق عليها الطريق. تحركت يميناً فتحرك معها. حاولت يساراً أيضاً، ولكنه سبقها. صرخت مرة أخرى بغضب:

"لو سمحت ابعد، خليني أرجع أنام تاني." التوت فمه بابتسامة قصيرة قبل أن يجيب: "أولاً، أنا عارف كويس إنك مكنتيش نايمة. ثانياً، أوضتك اللي المفروض تنامي فيها مش من هنا." صرخت بحنق وهي تحاول الركض من حوله لدخول الغرفة مرة أخرى، ولكن يده منعتها: "وأنا عايزة أنام هنا ومش من حقك تقول لي أنام فين، أنا حرة."

لم يعقب على حديثها ولكنه اقترب منها مرة أخرى يحملها إلى غرفتهم، وهي تصرخ باسمه معترضة وتحاول الإفلات منه بكل قوتها. دخل غرفتهم وهو لا يزال يحملها على كتفه يحاوط خصرها بذراعه، ثم أغلق الباب بالمفتاح ووضعه داخل جيب بنطاله واتجه بها إلى الفراش يلقي بها عليه. حاولت الهروب منه، ولكنه قفز فوقها يثبت ذراعيها على الفراش بالضغط فوقهما بإحكام ويلقي بثقل جسده عليها. كانت تتلوى في كل اتجاه محاولة الإفلات منه، ولكنه كان أقوى منها فلم تستطع التحرك أكثر. شعرت بقوتها تنهار من أثر مقاومته دون فائدة، فأخذت نفساً عميقاً تملأ رئتيها بالهواء قبل

أن تزفر باستسلام متحدثة: "مراد، لو سمحت ممكن تسيبني أنام مع بنتي." أرخى قبضته عليها قبل أن يرفع حاجبه وهو يهمس لها بتحدي: "اتفضلي، مفيش مشكلة، المفتاح في جيب البنطلون، خديه واخرجي. بس أحب أحذرك إن لو إيدك لمستني، هعتبر دي دعوة صريحة منك ليا." شهقت برعب من تهديده قبل أن تجيب متوترة: "بس إنت اللي ماسك إيدي دلوقتي!! رفع كلتا يديه معاً للأعلى أمامها لتراهم، ثم أضاف بجدية:

"دي أوضتك اللي المفروض تنامي فيها معايا، مش أي مكان تاني. وأنا مش هسمح إنك كل يوم تخرجي من أوضة تانية قدام أي حد من موظفين البيت." ثم أضاف وهو ينظر إليها نظرة لم تفهم معناها جيداً: "آسيا، لو عندك مشكلة معايا، ياريت تواجهيني بيها."

نظرت له وهي تحرك رأسها نافية بقوة تحاول عدم لمسه في أي مكان. تنهد بيأس قبل أن تشعر بثقل جسده يرتفع من فوقها، ويستلقي بجوارها في هدوء. فابتعدت عنه في حركة تلقائية منها، ثم استدارت عنه ليصبح ظهرها مقابلاً له. وضع يده فوق خصرها يجرها بقوة ليعيدها مرة أخرى إليه. ابتعدت عنه فأعادها مرة أخرى وهو يضغط بقوة على خصرها يمنعها من التحرك. استدارت برأسها تنظر إليه والغضب يملأ نظرتها ونبرتها وهي تتحدث بجدية:

"مانا لو فضلت كده طبيعي إيدي هتلمسك!! هنام إزاي!!! هعلقها في الهوا!!! لم يستطع تمالك نفسه بسبب تعليقها العفوي، فأنفجر ضاحكاً. نظرت إليه بغضب وهو يسخر منها، ثم أضافت بحزن: "إنت مبسوط بتعذيبي صح!!! ثم استلقت مرة أخرى وذراعها يستند براحة على ذراعه، فأقترب منها يدفن رأسه في شعرها وهو يقول هامساً: "مفيش حد بيحب يعذب مراته حبيبته."

لماذا كانت تشعر بالمرح في نظرته ونبرته، لم يكن لديها علم، فقد غرقت في النوم سريعاً وهي تشعر بدفء جسده حولها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...