تحميل رواية «عسران الغول» PDF
بقلم رحيق عمران
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
دخلت على إبراهيم الأوضة وأنا فرحانة وتعبير وشي كله خير. فتحت الباب بهزار، كل مرة بلاقيه نايم. استغربت وقولت: "معقولة كل ده نوم؟ ده الساعة خمسة". جيت عشان أصحيه بهزار، ومكنش على بالي أي فكرة غير إني أرخم عليه. عليت صوتي وقولت: "صبححح صبحح ياعم الحج! أي دي النجوم؟ صحيت وأنت لسه نايم؟" لاقيتُه مردش عليا. هزيته بهزار وقولت: "يا ابرااااهيييمم! أنت يا بصمجي فوق يعم! ده أي ده؟ قتيل نايم؟ صحي نوم!" الموضوع بقى بنسبالي مقلق وكلامي كله بدأ في الجد. فضلت أفوّق فيه مش راضي يصحى. لاقيته وشه كله عرقان. ضربت ع...
رواية عسران الغول الفصل الأول 1 - بقلم رحيق عمران
دخلت على إبراهيم الأوضة وأنا فرحانة وتعبير وشي كله خير. فتحت الباب بهزار، كل مرة بلاقيه نايم. استغربت وقولت: "معقولة كل ده نوم؟ ده الساعة خمسة". جيت عشان أصحيه بهزار، ومكنش على بالي أي فكرة غير إني أرخم عليه.
عليت صوتي وقولت: "صبححح صبحح ياعم الحج! أي دي النجوم؟ صحيت وأنت لسه نايم؟"
لاقيتُه مردش عليا. هزيته بهزار وقولت: "يا ابرااااهيييمم! أنت يا بصمجي فوق يعم! ده أي ده؟ قتيل نايم؟ صحي نوم!"
الموضوع بقى بنسبالي مقلق وكلامي كله بدأ في الجد. فضلت أفوّق فيه مش راضي يصحى. لاقيته وشه كله عرقان. ضربت على وشي بانهيار وقولت: "يلهوي يلهوي يلهوي يا إبراهيم قوم يا أخويا بلاش الوجع ده. يلهووووي!!!! الحقيني يا مامااااا! يا بابااااا! يا نهار اسوححح!"
ماما وبابا دخلوا عليا وقالوا: "مالك يا زهراء؟ ماله إبراهيم؟"
أبوه بص عليه وقال: "حالته بقت وحشة أوي يا هبة. لازم يروح للدكتور بسرعة!"
قولت بعياط: "دكتور مين ده؟ هو إبراهيم ماله؟"
محدش رد عليا. لاقيت بابا بيشيله بالعافية. رحت ساعدته وروحنا للدكتور.
استنيت لما الدكتور خلص كشف. ولما طلع كان عليه علامات الندم وقال: "الحقيقي يا أستاذ حامد ابنك حالته بقت صعبة والمرض انتشر في جسمه كله. ومن رأيي نبطل علاج الكيماوي لأن بيتعبُه ومفيش نتيجة كويسة للأسف. حاولت معاه كتير، المرض أقوى من علاجه. ولو عايزين يعيش أكتر نبطل العلاج وأهو يعيش اللي فضله. عن إذنكم."
صدمة نزلت على دماغي وكل تحركاتي وقفت مرة واحدة. قعدت على الأرض من صدمتي ودموعي نزلت وأنا مش حاسة بيها. بابا قرب عليا وقال: "أنا آسف يابنتي. محبّتش أقول حاله أخوكي، هو اللي حذرني. والله مكنش عايز يزعلك."
بصيت عليه بحسرة وقولت: "هو عنده إيه؟"
مسح دموعه وقال: "كانسر في الرئة. حاولنا نشوف له علاج أو عمليات حتى. قالوا أنه في المرحلة التالتة وصعب علاجه."
قولت بدموع: "أومال كنت بشوفه كويس إزاي؟ كل ده كان استغفال بنسبة لي؟ انتوا ضحكتوا عليا؟ أيوه ضحكتوا عليا ولا كأني موجودة ومعرفش بيحصل إيه من ورايا. انتوا موتوني شخصية رميتوا المدفع في وشي بعد فوات الأوان. منك الله يا با عشان مشيت ورا كلامه ومقولتليش."
قومت من على الأرض بحسرة. وماما جت تكلمني بعياط وقفتها بإيدي ومشيت وأنا منهارة عياط. افتكرت كل ذكرياتي معاه، الضحك، اللعب، والهزار اللي بينا. معقولة كل ده هيتقلب ذكرى ونهايته وجع قلب؟
عدى يومين وإبراهيم كان في المستشفى. وقفت جنبه وحاولت أونسه. محبتش ألومه في الأيام الأخيرة بنسبة له. استغرب مني وقال بتعب: "هو أنتِ مش زعلانة مني عشان محبتش أقولك على مرضي؟"
اتكلمت بحزن: "مقدرش أزعل منك، بس على الأقل كنت أعرفني. بدل ما أنا عاملة زي الطرشة في الزفة."
ضحك وقال: "أنا كنت عايز كده. مش عايز الفرحة تروح من عينيكي، عايز أشوفك مبسوطة قدامي بس مبحبش الزعل على وشك بزعل أنا كده. فكك من السيرة الهم دي. قوليلي ناقصك حاجة هعملهولك."
قولت بحزن: "ناقصني ترجع بالسلامة ويبقى كدة كملت."
لسه كان هيكلم، خبط عليه حد وأنا روحت أفتح. لاقيت شاب وسيم أوي وحلو جداً وحاجة كدا زي اللي بيجوا في تلفزيون. بص عليا بإعجاب واتحمحم وقال: "إبراهيم هنا؟"
اتحرجت وإبراهيم اتكلم بدالي وقال: "اتفضل خش يا عامر."
طبعاً أنا سبتهم لوحدهم وطلعت أتمشى في الطرقة. زهقت شوية لأنهم طولوا في القعدة. روحت طلعت في الشارع. عربية كانت هدوسني. زعقت فيه وقلت: "مش تشوف يا جدع أنت؟" بص عليا بضيق وطلع من العربية. وأنا خدت الصدمة وقولت: "عسران؟!"
خرج من العربية وقال بسخرية: "إيه يا بنت عمي؟ بقالي كتير مش شوفتكيش. مش كفاية تهربي أنتِ وأهلك بقوا زي السحالي. وعلى العموم يا ستي أنا جاي عشان سمعت أن أخوكي بيودع." وبعدين غمزلي وبعدين قرب مني وقالي بفحيح: "ولما أخوكي يسيبك محدش هيحوشك عني وهتكوني على ذمتي غصب عنك."
بلعت ريقي وجريت بسرعة وسبته ودخلت المستشفى وأنا بنهج. ومن كتر لهوفتي خبطت راسي في الحيطة لأن كنت ببص ورايا. مسكت دماغي من الوجع. لاقيته مسكني من دراعي وشدني. وأنا كنت مستغربة لأنه مكنش ورايا بس سابقني في طريق مختصر. كتم بوقي ومسك إيديا الاتنين وبص في عيوني برعب وقالي: "لحد هنا وكفاية. معتش تهربي تاني مني يا بنت عمي. سبق وقولتلك أنك أنتِ بتاعتي وهخدك يعني هخدك. واللي كان مانعني عنك أخوكي بس أهو كلها أيام معدودة ويتكل ع الله. وأبوكي وأمك معروفين مش هيقدروا يعملوا حاجة لأنهم عليهم ديون على عدد شعر رأسهم من أبويا. وعشان يسد ديونهم هعفيهم بمجرد تبقي مراتي. ماااشي؟ منتيش ماشية في حتة تاني يا زهورتي. الطريق مسدود متحاوليش. في كتير عشان هتزعلي في الآخر."
فضلت أزقه وأبعده جامد عني وهو قافش فيا. قالي بصوت واطي وغضب: "بسسس. هسيبك بس تسكتي." هزيت راسي بدموع. واتفاجأت لما لقيت الممرضين بيجروا على أوضة أخويا. زقيته بكل قوتي وجريت بدموع وخوف.
لاقيت صاحبه مصدوم وبصلي بأسف. قربت منه وبصيت في عيونه اللي كلها نظرات قلق وخوف وندم. كلمته بهتزاز مني وقولت برعشة: "إبـ..إبراهيم م..ما.له؟"
خد نفس وقال: "متقلقيش هيبقا كويس. اهدي متخافيش."
طلع الدكتور بحزن وآسف ولسه كان هيقول. سديت وداني وخوفت وقولت: "مش عايزة أسمع. مش عايزة مششششش عايزة. يا إبراهيم يا إبراهيممممم!" عيطت بانهيار وصريخ. وعامر قرب مني وقالي: "اهدي يا آنسة. اهدي."
بصيت بنظراتي كلها في كل حتة وفضلت آخد نفسي جامد بصوت عالي وقلبي عمال يدق جامد ومش قادرة أتنفس. وبعدين أغمي عليا. وعامر اتخض وقال: "زهراء!!!" بص للدكتور بعصبية وقال: "الحقها. أنت بتتفرج عليها."
عسران كان واقف بعيد ومرقبهم وعليه علامات الانتصار والشر.
رواية عسران الغول الفصل الثاني 2 - بقلم رحيق عمران
الحق الدكتور بعصبية وقال:
ـ الحقها، انت بتتفرج عليها؟
عسران كان واقف بعيد، يرقبهم وعلامات الانتصار والشر عليه، وبعدين مشي.
عدت ساعات وأنا نايمة على السرير. صحيت بهمدان ودوخة، وبصيت بتوهان وقولت بصوت واطي:
ـ أنا فين؟
لاقيت عامر، صاحب أخويا، وقف قدامي وقال:
ـ انتي كويسة؟ أجيبلك الدكتور؟
قفلت عنيا وافتكرت كل حاجة. قمت مرة واحدة قولت بصرعة:
ـ أخويا، أخويا فين؟ ابراهيم فين؟
جيت عشان أقوم. عامر مسكني من إيدي وقال بهدوء:
ـ اهدي بس عشان متتعبيش.
هزيت راسي بدموع. بصيت في نظره وقولت:
ـ لا، أنا لازم أشوفه.
حاولت أبعد إيدي عنه. وهو حزين عليا ومش عارف يتصرف إزاي. خد نفس وقال:
ـ ممكن تهدي؟ لأن كل اللي بتعمليه ده مش هيفيدك بحاجة. عشان ابراهيم ربنا افتكره.
اتنهدت مرة واحدة ومش قادرة أستوعب وفاته. قعدت على الأرض منهارة عياط وفضلت أصور باسم ابراهيم وقولت:
ـ سبتني لييي يا ابراهيم؟ سبتني لوحدي لي؟ كنت عايشة في حمايتك، مين يدافع عني؟ مين؟ ااااه يا ابراهيممم.
عامر بص عليها بخذلان وحزن وحاول يكتم دموعه قدامها. طلع من الأوضة وخد نفس جامد وحبس دموعه بإيده.
في بيت عسران، كان قاعد مع أبوه وقال باستنكار:
ـ اهو ابنه اللي كان واقف لنا في حياتنا، غار في ستين داهية. مفيش غير أبوها وأمها دول، أعرف أتعامل معاهم كويس.
ـ شاهين بجمود: عمك أسامة كلمته. عنده وهو نفسه مش هيديك بنته، وبلاش تعمل مشاكل. وابنهم لسه متوفي.
ـ عسران بضيق: ميغور ابنه. أنا مالي. البت دي لازم أجوزها يابا. وبعدين عليهم ديون تكفي نص البلد. معتقدش يرفض لما أطلب بنته عشان عارف اللي فيها. ولا هو إحنا نعيشهم وناكلهم ونيجي في طلب زي ده ويرفض؟ مش هسيبها يابا، مش هسيبها. أنا قولت اللي عندي وهروحله وآخدها غصب عنهم.
ـ شاهين بزعيق: خد هنا يا زفت، متروحش في حتة. سيب الناس في حالهم، اللي فيهم مكفيهم. استنى شوية لما يروقوا وبعدين نطلب بنتهم لما الوضع يسمح.
ـ عسران بضيق شديد: يابا، انت واقف ضدي لي؟ انت متعرفش الناس دي عملت معانا إيه؟ ولا هو انت نسيت الموضوع بسهولة كدا ولا كأنه عدى عليك؟ انت عايز توصل لـ إيه يابا؟ عشان مهما تقنعني برضه هاخدها من بيتها.
ـ شاهين بحدة: ملكش دعوة. أنا منستش حاجة. الموضوع يخصني أنا وعمك، ملكش دخل.
ـ قطعه عسران بضيق: طيب، ومحدش لي دخل. اللي هعمله. وبعدين سابه ومشي.
عدى أسبوعين كاملين. في حالة إحباط وحزن شديد على ابراهيم. ماما وبابا حاولوا يونسوني، بس أنا رفضت. محدش يكلمني منهم بسببهم. أخويا مات ومحدش فيهم قالي على مرضه. فضلت في الأوضة كتير نايمة وأنا أحضن نفسي من العياط.
سمعت فجأة صوت عسران من بره. وسمعت بابا بيقوله:
ـ ميت مرة قولتلك إن معنديش بنات للجواز، وقول لأبوك فلوسك كلها هتيجي عندك.
ـ عسران ضحك بسخرية: طيب، جهز الفلوس اللي عليك دلوقتي. اهو مستني.
ـ أسامة بحراج: في نفسي قال: معنديش دلوقتي. بس أجهزهم وكده. ملكوش عندي حاجة، لا انت ولا أبوك.
ـ أسامة ضحك جامد وقال بحب: أوي الثقة اللي عندك دي ياعمي. طيب خليني معاك. هتقدر تجهزهم إمتى مثلا؟ في تلت أيام؟ في أسبوع؟ طيب يا عم، أسبوعين. كرمتك اهو عشان متقوليش إني بزلك.
ـ أسامة بلع ريقه وقال: مش هعرف أحضرهم دلوقتي.
ـ قطعه عسران وقال بسخرية: عارف لي؟ عشان دول اتنين مليون جنيه. في طبيعي متعرفش تجيبهم. نظرة للحالة الاجتماعية اللي عايشين فيها، ده انت المفروض تتبسط إن بنتك هتعيش في مستوى مش مستواها. بص، أنا مش بقول من باب الإهانة، بس بحسن الطبقة اللي عايشين فيها.
بعد ما سمعت كل كلامه، قومت من على السرير وطلعت برا وأنا متعصبة وقولت:
ـ هو انت فاكر إن التهديد ده هيخش على مزاجي وأضعف عشان قرشين؟ لا، فوق يا عسران. مش عشان أخويا مات محدش هيقدر يقف قصادك يبقى كدا خلاص الدنيا وقفت؟ لا يا حبيبي، أنا موجودة وبابا موجود، وأقدر أقف في عين التخين. ومش هتجوزك يا عسران، مش هتجوزك. عشان أنا بكرهك وبكره سيرتك. ولو على فلوسك، هفحت نفسي وأجيبها في أسبوع. أنا محدش يكسر عين أبويا، مش انت يا عسران، مش انت. اطلع براااا.
ـ عسران بضيق: ماشي يا زهراء، ماشي. بكرة تندمي على كلامك ده.
بأعلى صوتي وقولت:
ـ برااا.
وبعدين لما طلع، فضلت أعيط على نفسي لحد لما اتنهدت بحسرة.
عدى تلت أيام ونزلت أدور على شغل بعد إلحاح من بابا وماما. فضلت أدور على شغل في الشركات ومافيش حد عايز يقبلني. قعدت كذا يوم بدور على شغل ومافيش، والأيام عمالة تعدي والأمور بقت متعقدة أكتر. اتنهدت شوية وطلعت أقعد معاهم. ومكنتش لاقية بابا. سألت ماما:
ـ هو بابا فين؟
قالتلي بقلق:
ـ معرفش يا بنتي، اتأخر كدا لي؟
ـ قالي: هنزل أبيع دهب والعربية اللي معاه، يمكن نسد الديون اللي علينا دي. أنا عارفة إنهم مش هيكفوا، بس اهو بنحاول نلم.
قولت بحزن:
ـ لي بس يا ماما؟ ما أنا بدور على شغل اهو وأنا أسدهم بنفسي.
ـ هبه بحزن: بردو انتي مش كفاية. دي ديون كبيرة أوي يا بنتي. معرفش هنلم الفلوس دي كلها إزاي في أسبوع. منك لله يا عسران.
ماما رنت على بابا كتير ومش راضي يفتح. بدأنا نقلق وقولنا في حاجة مش كويسة. حد رن علينا وفتحنا بتوتر. وكان بابا وقال:
ـ كل حاجة راحت يا هبة. العربية فرقعت وتعبنا كله راحححح. وطلع عليا ناس عربجية وجسمي مش مستحمل. أنا في المستشفى دلوقتي.
لطمت على وشي جامد وقولت:
ـ باباااا.
روحت بسرعة ألبس أنا وماما بعد ما عرفنا عنوان المستشفى. ومرة واحدة فتحنا الباب واحنا ملهوجين. واتفاجأت بعيني كله اللي واقف قدامي وووو. مين يا ترى اللي زهراء اتفاجأت بيه؟
رواية عسران الغول الفصل الثالث 3 - بقلم رحيق عمران
تفاجأت وقولت: "إيه ده؟ مش انت صاحب بـ..."
قطعها عامر وقال: "أنا عامر، صاحب إبراهيم. جيت أطمن عليكوا."
وبعدين استغرب وقال: "هو في إيه؟"
قولت بدموع: "بابا في المستشفى ولازم نروح حالا. يلا يا ماما."
عامر بقلق: "طب استنوا، هوصلكوا. خير، مفيش حاجة."
روحنا المستشفى ودخلنا بسرعة وسألنا على اسمه ورحنا عنده. لاقيناه مدشمل ومتعور في وشه ومجبس في دراعه. اترميت عليه بعياط وقولت: "بابا، إيه اللي حصل لكل ده ومين اللي عمل فيك كدا؟"
هبه بدموع: "بلاوي بتنزل على دماغنا ياربي."
أسامة بوجع: "أنا روحت يا بنتي عشان أبيع كل اللي حيلتي عشان عسران الكلب. جيت عشان أبيع الدهب، لاقيت العربية انفجرت وطلع عليا شوية عربجية وضربوني. وناس منهم، الله، كانوا واقفين يتفرجوا. لولا واحد ابن حلال بلغ البوليس، كان زماني حصلت أخوكي."
قولت بدموع: "بعد شر عليك يا بابا، متقولش كدا. المهم سلامتك، مش مهم الباقي."
عامر اتحرج وقال: "حمد الله على السلامة يا عمي. طيب لو عاوزين مساعدة، أي حاجة أنا تحت أمركم. ليا واحد صاحبي ظابط، هخليه يجيبلك العيال دي. متقلقش يا عمي، كل حاجة هتتحل وربنا يعوض عليك."
أسامة بتعب: "لا يا بني، متتعبش نفسك. خلاص قدر ومكتوب، الحمد لله على كل حال. مش بإيدينا نصلح حاجة."
قولت بزهول: "طب وحقنا يابابا هنسيبه؟ أنا لازم أعمل محضر تعدي على الشخص."
أسامة بتعب: "يا بنتي خلاص. قال يعني الداخلية هتساعدنا يجيبوا العيال دي؟ تلاقيهم استخبوا لسابع أرض ومحدش هيلمحهم. حتى خلاص يا بنتي، يعوض علينا حقنا عند اللي خالقنا."
في بيت عسران، وهو رافع التليفون على ودنه وقال بانتصار: "كل واحد فيكوا هزودله مكسبه عشان اشتغلته زي ما أنا عايز بالظبط."
وبعدين ضحك بسخرية.
عدى ساعات وأنا وماما في المستشفى مع بابا. طلعت أستفسر من الدكتور هل ينفع ناخده معانا ولا لأ. روحت للدكتور واستفهمت منه وقالي: "هو ممكن يخرج النهاردة، بس الأحسن يفضل في المستشفى عشان نغيرله حاجات والممرضين بيهتموا بيه أكتر. مش هتعرفوا تهتموا بيه زي عندنا."
قعدت ثواني أفكر. لو قعد كتير الفلوس بتزيد وأنا معيش أفرله كل ده. سألته وقولت: "طيب هو هيقعد قد إيه مثلا؟"
الدكتور بجدية: "معاكي أسبوع، أفضل ليكي عشان حالته متسمحش يطلع بدري. وزي ما قولتلك، إحنا بنهتم بالمريض لحد لما نتأكد هيطلع ولا لأ."
اتنهدت بقله حيلة واستأذنت منه وطلعت. وأثناء وأنا ماشية في الطرقة، تليفوني رن من رقم غريب. فتحت بدون أي تفكير ولاقيت صوت عامر. استغربت وقولت: "انت جبت رقمي إزاي؟"
عامر اتنهد وقال: "سيبك أنا جبت رقمك منين. انتي كويسة؟ بابا كويس؟ محتاجين حاجة؟"
مسحت وشي بزهق وقولت: "إحنا كويسين، وشكراً إنك وصلتنا المستشفى."
عامر بهدوء: "أنا معملتش حاجة، أنا عايزكم تكونوا كويسين. وبقولك أي، أنا دفعت تمن علاج باباكي عشان متدفعيش انتي وينصبوا عليكي."
قولت بصدمة: "انت دفعت الفلوس دي كلها ليه؟ يا عامر، إحنا مش محتاجين حد يدفع لنا، إحنا الحمد لله معانا اللي يسترنا. معلش، بكرة هجمع الفلوس وهدهالك. كفاية إنك وقفت معانا."
عامر بجمود: "يا ستي خدي راحتك، مش لازم تجمعيهم على طول. وبعدين أنا دفعت لعمي مش ليكي، وعمي زي أبويا ومش هاخد حاجة بجد خلاص."
قولت بضيق: "عامر، فلوسك هتوصلك بكرة. عن إذنك." وبعدين قفلت في وشه.
دخلت الأوضة وقعدت. وبابا قالي: "امشوا انتوا عشان متسبوش الشقة لوحدها."
هبه بحزن: "لا يا حج، مقدرش أسيبك لوحدك. هقعد معاك يعني هقعد معاك."
اتنهدت وقولت: "خلاص، هروح أنا واجبلكوا حاجات معايا عشان بابا هيطول شوية في المستشفى."
أسامة باستغراب: "لا طبعًا مش هقعد كتير، من بكرة هروح أنا كويس ومفيش حاجة."
اتنهدت وقولت: "بابا، الدكتور قال لازم تقعد شوية في المستشفى عشان التحاليل وتغيير الجروح، وهما فاهمين يا بابا."
حاولت أقنعه كتير إنه يقعد في المستشفى والحمد لله اقتنع. وروحت سبتهم ورجعت البيت وجهزت الأكل وجهزت هدومه لحد لما بدأت أنعس ودخلت أنام.
دخل عليا واحد بهدوء وأنا مكنتش دريانة بحاجة. دخل الأوضة وقرب مني وضرب الحقنة في رقبتي. اتوجعت شوية. بصيت بنغوشة ومكنتش شايفه خالص مين اللي قدامي. النوم غلب عليا ونمت لحد الصبح. صحيت جسمي كله وجعني أوي، مش قادرة أحركه. حاولت افتكر مش فاكرة حاجة. لمست رقبتي وملقتش حاجة بس كان منفخ، معرفش من إيه. بس أنا متأكدة إن حد دخل عليا. بدأت أخاف جامد وحاولت أقوم معرفش. جسمي وجعني ليه؟ قمت بالعافية وفضلت أدور في كل حتة. المشكلة إن الشبابيك كلها مقفولة والباب مقفول بالترباس. طب إيه ده؟ أنا مبقتش فاهمة حاجة. فضلت أدور يمكن الحرامي ده خد حاجة من الشقة. لأ، ده كل حاجة سليمة وموجودة. افتكرت مرة واحدة وقولت: "أكيد عسران جه؟" بس عسران لو جه كان خدني. الموضوع بقى محير بالنسبة لي ومش عارفة أجيب نقطة الوصل. بس ليه جسمي وجعني أوي بزيادة؟ بلعت ريقي بخوف وجهزت نفسي وخدت كل حاجة ومشيت.
عدى كذا يوم وأنا بيحصلي نفس المشكلة دي. بقوم جسمي وجعني. حاولت أتجاهل الموضوع ده بس بيزيد. بابا الحمد لله رجع البيت. وقولت أنزل أشوف شغل. بابا قالي: "عامر جابلك شغل معاه في الشركة بتاعته وقالي تقدر تبدأ معايا من بكرة."
وافقت الصراحة ومكنتش عايزة أعاند، مع إن كنت عايزة أرفض. لأني بحس بشعور النقص والاحتياج. بس لقيت الوقت بيضيق أكتر وعسران هيبدأ يتسلل ورانا. طبعًا وقفت وجربت أروح الشغل. وقابلت عامر في مكتبه وكنت محرجة جدًا. وقفت قدامه وسمحلي أقعد. وقالي: "بصي يا ستي، إنتي مهنتك تساعديني في الملفات دي وتخلصيها. وكمان ممكن تقدمي اقتراح للمشروع الجديد، مش إنتي مهندسة معمارية؟"
هزيت راسي بإحراج وقولت: "أيوه."
عامر اتنهد وقال: "على فكرة، السي في بتاعك عاجبني وما شاء الله عليكي، طالعة بامتياز. وواثق إنك هتبقي مهندسة شاطرة."
ابتسمت وقولت: "ميرسي لذوقك. وأه، إن شاء الله لما أحضر المبلغ هبلغك."
عامر بزهق: "إنتي مصممة ليه تحرجيني؟ ما قولت خلاص مش لازم يعني ومش مضلل بالنسبة لي. اعتبريها هدية يا ستي."
اتنهدت بشك وقولت: "هو إنت ظهرت مرة واحدة في حياتي وبلاقيك جنبي، وجبتني اشتغل، ودفعت تمن علاج بابا. هو حضرتك بتعمل كل ده ليه؟"
عامر بجمود: "يمكن عشان إبراهيم ده كان صاحبي وكان أخويا وريحته من ريحتكوا."
قولت باستغراب: "بس مش ده اللي يخليك تعمل كل ده عشانه."
عامر جز على سنانه ببرود: "ورانا شغل يا زهراء، مش وقته نتكلم في أمورنا الشخصية. خدي الملفات دي وخلصيها قدامي."
اتنهدت بخنقة وخدت منه الملفات وبدأت اشتغل. قعدت ساعات كتير بشتغل وتعبت من الشغل ده. زاد التفكير الزائد اللي مأثر عليا من ناحية عسران. وأنا ببص في الملف حسيت بزغللة في عيني. دعكتهم بإيدي وكنت بحاول أوضح الرؤية بالعافية.
في الوقت ده كان عامر مركز معايا وقالي ببراءة: "زهراء، إنتي كويسة؟"
بصيت عليه وأنا بقفل عيني وأفتحها من كتر شوشرة في عيني وقولتله بتلقائية: "لأ، أنا تمام. ممكن بس أخش التواليت."
عامر شاورلي على التواليت وقالي: "أهو قدامك."
قمت اتعدلت وخدت نفس وحاولت أوزن نفسي وبعدين دخلت. بللت وشي بالمياه. ساندت على الحوض وبصيت في الإزاز واستغربت من عيني حمرا أوي. بلعت ريقي وغسلت عيني جامد وبرضه زي ما هي. اتجاهلت الموضوع وطلعت قعدت وكملت شغل.
عامر حب يطمن عليا وقالي: "بقيّتي أحسن؟ لو حاسة إنك تعبانة روحي وكملي بكرة."
هزيت راسي بـ "لأ"، وقولت: "لأ، أنا كويسة."
اشتغلت وكل يوم كنت بثبت إن قد المسؤولية وإن محدش يكسر عيني أو يضعفني من نقطة معينة. عدى أسبوع ونص باين. وطبعًا عسران يسكت على الوقت ده؟ أكيد لأ. كان بيجي كالعادة يهددنا بالجواز ويزلنا بفلوسه. كنت بحاول أمسك نفسي ولا أعصابي، لأني اتخنقت من تنجيزي عشانه. روحت للشركة وطلعت في الإسانسير وأنا ماسكة الملفات. لاقيته عطل مرة واحدة والنور قطع. خوفت أوي فضلت أصرخ جامد لأني بخاف من الضلمة. افتكرت ذكريات وحشة وأنا صغيرة في الأوضة ومحبوسة. وحضنت نفسي وبصيت على اللي قدامي وهو بيقفل عليا الباب. وقولتله: "ونبي متقفلش الباب. لأ يا عسران متعملش كدا. عسرررررران."
رجعت لوعيي وقعدت على الأرض بعياط وحضنت نفسي بحرقة. الإسانسير اشتغل ولاقيت عامر مخضوض عليا. قرب مني وقومني وحضني وهو بيمسح على شعري بهدوء وقالي: "خلاص، إنتي كويسة. والله. أهدي."
فضلت آخد نفسي بتشهق وكنت بترعش جامد. عامر طلعني الأوضة وجابلي مياه وعصير وحاول يهديني. وأنا كنت مكتومة وحابسة النار اللي جوايا. كان بنسبالي يوم لعنة لما افتكرت عسران وعمايله. فوقت من شرودي لما عامر قالي: "حقك عليا، أنا أحاسبهم على العطل ده. المهم إنتي كويسة."
بلعت ريقي وقولت برعشة: "أنا.. أنا كويسة. متشكراً."
بصيت على الملف وقولت: "معلش اتبهدل مني، بس الأوراق من جوه نضيفة."
هز رأسه وابتسم وقال: "هو أنا أهتم بصحة الملف ولا بصحة الشخص؟ الملف كدا كدا بيروح ويجي، أما الشخص مبيرجعش تاني. مدته مرة في الحياة."
بصيت في نظراته لاقيت حنية ودفء وحاجات كتيرة بتعبر عني. وختم بنظرة إعجاب.
اتكسفت وهو حس بكده. قام من قدامي وقالي: "طيب وريني عملتي إيه في الملف. إحنا دلوقتي اخترنا المكان اللي هنبدأ فيه المشروع. وفيه اجتماع كمان شوية، جهزي نفسك."
قعدت ثواني بدون تركيز وفوقت وهو بيقولي: "إنتي معايا يا زهراء؟"
اتكلمت بتوتر وقولت: "أنا معاك."
عدى ساعات كتيرة والوقت اتأخر جامد وخلصنا الاجتماع. وكنت خلاص همشي لأني تعبت جدا. معرفش مالي الأيام دي. عامر محبش يسبني لوحدي ومصمم يمشي معايا في العربية عشان حالتي بتسوء وجسمي بدأ يسخن وأعرق كتير. وللأسف، أغمي عليا. محستش بحاجة. حسيت بتقل في جسمي وضربات قلبي بتقل. فقدت السيطرة على كل خلية في جسمي. كل ده حصل في العربية وعامر كان ماشي. اكتشف إن أغمي عليا. اتخض عليا وقلق جامد. وقف العربية وحاول يوفقني. مكنش في أي استجابة مني. عامر اتنهد بخوف ومكنش عارف يتصرف إزاي.
كل اللي حصل إني صحيت وحسيت بتقل ووجع في جسمي جامد. مش أول مرة يحصلي كدا. الموضوع بقا بايخ. رميت نظراتي في كل حتة. لاقيتني في بيت غريب. بصيت على نفسي لاقيتني لابسة قميص رجالي. صوتت جامد لأني آخر مرة كنت مع عامر. دخل عليا بذعر وقالي: "مالك؟ في إيه؟ أهدي، متخافيش."
اتكلمت برعشة وقولت: "هو.. هو إنت عملت حاجة فيا؟" وبعدين دمعت.
عامر باستغراب: "لأ طبعًا، هو أنا هعمل كدا ليه فيكي؟ إنتي بس تعبتي مني ووديتك للدكتور وقالي..."
سكت مرة واحدة بضيق وحسيته بيتكلم بخنقة. وقولت بخوف: "قالك إيه؟ ما تكمل بقيت الجملة."
عامر بلع ريقه وخد نفس بضيق وقال: "قالي إنك حامل يا زهراء."
سهم نزل على قلبي وشقه من الصدمة. وكل خلية وقفت في جسمي والدَّم وقف لمجاريه. وقولت وأنا مصدومة: "حامل!!! أنا حامل!!!"
رواية عسران الغول الفصل الرابع 4 - بقلم رحيق عمران
وقلت وأنا مصدومة: حامل!!!
أنا حامل!!!! إنت بتقول إيه؟ إنت مدرك الكلمة اللي بتطلع من بقك؟
عامر بجمود: مش أنا اللي بقول، الدكتور هو اللي قال.
قمت مرة واحدة وجسمي بيترعش بحركات غير إرادية، بس لما قمت حسيت بتقل في راسي وجسمي وحاسة إني عايزة أقع.
عامر قرب مني بقلق، من جواه هو نفسه محروق عليها ومضايق منها. مسك أعصابه من العصبية ومعرفش متعصب منها ليه، ماهي حرة تعمل اللي عايزاه. طب وأخوها اللي مأمني عليها وعرفني كل حاجة عن عسران. أنا مقرب منها عشان أحميها منه، بس شاكك من ناحيتها، حاسس إني متلخبط، مش فاهم هي بتعمل نفسها بريئة ولا بتحاول تخبي عن الموضوع.
اتكلم بنفس سخن، لأن في نار بتلهب في قلبه وقال: ممكن ترتاحي على السرير.
قال كده وهو واقف قدامها، مستعد يمسكها لو وقعت على الأرض.
بصيت عليه ودموعي محبوسة ومتحجرة وأنا مش مستوعبة الخبر. إزاي أنا حامل؟ أنا محدش قرب مني، أيوه مفيش حد قرب مني، أنا فاكرة...
كلمت عامر بوجع في قلبي: بس أنا محدش قرب مني، استحالة أصدق. إنت بتضحك عليا صح؟ قول يا عامر، إنت مبتتكلمش ليه؟ رد عليا.
مرر شفايفه بضيق وقال: هضحك عليكي؟ بتاع إيه يا زهراء؟ هضحك عليكي بصفتي إيه؟ قوليلي. والكلام ده مفهوش هزار، دي جريمة ما بين نفسك وعيلتك!!
اتكلمت بعدم تصديق وقولت: إيه التخاريف دي؟ جريمة إيه؟ بقولك أنا محدش لمسني، أنا شريفة ومتربية ميت مرة ومقدرش أخون ثقة أهلي فيا. أكيد الدكتور ده غلطان، ولا تلاقي الجهاز لخرف منه. وبعدين ضحكت وأنا مش مصدقة وقولت: لا حول الله، أنا حامل؟ إيه؟ حامل من الهوا؟ بتقول كلام يضحك والله. عن إذنك لازم أمشي، تلاقي أهلي قلقانين عليا.
جيت عشان أمشي، قالي بدون ما يحرك جسمه وقال: إنتي في اليوم الرابع من حملك يا زهراء.
سمعت جملته باستغراب وقولت: كمان في اليوم الرابع؟ ده أنا طلعت سريعة ما شاء الله، بكرا هولد بقى أبقى أجهز الشنطة، لأن معرفش نفسي رايحة فين ولا بعمل إيه.
اتخضيت من صوته لما زعق فيا جامد ووقف قدامي وعيونه كلها مرعبة وقال: إنتييي مش مصدقة؟ أمي ليه؟ فوقي! بقولك إنتي حامل، الموضوع جد مش هزار. تقدري تقوليلي موقفك قدام أهلك إيه لما يعرفوا إنك حامل وإنتي بتستهزئي بيه؟ وبعدين لمس بطني وقال بعيون متسعة: هنا في عيل جوه بطنك، عارفة يعني إيه عيل جوه بطنك؟ يعني هيجي على وش الدنيا ويبقى ابنك. فهمتيييي!!!!
زقيته من صدره بغضب وقولت: إيه اللي انت بتقوله ده؟ إنت كده بتتهمني بشرفي وعرضي وأخلاقي. إنت اتجننت في عقلك ولا إيه؟ مسمحش تغلط فيا وتتهمني بحاجات مش فيا، إنت فاهم؟ أوعى كده، أنا ماشية. فين لبسي.
سبته وروحت لبست، ولما خلصت وجيت عشان أمشي، مسك إيديا وقالي بغضب: تعالي أوريكي إنتي حامل ولا لا…
حاولت أبعد إيدي وقولت بضيق: سيب إيدي يا عامر، سيب.
وهو كان مصمم يخدني للدكتور، وبالفعل روحنا للدكتور، وهو كان معايا في الأوضة وكنت باصة عليه، لاقيته بيجز على سنانه بغل. بعدت عيني عنه بخوف، ولاقيت الدكتور بتقولي: نامي على السرير.
بصيت على السرير ونمت عليه بقلق وكنت خايفة من النتيجة اللي هتطلع. وبالفعل عملت سونار على بطني وكنت قافلة عنيا من الخوف وحاولت أبعد الأفكار دي عني وطمن نفسي، لأن محدش لمسني أصلاً، أخاف بتاع إيه.
اتفاجأت لما سمعت الدكتور بتقول: ألف مبروك المدام حامل.
بصيت عليها وعلى عامر وقولت: إيه!!! إزاي حامل؟
الدكتورة باستغراب: حامل من جوزك؟ مالك مستغربة ليه؟
لسه كنت هتكلم، عامر قومني من إيديا وقال: ألف مبروك يا حبيبتي، أخيرًا هيجيلنا ولد. عن إذنك يا دكتورة.
كان واخدني في حضنه وأنا كنت في حالة ذهول وصدمة، إزاي أنا حامل!!!!
طلعنا الشارع وبعدت عنه وأنا بهز راسي وأنا مش مصدقة وقولت: لالالااا، في حاجة غلط، أنا متأكدة إن محدش لمسني، وربنا صدقني يا عامر، أنا محدش لمسني، مش دي أخلاقي وتربيتي. عيطت بدموع وقولت: والله أنا معملتش حاجة، حامل إزاي؟ أنا ازاااي؟ فضلت ألطم على وشي وقولت: يا مصيبتي، يا مصيبتي، دي مصيبة مصيبهههه، يا طينة اللي وقعتي فيها يا زهراء، يومك أغبر، يومك أغبررر.
عامر مش فاهم إزاي حملت وإزاي ده رد فعلها، في حاجة غلط وعنده شكوك ملهاش خيوط توديه للإجابة الصح. قرب مني وخدني من إيدي ودخلني العربية وقال: اهدي خلاص، استني هنفكر هنعمل إيه. طيب إنتي متأكدة إن محدش لمسك خالص…
هزيت راسي بعياط وقولت: والله أنا محدش جيه جنبي، أنا خايفة أوي، لازم أنزل العيل ده، لازم…
عامر بجمود: متخافيش، أنا واثق فيكي، أكيد حد عملك فخ. واستني، مش هنزل الولد دلوقتي، أهدي دلوقتي، هنفكر بهدوء. تروحي البيت وتريحي نفسك خالص، ولا في أي حاجة، متشككهمش إن في حاجة، وبكرة تيجي عندي وهنتصرف أنا وإنتي، ماشي؟
بلعت ريقي وقولت: ماشي، ونبي يا عامر متسبنيش، أنا خايفة أوي.
اتنهد بخنقة وقال: أنا جنبك، متقلقيش….
روحت البيت وأنا وشي مجهد وعليه التعب. ماما قربت عليا وقالت بقلق: مالك يا حبيبتي؟ مبترديش على تليفونك ليه؟ كلمت عامر، قالي إنك مشغولة في الشغل، طب طمنيني عليكي بدل ما أطمن عليكي من الغريب.
مسحت وشي من الزهق وقولت: معلش يا ماما، كان عندي شغل كتير معرفتش أرد عليكي. المهم بابا كويس؟ هو فين؟
اتنهدت هبة وقالت: جوه، معرفش مخنوق ليه، حاولت أشوفه ماله مش بيرد عليا.
استغربت من كلامها ودخلت أشوف بابا ماله. قعدت جنبه واتكلمت بقلق وقولت: مالك يا بابا؟ هو في حاجة؟ عسران الزفت ده عملك حاجة؟
اتكلم بضيق وقال: مش عارف أدفع إيجار الشقة اللي متعرفوش إن عليا ديون من صاحب العمارة، لأن ساعات مكنتش بدفع الإيجار في معاده لحد لما الديون كلها اتجمعت عليا، والراجل عايز يطلعني من الشقة، مش عارف أعمل إيه يا بنتي، مش عارف.
اتكلمت بضيق وقولت: لي يا بابا من بدري؟ كنت ساعدتك في مصاريف البيت ونزلت اشتغلت من بدري، لي يا بابا بتخبي علينا بس لي؟ بتشيل الحمل كله لوحدك من غيرنا؟ طيب الديون قد إيه؟
أسامة اتكلم بحزن: تلاتين ألف.
اتصدمت من الديون وقفتل عيني بضيق وقومت وقولت: حرام عليك يا بابا، لي كل ده؟ مش كفاية عسران الحق.ير ده يطلعلنا خازوق مهبب من حد تاني؟ خلاص يا بابا، أنا هتصرف.
وبعدين سبته ودخلت الأوضة وقعدت على السرير بخنقة وضيق، مقدرتش أستحمل الضغوطات اللي عليا، ملقتش الراحة غير لما دموعي نزلت على وشي. قعدت دقايق وآخدة جنب مع نفسي وعيطت وكأن بشتكي لنفسي ولقلبي وبحاول أطبطب على نفسي.
وقفت عياط لما لقيت نفسي عايزة أستفرغ. خرجت من الأوضة ودخلت الحمام، فضلت أستفرغ كتير وكان نفسي هيروح مني. مسكت بطني من الوجع، حسيت بمغص شديد بيقطع فيا. طلعت من الحمام، ماما قلقت عليا وقالت: إنتي كويسة يا زهراء؟ أوديكي للدكتور؟
هزيت راسي وقولت: لا، أنا كويسة، تلاقيني خدت برد في بطني، هخش أرتاح وهبقى كويسة، متقلقيش عليا.
دخلت الأوضة وقعدت مع نفسي، جاتلي رسالة في التليفون، لقيت عامر هو اللي بعتلي وقالي: متخافيش، كل حاجة هتزول، أنا جنبك وهنلاقي حل للمشكلة دي، ارتاحي شوية.
ابتسمت بألم وبالفعل نمت، لأن مش قادرة أقوم النعس. وأثناء نومي افتكرت وأنا صغيرة في الأوضة وعسران بيقرب مني برعب وكان عايز يغتصبني من صغري، لما قفل عليا الباب، كنت بصوت جامد، حاول يعتدي عليا، بس أخويا سابقه وكان ما بينهم عركة انتهت بالدم، وأنا كنت بصوت جامد.
فوقت وأنا باخد نفسي بصعوبة وقلبي حاسة إنه هيطلع من ضلوعي. اتفاجأت مرة واحدة لما لقيت حد بيسحبني من رجلي الاتنين وأنا مش شيفاه، لأن كنت قافلة النور. رمى جسمه عليا وكتم بوقي، حاولت أصرخ أنجد نفسي، مين الشخص ده؟ لاقيته بيتكلم بأنفاسه اللي بتيجي عليا بسخونيه وقالي: النونة اللي في بطنك عامل إيه؟ مش بقولك هتندمي؟ مسمعتيش كلامي؟ اهو وقعتي نفسك في البئر، وريني هتطلعي منه إزاي.
حاولت أبعد عنه وأصوت من جوه، وقالي بزعيق واطي: شششش، بطلي فرك، خفي عشان ابننا يجي بسلامة. بس تعرفي إنتي وحشاني أوي الصراحة، كل دقيقة بتوحشيني. محبتش أخدرك، قولت نستمتع أنا وإنتي ونحتفل بنتيجة الحمل. طبعًا إنتي عارفة هنحتفل إزاي. متخافيش، عامل حساب لبيبي، هكون خفيف جدًا عليكي. وبالفعل كان مجهز شاش في إيده وكتم بيه بوقي، وبدأ باعاملته القذرة، وأنا حاولت أبعده عني وكان رافع إيديا الاتنين ورا بـ إيد واحدة. مقدرتش أستحمل، لأن أنا أصلاً تعبانة، وبعدين سبت جسمي كله ودموعي نزلت بحسرة ومفيش أي فايدة، أنا كده كده ضعت وكل حاجة راحت مني، إيه تاني؟ خلاص أنا انتهيت….
عامر كان قاعد في البيت وسمع صوت تكسير في الإزاز عنده بالمسدسات وكسروا الباب عليه، وعامر اتضايق لما دخلوا عليه شوية عربجية. قربوا منه وفضلوا يضربوه في كل جسمه، وعامر حاول يضربهم، وبالفعل ضرب فيهم، بس اتكسر لما لاقي العدد كتير عليه، معرفش يدافع عن نفسه، فضلوا يضربوه وعامر كان سايح في دمه، وشه بقى عبارة عن خدوش ودم مالي وشه. سابوه عشان يسمع الكلمتين اللي جايله في ظرف من بوق واحد من العربجية وقال: المعلم عسران بيقولك خاف منه وبطل شغل العولقة اللي بتلف بيه حوالين زهراء. أسامة، وإلا هتشهد على حياتك المرة الجاية وتبقي خسرت نفسك. وبعدين مشيوا وسابوه، ومن هنا عامر مقدرش يقوم نفسه من الوجع، وبعدين أغمي عليه وووووو.
رواية عسران الغول الفصل الخامس 5 - بقلم رحيق عمران
وبعدين مشيوا وسابوه، ومن هنا عامر مقدرش يقوم نفسه من الوجع، وبعدين أغمي عليه.
بعد ما عسران خد كل اللي فيا، قام وفتح النور وبص عليا بانتصار وابتسم ابتسامه جانبيه وهو بيلبس هدومه وقال بصوت واطي:
"مبروك يا مدام عسران، هيجي يوم وهنتمها رسمي و تبقي علي ذمتي قدام الكل ويعرفوا انك مراتي علي اسمي، حاولت امشي معاكي بالمعروف والحلال بس رفضتي ومشيتها كله بالحرام وده عبره ليكي، واضربي نفسك بميت جذمه عشان سمعتي كلامها."
بصيت عليه بخزلان وألم، موجوعه من كتر تأثره علي نفسيتي، مقدرتش اتكلم ولا اخد حقي حتي بكلمتين، لأن كدا كدا مش هيفدني بعقاد نافع، اكتفيت بالصمت بعد ما اتكلمت كلمتين محرو’قين وقولت:
"منك لله يا عسران، إلهي ما طول الدنيا و لا الاخره واشوفك متعذب قدام عيني زي ما قهرتني أنا وعيلتي."
ابتسم بسخرية وقال:
"اخر جملته بصي قولي اللي انتي عايزاه ادعي براحتك بس هقولك كلمتين ورد غطاهم، الواد ده لو نزل من بطنك انتي هتشوفي الجحيم مني، هخليكي بدل ما تدمعي دموع مايه هخليهم د’م، حطيهم في ودنك كويس."
وبعدين خرج من الشباك.
أنا قومت من علي سرير بوجع وسترت نفسي ودخلت الحمام وقعدت علي البانيو وفتحت الدوش وحضنت نفسي وانا بعيط بحر’قه.
الصبح صبح ولسه كل ده عامر متكفي علي الارض وسايح في د’مه، فاق بتوهان وتشويش وحاول يقوم ويوزن نفسه، وبالفعل قام باهتزاز في جسمه وسحب نفسي بصعوبه ودخل الحمام وهو بيسند علي الحيطان، بص ف المرايه وافتكر ابراهيم صحبه وهو بيوصيه عليا وبيقوله بتعب:
"خلي بالك منها يا عامر، عسران شخص قلبه اسود ومعندهوش رحمه، أنا بوصيك عشان كان عايز يعتدي علي اختي وشرفها، خليها في امنتك وتحت ضلك."
عامر رجع بافكرو ودموعه نزلت غصب عنه وقال بتعب:
"معرفتش اوفي بوصيتك، اختك طلعت حامل منه، بعد ما رتبت الأحداث في دماغي وجمعت كل الخيوط بس للاسف معرفتش احميها منه، عارف لي عشان أنا مش راجل ومش قد المسؤولية ومش قد اى حاجه تحت مسمي الوعد، انسان ضعيف ومن أقل حاجه معرفتش أنقذها، أنا آسف سامحني."
وبعدين خد نفس بألم.
عدي ايام وانا في حاله صدمه، كل اللي عليا بتعب وبحاول أسند نفسي عشان محدش من اهلي يعرف بحملي، هما اللي فيهم ماكفيهم وناس كبيره في السن وخبر زي ده قادر يمو’تهم ومشفهومش تاني، بس استغربت أن عدي الايام دي وعامر مسالش عليا، معقوله باعني وغدر بيا؟ لا لا بس ازاي ده هو قالي بنفسه أنه لازم اجيله في اليوم اللي كان المفروض اقبله فيه.
افكار كتير بشعه جت علي بالي وخوفت عليه، مش عشانه لا عشان عارفه عسران وشره علي الناس اللي بتقف جنبي، الشك مو’تني وقولت اروح الشغل اشوفه، بالفعل لبست وجهزت نفسي، قبلت ماما وبابا في وشي وبابا كلمني باستغراب وقالي:
"رايحه فين؟!"
ابتسمت بقلق وقولت:
"هروح علي الشغل."
اتكلم وقالي:
"بس انتي قولتي انك مش رايحه تاني."
حاولت اهرب بي اى موضوع علي بالي وقولت:
"أنا فعلا قولت أن أنا مش رايحه بس استاذ عامر قالي أن أنا ماسكه مشاريع للناس اللي عملت عقد معاهم ولازم اخلص الشغل ده لان أنا اللي ماسكه المشاريع بتاعهم، عن اذنك لازم امشي."
جريت بسرعه قبل ما يوفقني وطلعت الشارع وبصيت في كل النواحي لحسن اقابل الزفت عسران في طريقي، لبست النضاره والطاقيه بحاول اخفي نفسي، وقبلت اول عربيه جت في وشي ودخلت فيها بسرعه واتنهد براحه وقولت للسواق:
"المكان بتحديد."
وبالفعل وصلت الشركه ودخلت واستعلمت عنه وقالوا إنه مجاش بقاله تلت ايام وان هما اللي ماسكين الشركه بداله لحد لما يجي، بدأت اقلق عليه جدا، خوفت ليكون حصله حاجه، رنيت عليه بيديني مغلق، دقات قلبي بدأت تتصارع وسخنت من الخوف، بلعت ريقي وحاولت افتكر المكان مش عارفه، قعدت علي طوبه ومسكت دماغي بحيره وحسره، طلع واحد من الشركه وشافني بالحاله دي قرب مني باستغراب وقالي:
"يا انسه انتي كويسه."
بصيت عليه بدموع وقولت:
"أنا كويسه، هو حضرتك تبع مين؟!"
نزل مستوايا ومسح دموعي بايده وانا اتحرجت منه وبعدت راسي وقالي:
"أنا تبع عامر، قولي كدا أنا شريكه في الشركه."
قولت باستغراب:
"بس انا مشوفتكش في الشركه دي."
ابتسم وقال:
"عشان أنا لسه نازل من السفاريه وقولت اكمل اشتغل هنا، هااا ينفع تقوليلي الدموع دي بتشتكي من اى."
قومت واضايقت من تدخله في حياتي وقولت:
"مفيش حاجه عن اذنك لازم امشي."
بالفعل مشيت بس وقفت ورجعت تاني وقولت:
"اسفه، هو انت متعرفش استاذ عامر ساكن فين؟!"
عمل نفسه بيفكر بس بهزار وقال:
"ممم ياتري عامر فين!!"
سقف مره واحده وانا اتخضيت وقال:
"طبعا عارف مكانه ازاي معرفش ده الشق بتاعي."
ابتسمت بكسوف وقولت:
"طب ممكن العنوان عشان محتاجاه بخصوص موضوع معين."
اتنهد وهو بيفكر وقال:
"ضروري يعني، أنا ممكن اوصلك عنده."
اتكلمت بسرعه وقولت:
"لا لا متتعبش نفسك بس قولي العنوان، صدقني الموضوع ضروري جدا، أنا مش رايحه اقت’له ولا اسرق منه حاجه عشان لو خايف عليه."
ضحك وقال:
"هو ده بقا ميتخفش عليه، عامر ده كله بيخاف منه وكله بيعمله حساب عشان كدا أنا مطمن أنه ميحصلهوش حاجه. استني هرن عليه جيه عشان يرن."
قولتله:
"هو قافل تليفونه بس جرب يمكن يفتح عليك."
رن عليه كتير وفعلا مش بيفتح، مرر لسانه علي شفايفه بحيره وقال:
"هيكون فين ده، طب تعالى نشوفه في بيته."
طبعا لقلقت في كلامي لأن شخص معرفهوش ومش اى حد هروح معاه وخلاص، ايش ضمني يمكن بيضحك عليا، بلعت ريقي وقولت:
"طيب معلش أنا مش هقدر اروحله بس ممكن تخليه يكلمني لأن عايزاه ضروري بعد اذنك طبعا."
بصلي ببراءة وقالي:
"يعني مش هتيجي، طيب اللي انتي عايزاه."
هزيت راسي وابتسمت ابتسامه مزيفه وبعدين سبته.
روحت البيت وقعدت مستنيه يكلمني مفيش رد منه بس بعتلي رساله وقالي:
"مقدرتش اوفي بوعد اخوكي ومقدرتش أحافظ عليكي، ايوه اخوكي كان مأمني عليكي بس طلعت مش قد المسؤولية ومش قد الامانه، أنا ضعفت لما مسكت مكان اخوكي لأن كان مسيطر علي اى حد يقرب منك بالاذي، اماانا للاسف ضعفت ومعرفتش احميكي بالعكس أنا شايفك بتتعذبي وبتتاذي كتير بسبب وجودي معاكو، أنا آسف يا زهراء."
اول لما شوفت الرساله دي عيطت جامد وحسيت بخوف اكتر لأن أنا كنت معتمده عليه، دلوقتي بقيت لوحدي وخايفه اوي من عسران، خايفه اوجهه وانا اصلا القوي كلها راحت مني من حزني وخزلاني.
رديت عليه برساله:
"طب واللي في بطني اعمل في اى، ونبي مسبنيش لوحدي يا عامر أنا خايفه، لما صدقت لاقيت ضهر ورايا من بعد اخويا، طب بقولك اى قولي مكانك فين أنا عايزه اقابلك ضروري."
رد عليا برساله واتصدمت لما قالي:
"تتزوجيني!!"
"مفيش حل غير كدا عشان اللي في بطنك."
قعدت ثواني افكر وقولت:
"طب واهلي هعمل فيهم اى."
رد برساله:
"اطمني اهلك اكيد هيوافقوا متقلقيش."
اتكلمت وقولت:
"بس لازم اقابلك عايزه اقولك علي حاجه بخصوص حد."
عامر فهم لانه عارف انها اكيد هتصارحه بعسران وقال:
"طيب قبليني بكرا علي العنوان ده."
وبالفعل خدت عنوانه وريحت قلبي واتبسط ف نفس الوقت لأن هاخد حد أنا معجبه بيه من اول مقابله في المستشفي، نمت ولمست بطني وقولت:
"أنا عايزه انزلك لأن ابوك عسران وانا مش عايزه اربط اى حاجه بيه، بس انزلك ازاي مفيش مستشفي هتقدر تنزلك لأن ممنوع قانونية في مجتمعنا، افتكرت وقولت بس في كذا طريقه اجيب حبوب إجهاض، طب وعسران لو عرف هيمو’تني أو هيعمل حاجه في اهلي ده مجنون، يارب أنا مش عارفه اعمل اى ساعدني."
وبعدين نمت وصحيت وجهزت نفسي روحت علي حسب العنوان وبالفعل افتكرت بيته اتصلت عليه لأن معرفش في اني دور، كلمني وطلعت زي ما قالي وخبط عليه وانا مكسوفه، وهو ابتسم بإعجاب وقالي:
"اتفضلي."
دخلت وقعدت وكنت متوتره، لاقيته قعد قدامي وقالي:
"كنتي عايزاني في اى!"
ارتبكت في مكاني وقولت:
"كنت عايزه اكلمك بخصوص حد."
قالي بجمود:
"عسران ابن عمك!!"
اتكلمت بصدمه:
"انت عرفت منين."
ابتسم واتنهد وقال:
"أنا عارف كل حاجه من اخوكي، اومال كنت مقرب منك لي!! مش عشان احميكي واحمي اهلك بس للاسف معرفتش."
بصيت علي كل جروحه وكان عندي فضول اعرف حصله اى وقولت:
"طيب مين عمل فيك كدا اوعي تقول عسران."
هز رأسه وكدب عليها وقال:
"لا ده انا اتخنقت مع حد في الشارع متشغليش بالك، المهم خلينا في موضوعنا رايك اى تتجوزيني."
فضلت افرك في ايدي وقولت:
"بس انا مش عايزه ادخلك في مشاكلي وعسران مش هيسبنا مع بعض."
اتكلم بجمود وقال:
"اخوكي وصاني عليكي ولازم علي أقل اعمل بوصيته و ارضيه بي اى حاجه، قولتي اى."
اتنهدت بتوتر وقولت:
"موافقه."
قعدنا ساكتين شويه وقالي:
"بكره هكلم بابا وماما عشان نتفق أننا نتجوز بااسرع وقت عشان بطنك بدأت تكبر."
بصيت علي بطني ولمستها حسيت فعلا أنها بتكبر ودي كارثه لازم فعلا الحق نفسي، بصيت عليه بحزن وقولت:
"ماشي عن اذنك لازم امشي."
قومت مره واحده حسيت اني دايخه وهقع، عامر قرب مني بقلق وقالي:
"انتي كويسه."
قرب مني تاني ومسكني من وسطي، مقدرتش استحمل اقف، مسكت هدومه وحاولت امشي الدوخه دي وبالفعل مشيت، بعدت عنه وقولت:
"أنا اسفه لازم امشي."
جريت ناحيه الباب وقالي:
"طب استني انتي تعبانه."
رديت قولت:
"لا أنا كويسه متقلقش."
نزل ورايا لحد لما اتاكد أن أنا كويسه وبعدين مشيت ورجعت فتحت الباب ولاقيت في وشي عسران قاعد وحاطت رجل علي رجل بغرور ولاقيت بابا مصدوم وقاعد حتى مبصش عليا، حاولت اشوف اى الموضوع وقولت:
"انت اى اللي جابك هنا؟!"
قالي بسخرية:
"جيت عشان افوق ابوكي من الغفله اللي بتحصل من ورا."
مفهمتش قصده وقربت وقولت:
"مش فاهمه."
بابا بص عليا بضيق وقالي:
"كنتي فين ولو كدبتي عليا انتي ولا بنتي ولا اعرفك."
قلقت جامد وقولت:
"أنا كنت في الشغل ماانت عارف."
زعق بغضب وقال:
"بتكدبي علي ابوكي شيفاني عيل صغير تضحكي عليه بكلمتين، عرفيني كنتي بتعملي اى في شقه عامر صاحب اخوكي واى حوار اللي في بطنك ده ردي عليااا."
اتنفضت في مكاني واتصدمت وقولت:
"اللي في بطني!!!!"