الفصل 16 | من 25 فصل

رواية عتاب الفصل السادس عشر 16 - بقلم علا السعدني

المشاهدات
18
كلمة
2,499
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، وصل أدهم للشركة وهو يشعر بغضب شديد. يفكر فيما يجب أن يفعله مع روفيدا. أيُتزوجها رغماً عنها فقط لكي يرد كرامته؟ أم أن كرامته وقتها لن تكون موجودة حين يجبر فتاة على الزواج منه؟ هو لم ينم طوال الليل من التفكير.

منذ أعوام وهو يفكر في روفيدا كزوجة. ربما سماعه لوالدته ووالدة روفيدا وهما يتفقان على زواجهما حين يكبران هو من عززت تلك الفكرة أكثر وأكثر، وجعله يرى روفيدا كأنثى. ولكنها وافقت به فقط من أجل إرضاء شقيقها، لأنها كانت تظن أن حبيبها قد خذلها. أما هو، فمجرد ورقة بيضاء في حياتها، ليس به شيء يجعلها تحتفظ به. في ذلك الوقت، دلفت جميلة إلى مكتبه حاملة كوبًا من القهوة ووضعته أعلى المكتب. "القهوة بتاعتك يا فندم."

نظر لها بغضب شديد ثم قال: "وهو أنا طلبت منك قهوة أصلاً؟ اندهشت جميلة من أسلوبه ذاك معها وقالت: "ده الميعاد بتاع القهوة بتاع كل يوم يا فندم." "أنا أطلب تجيبى، لكن متجبيش من نفسك." قالها وهو يصرخ في وجهها، فشعرت هي بالحزن وقالت: "حاضر... حاضر يا فندم... أنا آسفة." ثم أخذت كوب القهوة من أعلى مكتبه. فأمسك هو رأسه ثم قال: "أنا آسف يا جميلة." "مفيش حاجة يا فندم... عن إذنك." "استنى...

عاوز آخد رأيك في حاجة. إنتي عارفة أنا بثق فيكي قد إيه؟ نظرت له بغرابة شديدة، فمنذ ثوانٍ فقط كان يصرخ بها، والآن يتحدث بنبرة توسل لها. فقالت: "خير يا فندم؟ "أنا ليا واحد صاحبي واقع في مشكلة." "اللي هي؟ "خطيبته مبتحبهوش. وافقت بس بيه عشان ترضي أخوها. و...

وهى كانت بتحب واحد تاني. بس هي لما رفضت تقابل حبيبها من ورا أخوها، حبيبها مسئلش فيها شهور واتخطبت لصاحبي ده. وبعدها رجع حبيبها وقالها إنه كان بيشتغل عشان يبقى جدير بيها ويعرف يكلم أهلها. والبنت دلوقتي كارهة صاحبي أوي، حاسة إنه هو واقف عِقبة بينها وبين حبيبها." "فين المشكلة طيب؟ "كل اللي بحكيه مش مشكلة عندك؟ صاحبي يعمل إيه؟ عاوز يتجوزها برضه عشان شكله ومظهره ميقلش قدام نفسه." "بس لو عنده دم يسيبها."

ابتلع أدهم ريقه وسألها: "تقصدي إيه؟ هي اللي غلطانة وافقت عليه ليه؟ ادته أمل ليه؟ علقته بيها ليه؟ "هي غلطانة طبعاً. وأنا لو من حبيبها أربيها، ومرجعش ليها بسهولة كمان. لكن صاحبك لازم يحفظ كرامته بدل ما يتجوزها ويدمر نفسه ويدمرها ويدمر حبيبها." "بس... قاطعته قائلة: "ده رأيي يا فندم." "وهو هينسى حبه ليها بسهولة كده؟ "بس هو مبيحبهاش." نظر لها بذهول وابتلع ريقه وقال: "ليه بتقولي كده؟

"عشان لو حبها بجد مكنش اتردد لحظة واحدة في إنه يسيبها مع حبيبها ويخرج بره حياتهم. مكنش سمح لنفسه يبقى شوكة في ضهر حبيبته. لو مكنش كسب حب حبيبته، على الأقل يكسب احترامها ليه وتقديرها ليه طول العمر. لكن صاحبك مبيحبهاش، فكر في نفسه بس. الحب عطاء يا فندم، وعطاء بلا حدود، مش انتقام ولا دي قصاد دي." ابتسم لها قليلاً ثم قال: "أنا متشكر يا جميلة." "عن إذنك يا فندم، ورايا شغل." "اتفضلي."

تركته جميلة وذهبت للخارج، بينما وضع هو رأسه بين يديه وظل يفكر في حديث جميلة له. هي محقة بكل ما قالته. *** مر يومان لم يحدث بهما أي شيء جديد، سوى أن روفيدا تفكر في طريقة ما تجعل بها أشرف يسامحها على ما صدر منها. بينما أدهم يفكر في طريقة ما ليخبر بها رائد أنه يريد أن ينفصل عن روفيدا، فأن ذلك الموضوع محرج للغاية للجميع ولا يعرف كيف سيقوم بإخباره.

بعد أن انتهت روفيدا من الامتحان الخاص بها، بحثت بعينيها عن أشرف في الخارج في اللجنة الخاصة به. وجدته مازال بالداخل. ابتسمت قليلاً وظلت منتظرة أمام اللجنة حتى تطلب منه الحديث وتعتذر له، رغم أنها تعلم أن أي اعتذار لن يكون كافيًا. لقد جرحته جرحًا كبيرًا، تخشى أن تقضي عمرها كله تعتذر له. وجدته يخرج من اللجنة ولن يكن منتبهًا لوجودها. فوقفت أمامه وقالت: "ممكن أتكلم معاك يا أشرف؟

علم صوتها جيدًا، لذا لم يرفع بصره حتى كي ينظر لها، واكتفى بأن يتحرك من أمامها. فأمسكت ذراعه بتوسل: "أي جوك اسمعني يا أشرف." أبعد يدها عنها كأنه ينفض شيئًا ما عن ذراعه وقال دون أن ينظر لها: "هو أخوكي علمك متكلميش حد من وراه بس... معلمكيش لما تبقي مع راجل متبصيش لغيره." قالها ثم ذهب بعيدًا عنها، بعد أن تراخت أعصابها وأنهارت من البكاء. حينها أتت صديقتها وحدثتها قائلة: "مالك يا روفي؟ "رافض يكلمني... رافض يسمعني...

رافض يشوفني يا نانسي." شعرت نانسي بالحزن على صديقتها وربتت على كتفها وقالت: "تحبي أكلمه أنا؟ "تفتكري هيسمع من أي حد يخصني؟ ثم بكت بحرقة وتابعت: "كرهني... كرهني خلاص." صمتت صديقتها ولم تستطع أن تفعل من أجلها شيئًا، ولكنها ظلت تربت على كتفها لعلها تخفف ما في قلبها. ***

جلست هانيا على الشاطئ بجوار ابنتها وهي تشعر بسعادة كبيرة بعد أن تبدل معها حال طلال وأصبح يهتم بها هي وابنتها. وتتذكر الأيام الماضية بينهم، كيف تبدل حاله لعاشق متيم لها. وضعت يدها على وجنتها بهيام، حتى أتى هو من خلفها وأنحنى ثم قبل وجنتها وقال: "وحشتيني أوي." ابتسمت ثم أمسكت يده وجعلته يجلس بجوارها. "أنا عايزة آيس كريم... نفسي فيه." ابتسم لها طلال ثم قال: "حاضر." بعدها وجه نظره إلى مايا وقال:

"وإنتي يا برنسيس يا صغيرة عاوزة إيه؟ "آيس كريم ويكون بالشوكولا يا بابي." "ماشي حبيبتي." وهم ليقف مرة ثانية، فقالت مايا: "وعاوزة حاجة تانية يا بابي؟ "إيه يا حبيبتي؟ "عاوزاك كده على طول يا بابي تهتم بينا." أنحنى مرة أخرى وقبل رأسها ثم تحدث: "ماشي يا قردة يا صغيرة."

بعدها ذهب ليبتاع لهم المثلجات، وبعد دقائق قليلة كان قد عاد وأعطى كلاً منهما الكوب الخاص بالمثلجات الخاصته. وبدأوا يتناولون المثلجات، وأطعمت هانيا طلال في فمه الذي ابتسم لها ابتسامته الرائعة التي تعشقها. وبعد أن انتهوا من تناوله، أخرجت مايا الكرة الخاصة بها وقالت: "يلا عشان تلعبوا معايا." نظر طلال إلى هانيا وغمز لها بمشاكسة ثم قال: "يلا."

وبدأوا ثلاثتهم في اللعب بالكرة، كلاً منهم يقذفها نحو الآخر وهم يضحكون ويشعرون بسعادة كبيرة. *** جلست عتاب في الدار في مكانها المعتاد مع الأطفال المسئولة عنهم، وتنظر لهم وهم يلعبون أمامها. فأتت ندا من المطبخ بعد أن انتهت من عملها وجلست بجوار عتاب وهي تقول: "كنت مشغولة عنك طول اليوم." "ربنا يكون في عونك. مكرهتش في حياتي قد وقفة المطبخ والطبيخ وكده." ضحكت ندا كثيرًا ثم قالت:

"أنا بحب الأكل أوي وبحب أعمله. الأكل ده فن في عمايله وحتى في أكله. وكل مرة الأكلة منك ليها كذا طعم حسب حالتك المزاجية." "فعلاً... عشان كده أكلي على طول وحش." "اممم أنا مدوقتش أكلك بس دوقت التورتة اللي عملتيها انتي وحفصة، كانت تجنن." "لأني بحب الحلويات أوي." غمزت لها ندا بمشاكسة وقالت: "أو بتحبي اللي عملتي ليه للتورتة؟ عضت عتاب شفتيها بخجل ثم قالت: "إيه اللي بتقوليه ده يا ندا، عيب كده." "عيب ليه؟

نفسي أفهم. حتى لاحظت هو كمان مهتم بيكي." نهضت عتاب من مكانها وقالت بضجر شديد: "لو هتستمرى في الكلام ده... أنا مش عاوزة أسمع." قالتها وذهبت للشرفة التي بالغرفة جالسين فيها. فزمت ندا شفتيها وقالت بصوت خافت: "مالها قلبت كده ليه؟ فنهضت هي الأخرى وذهبت تجاه الشرفة ووقفت بجوارها. "إنتي زعلتي ليه؟ هو الحب وحش يا عتاب؟ ده أحلى شيء في الدنيا." "مفيش حاجة اسمها حب... كله قرف وخداع."

"مش معنى أنك عانيتي مرة من الحب يبقى الحب مش موجود. يعني عاوزة تفهميني إن مامتك وباباك مكنوش بيحبوا بعض؟ ابتسمت عتاب بسخرية حين تذكرت والداها وقالت بنبرة بها مرارة: "حبوا بعض بس حب ناقص، ناقص كتير... لأنه من طرف واحد." وتذكرت ذلك الشيء الذي مدفون في قلبها، كيف قصت لوالدتها ما جرى ولم تصدقها واتهمتها أنها طفلة لا تفهم شيئًا. شعرت بأنه يجب أن تتحدث إلى ريان، وتخبره، ربما ذلك سيفيد في تعافيها. لاحظت

ندا شرود عتاب وسألتها: "مالك يا بنتي؟ ابتلعت عتاب ريقها ولم تعرف بماذا يجب عليها أن تجيب. ولكن أنقذها دخول رائد للغرفة وهو مبتسم وفي يده عدة حقائب. حينما وجدته ندا أمامه، شعرت بالإحراج وركضت نحو الخارج لتذهب للمطبخ وهي تقول: "عن إذنك يا فندم."

تفاجأت عتاب بوجود رائد، ولكنها وجدته يعطي لكل فتاة من المسئولة عنهم حقيبة بلاستيكية تحتوي على فستان جديد. نظرت لبسمة كل طفلة للفستان وسعادتهم به، فشعرت بفرح كبير في قلبها لهؤلاء الأطفال. ظل رائد يوزع الفساتين عليهم حتى وصل إلى عتاب وأعطى لها هي الأخرى حقيبة بلاستيكية. فعقدت حاجبيها بدون فهم ونظرت لتلك الحقيبة وعلامات استفهام على وجهها. فأبتسم رائد: "تصدقي مخدتش بالي وافتكرتك بنت من البنات." "يا سلااام!! "فعلاً."

هزت رأسها بأسى وزمت شفتيها ونظرت جانبًا. فتابع رائد: "طب خديه بقى عشان خاطري، هتكسفي إيدي؟ "أعمل إيه أنا بفستان أطفال؟ ما تروح تديهم لباقي الأطفال." "بعت لهم وبيوزعوا عليهم." ضيقت عتاب ما بين حاجبيها وأخذت الحقيبة منها لتفتحها وتتفاجئ بفستان كبير يبدو وأنه قد ابتاعه خصيصًا لها. فنظرت له وبادلها هو النظرة بابتسامة. وقالت: "ويا ترى بقى جايب لكل مشرفة فستان كده؟

ابتلع رائد ريقه وصمت، فلم يعرف بماذا يجيب. فألقت الحقيبة البلاستيكية في وجهه وخرجت للخارج. فشعر رائد بإحراج كبير، خصوصًا وأن ذلك حدث أمام الأطفال. فأبتلع ريقه وكرامته معًا التي بعثرتها تلك الفتاة التي يبدو وأنها سرقت قلبه بالكامل. فلو أن أنثى غيرها هي من فعلت ذلك، لكانت حفرت قبرها بيدها. لذا أسرع خلفها نحو الخارج ووجدها واقفة أمام باب الغرفة، فأغلق الباب وقال بنبرة تبدو أنها هادئة ولكن يتخللها بركان يثور:

"لو كان حد غيرك اللي عمل كده، مكنش هيقعد يوم تاني في الدار دي؟ نظرت في عينيه ورأى هو عينيها التي تلمع لاختباء دموعها خلفها، وهي تقول: "واشمعنا أنا؟ أنا عاوزة أعرف اشمعنا أنا." "إنتي ليه عاملاها حكاية دي هدية؟ "هقولك ليه بمنتهى الصراحة، لأن هديتك من غير سبب وأنا مش هقدر أهديك بشيء يساوي تمن الفستان ده." "وأنا مطلبتش مقابل."

"وأنا مش هاخد من غير ما أدي، واللي زيي معندوش غير شيء واحد مستحيل أديه. يا إما أنت بتهيني وبتعتبرني شحاتة بتعطف عليا." "عتاب... أنا لا قصدت لا ده ولا ده." "يبقى مفيش غير حاجة تالتة، إنك معجب بيا مثلاً. وبرضه أنا ملقاش بيك، أنا واحدة فقيرة ومنفعكش." "فكرة أنا مبصش للفقر والغنى و... قاطعته هي صارخة بوجهه: "أنا بكرهه... بكرهه وأنت شبهه. مش عاوزة أشوفك. اعتبريني مستقيلة."

قالتها وهي مغمضة العينين بنبرة حزن وألم شديدان، وهمت لكي ترحل من أمامه. فأمسك هو يدها وقال: "عمري ما كرهت شكلي قد النهاردة... خليكي هنا أنا اللي ماشي." قالها ثم تركها وغادر المكان. فلم تستطع هي الصمود، فجلست على الأرضية وهي تبكي بحرقة شديدة وتتزايد عدد شهقاتها من الحزن، ووضعت يدها أعلى قدمها حتى تكتم دموعها وشهقاتها تلك. ***

عاد رائد إلى المنزل، فقد كان صامتًا لا يريد أن يتحدث مع أي شخص. دلف للمكتب الخاص به وأخرج علبة سجائره من جيب المعطف الخاص ببذلته. وبعدها ظل يدخن سيجارة تلو الأخرى. هو لم يعد باستطاعته الآن إنكار أنه يهتم بأمرها، ولكن يبدو وأن قصتهما معًا قد انتهت قبل أن تبدأ. استمع لصوت أحدهم يطرق باب مكتبه، وقد قاطع أفكاره المشتتة. لذا قال بنبرة غاضبة: "ادخل."

حينها دلف أدهم للداخل، الذي لاحظ أن رائد ليس كالمعتاد ويبدو أنه قد أتى في وقت غير ملائم. ولكن عليه أن ينهي تلك المهزلة وأن يحرر روفيدا من تلك العلاقة التي لا أساس لها. لذا اقترب من المكتب وجلس على المقعد المقابل له، ثم قال: "مساء الخير يا رائد." تحدث رائد بقلة ذوق بالغة: "جاى ليه دلوقتي؟ أخذ أدهم نفسًا عميقًا، فهو قد اعتاد قلة ذوق رائد عندما يكون غاضبًا، ولكنه قرر أن يفجر أمامه القنبلة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...