دلف (وليد) لداخل الحفل فقد ظل طوال الليل يفكر فيما قالته، فهي محقة تماماً، يجب أن تكون الثقة متبادلة بينهم، يجب أن يجعلها تراه واقفاً بجانب (رائد) ويتأكد أن عينيها لا تنظر لسواه. لماذا يشعر بالخوف من تعامل (شجن) (رائد) فلو لم تكن متأكدة من حبها له لن تطلب منه أن يكون مع (رائد) ، ستفضل عدم رؤية (رائد) حتى لا تفتضح مشاعرها. هي محقة في كل ما قالته، لو لم يتخطى (رائد) في حياته ستفشل حياتهم للمرة الثانية. بحث بعينيه عن
(شجن) ، لكن عينيه تقابلت بأعين (رائد) ، فتمتم قائلاً: -النمرة غلط أكيد. لكنه توجه نحوه وابتسم بهدوء وقال: -كل سنة وانت طيب يا (رائد) -وانت طيب يا (وليد) ثم قدم له علبة متوسطة الحجم مغلفة، فقال (رائد) -مكنش ليه لازمة. ابتسم له (وليد) دون أن يعلق، فتابع (رائد) بغمزة: (شجن) واقفة في الجنينة برة. ابتسم له (وليد) مرة أخرى وقال: -متشكر. قالها ثم توجه نحو الخارج ليبحث بعينيه عليها، بينما ابتسم عليه (رائد)
وهز رأسه بأسى. صديق طفولته الذي ابتعد عنه منذ أن تزوج، لن يتغير أبداً. صحيح أنه يفتقده بشدة، ولكن أحياناً يكون البعد أفضل. (وليد) يبحث بعينه عليها حتى وجدها واقفة أمام مجموعة من الورود، فأقترب منها وقال: -أنا آسف. استمعت إلى صوته وشعرت بالضيق وهمت لتتحرك دون أن تنظر له، فمازالت تعطى له ظهرها. فأمسك رسغها ليمنعها وهو يقول: -أرجوكي!! -أرجوك سيبني. قالتها وهي رافضة أن تنظر في عينيه، فقال هو: -للدرجة دي مش عاوزة تبصيلي؟
-أنت إيه اللي جابك يا (وليد) أنا خاينة بحب (رائد) وبخونك، إيه اللي جابك؟ -بصيلي أرجوكي. -سيبني أنت أرجوك. (شجن) ٠٠ متحسسنيش إني ندل أوووي كده. -أنت مش ندل ٠٠ أنا خاينة. (شجن) متقوليش ع نفسك كده. قالها ثم جعلها تلتف له بالقوة، فنظرت هي لأسفل وانهارت من البكاء، ليتابع هو: -أنا تور ٠٠ أنا حمار ٠٠ أنا بهيم بس متعيطيش. رفع ذقنها لينظر داخل عينيها، فلاحظ تورم عينيها، فزفر بضيق وهو ينظر بعيداً ثم قال:
-أنا اللي خليتك تعيطي كل ده؟ أنا حيوان. نظرت في عينيه وقالت: -إيه اللي جابك؟ -جيت عشان بحبك ٠٠ جيت عشان واثق فيكي ٠٠ جيت عشان عارف إنك بتحبيني بجد ٠٠ جيت عشان مفيش واحدة غيرك ممكن تشيل اسمي ٠٠ وجيت عشان (رائد) عزمني. نظرت في عينيه وزمت شفتاها بدلال: -لا مقدرش ع كده ٠٠ أنا أروح أجيب المأذون. -ومين وافق أصلاً. -كفاية كده، أنا هحمض. ابتسمت قليلاً عليه ونظرت في عينه: -عارف كنت مراهنة نفسي إنك مش هتغير من (رائد)
بس خذلتني. -حقك عليا ٠٠ إنتي كان معاكي حق ٠٠ بس إنتي كروتينى. عقدت حاجبيها بعدم فهم، فتابع هو: -أيوه كروتينى بقى، إمبارح أول مرة تشبكي كلمة الحب بيا وتقولي صحيح حبيتك في الفترة الأخيرة وعمرك ما قولتيلي بحبك، يرضيكي كده؟ إيه الكروتة دي؟ ابتسمت بسعادة عليه وقالت: -لما نتجوز. -إيدي ع كتفك. وهم ليضع يده على كتفاها، فقالت وهي تبعد يده: -لا حط إيدك في إيد أخويا. -اخص. ضحكت هي كثيراً ثم قالت: -عشان نتجوز.
-عارف ٠٠ بس أنا نفسي أمسك إيدك. -أروح أمسك إيد الجحش أخوكي. -احترم نفسك. ضحك هو كثيراً، ثم قال: -بكرة؟!! -بكرة!! -آه بكرة، أنا خلاص هقتلك لو متجوزتكيش. -بس أنا عاوزة فستان من أول وجديد وخاتم جديد وكل حاجة تبقى جديدة ٠٠ لأن كل حاجة المرة دي مختلفة. -الفرحة في القلب. -أنت عمرك ما كنت بخيل كده. -مش بخل بس أنا صبرت كتير الصراحة. ضمت إصبعها الإبهام فوق السبابة وقالت: -شوية كمان أد كده. نظر هو لأعلى ثم قال:
-الصبر من عندك يااااارب. بينما في الشرفة، وقف (أدهم) خلف (روفيدا) ويعتلي وجهه الدهشة، وردد بخفوت: (أشرف) سمعت (روفيدا) صوته وشعرت برجفة خوف تسرى في جسدها، والتفت ببطء لتقول: (أ٠٠أدهم) -ممكن أفهم فيه إيه؟ -م٠٠ مفيش. أغمض (أدهم) عيناه ثم فتحها مرة أخرى: (روفيدا) أنا تعبت، أنا نفسي أفهم فيه إيه؟ مالك إيه اللي بيحصل معاكي؟ أنا يوم أحس إننا أحسن اتنين مخطوبين ويوم أحس إننا بعاد عن بعض جداً ومبقتش فاهم إيه اللي بيحصل.
انفجرت (روفيدا) باكية، فزفر هو بضيق ثم قال: -قوليلى فيه إيه؟ من حقي أفهم. -أ٠٠ أرجوك مش دلوقتي. -أرجوكي إنتى دلوقتى لأن معادش فيا أعصاب خلاص، تعبت من تصرفاتك، تعبت من تبدل مزاجك في اليوم 5000 مرة ٠٠ أنا وصل بيا لأني مبقتش فاهم علاقتنا دي ماشية إزاي ٠٠ أوقات أحس إنك بتعامليني أحسن معاملة وأوقات أحس إنك حتى مش طايقة تبصي في وشي، فيه إيه؟ واللى زاد وغطى إنك تنطقي اسم راجل تاني وإنتي بتعيطي. بكت (روفيدا)
كثيراً، ولكنها قصت عليه كل شيء منذ البداية، وكيف وافقت بخطبتهم، وإنها قد ظلمت (أشرف) كثيراً وظلمته هو أيضاً. احمرت عيناه من الغضب وتقدم نحوها، فشعرت هي بالخوف يتملكها وعادت للخلف خوفاً من أن يضربها، ولكنه ضم قبضة يده بغضب شديد ولم يستطع أن يجادلها في أي شيء، فالغضب الذي تملكه كان أقوى منه، لذا ترك الشرفة وخرج نحو الحديقة، ولاحظ بطرف عينه أن (شجن) تقف مع (وليد) ، فأتجه نحوهم ثم أمسك يدها وقال: -يلا عشان نروح.
لم يعط لها فرصة وسحبها نحو الخارج، فشعر كلا من (وليد) (شجن) بخطب كبير في (أدهم) ، ولكنهم يعلمان عادة (أدهم) جيداً، إذا غضب لا يتكلم، يجب أن يهدأ أولاً، فقررا أن يتحدثا معه فيما بعد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!