الفصل 9 | من 25 فصل

رواية عتاب الفصل التاسع 9 - بقلم علا السعدني

المشاهدات
19
كلمة
3,937
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

فتح (ريان) باب غرفته وتفاجئ بوجود (عتاب) أمامه. يبدو عليها التوتر والانكسار، كأن على قلبها جبل يرجو إزاحته. عيناها تتوسلان له بأن يسمعها. لم ينتظر منها أن تتحدث، فقد فهم ما تريد قوله دون إخباره. لذا، أفسح لها المجال لتدخل إلى غرفته. دَلَفَت للداخل، ثم جلست على أريكة قريبة من فراشه. أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت: -أنت لسه قدامك ساعة على ميعاد شغلك، مش كده؟ هز رأسه إيجابًا. فتابعت: -عاوزة أكلمك فيهم...

هحكيلك كل حاجة، بس متقولش عليا أنت كمان مجنونة. -أنتِ مش مجنونة، أنا واثق من كده. وبعدين أي مرض نفسي ما هوش جنان يا (عتاب) ابتسمت للجزء الأول من حديثه، ولكن تجهم وجهها للنصف الآخر من الحديث. ثم قالت: -مش مريضة... أرجوك صدقني. شعر بريبة من نبرة صوتها. فجلس بجوارها على الأريكة، ثم قال: -ممكن تحكي، وموضوع مريضة أو مش مريضة أنا اللي أحدده. هزت رأسها بالإيجاب. ثم قالت:

-الحكاية بدأت إزاي مش عارفة. في يوم وليلة ظهر، وفي يوم وليلة اختفى. (فضل) مش كده؟ هزت رأسها بالإيجاب. فتابع هو: -دايماً بتخطرفي باسمه وأنتِ نايمة. -حبيته... حبيته بكل قلبي يا (ريان) . عمري ما حبيت راجل زيه، وعمري ما كرهت راجل غيره. -احكي اللي حصل بالتفصيل. وقتها كانت (عتاب)

تخرجت من جامعتها منذ سنة تقريبًا، حيث كانت تدرس في كلية التجارة وتعمل في محل للملابس وتعول نفسها بعد وفاة والدتها وهي في بداية السنة الثانية لها من الجامعة. أصبحت هي المسئولة عن نفسها، فلا أحد من أقارب والدها يهتم بها أو بوجودها. ولا تعلم لأمها أقارب سوى خالتها التي بينهما خلاف. كانت والدتها هي حياتها، وبعد رحيلها أظلمت الحياة أمامها.

وقتها كانت تفكر في العمل وبناء نفسها فقط، لا مجال للحب والزواج هي من الأساس. مرتبها يكفيها بالكاد، حتى إنها قررت البحث عن عمل آخر حتى تكفي احتياجاتها وتفيض. حتى ذلك اليوم الذي جاء لها رسالة عبر تطبيق (الفيس بوك) من مجهول: "أراكي يوميًا تزدادين جمالًا تزدادين أنوثة تزدادين معزة في قلبي قلبي الذي أصبح أسيرًا لكي وعيناي التي لم تعد ترى أنثى غيرك وعقلي قد فقدته وأصبحت مجنونًا بكِ ورُوحي علمت أنكِ من تبحث عنها

أحبك أكثر من نفسي" قرأت (عتاب) الرسالة مرارًا وتكرارًا، وقد مست قلبها. ابتسمت قليلاً لترى اسم صاحب تلك الرسالة (فضل عبد القوي) . وعلى الرغم أنها قرأت الرسالة ولم تجيبه، إلا أنها أتاها الفضول لتعرف من صاحب ذلك الحساب. فبحثت في الصفحة الخاصة به عن أي صورة تخصه، لكنها لم تجد. لذا قررت أن تنسى، فبالتأكيد لن يراسلها مرة أخرى. ولكن صباح كل يوم كان يأتيها رسالة منه. أصبحت تدمن رسائله تلك:

"أنتِ وردة جميلة لا أريد إلا أن أصبح بستانًا لكِ أتمنى أن أكون الربيع الذي يجعلكِ تزدهرين فقد أدمنت رائحتك ووجودك في حياتي ولكني لا أستطيع أن أقطفكِ ستذبلين معي" على الرغم من رسائله الكثيرة التي كانت تجعلها سعيدة على مدار الشهر، إلا أن تلك الرسالة أثارت فضولها لما يقول ذلك.

حينها وقفت في الشرفة لتأخذ نفسًا عميقًا. أضاءت المصباح الكهربائي ذو اللون الأصفر في الشرفة، الذي انعكس على شعرها البني المائل للصفرة، لتزداد تلك الصفرة مع بشرتها البيضاء مع شفتاها الوردية والبيجاما التي ترتديها والتي تظهر نصف ذراعها، لتصبح فاتنة. كانت تفكر في ذلك الغريب الذي لا تعرفه. فظهر على شفتاها ابتسامة ساحرة، كما حمرة وجنتيها قد ازدادت من الخجل مع بريق عينيها الرمادية لتزيدها فتنة وسحر.

استمعت إلى صوت الهاتف الخاص، فأحدهم قد أرسل لها رسالة عبر تطبيق (الفيس بوك) . فرأت أن (فضل) قد أرسل لها رسالة. ففتحتها وقرأت: "ادخلي جو ومتوقفيش تاني في البلكونة بالشكل ده شكلك ملفت جدًا شعرك، لبسك، حدودك، حتى شفايفك" رمشت بعينيها عدة مرات لتبحث بعينها على أحد في الشارع، ولكن لا أحد. لا أحد يقف في الشارع، لا أحد أمامها، لا أحد فوقها، لا أحد أسفلها. شعرت برعب كبير، حتى أنها قبل أن تبحث في الشقة وهي تكاد تموت رعبًا،

أرسلت له خائفة: "أنت مين؟! "يااااه، أخيرًا كلمتيني!! بس اخرجى من البلكونة." "أنا ميتة من الرعب ومش قادرة أدخل جو. قول لي أنت مين وإزاي شايفني كده؟ "بصي قدامك كده يا (عتاب) ومتخافيش، أنا جارك ومعجب بيكي من زمان." نظرت أمامها لتجد ستائر خلفها ظل رجل جالس. قطبت حاجبيها ثم قالت: "بس محدش ساكن في الشقة دي خالص؟! "أنا ساكن فيها بس مش بظهر كتير، مش عاوز حد يشوفني." "أبقى متطفلة لو سألت؟!

"طب ممكن تخرجي من البلكونة بجد، مش عاوز حد يشوفك كده." ابتسمت لا إراديًا ثم خرجت من الشرفة وأرسلت له: "أنا قاعدة في أوضتي وعلى سريري، ممكن أعرف ليه بقى مش بتظهر كتير؟ "قاعد... أنا قاعد يا (عتاب) ومش بمشي على رجلي، وعشان كده مش عاوز أظلمك في حبي ليكي." وضعت يدها على فمها وهي لا تصدق ما قرأته للتو. وقد فهمت مغزى تلك الرسالة الأخيرة التي أرسلها. ثم أرسلت له: "أنا آسفة."

"إياكي تتأسفي لي. أنتِ وجودك في حياتي نعمة، حتى لو من بعيد لبعيد." كم هو جميل حديثه العذب لها ذاك. ولكنها لم تعرف بماذا يجب عليها أن تجيبه. لذا أرسل: "أنا عارفة إنها صدمة ليكي إنّي قعيد، بس محبتش أخبي عليكي شيء مهم زي ده. بس عموماً، في عملية هسافر أعملها بس لما الدكتور يحدد. ادعي لي." "أنا مش زعلانة، ويارب العملية تنجح." "يعني تقبلي ترتبط بواحد زيي قعيد كده؟! "أنا معرفكش يا (فضل) دي، بس المشكلة...

"يبقى نعرف بعض أكتر، موافقة؟! ترددت كثيرًا قبل أن ترسل له شيئًا. ولكن حدثت نفسها في النهاية، هي لن تخسر أي شيء. لذا أرسلت: "موافقة." مر شهر كامل، قد توطدت علاقة (عتاب) (فضل) كثيرًا. وأصبحت أسيرة لرسائله تلك، تعشقها، بل تعشق خوفه وحبه وكل مشاعره الصادقة نحوها. قد حركت شيئًا ما بداخلها. فلا غنى عن (فضل)

في حياتها الآن. حتى أنها استمعت إلى صوته بعد أن تبادلا أرقام الهواتف. ولكنها لم ترَ شكله وملامح وجهه قط، مما زاد حيرتها. لذا في يوم أرسلت له: "مش من العدل أبدًا إنك تبقى عارف شكلي وأنا معرفش: "ولو شفتيني وغيرتي رأيك؟! "أنا ميهمنيش شكلك إزاي. أنا مقدرش أستغنى عن وجودك يا (فضل) "بس كنت عاوزك تشوفيني لما أعمل العملية." (فضل) حقيقي مش فارق معايا غير وجودك معايا، وبس مش عاوزة حاجة تانية. ممكن تبعت لي صورة؟

"بس الصور خداعة... أنا عندي اقتراح أحسن." "أيه هو؟! "تجيلي البيت. أنتِ عارفة إنّي عايش لوحدي مع الممرض اللي بيساعدني، مقدرش أتحرك. وأنا عاوزك تشوفيني ع حقيقتي زي مانا يا (عتاب) عشان تقدري تقرري أنتِ عاوزني ولا لا؟! "بس!! مينفعش يا (فضل) في النهاية أنا بنت وأنت راجل و... "بس أنا مصمم. أنا لو أقدر أنزل وأجيلك كنت عملتها من زمان. عاوز أشوف رد فعلك ع أول نظرة ليا، أكيد عينك مش هتخبي عليا." فكرت (عتاب)

قليلاً. فمنذ متى وهي تهتم بحديث الناس؟ في الأساس، هم في الأساس يتحدثون عليها دائمًا لأنها تعيش بمفردها. كما أنها ستجعل لا أحد يراها وهي ذاهبة له. فهي تريد رؤيته بشوق كبير. لن تكذب، هي تريد أن تراه صورة حية أمامها. ولن تستطيع أن تكلفه ما لا طاقة له ولا يستطيع فعله. لذا أرسلت: "موافقة. بعد ساعة إن شاء الله هكون عندك." "تمام."

وبالفعل، بدأت في ارتداء ملابسها وتحضير نفسها كي ترى من سرق قلبها قبل أن يسرق عينيها. من دق له قلبها قبل أن يوافق عليه عقلها. قامت بارتداء فستان أزرق يصل لبعد الركبة بقليل، والجزء السفلي له واسع قليلاً. ووضعت حزام فضي اللون حول خصرها. وقامت بارتداء عقد وحلي وأسدلت شعرها على كتفها. وشعرت بسعادة لأنها ستراه أخيرًا. أخذت حقيبتها وذهبت بها إلى العمارة التي يسكن بها (فضل)

. وظلت تراقب ألا أحد يراها. ثم طرقت باب المنزل. وقتها فتح (فضل) باب الشقة. فدخلت للداخل مسرعة وأغلقت باب الشقة حتى لا يراها أحد وهي تدخل. ثم التفت ببطء. حتى وجدت شابًا جالسًا على مقعد، ترتسم على شفتيه بسمة جعلته يزداد وسامة مع عينيه العسليتين تلك وبشرته البيضاء. فقد كان شابًا وسيمًا للغاية. رمشت بعينيها عدة مرات، ثم سألته: -أنت (فضل) -أنتِ شايفة إيه؟ -أنت تجنن بجد... أمور أوووي، أحلى مما كنت أتخيل.

سار هو بمقعده المتحرك نحو الداخل، ثم قال: -ادخلي... تحبي تشربي إيه؟ -أحب أمشي قبل ما حد يشوفني. أنا بس كنت عاوزة أشوفك وعملتها. حينها نهض (فضل) عن مقعده المتحرك وقال: -ليه، هو دخول الحمام زي خروجه؟ اتسعت عينا (عتاب) وهي لا تصدق ولا تفهم شيئًا. أيقف حقًا على قدميه؟ ولكنها قالت بابتسامة بلهاء وكأن عقلها يرفض عدم الثقة به: -أنت عملت العملية وما قولتيليش يا (فضل) . حبيت تعمل لي مفاجأة مش كده؟ توقف (فضل)

عن السير وهو لا يصدق غباء تلك البلهاء. ولكنه أغمض عينيه وعض شفتيه بغضب شديد. ثم اقترب منها وأمسكها من رسغها وقال: -أنا مش قعيد أصلًا يا غبية... أنا جايبك هنا عشان أتسلى، وأنتِ اللي جيتي برجلك وفي شقتي. اتسعت عيناها بعدم تصديق وقالت دون وعي: -ا٠٠ أنت بتختبرني يا (فضل) مش كده؟ أنا مش وحشة، عمري ما عملت حاجة وحشة أبدًا، ومش عشان وافقت أجي هنا أبقى وحشة. أنا بس حسيت بالراحة معاك. أرجوك بلاش الطريقة دي.

قالتها وكأنها ترجو أن يكون يختبرها ليس أكثر من ذلك. ثم تلألأت الدموع داخل عينيها. فقربها هو نحو شفتيه كي يقبلها، ولكنها ظلت تبعده عنها وهي تبكي وتقول: -حرام عليك يا (فضل) ليه كده!! أنا بحبك. لم يهتم بحديثها ذلك وقربها نحوه أكثر ليقبلها. فأبعدته هي بكل قوتها. فنهض هو وقام بحملها إلى غرفة النوم، وهي تبكي دون أن تصدر صوت، ولكن لا تستطيع أن تقول سوى: -لا... لا يا (فضل) ده مش حقيقي، ده مش أنت. قول لي كده.

وضعها بقوة على فراشه وهم ليقترب منها. فأبعدته بقوة. فأرتطم رأسه بالحائط. فبحثت هي عن أي شيء كي تضربه به. فوجدت بجوار الفراش أعلى الكوميدين مسدسًا. فأمسكت بيد مرتعشة وقالت: -لو قربت مني هقتلك. ابتسم عليها بسخرية ثم قال وهو يقترب كأنه لا يهتم: -بس يا شاطرة. -إ٠٠ إياك تقرب. هموتك... ه٠٠ هموتك يا (فضل)

قالتها بنبرة متلعثمة خائفة، مما جعله يضحك أكثر وأكثر عليها. وانحنى لكي يقبلها. وامسك يدها التي بها المسدس لكي يبعد ذلك السلاح عنه، كأنه على ثقة تامة أنها لن تستخدمه. فشعرت هي ببرودة الخوف تسري في جسدها حين لامس جسدها. فضغطت على زر المسدس لتنطلق منه طلقة في صدر (فضل) . ووجدت الدماء على ملابسه وهو يسقط على الأرض لا حركة له. فأتسعت عيناها بعدم تصديق وظلت تقول بهلوسة: -ا٠٠ أنا قتلته... قتلته. وقتها انهارت (عتاب)

من البكاء ولم تستطع أخذ نفسها من شهقاته المتلاحقة وبكائها. فشعر (ريان) بالخوف عليها لذا قال: -اهدى... اهدى يا (عتاب) . كفاية كده لحد دلوقتي. ثم امسك يدها بحنان وأخذ يربت على يدها ويقول: -عشان خاطري كفاية. قالت بين بكائها: -اد ايه كنت ساذجة وصدقته وهو كان ندل اوووووي. أخذ يربت على يدها ثم قال بحنان: -أرجوكي اهدى. وبليل نبقى نكمل إن شاء الله. -أنا عاوزة أنام. -روحي أوضتك دلوقتي يا (عتاب)

واهدي، وأنا هخلي ماما تقعد معاكي لحد ما تروحي في النوم. هزت رأسها بالإيجاب وذهبت لكي تخلد للنوم. ******************** انتهى (أدهم) من تحضير التصاميم التي طلبها منه رجل الأعمال (إيهاب المنوفى) . نظر في الساعة، وجدها الثالثة عصرًا. وبعد ساعة سيكون موعد خروج (روفيدا) من الجامعة. وقد طلبت منه أن يتناولوا الغداء معًا. لذا طلب من (جميلة) الحضور إلى مكتبه. وبعد ثوان قليلة، دلفت (جميلة) المكتب وهي تقول: -خير يا فندم. شعر

(أدهم) بإحراج شديد لأنه يحملها أعباء كثيرة في العمل. لذا قال: -أنا عندي ميعاد مع خطيبتي. تجهم وجه (جميلة) وكأنها تريد أن تخبره وما دخلها هي؟ سيتقابل معها، سيتزوجها، سيقتلها، حتى هي ليست مهتمة. ولكنه تابع قائلاً: -والتصاميم دي محتاج جدًا أوديها لمستر (إيهاب المنوفى) بس معنديش وقت. (روفيدا) هتطلع 4. فيدوب آخدها، مبحبش أتأخر عليها. عضت (جميلة) شفتاها بغيظ شديد ثم قالت: -معلش يافندم، شوف حد غيري. ارتفع حاجب (أدهم)

بإندهاش شديد. أحقًا رفضت طلب طلبه منها؟ منذ متى وهي ترفض له أي طلب؟ شعر بضيق شديد من تصرفاتها الأخيرة. ثم قال: -أنا عاوز أعرف حاجة بقى، من كم يوم كنتِ عاوزة تستقيلى والنهاردة أول مرة تقولي لي لا. إيه اللي حصل يا (جميلة) لده كله؟! أنتِ عارفة كويس إنّي مش بثق غير فيكي، والتصاميم دي مستحيل أديها لموظف تاني. ابتلعت ريقها ثم قالت: -صدقني يا فندم، الموضوع ملوش دعوة بالاستقالة خالص، بس اعفيني من إني أروح لمستر (إيهاب)

-أنا عاوز سبب. نظرت (جميلة) لأسفل ثم قالت: -أرجوك يا فندم. (جميلة) في إيه؟ شعرت وقتها بخجل شديد من أن تخبره السبب. واحمرت وجنتها وهي تقول: -أنت عارف إن مستر (إيهاب) بتاع ستات. عقد حاجبيه غير متوقعًا ما سمعه للتو. فهو ليس غبيًا حتى لا يفهم ما ترمي إليه مع تلك الحمرة التي تزين وجنتها. لذا سألها: -عملك إيه؟ ابتلعت ريقها ولم تتحدث. فسألها مرة أخرى: -عملك إيه؟

-ا٠٠ أخر مرة روحتله فيها سمعني كلام معجبنيش ومش هقدر أقوله، و ح٠٠ حاول يمسك إيدي. قالتها متلعثمة. فسألها هو بنبرة بها بعض الضيق: -ومقولتليش ليه؟ -وحضرتك يخصك إيه عشان أقولك؟ -أنا مديرك يا (جميلة) ... وأي موظف عندي خلال ساعات العمل أنا مسئول عنه. -بس يافندم أنت مش ولي أمري. -امشي ع مكتبك دلوقتي. -ا٠٠ أنا آسفة يا فندم...

بس حقيقي مينفعش أروح. لو ممكن حضرتك تكلمه. إنّي أوصل التصاميم لسكرتيره وسكرتيره يوصلها ليه، أنا موافقة. لم يعلق (أدهم) على ما قالته وقال بهدوء: -ع مكتبك دلوقتي. وقتها خرجت (جميلة) من المكتب. فأخذ (أدهم) الهاتف الخاص به ثم قام بالاتصال بـ (روفيدا) واعتذر لها قائلًا: -أنا آسف يا (روفيدا) ، مش هقدر أجي النهاردة. عندي شغل. هعوضهالك. ثم أغلق الهاتف وترك التصاميم الخاصة به أعلى مكتبه. وقرر الذهاب إلى (إيهاب المنوفى)

وحسم أمره بأنه سيلغي العمل مع ذلك الرجل ولن يمرر ما فعله بـ (جميلة) على خير. ولن يراعي فارق السن بينهم أبدًا. ***************** بعد أن انتهى المدرس الخاص بـ (مايا) من الدرس، اقتربت منه (هانيا) وهي تبتسم ثم قالت: -أنا بجد مش عارفة أشكر حضرتك إزاي يا مستر (سامح) ع المجهود اللي بتعمله مع (مايا) . البنت بتحبك جدًا وبتحب المادة بتاعتك كمان. رد عليها بابتسامة واسعة ثم قال:

-البنت متفوقة لوحدها، وكمان عشان أنتِ بتذاكري لها ومهتمة بها جدًا. ظلت تلك الابتسامة البلهاء تزين وجهها حتى قال المدرس بخبث واضح: -هو أنا ليه كل ما أجي ما ألاقيش دكتور (طلال) -في المصحة... أنت عارف شغله بقى. ربنا معاه. تحدث (سامح) بنفس النبرة الخبيثة: -أنا لو مكانه وعندي بنت زي (مايا) وزوجة زيك، مكنتش هخرج أبدًا من البيت وأسيبكم. اتسعت عينا (هانيا)

هي صحيح ساذجة، لكن ليس لهذا الحد. عيناه التي تتفحصان معالم وجهها وجسدها مع نبرة صوته مع كلامه ذاك، لا يحمل سوي معنى واحد. لا تستطيع الآن أن تحسن النية به. ولكن قاطع تفكيرها ذاك حين تحدثت (مايا) قائلة: -يااااريت تقول لبابى يا مستر ده مش مهتم بيا أنا وماما خالص. ابتسم (سامح) وقال: -وأنا روحت فين؟ قالها وعيناه تنظران إلى (هانيا) مما جعلها تزداد غضبًا. وقالت: (مااااايا) اطلعي أوضتك.

شعرت الفتاة بالخوف من والدتها وذهبت مسرعة نحو الدرج لتصعد لغرفتها. بينما رمقت (هانيا) المدرس بحدة وقالت: -شرفت... اتفضل. ابتسم هو ببرود. فصرت هي على شفتيه ثم دعت الخادمة كي تسمح له بالرحيل. وشعرت بغضب شديد. فهي دومًا لا تعرف كيف تتصرف في المواقف مثل تلك. ولكنها قررت أن تبدل ذلك المدرس بغيره. فلن تستطيع رؤية ذلك الوغد مجددًا. ******************* جلست (شجن)

تشاهد التلفاز وهي تشعر بالملل. تنتقل من قناة لأخرى ولا يعجبها أي شيء معروض. حتى استمعت لصوت هاتفها. فأمسكت الهاتف بكسل شديد لتنظر إلى الرقم وترى أنه هاتف منزلي. فعقدت حاجبيها ولم تجب. لأول مرة، حتى اتصل مرة أخرى نفس الرقم. فأجابت: -مين معايا؟ -مش عارفة رقم العيادة؟ ينفع كده؟ علمت صوت المتحدث جيدًا. فزمت شفتاه وقالت: -وأنا هعرفه منين يعني يا (وليد) على طول بكلمك من الفون الخاص بيك. عمومًا، متصل ليه؟ -عشان تلحقيني.

عقدت حاجبيها بعدم فهم وقالت: -أفندم!! -كان معايا مريضة دلوقتي، لقيتها بتقولي أنت أمور أوى يا دكتور. وأنت عارف إني خجول ومعرفتش أتصرف. اتصرفي أنتِ بقى، الموضوع خرج من إيدي. -أنت مجنون يا (وليد) وأنا مالي أصلًا تعاكسك ولا تبهدلك؟ -ازااااي بقى؟ ليكي ونص، هو أنا مش طليقك؟ -أنت واخد بالك أنت بتقول إيه ولا شارب كالعادة. -بالعكس، ده أنا مبطل بقالي يووووه... يوم بحاله. كتمت تلك البسمة التي كادت أن تزين ثغرها. فتابع:

-صدقيني بحاول أبطل عشانك، حتى السجاير. شعرت بسعادة كبيرة ولا تعرف سببها. فتابع هو: -مش هتيجي تدافعي عني بقى؟ ده أنا ولد ناس برده. -إيه؟ -مش في بنت ناس، أنا ولد ناس. لم تستطع منع نفسها من الضحك. فضحكت كثيرًا. وكانت تلك المرة الأولى التي يسمع فيها ضحكتها. دوماً يجدها حزينة، وإن ابتسمت تبتسم بعد عذاب. لكن تلك الضحكة هي الضحكة الأولى التي يسمعها لها. لذا وجد نفسه يتحدث بصدق قائلاً: -تعرفي صوت ضحكتك تجنن...

ياريت محدش يسمع الضحكة دي غيري. صمتت وشعرت بخجل كبير. فقالت لتنهي المكالمة: -روح شوف شغلك يا (وليد) -طب والبنت اللي عاكستني مش هتاخدي موقف؟ -اكييد واحدة متجوزة أصلًا ومتقصدش، أنت اللي دماغك تربل خالص. ابتسم (وليد) ثم قال بخبث: -أبدًا... دي مش متجوزة، آنسة يعني. -وهي آنسة تيجي لك ليه يعني؟ كتم تلك البسمة التي لاحت على شفتيه. ثم أجابها: -عندها شوية مشاكل... عقبال ما يبقى عندك مشاكل وتجيلي. شعرت وقتها (شجن) بخجل شديد.

ثم قالت: -ماهو أصلًا أنت واحد قليل الأدب، هنتظر منك إيه!! اقفل يا (وليد) بدل ما أقول لـ (أدهم) تنحنح (وليد) قائلاً ثم قال: -لا وع إيه، الطيب أحسن... أنا رايح أكمل شغلي. أصل عندي حالات وكل حالة والتانية أحلى من بعض. قالها ليشعل غيرتها. وأغلق الهاتف مسرعًا وهو يضحك كثيرًا. بينما نظرت هي للهاتف الخاص بها وهزت رأسها بأسى: -ده جنانه زاد خالص... بس بنت مش محترمة إزاي تقوله أنت أمور!!

قالتها دون أن تنتبه أنها تخطو أول خطوة في درج الغيرة. يبدو وأن سهم (وليد الرفاعي) بدأ يصيب باب غرفة قلبها. ******************* وقفت (أسما) أمام المكتب الخاص بـ (ريان) بعد أن حسمت قرارها النهائي خلال اليومين الماضيين. فهي لابد أن تعلم ما السبب الذي جعله يتركها بعد صراع مع نفسها طويل بين قلبها وكرامتها. ويبدو أن القلب قد فاز. طرقت باب المكتب الخاص به بعد أن أخذت نفسًا عميقًا كي تشجع نفسها. ثم سمعت صوته من الداخل:

-ادخل. دَلَفَت للداخل وهي تنظر في عينيه بتحدي. وقالت بهدوء شديد عكس البركان الذي يغلي في قلبها: -افتكر من حقي أعرف سبتني ليه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...