الفصل 19 | من 25 فصل

رواية عتاب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم علا السعدني

المشاهدات
19
كلمة
3,557
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

صمت (ريان) فلم يكن يعلم كيف علم (طلال) بذلك لذا تحدث بهدوء. -لأنها كانت بتتعالج غلط. ضرب (طلال) يده بالمكتب بقوة ثم قال: -في حاجة اسمها ترجع لإدارة المصحة، ماهياش وكالة من غير بواب. حظك إن البنت دي ملهاش أهل ولا حد سأل عليها وإلا كنت رميتك في السجن. أنا هكتفي بفصلك من المستشفى وبس عشان لا تعمل كده تاني ولا في واحد حتى يفكر مجرد تفكير إنه يكرر عملتك. ابتلع (ريان) ريقه ثم تحدث بهدوء:

-أنا مقدر الحالة اللي أنت فيها كويس. بس ياريت تروح تسأل دكتور (مروان) هو عمل كده ليه وإيه مصلحته إن يخلى (عتاب) تفقد الذاكرة وتبقى مدمنة كمان. شوف مين دافعله عشان يعمل كده وإيه السبب. -أنت متقوليش أعمل إيه ومعملش إيه. في ظرف نص ساعة تكون لميت كل حاجتك ومشيت. أخذ (ريان) نفس عميق ونظر له بغضب شديد ثم ترك غرفة مكتبه وقرر أن يأخذ أغراضه ويرحل من تلك المصحة. فكر لثوان كيف علم (طلال)

بذلك، خطرت بباله فكرة لكنه لم يعد يعلم مدى صحتها حتى استمع لصوت هاتفه. قد وصلته رسالة من رقم غير مسجل فقام بفتح تلك الرسالة. (مبروووووووك الرفد يا دكتور. تعيش وتاخد غيرها) أضيقت عينان (ريان) وهو يقرأ تلك الرسالة. حينها ضم قبضة يده بغضب ولملم أغراضه. داخل متجر فاخر لبيع الحلوى، بحث (أدهم) بعينيه عن أفخم أنواع الشوكولا. فقد قرر أن يبتاع لـ (جميلة)

علبة من الشوكولا ويضع معها رسالة اعتذار عما قاله، فهو لم يقصد أبداً أن يشكك بأخلاقها كما ظنت هي. هو فقط.. لا يعلم. لا يعلم شعوره عندما يعرف أن (جمال) مقرب منهم إلى ذلك الحد. فتاة جميلة مثقفة متعلمة كـ (جميلة) لا يليق بها ذلك الوغد أبداً. لذا اختار نوع فاخر من الشوكولا وطلب من أحدهم أن يوصل تلك العلبة إلى منزل (جميلة) بعد أن أعطاهم العنوان. وقام بلصق مظروف أعلى العلبة.

وفي خلال ساعة كان قد وصل الشاب الذي يعمل بالمتجر أمام منزل (جميلة) وطرق باب الشقة ففتحت له تلك الصغيرة التي نظرت له بدهشة وهي تقول: -أفندم. -مش ده منزل الآنسة (جميلة) -أيوه. قدم الشاب علبة الشوكولا للفتاة وقال: -العلبة دي للآنسة. أطلقت الصغيرة صفارة وهي تأخذ العلبة. بعدها أغلقت باب المنزل وعادت بالداخل لغرفة (جميلة) التي قالت: -مين يا (بسنت) -واحد جايب ليكي العلبة دي. قالتها وهي تقدم لها العلبة فاندهشت (جميلة)

ثم قالت بصوت خافت: -معقول يكون (جمال) لذا قامت بسحب الظرف الذي أعلى العلبة وقامت بفتحه لتقرأ ما به: (أنا آسف. أعلم أنني قد تخطيت قلة الذوق بمراحل ولكني لم أكن أقصد ما فهمتيه. أنتي فتاة جميلة ومثقفة ومتعلمة وتستحقين ماهو أفضل من ذلك الوغد. أتمنى أن تتفهمي ما أقصده جيداً. لم أرسل لكِ ورود حتى لا تظنيه هو. أدهم) زمت شفتاها بضيق شديد ثم قالت: -الست الوالدة كانت بترضع في إيه؟ أنا نفسي أفهم. ابتسمت (بسنت) عندما وجدت

(جميلة) تحدث نفسها وسألتها: -هو منه؟ -آه للأسف. -ليه للأسف؟ ده شكله بدأ يهتم أهو. -يهتم! اسكتي يا (بسنت) إنتي عيلة ومش فاهمة حاجة. -طب تقدري تقوليلي بعت ليكي ليه علبة الشوكولا دي. -ده مجرد اعتذار عن اللي قاله أو بمعنى أصح اللي حدفه. تخيلي بيقولي مجابش ليا ورد عشان مفتكرش إنه من (جمال) -مش يمكن غيران؟ ابتسمت (جميلة) بسخرية ثم كررت باستنكار: -غيران؟

إنتي بتحلمي. عارفة ساعات بحس إنه من كتر ماهو عارف إن محدش هيشتغل زي ما بشتغل وبخلص ليه شغله فهو مش عاوزني ارتبط ولا أتجوز. عاوزني قاعداله في المكتب. هو بيثق فيا وبس. قالها ليا مليون مرة. ده غير إنه.. قالتها ثم صمتت لم تستطع إكمال حديثها. -كملي يا أبلة (جميلة) تذكرت حين حكى عن نفسه كأنه صديقه بعد أن علمت أنه قد فسخ خطبته من (روفيدا)

. إذا كان يتحدث عن نفسه. قد أخبرته حقاً أن صديقه لا يحب خطيبته ولكن بالحقيقة هي لا تعلم. ربما كثرة الحب تجعلنا ننتقم من من أحببناهم ولم يبادلونا نفس الشعور. ربما مازال يحبها. ربما أخطأت في فهمه. لذا قالت: -أنا عارفة. عارفة يا (بسنت) بيحب خطيبته السابقة وبس. ويمكن اللي عنده ده مجرد فراغ عاطفي مش أكتر. مش معقول اهتمامه يتعدى أكتر من إنه وحشه إن يبقى في حياته ست وأنا مش استبن ولا عمري هكون له أو لغيره استبن.

-كبرتي الموضوع يا أبلة (جميلة) كده ليه؟ -لأني مبقتش عاوزة يشوفني. مبقتش عاوزة يحبني. مش بعد ما كسر قلبي وما كنت قدامه هسمحله يدخل حياتي تاني عشان سببين. أولهم خايفة أكون أصلاً مش في باله وساعتها هتكسر أكتر. ولو هو بيفكر فيا تبقى مصيبة لأني كنت قدامه طول الوقت. فكر فيا دلوقتي ليه. نظرت لعلبة الشوكولا وقالت: -وزعيها ع العيال كلهم اللي في العمارة. أنا مبحبش الشوكولا أصلاً. اتسعت عينا (بسنت) بعدم تصديق فتابعت (جميلة)

-وكمان مش عاوزة حاجة منه. شيليها من قدامي. في ظهيرة اليوم، خارج منزل (وليد) ، طرق أحدهم على باب المنزل الخاص بهم ولكنه لم يستمع. فتثائبت (شجن) وعلمت أن تلك هي حماتها العزيزة فقد قالت بالأمس أنها ستجلب لهم الفطور. لذا ذهبت تجاه باب المنزل وفتحته لتجد بالفعل (چيهان) فقالت مع ابتسامة خفيفة: -صباح الخير يا طنط. -اومال فين (وليد) شعرت (شجن) بالضيق وقالت: -نايم. ولكن أتى (وليد) من خلفها وقال: -أنا هنا يا ماما. صباح الخير.

ثم أغلق باب الشقة على الفور ونظر لـ (شجن) بغضب التي كانت تقف أمام باب الشقة بدون حجاب وببيجامة ذو حمالة وبنطال قصير. لاحظت (شجن) غضبه وأنه تجاهلها هو الآخر وحمل عن والدته الطعام ليدخلوا بالداخل سوياً. فابتسمت بسماجة ثم قالت: -الصراحة كده كملت ع الآخر. ولكنها دلفت خلفهم وبدأت تضع الطعام على المائدة وجلسوا سوياً ليتناولوا الطعام فتحدثت والدته قائلة: -عامل إيه يا حبيبي؟ شكلك مضايق. نظرت إلى (شجن) بضيق فهز (وليد)

رأسه نافياً: -لا خالص يا ماما. هضايق ليه؟ بالعكس أنا مبسوط جداً طول ما أنا مع شجن. -طب كويس. بعدها نظرت لـ (شجن) وقالت: -كلي مابتأكليش ليه؟ -ب.. باكل يا طنط. عادت (چيهان) بنظرها مرة أخرى إلى (وليد) وقالت: -هتنزل الشغل امتى؟ أصل يعني مش معقول تسيب شغلك ولا صدقت إنكم عرسان جداد. قالتها وهي تبتسم بسخرية فتابع (وليد) -عادي يا ماما أنا محتاج أريح كم يوم. عموماً ابتداء من الأسبوع الجاي هشوف شغلي متقلقيش. -ماشي يا حبيبي.

وجهت نظرها إلى (شجن) ثم قالت: -وإنتي مبتشتغليش مش كده؟ -آه يا طنط. -بس القعدة في البيت وحشة وتتخني وتحسي إنك في البيت مالكيش لازمة كده. حاولت (شجن) التحكم في عبوسها: -مش حابة يا طنط. زمت (چيهان) شفتاها بضيق فقال (وليد) بهدوء: -ماما! سبيها براحتها. نهضت (چيهان) ثم قالت: -طيب أنا هروح شقتي بقى. عاوز حاجة يا جبيبى؟ -لا يا ماما شكراً. -هبقى أكلمك أطمن عليك. ثم قبلت رأسه وخرجت للخارج. فنظر (وليد) إلى (شجن) بغضب

شديد فابتلعت ريقها وقالت: -كنت عارفة إنها مامتك. قالت هتيجي الصبح. -ده مش مبرر تفتحي الباب بالشكل ده. -أنت عاوز تتخانق وخلاص؟ اتخانق بقى. -إنتي مش شايفة إنك غلطانة. -آه غلطت بس هعمل إيه يعني اللي حصل حصل. بعد كده هبقى آخد بالي. اتخانق أنت بقى. هز رأسه بأسى ثم قال: -هو النكد ده الراعي الرسمي للجواز؟ ما كنا ماشيين زي الفل. -قول لنفسك. -خلاص يا (شجن) بس إنتي عارفة إني غيور و.. ضمت (شجن) قبضة يدها ثم قالت:

-هي مامتك تقصد إيه يا (وليد) يعني إيه أبقى في البيت ماليش لازمة. -متقصدش حاجة طبعاً وبعدين أنا قولت لها تسيبك براحتك. -صح قلت. بس الكلمة ضايقتني. -خلاص هقولها. وهقولها متكلمش معاكي تاني و.. -متقولهاش حاجة. معلش أنا أعصابي تعبانة من ساعة ما شفتك مكشر في وشي ع الصبح. ثم اقتربت منه ووقفت على أطراف أصابعها وأعطت له قبلة وقالت: -متزعلش مني. وضع يده على كتفها وحاوطها بيده ثم حملها بين ذراعيه وقال: -بحبك اوووي.

ابتسمت له وقالت: -وأنا كمان. في عصر اليوم، وصل (رائد) إلى دار الأيتام لكي يرى كلاً من (حفصة) (عتاب) . استمعت لبعض الفتيات التي يعملن معها وهم يقولون: -أستاذ (رائد) بقى ييجي كتير أوي اليومين دول مش ملاحظين. فتحدثت الأخرى قائلة: -فعلاً مش عوايده. شعرت (عتاب)

وقتها بالخجل يشوبه سعادة لم تغمرها من قبل. هي لا تعلم حقيقة شعورها نحوه ولكنها أحبته في خيالها. وقد ظهر في حياتها كان في خيالها نذل حقير ولكن في الحقيقة هو رجل رائع. ولكن هل هو حقاً يأتي من أجلها أم أنها مجرد صدفة؟ اقتربت منها عاملة الدار وأخبرتها بأن (رائد) يريد رؤيتها. شعرت بتوتر كبير ثم أمسكت الهاتف الخاص بها ثم قررت ده ب (ريان) الذي أجاب على الفور رغم الغضب الهائل بداخله. -أيوة يا (عتاب) -أنا متوترة اوووي. اوووي.

-ليه؟ -ا.. اصل.. ا.. اصل (رائد) هنا وعاوز يشوفني وبعدين أنا.. أنا سمعت يعني إنه بقى ييجي كتير أوي اليومين دول من ساعة ما شوفنا بعض و.. قاطعها (ريان) بغضب شديد ثم قال: -ما عشان كده قلت سيبى الشغل معاه عشان متقعديش تحلمي أحلام ملهاش لازمة. -أنت بتكلمني ليه كده؟ أنا مش فاهمة؟ وبتزعق كده ليه؟ -عشان مبتسمعيش الكلام ودماغك ناشفة ومصرة تمشي في الطريق الغلط. شعرت (عتاب)

بالضيق لأول مرة منه ولا تعلم السبب. فهو دوماً هادئ معها وحنون. كيف تحول لتلك الدرجة؟ لذا قالت: -عن إذنك أنا هروح أشوف شغلي وآسفة ع الإزعاج. كلم تنتظر منه رد وأغلقت الهاتف على الفور. بينما زفر هو بضيق على الجهة الأخرى وهو يقول: -غبية. أخذت (عتاب) (حفصة) معها وذهبوا إلى مكتب (رائد) . طرقوا للباب ثم دلفوا داخل المكتب بهدوء. ابتسم (رائد) حينما رآهم واقترب من (حفصة) وانحنى ليقبل وجنتها ثم قال: -أنا آسف حقك عليا.

ثم أخرج من جيب بنطاله عبوة كبيرة من الشوكولا واعطاها لـ (حفصة) وهو يقول: -عشان متزعليش مني خالص. ابتسمت (حفصة) بسعادة ثم قالت: -ميرسي اوووي يا بابا. نظرت لهما (عتاب) وهي مبتسمة. فأقترب منها (رائد) وهو يقول: -عاملة إيه؟ -الحمد لله. فقالت (حفصة) -أنا هروح الحمام وجاية. ابتسم (رائد) ثم قال بصوت خافت: -مانا مبحبكيش من شوية. خرجت (حفصة) من المكتب. فشعرت (عتاب) بتوتر كبير. فأخرج (رائد) عبوة أخرى من الشوكولا

واعطاها لها وهو يقول: -دي عشانك. همت (عتاب) لترفض ولكن لمعت عيناها حين رأت أنها شوكولا بنكهة الفراولة المحببة إليها. ثم قالت بطريقة رقيقة: -أنا كنت هرفض. بس بحبها اووي بصراحة. ابتسم (رائد) ابتسامة رائعة ثم قال: -بجد؟ -أيوة جداً بصراحة. حاول (رائد) يفتح معها أي موضوع ثم قال: -إنتي مبسوطة هنا؟ -جداً. هو اشمعنى حضرتك بتحب (حفصة) -أنا بحبهم كلهم. -بس الكل ملاحظ اهتمامك بـ (حفصة) ابتسم قليلاً ثم قال:

-عشان هي جميلة ورقيقة وكمان شقية وسرقت قلبي. قالها وهو ينظر لها بخبث. فابتلعت هي ريقها وشعرت وكأنه يتحدث عنها لا يتحدث عن (حفصة) . فضربت مقدمة رأسها على غبائها وهي تحدث نفسها قائلة: (بطلي غباء بقى) نظر لها (رائد) باندهاش وهو يراها تضرب رأسها هكذا ثم قال: -هو في حاجة؟ زمت (عتاب) شفتاها وحدثت نفسها مرة أخرى: (هيقول عليكِ إيه غير مجنونة) ثم ابتسمت له ببلاهة وقالت: -أصلي نسيت ميعاد الدوا بتاعي. -دوا!!

-بتاع برد يعني. أصل جالي دور برد. -آه. ألف سلامة. في تلك اللحظة دخلت (حفصة) ثم قالت وهي تغلق الباب: -خلصت يا بابا. فنهضت (عتاب) وقالت: -أنا هروح أشوف باقي الأولاد. حضرتك ممكن أول ما تخلص مع (حفصة) تبلغني وأنا هاجي آخدها. شعر (رائد) لأول مرة بأنه لا يريدها ترحل من أمامه بل كان يريد منها المكوث معه فترة أكبر. ولكن ماذا عليه أن يفعل؟ ما باليد حيلة. شاهدها وهي تخرج من باب من الغرفة. ثم ضرب مؤخرة رأس (حفصة) وقال:

-خلصتي حمام بسرعة كده ليه؟ نظرت له الفتاة بعدم فهم وقالت: -ها!! فابتسم هو ثم قال: -تعالي نجيب اللعب اللي جبتها برة ليكوا. -هيييه لعب جديدة!! ابتسم لشقاوتها تلك التي يعشقها وقرص وجنتها ثم أمسك يدها ليخرجوا ويجلبوا تلك الألعاب لداخل الدار. في صباح اليوم التالي. ذهبت (روفيدا) للأمتحان الخاص بها كعادتها ووقفت مع صديقتها يتحدثون ولكنها كانت تتحدث بلا روح كعادتها الأخيرة منذ عودة (أشرف) وجدت أن صديقه المقرب يقترب منهم وعلى

ملامح وجهه حزن شديد فقال: -إحنا كلنا بعد الامتحان إن شاء الله هنروح لـ (أشرف) . هتيجوا معانا؟ نظرت (روفيدا) له بعدم فهم وقالت: -ليه؟ هو مش جاي الامتحان. -والدته اتوفت فجأة. وضعت (روفيدا) يدها على فمها بعدم تصديق وتلألأت الدموع بداخل عينيها. هي لا تتخيل كيف حاله الآن. لابد وأنه منهار. تحدثت صديقة (روفيدا) قائلة: -أكيد هنروح نعزيه. ثم نظرت إلى (روفيدا) وتابعت: -مش كده يا (روفيدا) تبادلت (روفيدا)

النظر بينهم ولكنها لم تجيب أحدهم ورحلت من أمامهم. ركضت صديقتها خلفها وأمسكت ذراعها: -رايحة فين؟ -رايحاله أكيييد مش هسيبه في ظروفه دي أبداً. -والامتحان يا مجنونة. -مش مهم. وتملصت من يدها وأسرعت نحو خارج الجامعة. تنهدت صديقتها بعدم ارتياح ولكنها ابتسمت قليلاً فهي تعلم كم تحبه صديقتها. استقلت (روفيدا)

سيارة أجرة وعندما سألها السائق عن العنوان أغمضت عيناها وكأنها لم تفكر حتى. أنها لا تعلم سوى اسم المنطقة التي يعيش بها. لذا اتصلت بصديقتها وجعلتها تسأل صديق (أشرف) عن العنوان بالتفصيل وأخذته منها وأخبرت السائق. كانت تحاول تخيل مظهره الآن. لابد وأنه بائس حزين. ففقدان الأم ليس بالشيء السهل أبداً. هي قد فقدت أبويها معاً وتعلم كم النار التي تحرق قلبه الآن. في خلال نصف ساعة كانت قد وصلت للمنزل الخاص بـ (أشرف)

. أرشدها صوت القرآن للطابق الذي يعيش فيه. وما أن وصلت حتى وجدت باب الشقة مفتوح. نزلت الدموع من عينيها دون أن تشعر ثم دلفت للداخل. وجدت أناس كثر يبدو وأنهم أقارب (أشرف)

ووجدته جالس على أريكة وهو منهار تماماً والدموع تنزل من عينيه. شعرت بشيء ما قد كسر بداخل قلبها. هي لم ترى دموعه أبداً. تلك المرة الأولى التي ترى عينيه الخضراء التي تشع بهجة وسعادة وكأنها حقول نضرة قد رويت لتوها. ولكن الآن هي حقول ذابلة خالية من الروح باهتة اللون. جلست بجواره وهي تقول: -البقاء لله. لم ينتبه (أشرف) لمن تحدث. فهز رأسه بحزن وقال دون أن ينظر لها: -ونعمة بالله.

مسحت الدموع التي لطخت وجهها وحاولت التماسك أمامه حتى تحاول أن تهون عليه. ولكنها تعلم أن لا شيء يقال يخفف ذرة واحدة من الدموع. فقالت: -أنا مش هقولك إن دي سنة الحياة وإن الحزن في القلب وإن.. وإن.. لأن دي بديهيات وكلنا عارفينها. ولأنه مش هيرجع اللي راح لا كلامي ولا دموعي. انتبه لصوتها جيداً الذي ميزه وتلاقت عينهم في صمت طويل. صمت عجز حتى عن أن يوبخها أو يشكرها لأنها جاءت. هو بالفعل بحاجة إليها في تلك اللحظة.

لذا لم يقل سوى: -امبارح بليل تعبت جالها هبوط مفاجئ في الدورة الدموية وملحقنهاش. -الله يرحمها. نظر هو في ساعة يده ثم نظر لها: -إنتي عليكي امتحان دلوقتي. ابتسمت ابتسامة رقيقة وقالت: -مش مهم. نظر لها بامتنان شديد ولكنه عاد لصمته. فتابعت هي: -اتكلم أنا سامعاك. عارفة إنه صعب بس مش بإيدينا حاجة. قول كل اللي جواك. المهم متخليش في قلبك حاجة. -مش متخيل أبداً إن كمان ساعتين هي هتبقى تحت الأرض مش معانا. عارفة يا (روفيدا)

أنا مكنتش بخبي عليها حاجة أبداً. كانت عارفة كل حاجة عني. ورغم كده مكنتش دايماً بريحها. مكنتش الابن المثالي بما فيه الكفاية. مش قادر افتكر غير كل موقف زعلتها فيه وهي خدت ع خاطرها مني. لو.. لو كنت أعرف إن الحياة قصيرة كده مكنتش زعلتها أبداً. -بس أنت ليه بتفكر في كده؟

أنت عملت ليها حاجات كتير حلوة. أيام كتير كنا لما بنروح كنت بتشتري ورد ليها. عمرك ما نسيت عيد ميلادها ولو بهدية بسيطة. أنت حتى قبل ما كنت بتروح البيت كنت بتتصل تسألها لو عاوزة منك حاجة. أنت كنت أحسن ابن في الدنيا دي يا (أشرف) تنهد (أشرف) قليلاً واغمض عيناه مما زاد من هبوط الدموع وقال: -مش هشوفها تاني يا (روفيدا) . مش هرجع البيت وأخدها في حضني زي كل يوم. مش هاجي بليل وأحكيلها ع كل اللي كنت بحاول أخبيه منها طول اليوم.

بكت (روفيدا) بدون إرادتها ثم أمسكت يده لتربت عليها وقالت بحنان: -ادعيلها. ادعيلها يا (أشرف) في كل صلاة. وصل (ريان) لمقر شركة (رائد الشناوي) وهو يشعر بغضب شديد. فهو لن يتهاون معه تلك المرة. هو يعلم جيداً أن لا أحد سواه فعلها. فهو ليس له أي أعداء أبداً. صعد إلى مكتبه وطلب من السكرتيرة الخاصة به رؤيته. فدَلفت السكرتيرة داخل مكتب (رائد) لتخبره بوجود طبيب يريد رؤيته بالخارج. وفي خلال دقيقة كان (ريان)

يقف أمامه أمام مكتبه. ولكنه تقدم نحوه بكل الغضب الذي يشعر به وأمسكه من الچاكت الخاص ببذلته وقال بنبرة حادة للغاية: -أنت إيه حكايتك بقى بالظبط وعاوز مني أنا و (عتاب) إيه؟ ماهو محدش غيرك اللي قال لـ (طلال) يطردني من المستشفى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...