الفصل 20 | من 25 فصل

رواية عتاب الفصل العشرون 20 - بقلم علا السعدني

المشاهدات
22
كلمة
2,745
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

نظر له (رائد) وهو لا يفهم ما يحدث مع ذلك المختل عقلياً. تحدث ببرود تام وهو يبعد يد (ريان) التي على المعطف الخاص ببذلته: -أنت بتكلم ع إيه؟ فمسح (ريان) وجهه بكف يده في عصبية شديدة وقال: -أنت هتعمل فيها عبيط. -دقيقة واحدة كمان وهخليهم يطردوك ويرموك بره رمية الكلاب. اشتعلت عينا (ريان) غضباً ثم قال: -يعني مش عارف؟ أنا أصلاً قلت لك إن (عتاب) ماهياش مريضة وأنا مش هسكت إلا لما أعرف عملت فيها ليه كده. وليه مصمم تخدعها تاني.

زفر (رائد) بضيق وقال: -أنت شكلك واحد مجنون وبتخرف. -أومال قلت ليه لـ (طلال) يطردني ليه؟ بعد ما قلت له إن (عتاب) معايا ولما عرف إني هربتها من المستشفى طردني. رفع (رائد) إحدى حاجبيه وصمت لبعض الوقت ثم قال: -أنا معرفش أنت بتتكلم عن إيه. ومش كل مرة هسكت لك كده ولا هستحمل سخافتك دي. أنا معرفش أصلاً مستشفى إيه وهربت ليه وإزاي. ويا ريت تتفضل من غير ما تطرد. نظر له (ريان) بغضب شديد ثم قال:

-مش ده آخر ما بينا. ومش هرحمك لو جيت جنب (عتاب) . مش هسمح لك تخدعها للمرة التانية. قالها ثم غادر المكتب على الفور، بينما ضرب (رائد) كفه بأعلى المكتب بكل ما بداخله من غضب. *** خرج (أشرف) منهار تماماً بعد أن دفن والدته هو ووالداه. حاول التماسك لكنه لم يستطع أن يوصلها بيده لذلك المكان المظلم وأنه لن يستطيع رؤيتها مرة أخرى. فهو شيء صعب للغاية. جلس أمام المقبرة وهو يبكي بغزارة، بينما وقفت (روفيدا)

منهارة وشعرت بخوف شديد. فالموت رغم أنه حقيقة وكلنا نعلمها جيداً ونعلم أن لا أحد باق إلا أننا دائماً ننسى. ننسى ما يجب علينا فعله. لذلك اليوم ننسى أننا سيأتي علينا يوم نودع به أحبائنا بتلك الطريقة. أغمضت عينيها وهي تتذكر والديها وشقيقها (عاصم) . صحيح أنها تحب (رائد) وتحب (طلال) إلا أنها مقربة لـ (عاصم) أكثر. (عاصم)

الذي مات وهو في ريعان شبابه. وضعت يدها على قلبها ثم مسحت دموعها وقررت أن تنسى الألم الذي بداخلها لبعض الوقت حتى تقف بجوار من تحب. اتجهت نحوه ثم جلست بجواره وتحدثت: -قعادك هنا ملوش لازمة. غير إنك بتفتح جرح قلبك زيادة. -الموت ده بياخد أقرب الناس لينا. -دي أعمار وكلنا هنبقى تحت الأرض. محدش هيعيش أكتر من عمره. -مش قادر أتخيل إني هعيش من غيرها.

-ده بقى حقيقة واقعة لازم تقف على رجلك وتعرف ده. الكل بيقول قد إيه هي كانت كويسة وطيبة. بإذن الله هي في مكان أحسن بكتير. ادعيلها. هز رأسه بالإيجاب. فوقف والده خلفه ووضع يده على كتفه ثم قال: -يلا يا ابني. كفاية كده. نظر (أشرف) إلى والده فهو يعلم جيداً أنه يتصنع القوة ولكنه من الداخل ضعيف لدرجة لا تصدق. نهضت (روفيدا) وقالت: -البقاء لله يا عمي. ابتسم لها بوهن ثم قال: -كتر خيرك أوي يا بنتي. تعبتي معانا النهاردة. -المهم بس

(أشرف) يبقى كويس. نظر لها (أشرف) نظرة منكسرة بعد الشيء ولكنه خرج من صمته ليقول: -تعالي نوصلك في طريقنا الأول قبل ما نروح. -لأ. لأ. أنا كويسة. هاخد تاكسي وهبقى أتصل أطمن عليك يا (أشرف) -أرجوك. (أشرف) رأسه بالإيجاب ثم سار مع والداه، فسارت خلفهم (روفيدا) وأطلقت العنان لدموعها المحبوسة بداخل عينيها. *** في المساء جلست (عتاب) بمفردها وقد شعرت بأنها تشتاق للحديث مع والدة (ريان)

لذا أمسكت هاتفها وقررت الاتصال بها والاطمئنان عليها. وفي خلال ثوان استمعت لصوت (نادية) وهي تقول: -السلام عليكم. -وعليكم السلام يا طنط. وحشتيني أوي. -إنتي كمان أوي يا طنط. هو (ريان) إيه أخباره يا طنط؟ الصبح لما كلمته كنت حاسة إنه متعصب أوي. -مش عارفة أقول لك إيه يا بنتي. شعرت (عتاب) بالقلق وقالت: -فيه إيه يا طنط؟ قلقتيني. -أصل المصحة اللي شغال فيها عرفوا كل حاجة وطردوه. وضعت (عتاب) يدها على فمها وشعرت بحزن شديد وتأنيب

للضمير ثم قالت بصوت ضعيف: -أنا السبب. أنا اللي خليته يترفد. شعرت (نادية) بالحزن على حال تلك المسكينة لذا تحدثت بهدوء: -اسمعيني يا بنتي. أنا مش بقول لك كده عشان تقولي إنتي السبب. إنتي قريبة من (ريان) . هو بيحبك وإنتي عارفة كده. كلميه. لاحسن من ساعة ما جه حابس نفسه في الأوضة بتاعته ولا راضي ياكل ولا يشرب ولا يعمل أي حاجة. أنا واثقة ومتأكدة مش عشان هو اترفد من المصحة حاسة إنه مخبي حاجة. أخذت (عتاب) نفس عميق ثم قالت:

-حاضر يا طنط. هحاول أكلمه. بعدها أغلقت (عتاب) الهاتف وترقرق عينيها بالدموع. فمهما قالت (نادية) ستظل بعينيها نفسها هي من تسببت في فقدانه لعمله. أغمضت عينيها بأسى وشعرت أنها دوماً تجلب لمن تحب المصائب. مسحت دموعها وحاولت الاتصال به أكثر من مرة ولكنه لم يجب. أخذت نفس عميق وقد لمعت في رأسها فكرة ما. ربما ستبدل حال (ريان) قليلاً. *** في تلك الأثناء كان (رائد) يجلس مع (أدهم)

في الحديقة وهما يتحدثان عن أخبار يومهم كالمعتاد. وقص عليه ما حدث لـ (روفيدا) اليوم وكيف وبخه على تركها لاختبارها. ولكن في حقيقة الأمر كان يعلم أن ما فعلته ربما سيلين قلب (أشرف) تجاهها وأنها كانت محقة في أن تقف بجواره في محنته تلك. كان يستمع له (أدهم) صحيح وأخبره بأن ما فعلته (روفيدا)

لا يحتاج لتوبيخه لها. ولكن كان باله مشغول وينظر للهاتف كل دقيقة منذ أن أرسل لها علبة الشوكولا ومعها رسالة اعتذار. لم تشكره أو حتى أرسلت له رسالة تقول له أنها تقبلت أو رفضت ذاك الاعتذار. قاطع أفكاره تلك صوت الهاتف الخاص بـ (رائد) الذي ظنه في البداية هاتفه. ونظر له سريعاً ولكن تبددت أحلامه حين وجد هاتفه مظلم. بينما ابتسم (رائد) وهو يرى رقم (عتاب) ينير رقم هاتفه. لذا قال: -معلش يا (أدهم) تليفون مهم. (أدهم)

رأسه بتفهم ثم زفر بضيق. بينما ابتعد (رائد) (أدهم) كمراهق قد تلقى اتصال من حبيبه وأجاب مسرعاً: -السلام عليكم. -وعليكم السلام. -إيه (حفصة) عاوزة تكلمني؟ رمشت (عتاب) عينيها وابتلعت ريقها ثم قالت بعفوية: -لأ. أنا اللي عاوزة أكلمك. صمت لثوان وأغمض عينيه وفتحها مرة أخرى ليتأكد أنه خارج حلم وليس بداخله. ابتلع ريقه ولم يكن يعلم كم التخبط الذي حدث بقلبه من كلماتها تلك. خرج من صمته ذاك حين قالت له: -حضرتك مشغول؟ أجاب مسرعاً:

-لا خالص. -أنا عاوزة أشوف حضرتك. إن كانت تقصد أن تربك قلبه لذلك الحد فهي قد فعلت. إن كانت تقصد أن يبتسم فها هو ابتسم ابتسامة بلهاء خاصة بمراهق قد تلقى اعتراف لتوه من حبيبته. أما إن كانت تقصد أنها تريد أن تراه حقاً فهو سيفقد الوعي حتماً. تابعت هي: -شكل حضرتك مشغول جداً. عموماً مش هزعج حضرتك. أنا بس عاوزة أطلب منك طلب. -أنا مش مشغول. بالعكس. أنا بس تقدر تقول لي عاوز أسمعك وبس. ابتسمت ابتسامة ودودة وتابعت:

-في أي وقت فاضي حضرتك ممكن تيجي الدار. -تحبي بكرة؟ -يا ريت. قالتها بلهفة جعلت ابتسامته تزداد. ولكنها تداركت الأمر وقالت: -أكون شاكرة لحضرتك. -تمام. بكرة إن شاء الله. -شكراً أوي. -تصبحي على خير. -وأنت من أهله. بينما على الجهة الأخرى لم يستطع (أدهم) أن لا يتحدث إلى (جميلة) بدافع الاطمئنان ليس إلا. هي قليلة الذوق ولم تشكره أو تتقبل اعتذاره. هو ليس مثلها أبداً. بل هو يجب عليه يطمئن على صحتها. لذا وجد نفسه يتصل مسرعاً

فأجابت هي: -السلام عليكم. -وعليكم السلام. أخبارك إيه يا (جميلة) -الحمد لله يا فندم. -رجلك أحسن دلوقتي؟ -لسه مفكتش الجبس يا فندم. زفر على غبائه ولكنه صمت لبعض الوقت ثم جالت فكرة بخاطره أن علبة الشوكولا والرسالة لم تصل إليها أو وصلت لشخص آخر عن طريق الخطأ. فسألها: -الرسالة وصلتك؟ -أيوه. زم شفتاه بخيبة أمل. إذاً لماذا لا تخبره أعجبتها أم لا. تقبلت اعتذاره أم لا. ثم قال: -ومش عاوزة تقولي حاجة؟ -شكراً يا فندم.

كرر باستخفاف: -شكراً! -المفروض أعمل إيه يعني؟ -أنا اعتذرت لك عن سوء الفهم اللي حصل بينا. أنا خايف عليكي منه. أخذت نفس عميق ثم قالت: -وحضرتك يهمك يعني إني مزعلش. -طبعاً. أومال اعتذرت ليه؟ -عموماً. أنا خدت على أسلوبك ده يا فندم. -يعني مبقاش يفرق معاكي؟ أجابت بلهجة حائرة ناعمة غير مقصودة غير الرسمية التي تتحدث بها دوماً: -مش عارفة. لوهلة شعر (أدهم) أن من معه على الهاتف أنثى غير (جميلة)

. ونظر للهاتف كي يتأكد من الرقم ولكنه ابتسم ابتسامة جذابة دون أن يشعر. -عموماً. أنا آسف. ومش هسمح لك أبداً تمشي من الشركة. هزت رأسها بتفهم ثم قالت: -شكراً يا فندم. -تصبح على خير. -وأنت من أهله يا فندم. أغلق (أدهم) الهاتف في نفس اللحظة التي أتى بها (رائد) وجلس بجواره وكلاهما ينظر لهاتفه وتنهيدة حارة تخرج من كلاهما حتى إنهم قالا معاً: -آه لو تبطلي حضرتك دي. -آه لو تبطلي يا فندم دي.

ثم نظر كلاهما لبعضهما البعض وقال معاً: -فيه حاجة؟ -فيه حاجة؟ ضحكا سوياً على أنفسهم فقال (أدهم) -شكل في واحدة مش كده؟ -يعني أنت كمان في واحدة. -مش عارف. مش منطقي إني أحب بس تقدر تقول برتاح ليها. برتاح ليها من زمان. وعمري ما بصيت ليها على أنها زوجة لأن على طول حاطط (روفيدا) في المكانة دي. صمت (رائد) ثم قال: -ادي قلبك للي يستاهله. -طب وأنت؟ -أنا موالي موووووواااال. فضيلي نفسك يومين عشان تسمع. -للدرجة دي؟

هز رأسه بالإيجاب وكرر كلمته بتأكيد: -للدرجة دي. *** في صباح اليوم التالي. ذهب (رائد) إلى الدار كي يلبي طلب (عتاب) ويعرف ماذا تريد. وصل إلى مكتبه وطلب رؤية (عتاب) في مكتبه. وبعد دقائق كانت (عتاب) تقف أمامه. ابتسم حين رآها ثم قال: -أخبارك إيه؟ -الحمد لله. -طلبتي تشوفيني؟ -إيهوة يا فندم. أشار لها بالجلوس ثم قال وقال: -اقعدي. واقفة ليه؟

جلست على المقعد المقابل لمكتبه وشعرت بتوتر كبير حيث لم تكن تعرف من أين تبدأ الحديث. فحثها هو على الحديث قائلاً: -اتكلمي يا (عتاب) ابتلعت (عتاب) ريقها ثم نظرت له وقالت: -أنا عارفة إن حضرتك مش عاوز (ريان) يشتغل هنا. بس. بس أصل هو اترفد من المصحة اللي شغال فيها وده بسببى لأن الدكتور اللي كان بيعالجني غلط و. صمتت حين وجدت أنه وجهه أحمر غضباً. فابتلعت ريقها وتابعت: -أنا قلت حاجة غلط؟ -إنتي جايباني هنا عشان (ريان)

إنتي عاوزاني أكلم أخويا يعني يرجعه المصحة؟ رمشت بعينيها قليلاً ثم قالت: -أنا نسيت خالص إن صاحب المصحة أخوك. -معنى كده إنك هتطلبي طلب تاني. عاوزة إيه؟ -هو في أخصائيين صحيح في الدار بس لو في دكتور يشرف عليهم عشان صحة الأطفال هيبقى أفضل. هو أدرى ويعرف عنهم أكتر. وبالنسبة لمرتبى ضيفه لـ (ريان) على مرتبه. أنا عارفة إن الأجور رمزية بس اجمع مرتبى ومرتبه واديهمله. (رائد) قبضة يده وعيناه تشتعلان غضباً ثم قال: -يااااه!

للدرجة دي! -أنا مديونة لـ (ريان) بكتير. طبعاً الحمد لله على إني بقيت بخير. ربنا جعله سبب إني أبقى بخير. مهما أحاول أوفي دينه مش هوفيه. صمت لبعض الوقت وأغمض عينيه ثم قال: -ماشي. أنا عمري ما هرفض لك طلب. ابتسمت هي بسعادة كبيرة وقالت: -أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي بجد. -هو اللي قال لك إنه اترفد؟ سألها وهو يترقب إجابتها. فهزت رأسها نافية وقالت: -لا. مامته كلمتني عشان أكلمه عشان هو من ساعتها مكتئب. (رائد)

شفتاه بعدم رضا ثم قال: -آه. -عموماً. أنا هكلم (ريان) عشان يجي يشوف حضرتك. -ماشي يا (عتاب) في تلك الأثناء دلفت تلك الفتاة المعجبة بـ (رائد) المكتب بعد أن طرقت الباب مرة واحدة ثم اقتربت منه غير عابئة بوجود (عتاب) في الغرفة وقالت: -أنا لما قالوا لي إن حضرتك جيت امبارح وأنا مكنتش موجودة كنت أجازة. اضايقت هنا. بس لما قالوا إن حضرتك هنا تاني مصدقتش نفسي وجيت على طول. زفر (رائد) بغيظ شديد ثم قال:

-إنتي مش شايفاني قاعد بتكلم؟ وبعدين إزاي تدخلي كده؟ أنا سمحت لك حتى تدخلي؟ -أنا من كتر فرحتي معرفتش بعمل إيه. عضت (عتاب) شفتاها على أسلوب تلك الفتاة. فقال (رائد) وقد استكفى من تلك الدخيلة: -اتفضلي يا آنسة من غير ما تطرد. نظرت تلك الفتاة إلى (عتاب) بغيظ شديد. فدوماً يقف مع تلك الملونة. ثم اتجهت نحو الباب وقد قررت أن تلقن (عتاب) درساً. فلم يستطع أحد أن يتقرب لقلب (رائد) أبداً. عندما تأكد (رائد)

أن تلك اللاصقة قد خرجت حول نظره إلى (عتاب) وقال: -مزعجة ولزقة أوي. -أوي بصراحة. ابتسم (رائد) عليها ثم قال: -كنا بنقول إيه طيب؟ نهضت (عتاب) من على مقعدها ثم قالت: -كنا خلصنا. هكلم لحضرتك (ريان) وتتقابلوا بكرة إن شاء الله. -يعني كده خلصتي اللي إنتي عاوزاه وتمشي بعدها؟ وضعت يدها على فمها ثم قالت: -يا خبر! أنا بس مش عاوزة أعطل حضرتك. -حضرتك نفسه تبطلي تقولي حضرتك. -أومال أقول إيه؟ (رائد) مثلاً. قولي لي (رائد) وبس.

-يا خبر! إصبعه السبابة بالنفي وقال: -لا يا (رائد) عضت شفتاها بخجل شديد ثم قالت: -عن إذن حضرتك. ثم أسرعت نحو الخارج. نظر إليها وهي تختفي عن ناظريه ثم قال: -يعني أغير (رائد) لحضرتك في البطاقة وأرتاح من اللخبطة دي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...