نهض ريان من مكانه وترك رائد في حيرته تلك. وحينما مر بجوار الشجرة ليدلف داخل الدار، أمسكت يده تلك الفتاة ووضعت يدها على فمه حتى لا يتحدث. اتسعت عينا ريان، بينما نظرت هي على الأريكة كي ترى هل رحل رائد أم لا. وجدته هم بالوقوف وفي طريقه ليدلف إلى الداخل، فسحبت ريان عائدة به نحو الأريكة. شعر بغضب شديد وتملص من يدها. "إنتي مجنونة يا ست إنتي!! "أنا إيه اللي سمعته ده؟! نظر لها ريان بشك، ثم قال: "مش إنتي صاحبة عتاب برده؟
وضعت ندا يدها حول خصرها، ثم قالت: "أيوة." ثم أشارت بسبابتها نحوه، وقالت: "آخر حاجة أتوقعها منك إنك تضحك عليها. على فكرة عتاب من فترة بسيطة حكت لي كل حاجة وأنا عارفة كويس، بس افتكرتها كانت تعبانة فعلاً وإن الزفت رائد ده واحد تاني. ولمعلوماتك لو إنت وهو مقلتوش، هروح أنا أقولها واللي يحصل يحصل. الحال المايل ده ما يعجبنيش." "حيلك حيلك، داخلة شمال كده ليه؟
المفروض هو اللي يقولها، لا أنا ولا إنتي. أرجوكي متدخليش في أي شئ. محدش هيخاف على عتاب أكتر مني. سيبيه ياخد وقته، أكيد في يوم هيقولها. سيبى الباب موارب بينهم عشان لو حد فينا قالها مستحيل تسامحه. إنتي متعرفيش أبعاد الموضوع ولا هو خدعها ليه. هو كان تحت ضغط نفسي وكلنا معرضين نغلط." رفعت ندا إحدى حاجبيها، ثم قالت: "بتدافع عنه؟ "عشان صدقيني معرفش لو أنا مكانه كنت عملت إيه." صمتت ندا لبعض الوقت، ثم قالت:
"هحس إني خاينة أوووي قدامها لو مقولتش ليها." "هو هيقولها متقلقيش.. هيقولها أكيد." قالها بنبرة خافتة، متمنيًا أن يحدث ذلك حقًا. ظهر الحزن بوضوح على وجهها، فربت يده على كتفها بحنان. فابتعدت هي مسرعة، وقالت: "إيدك بعيد كده عشان مطبقهاش ليك." اتسعت عيناه وهو لا يصدق تلك الفتاة العجيبة التي أمامه. ثم توجهت هي نحو الداخل، تاركة إياه وسط دهشته. فتمتم هو قائلاً: "بقى دي بنت!! دي واخدة تأبيدة قبل كده."
في ذلك الوقت، طلب رائد مقابلة عتاب، فقد كان يفتقدها بشدة. لكنه طلب منها القدوم من أجل أن يتفقا على موعد يخرجا فيه سويًا. وبعد وقت قليل، كانت عتاب قد وصلت مكتبه والبسمة على وجهها. بادلها ابتسامة عذبة زينت وجهه. فأغلقت باب المكتب وهي تقول برقتها المعتادة: "وحشتني." شعر بأن قلبه قد قفز من مكانه ليحتضنها، ثم قال: "وحشتيني إنتي أكتر." نظرت للأرض بخجل، فتابع هو: "تحبي نخرج النهاردة زي ما إنتي عاوزة."
اتسعت عيناها، ثم هزت رأسها نافية بخوف. فأندهش هو لفعلتها، ثم قال: "مش إنتي اللي طلبتي؟ "إيه.. أه.. فعلاً بس.. بس مش على طول كده. محتاجة أتكلم مع ريان وأخد رأيه الأول." للوهلة ظن ما سمعه مجرد خطأ، ولكنه تدارك أنه حقيقة من هيئتها. فضرب كف يده على المكتب ليصنع صوتًا عاليًا، وهو يقول: "إيه؟! سألته ببراءة: "إيه؟ قلت حاجة غلط؟ "هو كل حاجة ريان.. ريان.. ريان. في إيه يا عتاب؟ "إنت عارف ريان بالنسبة لي إيه."
صرخ في وجهها قائلاً: "وأنا بالنسبة ليكي إيه يا عتاب؟ مصباح علاء الدين اللي بيحقق طلباتك إنتي وسي ريان؟ زمت شفتاها بضيق، ثم قالت: "إنت قليل الأدب ومش محترم. وأنا ماشية." اتجهت نحو الباب لتفتحه، فأسرع هو خلفها وأمسك يدها مانعًا إياها من الرحيل. "استني بس.. ماهو شئ يعصب.. خصوصًا إنك عارفة إنه بيحبك." "طب ما أنا كمان بحبه." قالتها ببرائة شديدة، مما جعله يرفع يديه وينظر لأعلى وهو يتحدث بغيظ شديد: "الصبر من عندك يااارب."
"إنت متعصب ليه كده؟ "عن إذنك يا عتاب." "رايح فين؟ ده مكتبك." "رايح أركب الأريال وجاي عشان لما تكلمي ع ريان يبقى الوضع طبيعي." وضعت يدها على فمها كاتمة تلك الضحكة. فصر على أسنانه وهو يقول بغيظ: "بتضحكي؟ "أصلك سكر أوووي وإنت بتغير.. رغم العصبية اللي فيك." كانت ملامحه قليلاً، ثم قال: "يا شيخة." "إنت عارف إني بحبك إنت وبس، لكن حبي لريان صداقة مش أكتر." عض شفتاه بغيظ شديد، ثم قال: "حبك ليه برده؟ "طب أقولها إزاي؟
"متجيبيش سيرته." "بس إنت عارف إنه دكتوري أو كان دكتوري. هيساعدني أقولك الكلام ده إزاي." "طب ما تقولي لي أنا على طول.. المفروض أنا أقرب لك منه." أخذت نفس عميق، ثم قالت: "في حاجات بنداريها على القريبين مننا عشان منفعلهمش. بس ممكن ناخد رأي حد غريب عشان هو شايف الرؤية من بعيد أكتر. وبعدها صدقني هقولك كل حاجة ومش هخبى عليك حاجة." أغمض عينيه وكأنها قد أصابت هدفًا في مرماه، ثم تنحى جانبًا ليبتعد عن الباب، وقال:
"ماشي يا حبيبتي.. في انتظارك وقت ما تحبي تكلميني." ابتسمت له بسعادة ونظرت في عينيه. ونظرت للون القميص الأزرق، وهي تقول: "على فكرة اللون ده عليك جميل جدًا." قالتها وركضت نحو الخارج. فابتسم هو ومرر أصابع يده في خصلات شعره عائدًا بها للخلف، ثم قال: "قال أسيبك قال.. ده أنا هعملك قرد لحد ما تسامحيني." قال جملته الأخيرة متشككًا خائفًا، ثم أغمض عينيه وتنهد تنهيدة تحمل كل الألم الذي بداخله. ***
في فترة الاستراحة الخاصة بتناول طعام الغداء، ذهبت عتاب لتتناول طعامها وطلبت من ريان الانضمام إليها لحاجتها في التحدث معه بخصوص أمر ما. جلسوا سويًا معًا على نفس الطاولة في المكان المخصص لتناول الطعام، وبدأت عتاب في أن تقص عليه كل شيء تريد أن تقوله لرائد.
أندهش ريان كثيرًا بخصوص ما سمعه من عتاب، ولكنه أخذ نفسًا عميقًا واتضحت له الصورة الآن. أصبح يراها من كل زاوية، والغريب أنه مازال متعاطفًا مع رائد بشكل كبير. ولن ينكر أنه عندما رأى رائد لأول مرة حينما كان يتناول العشاء مع عتاب، قد شك به. لهفته عليها عندما فقدت الوعي، إعجابه السريع بـ عتاب الذي لا يليق بشخصية مثل رائد، لن تلفت انتباهه موظفة لديه إلا إذا عرفها جيدًا عن قرب. معرفته التامة بأن عتاب ليست مريضة بالأصل من خلال مراقبته لها جيدًا وحديثه معها، اختباره لـ رائد عندما أخبره أنها ليست بمريضة، وملامح الذعر الذي ظهرت على وجهه جيدًا، فأصبح ورقة مكشوفة له.
لذا قال بهدوء شديد: "موضوع إنك كنتي بتتعالجي في مصحة ده ماهوش عيب، ده أول شيء أحب أطمنك عليه." "ع.. عارفة.. بس ممكن يقول عليا مجنونة ويبعد عني. خايفة أوووي." زعق بها قائلاً: "إنتي مش مجنونة يا عتاب. تأكدي من ده تمامًا." أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت: "عارفة الموضوع التاني مش قلقاني زي الموضوع ده. أصلاً الموضوع التاني هو ملوش حق يعرفه. حاجة تافهة مش لازم يعرفها. بفكر حتى مقولوش." صرخ بها ريان قائلاً:
"أوعى.. أوعى يا عتاب! لازم تقولي له. اهو الموضوع ده بالذات لازم تكلميه فيه." أندهشت عتاب من طريقته تلك، ثم قالت: "ع.. عادي مش شايفاه شئ مهم. صحيح الناس بتقول عليا كلام مش كويس وسمعتي وحشة، بس أنا كويسة وعمري ما عملت حاجة غلط." تحدث ريان بحزم يغلفه نبرة مخيفة: "من الأحسن ليكي وليه إنك تتكلمي." ابتلعت ريقها، ثم هزت رأسها بالإيجاب. ***
وقفت شجن تعد مائدة الطعام وهي تشعر بسعادة كبيرة بعد أن تم قبولها في الشركة التي تقدمت إليها. فتح وليد باب الشقة ودلف للداخل، ثم نظر لها وجد السعادة تنبعث من عينيها، فقال: "إيه ده أنا هغير كده.. ممكن أعرف مين سبب السعادة دي كلها؟ قابلت مشاكسته تلك بابتسامة، ثم قالت: "قبلوني في الشغل يا وليد." "يعني أنا أغير من الشغل كده ولا إيه يعني؟ ابتسم بسعادة، ثم اقتربت منه ووقفت على أطراف أصابعها وقبلت وجنته، ثم قالت:
"إنت أجمل حاجة في حياتي، ومينفعش أصلًا تغير من أي حاجة عشان إنت ملكتني أنا وقلبي." تنحنح هو قائلاً، ثم اصطنع أنه لا يستطيع الوقوف على قدماه أكثر وجلس بأقرب مقعد، وقال مشاكسًا إياها: "لا خلاص هيغمى عليا كده." هزت رأسها بآسى، ثم أمسكت يده وجعلته يقف مرة أخرى وذهبت معه إلى المائدة وهي ممسكة بيده، ثم جعلته يجلس على مقعد وجلست هي بجواره وبدأت في إطعامه تارة وإطعام نفسها تارة أخرى. فقال وليد: "ده إيه الدلع ده كله؟
أنا حاسس إن السنة اللي قعدناها قبل كده دي سقطت من حساباتي." نغزته في كوعه، ثم قالت: "إنت رخيم أوووي." "لا رخيم إيه.. أكليني أكليني.. هو باينها مفيش عيادة النهارده." شعرت بالخجل ونظرت لأسفل، فتابع هو: "لا أكليني بجد، الموضوع عجبني. أصلي مش قادر أغسل إيدي." زمت شفتاها بضيق، وقالت: "نعم!! تنحنح قائلاً: "إيه.. أقصد الأكل من إيدك حاجة تانية." ابتسمت، ثم هزت رأسها بآسى وسألته: "إنت بجد مش رايح العيادة؟
"يعني بذمتك حد يبقى قدامه أكلة حلوة والوجه الحسن وجلسة رومانسية كده ويروح عيادة؟ "بس بقيت تأجز منها كتير اليومين دول." "هما عارفين إني واخد 10 سنين عسل." ابتسمت بسعادة، ثم قالت: "زي ما تحب." بدأت في إطعامه حتى انتهوا. فغمز لها وليد بمشاكسة، وقال: "إيه بقى؟ تصنعت عدم الفهم، وقالت: "إيه؟ "لااا مش وقت." توقف عن حديثه عندما استمع إلى صوت جرس الباب. فزفر بضيق، ثم قال:
"ده مين ده بقى.. مش اللي حماته بتحبه. لا ده اللي أمه داعية عليه عشان وقع في طريقي دلوقتي." ضحكت شجن، ثم قالت: "روح افتح الباب وشوف." عض شفتاه بغيظ شديد، ثم توجه ناحية الباب وفتح باب الشقة ليجد أدهم أمامه. صرخ وليد على أسنانه وهو يقول: "هو أنت!! "عاوزك في موضوع مهم." "ادخل يا حبيبي.. ادخل ماهي زاطت بقى." دلف أدهم للداخل، بينما قال وليد بصوت خافت: "أنا هلقيها منك ولا من أمي." ثم دلف للداخل وجلس بجوار أدهم، وقال: "خير."
زفر أدهم بضيق، ثم قص عليه كل شيء حدث بينه وبين جميلة. فمسك وليد رأسه، ثم تحدث غير مصدقًا لما حدث: "رايح تقول لواحدة المفروض إنك بتحبها أنا مكنتش متخيل غير روفيدا تبقى مراتي.. الرحمة ياارب. لا ماهي مرارة واحدة يا أدهم، معنديش غيرها يا حبيبي." "مش دي الحقيقة."
"متخلنيش أقولك لفظ أبيح.. إنت مجنون يا ابني. تخيل كده لو روحت قلت لـ شجن بس البنت دي أحلى منك بس أنا بحبك إنتي.. هتضربني بالنار وتضرب البت وتضرب أي حد في طريقها." "ليه يعني؟ "أدهم متبقاش غبي.. إنت بتحب جميلة ولا بتتسلى؟ "مشدود ليها." "يبقى اتلهي لحد ما تتأكد." "مش قادر." "هتوافق ع جمال كده؟ "إنت حيرتني." "أنا ذات نفسي محتار." "طب ما تحاول تشدها ليك." "إزاي؟ "استهبل متعرفش تستهبل؟ "اللي هو إزاي؟
"داهية في معرفتك.. اتلحلح يا ابني كده. مثلاً مش هي اللي نقيت لك هدومك؟ "آه." "قولها محتاج أشتري هدوم ومش عارف." حك أدهم يده في مؤخرة ذقنه، ثم قال: "تفتكر هتوافق؟ "على حسب طريقتك في الكلام. حاوطها يا أدهم باهتمامك. راسلها في التليفون.. اتكلم عن شكلها عن هدومها. عيد ميلادك قرب اعزمها يا أخي." "اعزمها؟ "إنت بتسألني؟ "مش عارف حاسس معاها بحاجة مختلفة كده.. حاجة محسيتهاش قبل كده ناحية أي واحدة."
"هو بغباوته.. لقد تم كسر القفل على قلبك.. إنت دلوقتي على نظام الحب بهدلة." قالها كموظف لخدمة العملاء في شركة للاتصالات. فابتسم أدهم وهز رأسه بآسى، بينما استمعت شجن إلى آخر جملة لتحديق وليد، وقالت: "لا أنا عاوزة أسمع الحكاية من الأول." ضحك أدهم، ثم بدأ في أن يقص عليها كل شيء بخصوص جميلة. فشعرت شجن بسعادة كبيرة من أجل شقيقها، فحقًا يبدو أن قلبه قد أصبح مشغولًا الآن. ***
أرتدى طلال ملابسه واستعد للذهاب للمصحة. فاستيقظت هانيا بسبب الضوضاء التي صدرت منه، ففتحت عينيها ببطء. فلم تنم طوال الليل والنهار، ظلت مستيقظة بجواره لعل حرارته تنخفض قليلاً وتعد له الطعام. فقالت وهي غير مصدقة وهي تراه يقف أمام المرآة مستعدًا للخروج: "إيه.. إنت رايح فين؟ "المصحة.. مروحتش النهاردة خالص." "إيه.. إنت اتجننت يا طلال؟ إنت كنت تعبان وحرارتك لسه نازلة من كم ساعة بس. حرام عليك نفسك." "متقلقيش أنا كويس."
وهم ليفتح باب الغرفة، فاسرعت هانيا ووقفت أمام باب الغرفة، وقالت: "لا مش هتنزل. إنت تعبان وحرارتك ممكن تترفع تاني." "إيه.. أنا كويس يا هانيا." تحدث بنبرة متعبة وعينان ذابلتان. فقالت هي: "حرام عليك نفسك يا طلال.. عشان خاطري لو بتحبني متنزلش." أخذ طلال نفسًا عميقًا، ثم هز رأسه بالإيجاب. وقال: "ح.. حاضر." أمسكت هانيا ذراعه وسحبته نحو الفراش، وهي تقول: "نام.. نام ربنا يهديك." ***
وصل أدهم للمنزل، بدل ملابسه وصنع كوبًا من القهوة لأجله وذهب ليجلس على مقعد بالشرفة الخاصة بغرفته. وأمسك الهاتف وفتح تطبيق واتساب ليرى الرسائل بينه وبين جميلة. ليراها جميعها بخصوص العمل فقط. لذا قام بإرسال رسالة ليشكسها بناءً على حديث وليد معه: "فاضية بكرة بعد الشغل إن شاء الله؟
انتظر لمدة ربع ساعة لم يأتي منها رد. فألقى بالهاتف على المنضدة التي أمامه بضجر شديد. ولكنه ما ألقاه حتى استمع لصوت رسالة. فأخذه مرة أخرى مسرعًا ليرى رسالتها: "مش فاهمة! ليه؟ "أصلي عاوز أشتري شوية هدوم وإنتي عارفة مبعرفش أشتري لبس لوحدي وزوقي وحش في اللبس. هتيجي معايا تنقي هدومي؟ زمت جميلة شفتاها عندما قرأت الرسالة، ولكن سرعان ما تحولت لابتسامة، ثم أرسلت له: "أجي فين يا فندم!! هي سايبة؟ "فيها إيه يعني؟
"فيها إن حضرتك مش قريبي عشان أخرج معاك كده في أي حتة. ولو قريبى برضه مش هخرج." شعر هو بالضيق، فهو يعلم أن رأسها متحجر، وكان يعلم جوابها جيدًا. لذا أرسل لها: "عيد ميلادي هعمله في النادي بعد بكرة إن شاء الله. هتيجي؟ "أفكر." "أنا عامله في النادي مخصوص عشانك عشان تيجي." ابتسمت وشعرت بسعادة كبيرة، ثم أرسلت: "مانا جيت يوم خطوبتك في البيت عادي." زم شفتاه، ثم أرسل: "أنا عارف إن دي غير دي." أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت:
"هاجي إن شاء الله." ابتسم وهو يقرأ رسالتها، ثم احتضن الهاتف، وقال بنبرة خافتة: "بحبك." *** بينما كانت عتاب في غرفتها، فذلك موعد نومها. ولكنها اشتاقت لسماع صوت رائد فجأة. لذا أمسكت الهاتف وقامت بالاتصال به. وما أن أتاها صوته حتى قالت: "وحشتني جداً." ابتسم، ثم قال: "وإنتي كمان.. كنت بفكر فيكي." "أنا كمان." "إيه كلمتي ريان وحدد لك الميعاد اللي تقابليني فيه؟ "إنت مجنون على فكرة." "اسمها الصح غيران."
"إيه رأيك بعد بكرة إن شاء الله عشان بكرة هبقى مشغولة شوية؟ "المشكلة بس إنه عيد ميلاد صاحبي وابن عمي بعد بكرة؟ "خلاص نأجلها." "لا.. منأجلهاش.. تروحي معايا العيد ميلاد وبعدها نتعشى في مطعم ونتكلم." هزت رأسها بالإيجاب. وهي تقول: "ماشي." ثم ظلا يثرثران معًا في أمور شتى حتى غلب عتاب النوم ونامت وهو يحدثها. فابتسم هو بعد أن قام بمناداتها عدة مرات ولم تجب. علم أنها غطت بثبات عميق. لذا ظهر على شفتيه ابتسامة عذبة، ثم قال:
"تصبحى على خير يا حياتي." *** في يوم عيد الميلاد الخاص بـ أدهم، ذهبت عتاب مع رائد الحفل. ونظرت للمكان بسعادة كبيرة، فهي دومًا تحب الحفلات وتهوى مشاهدة البالونات المعلقة والزينة. لمحها رائد تنظر بسعادة للبالونات والزينة كطفلة صغيرة. لذا حاول أن يمسك يدها وهي تقف جواره. نظرت له وابتسمت، ثم ضربت يده بخفة. فتحدث لها بمشاكسة: "لا يا شيخة." "عاوز إيه؟ "امسك إيديك شوية." أجابته برقة: "مينفعش."
"على فكرة أنا عامل نفسي محترم وابن ناس معاكي وبستأذنك و.." قاطعته قائلة وهي تشير بسبابتها في وجهه: "ليه ناوى يبقى بالعافية ولا حاجة؟ "لا خالص على فكرة.. أنا بقولك بس من باب العلم بالشئ." ضحكت، ثم قالت وهي تهز رأسها: "مجنون."
في تلك اللحظة، وضعت فتاة يدها على كتف رائد لينتبه بحضورها. فالتف هو وعتاب معًا لترى امرأة أقل ما يقال عنها ملكة جمال بجسدها الذي لا تمتلكه سوى عارضة أزياء وأناقتها في ملابسها وشعرها. رغم أنه قصير إلا أنه له جاذبية لم تراها من قبل. عيناها اشتعلت بغيرة واضحة وهي تجد عيون تلك الفتاة تتأمل رائد باشتياق، وهي تقول: "وحشتني أووووي يا رائد." "ريما!! جيتي امتى؟ وحشتيني جدًا جدًا جدًا."
"طلال كلمني عليك كتير وقالي أجي العيد ميلاد ده. وبعدين لقيت شجن كلمتني وعزمتني. أعتقد طلال طلب منها تعزمني. شجن مكنتش بتحبني أصلاً عشان تعزمني." ابتسم رائد وهز رأسه بآسى، ثم قال: "طلال ده مجنون. سيبك منه." ضحكت هي، ثم تأملت عتاب التي معه. بينما كانت عتاب تكاد تلقي بليزر من عينيها لتتخلص منها وهي واقفة تتأمل ملامح حبيبها بتلك الطريقة. فقال رائد وهو يمسك يد عتاب التي لم تعترض تلك المرة كي تثبت لها أن رائد يخصها وحدها:
"دي يا ستي بقى عتاب.. كلمتك عليها كتير الفترة اللي فاتت." ابتسمت لها ريما بود، بينما نظرت عتاب إلى رائد تنتظر أن يقدم تلك الفتاة لها. "دي بقى يا ستي ريما بنت خالتي وصديقتي وأختي كمان." زمت عتاب شفتاها، ولكنها ابتسمت بدبلوماسية، وقالت: "عمره ما حكالي عنك."
قالتها حتى تثبت لتلك المتطفلة أن أمرها لا يعنيه أو يعنيها. فهمت ريما ما ترمي إليه عتاب، لكنها لم تلقي لها بالاً وظلت تثرثر مع رائد كعادتهم حتى اندمج معها رائد ونسي تمامًا أمر عتاب التي معه، والتي شعرت بغضب شديد أو بالأحرى غيرة تملكت قلبها. ترقرق عيناها بالدموع وهي تراه مندمجًا مع ريما هكذا غير عابئ بوجودها. فقررت الرحيل. وبالفعل سارت واتجهت نحو باب القاعة لتخرج للخارج. ولكن في طريقها وهي تركض، اصطدمت بمن كانت تبحث عن أدهم، غير منتبهة لتلك الفتاة التي تركض أمامها.
فرفعت عتاب نظرها لتقول: "آ.. آسف." توقفت عن إكمال كلماتها بعد أن انتبهت كل واحدة منهم للأخرى، وقالا معًا بدهشة: "جميلة!! "عتاب!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!