دخل عمرو إلى مستشفى أخته، كان يسير شاردًا، لكن عينيه كانتا باردتين لا حياة فيهما. وصل إلى غرفة لتين ثم دق على الباب، وبعد ذلك فتحه. نظر داخل الغرفة، لم يجد لتين، لكن وجد عبيد نائمًا على الأريكة التي بميزة أن تصبح سريرًا. ابتسم بهدوء عندما وجد يوسف يفتح عينيه ويبتسم إليه. ذهب إليه ثم حمله، ونظر إلى عبيد الذي ينام بهدوء. يعلم أن صديقه متعب، فقد كثر عليه العمل عندما رحل، بالإضافة إلى مساعدته لتين في رعاية يوسف المتعب. فقد كان أغلب الأيام يأخذه معه إلى الشركة ولا يتركه لوحده في المنزل، لا يأمن لأحد غريب أن يعتني بطفله.
نظر عمرو إلى يوسف ثم ابتسم وقال: "مش معنى إنك واخد ملامحه إني أكرهك، ده أنت اللي في القلب." ابتسم يوسف ثم شد لحية عمرو الخفيفة وهو يتمتم بعبارات لا يفهمها أحد. ابتسم عمرو وهو يقول: "حبيبي، وأنت وحشتني أكتر." تمتم يوسف بعبارات غريبة، لكن عمرو كان يتحدث معه وكأنه يفهمها. مر بعض الوقت وهما على هذا الوضع. نظر عمرو إلى عبيد الذي وجده ينظر إليه. قال عمرو بهدوء: "عامل إيه وصحتك؟ وقف عبيد ثم أخذ يوسف من عمرو، وضعه في السرير،
ثم ضم عمرو وقال: "وحشتني يا صاحبي." في ذلك الوقت، كانت لتين تدخل إلى المكتب وهي مرهقة من العمل. فنظرت إليهما وقالت بمزاح: "لألأ، مش في مكتبي الطاهر." نظر إليها عبيد ثم غمز لها بشقاوة. فابتسمت بخجل ثم رقدت إلى عمرو وضَمَّته بشوق كبير. قالت وهي تشتكي له عن غيابه: "كده يا عمرو تبعد عني كل ده؟ أهون عليك تحرمني من حضنك؟ ضمها عمرو إليه ثم أخذ نفسًا كبيرًا من رائحتها، لكن ابتعد عنها وقال: "راحتك أهم." ضحكت لتين وقالت:
"كنت في عملية من شوية." ضمها عمرو مرة أخرى ثم قال: "مهما كانت راحتك، فهي مسك بالنسبة ليا." حمل عبيد يوسف ثم قال بهدوء: "طيب، أنا هخرج أتمشى شوية." خرج عبيد وهو يحمل يوسف، وأفسح لهما مجالًا للحديث بحرية. فمهما كان عمرو صديقه الوحيد، ولـتين زوجته، لكن يجب أن يكون هناك خصوصية لهم كإخوة يحبون التحدث. نظرت لتين إلى عمرو بهدوء ثم قالت: "عامل إيه يا حبيبي؟ تنهد عمرو بهدوء ثم قال: "الحمد لله بخير. وأنتي عاملة إيه؟
قالت لتين وهي تجلس على السرير وتشير إلى قدمها: "بخير الحمد لله. تعال نام وحط دماغك على رجلي." تسطح عمرو على الأريكة ووضع رأسه على قدم لتين. فبدأت لتين في تمرير يدها في شعر عمرو وهي ترتل القرآن في سرها. أما عن عمرو، فقد شعر براحة كبيرة على قدم لتين، فلم يشعر بحاله، وغمض عينيه ونام بهدوء وسلام بعد أسبوع من الأرق الذي أرهقه. تنهدت لتين بتعب ثم قالت: "ربنا يريح قلبك يا حبيبي."
ثم قبلته من على جبينه. مر بعض الوقت وكانت لتين تنظر إلى أخيها وهي تقرأ عليه بعض الآيات القرآنية. صمتت عندما وجدت باب المكتب يدق، فقالت بهدوء: "اتفضلي." دخلت إحدى الممرضات وقالت: "في حالة لسه جايه دلوقتي ولازم تيجي ضروري." قالت لتين بهدوء: "تمام، تقدري تخرجي."
نظرت الممرضة إلى من ينام على قدم لتين ثم خرجت وهي تبتسم ببلاهة على شكل عمرو الهادئ. خرجت لتين وهي ترتدي معطفها ثم ذهبت إلى غرفة الكشف. وبسبب شرودها، لم تأخذ بالها من والدها الذي يقف أمام الغرفة. دخلت إلى الغرفة فوقع نظرها على شيري، فشعرت بالقلق عليها. ثم ذهبت وبدأت في عملها بأحسن وجه. أما في الخارج، فقد جاء فارس ووجدوه وكيا وفؤاد بيومي.
بعد مرور ساعة، خرجت لتين وهي تشعر بإرهاق شديد، فهي لم يأخذ جسدها الراحة الكافية. جاء عليها أحمد وفارس. قال أحمد المهدي بهدوء: "شيري عاملة إيه؟
رفعت لتين عينها إليه، وعندما وجدت شكله الخائف والقلق على زوجته، تذكرت والدتها وشعرت بالقهر. سبقًا، كانت والدتها تعاني من نفس المرض ولم تجد أي اهتمام أو رعاية من أحد. وبسببهم اشتدت الأزمة وتوفت عندما لم تجد أي أحد يسعدها. واليوم، جاءت زوجة والدها بنفس المرض ونفس الأزمة، لكن باختلاف أن هناك من معها، ووجدت الرعاية اللازمة. قالت لتين بصوت مختنق يدل على وشك البكاء:
"هي الحمد لله عدت مرحلة الخطر. أتمنى تنتظم في العلاج وتهتم بصحتها أكتر." نظر إليها فارس وشعر بها، علم أنها تشعر بالقهر على والدتها. نظرت لتين إلى كيا، فذهبت إليها وقالت بهدوء: "ألف مبروك." ثم تركتها ورحلت. نظرت كيا إليها ثم نظرت إلى فارس الذي قال: "هو في مشاكل بينكم؟ نظرت إليه كيا وهي تعلم أنها حزينة على أخيها، فقالت: "ممكن نتكلم برا؟ نظر إليها فارس ثم قال: "نتطمن على ماما ونتكلم."
هزت كيا رأسها ثم نظرت إلى الطريق المؤدي إلى مكتب لتين. قالت إلى فارس بهدوء: "بعد إذنك." وجاءت إلى السير. أمسك يدها فارس وقال بهدوء: "ريحة فين؟ ضمت كيا حاجبيها بضيق وقالت: "هو أنا لازم أقولك أنا رايحة فين؟ قال فارس بهدوء لكن تضايق من لكنتها في الحديث: "من حقي أعرف." ضمت كيا يدها ثم قالت: "ليه بقى؟ ضغط فارس على شفته ثم قال بضيق: "أنتي خطيبتي ومن حقي أعرف عنك كل حاجة، ورايحة فين وبتعملي إيه." قالت كيا وهي ترفع حاجبيها:
"ياسلام، يعني أنا لازم آخد إذنك في كل حاجة؟ قال فارس بهدوء: "أنا مقولتش تاخدي إذني، أنا بقولك عرفيني لا أكتر ولا أقل." تنهدت كيا فقالت: "هروح مكتب لتين." قال فارس بفضول: "أنتِ تعرفي لتين من امتى؟ قالت كيا بهدوء: "اتعرفت عليها عن طريق أخوها عمرو، وتقريبًا بقالنا كتير." قال فارس بفضول: "مين عمرو؟ هو أنا قابلته قبل كده؟ قالت كيا وهي تتذكر عمرو: "كتير." شعر فارس بغصة في حلقه وهو يتذكر الشاب الذي كان حبيب كيا:
"هو اللي كان بيتكلم معاكي في حفلة عيد ميلادك؟ قالت كيا بهدوء: "أيوا. هوا." أغمض فارس عينيه بعدم تصديق أنه هو، ولا أسوأ أنه أخذ حبيبة أخيه. استغل بعده ليحصل عليها. شعر أن الدنيا تضيق به. خرج من المشفى وهو لا يشعر بقدمه.
دقت كيا على باب المكتب وعندما لم تجد أي رد، دخلت إلى المكتب. وجدت المكتب فارغًا. جاءت للخروج، فلتفت نظرها عمرو النائم. قفلت كيا الباب ثم اقتربت من عمرو وهي تنظر إلى ملامحه بشوق كبير. زاد عليها حنينها إليه، فلم تعد تفكر في شيء غير أنها تريد أن تقترب منه أكثر.
في الحديقة، جلس فارس قرب أحد الأشجار وبدأت عيناه تزرف الدموع. يشعر بالذنب أنه تسبب في أذى أخيه سابقًا ولا يزال يفعل. يحمل نفسه أنه تسبب في أذى والدته، واليوم أخذ حبيبته. والأسوأ الذي يرق منامه أنه حاول التعدي على أخته بكامل إرادته. بكى بصوت مرتفع، كان يتمنى أن يصلح بينهم ويجتمعوا كأسرة سعيدة، لكن الظروف ضده.
أما عن لتين، فقد خرجت من المشفى وهي تشعر أنها لا تقدر على التحمل. فوقفت في الحديقة تبكي بصمت على حالها. وأثناء سيرها، استمعت إلى بكاء، فاقتربت من الصوت فوجدت أخيها فارس يبكي. بقت تنظر إليه وعيناها لا تريد أن تتوقف عن ذرف الدموع. اعتقدت أنه يبكي على والدته، فمسحت دموعها وقالت بصوت يدل على البكاء: "متقلقش، مدام شيري هتكون بخير."
نظر إليها فارس وهو لا يصدق أنها أتت لمواساته بعد ما فعله بها وبأخيه. لم يتحمل قلب لتين أن يرى أخيها يبكي، مهما كان حصل بينهم، لكن في الآخر هو أخيها وتشعر بوجعه. بقي فارس ينظر إليها بعض الوقت، ثم فجأة وقف واقترب منها وضَمَّها وهو يبكي ويقول: "آسف، أنا آسف، حقيقي أنا آسف."
أغمضت لتين عينيها وهي لا تقدر على الحديث. تجمدت مكانها وهي تشعر أن الهواء نفذ من حولها، ويوجد الكثير من المشاعر ما بين الكره والحب والانتماء والخزلان والحزن والرغبة في أن تبعده عنها وأن تحاسبه على ما فعله معهم، والرغبة في ضمه وأن تسامحه.
كان عبيد يمر وهو يحمل يوسف النائم، فوقع نظره على فارس الذي يضم لتين ويبكي بصوت مرتفع. بقي ينظر إليهم، وهو يفكر في الذهاب إليه ويبعده عن لتين ويصفعه بقوة حتى يقف عما يفعله مع إخوته. في النهاية، قرار تركهما، علهما يتصالحون ويرجعون إخوة، فهو أشد المعرفة أن لتين ستسامحه.
مشت كيا يدها على شعر عمرو وبدأت في تغلغل أصابعها بداخله، فابتسمت عندما شعرت بنعومته تحت أناملها. بقت شاردة به وهي تبتسم ببلاهة، لكن أفاقت على نفسها على نظرة عمرو لها الناعسة. اقتربت منه ببطء ثم قبلته من على جبينه، وكانت تلك القبلة بمثابة إنذار جعلت عمرو يبتعد عنها بعنف ثم نظر إليها ببرود وقال: "أنتِ بتعملي إيه هنا؟
نظرت إليه كيا بضيق من نفوره منها بذلك الشكل، ثم تذكرت تلك الفتاة التي كانت قريبة منه أكثر من اللازم وكانت تلمس ما هو حقها. قالت كيا بضيق: "أنت بعدت عني كده ليه؟ ليه النفور مني كده؟ قال عمرو ببرود: "معدتيش تخصني، بقيت ملك غيري." قالت كيا وهي تبتلع ريقها: "أنا أقدر أنهي كل حاجة ونرجع زي الأول." نظر إليها عمرو ثم ابتسم بسخرية وقال: "بالسهل كده؟ قالت كيا وهي تجلس على السرير ثم خَلعت الهيلز وقالت بعدم اهتمام:
"أيوا طبعًا، هو الارتباط إيه غير دبلة في بنصر؟ نظر إليه عمرو وقال،،،،،،،،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!