كانت غزل تجلس أمام منزلها فقالت لوالدتها عندما اقتربت منها: "ماما، أنا همشي برا شوية." قالت لها مني بهدوء: "متتأخريش." سارت غزل وقررت أن تذهب إلى صديقاتها. عندما اقتربت منهم وجدتهم صامتين. ألقت عليهم التحية ثم جلست معهم صامتة. نظرت بطرف عينها عليهم وجدتهم يتحدثون بصوت منخفض. علمت أنها ليست مرغوبة في المجلس، فوقفت وابتعدت عنهم بهدوء.
نادت عليها واحدة منهم فأشارت إليها بكف يدها وهي تشعر بضيق منهم ومن عادتهم تلك. استمعت إلى ضحك أخرجتها إحدى الفتيات فشعرت بغصة في قلبها. هي لا تعلم لماذا تضحك، لكن شعرت أنها عليها بسبب حديثهم الصامت. قابلتها والدتها فقالت: "إيه ده، انتِ لحقتي؟ قالت غزل بهدوء: "اصل غيرت رأي." ثم دخلت إلى غرفتها وفتحت هاتفها لتشغل عقلها عن التفكير في أسوأ الأحداث. رن هاتفها. زفرت بعض الهواء ثم ردت على المتصل. بعد إلقاء
التحية قال حسن بهدوء: "مرنتيش عليا ليه؟ قالت غزل بهدوء: "عادي، عارفة انك مشغول." قال حسن بهدوء: "مش المفروض إنك ترني تسألي؟ قالت غزل بهدوء: "حاضر، هبقى أرن." قال حسن بضيق: "ما كل مرة بتقولي حاضر ومش بترني." قالت غزل بهدوء: "طيب." قال حسن: "طيب إيه؟ قالت غزل: "طيب وخلاص." تنهد حسن بضيق منها ثم بدأ في تغيير الموضوع فقال: "ينفع اللي أبوكي عمله امبارح؟ قالت غزل بعدم اهتمام: "عمل إيه؟ قال حسن بضيق:
"غزل، انتِ عارفة كويس أبوكي عمل إيه." قالت غزل بضيق: "وأنا أعمل إيه يعني؟ قال حسن: "ماشي يا غزل." قالت غزل بهدوء: "حسن، انتوا اللي وافقتوا على شروطه من الأول، يبقى مفيش عتاب." قال حسن: "أنا كنت فاكر إنه كلام وخلاص. يعني مش كفاية لا بنخرج ولا نروح أفراح ولا حتى نقعد مع بعض شوية لوحدنا؟ مش عارف إيه الشروط دي." قالت غزل بهدوء: "احمدي ربك، مش بعيد كان يقول مفيش تليفونات كمان." قال حسن بضيق: "ليه خاطب مرلين مرلو؟
مش كفاية إنه جعفر." شعرت غزل بغصة في حلقها لكنها لم تصمت بالرد عليه ببرود: "والله لو عجب حضرتك." قال حسن بضيق: "يعجب يا أختي." قالت غزل ببرود: "طيب." أنهت غزل الاتصال بعد مرور بعض الوقت ثم نامت وهي تشعر بضيق، وتلك عادة لديها عندما تحزن تهرب منه في النوم. نظرت لتين إلى فارس ثم قالت بهدوء: "اتفضل." جلس فارس على المقعد ثم قال: "أنا بجد آسف، على كل حاجة. ليه مش عايزة تسمحيني؟ قالت لتين بهدوء: "انت بتعتذر عن إيه بالظبط؟
قال فارس وهو يبتلع ريقه بخجل: "من محاولتي القديمة في أذيتك، وإني السبب في موت والدتك، وكمان بعتذر لعمرو على كيا. بس والله ما كنت أعرف إن حبيبها السابق هو أخويا. تقدري تقولي له إني سبتها؟ قالت لتين بهدوء وهي تشعر أنه حقًا نادم، لكن ليس بتلك السهولة أن تظهر له رضاها:
"أولاً، اللي فات مات. ثانيًا، الموت بأمر الله وهو اللي بيسبب الأسباب مش بيد حد. ثالثًا، أنا مليش دخل بعمرو وكيا، لأني لو كنت اتدخلت كنت زماني عدّيت كيا، لكن دا شيء لا دخلي فيه ولا هي عملت لي حاجة." قال فارس بأمل أن تسامحه: "طيب إيه؟ ابتسمت لتين بهدوء ثم قالت: "اقعد نتكلم." جلس فارس بجوارها على الأريكة، لكن وضع رأسه على قدميها ثم فرد جسده على الأريكة وقال بتعب بدأ على صوته: "أنا تعبان جدًا."
تفاجأت لتين بالأمر، لكنها ابتسمت بهدوء وشعرت أنه ليس بذلك السوء. رفعت يدها ثم وضعتها على شعره وبدأت في تحريك يدها. قالت بهدوء: "إيه تعبك؟ قال فارس بضيق: "من كل حاجة." ردت عليه لتين بهدوء: "احكي لو حبيت." قال فارس وهو يغمض عينيه: "كملي اللي بتعمليه في شعري، حاسس براحة." ابتسمت لتين ثم فعلت معه كما تفعل مع عمرو، تلعب في شعره وتقرأ بعض الآيات. علمت أن فارس من صفاته أنه كتوم، لا يحب البوح بما يرققه.
مر بعض الوقت وهي تفعل ذلك فوجدت فارس ينام. ابتسمت بهدوء ثم أحضرت إحدى الوسائد ووضعتها تحت رأسه، ثم عدلت الأريكة وأصبحت سريرًا. ثم خ*لعت عنه حذاءه. ثم دخلت إلى غرفة يوسف وحملته ووضعته في حض*ن فارس ورحلت. ووضعت الوسائد من جهته ثم ذهبت لأداء عملها وهي تشعر ببعض السعادة.
خرج عمرو من شقته فنظر إلى من تقف أمام الشقة وهي تبتسم. نظر إلى ما ترتدي، وجدها ترتدي شورت جينز مع قميص تربطه بعقدة بجانب الخصر الذي يبدو صغيرًا جدًا. قلب عينيه بضيق من ملابسها فقال بهدوء: "لارا، اذهبي وبدلي تلك الملابس." نظرت لارا إلى ملابسها ثم قالت: "ماذا بها؟ رد عليها عمرو بهدوء بسؤال صغير: "ألا تشعرين بالبرد؟ جاوبت عليه لارا بهدوء: "لا." عليها عمرو وهو يقفل شقته: "لا أحب أن أراكِ بتلك الملابس." نظرت إليه
لارا وهي تبتسم بحماقة: "حقًا؟ هل تغار؟ رد عليها عمرو بابتسامة جميلة بعثرت كيان لارا: "حسنًا، أغار. لا أحب أن ينظر إلى ج*سدك أحد، فهو أغلى من العرضة لمن لا يستحقه." قالت لارا وهي تنظر إلى مقتله وهي هائمة به: "حقًا؟ لكن لا يوجد غير تلك الملابس." عمرو بهدوء أبعد عينيه عنها ثم دخل إلى المنزل. ومر بعض الوقت وهو بالداخل فدخلت لارا إليه ثم قالت ببراءة: "ماذا تفعل؟ اقترب عمرو منها بهدوء وهو يحمل في يده معطفًا كبيرًا
ثم أعطاها المعطف وقال: "ارتدي، وهي نذهب إلى التسوق لكي أحضر بعض الملابس التي تزيد من قيمتك." لبست لارا المعطف بسعادة. فخرج عمرو من المنزل فنظرت إليه لارا وهي تبتسم. فلفت يدها حول المعطف الذي يصل إلى قدميها ويغطيها بأكملها كأنها تضم عمرو. ثم شمت رائحته بحب وسارت خلفه.
فتح فارس عينيه على لمسات يد صغيرة ناعمة. نظر إلى يوسف الذي ينام وينظر إليه. ابتسم بهدوء ثم بقي ينظر إلى يوسف، ويوسف ينظر إليه وهو يبتسم بطفولة إليه. لكن فجأة ارتفعت يد يوسف ثم أمسكت ذقن فارس ثم شدها وهو يضحك. فضحك فارس رغم و*جعه الطفيف. وهنا دخل عُبيد الذي اختفت ابتسامته عند وقوع مقتله على فارس. نظر فارس إلى عُبيد بهدوء. قال عُبيد ببرود: "انت بتعمل إيه هنا؟ نظر إليه فارس ثم قال بهدوء: "هكون بعمل إيه؟ جي أزور أختي."
ارتفعت شفت عُبيد بسخرية: "أختك؟ قال فارس بهدوء رغم ضيقه من عُبيد: "أيوا أختي." وهنا دخلت لتين التي كانت تبتسم بهدوء. فنظر إليها عُبيد بهدوء ثم ذهب إليها وقبلها من جبهتها ثم ضمها وقال بحب: "وحشتني." شعرت لتين بالخجل من وقوف فارس، فاحمر وجهها، جعل فارس يبتسم بهدوء: "لنا لقاء إن شاء الله." لم ينتظر حتى أن يرد عليه أحد فقد خرج من الغرفة بعد أن انتهى من حديثه. قال عُبيد بهدوء: "انتِ سامحتي؟ قالت لتين بهدوء:
"عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان: فيُعرض هذا، ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»." ابتسم عُبيد بهدوء ثم قال: "صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نظر عمرو إلى لارا التي كانت تقف أمامه وهي ترتدي بنطال قماش يشبه الجيب عليه بلوزة واسعة بعض الشيء لا يظهر مفاتنها، لكنه جميل جدًا عليها. قالت لارا بعدم رضا:
"ألا ترى أنه متسع بعض الشيء؟ قال عمرو وهو يبتسم: "تبدين رائعةً به." اتسعت ابتسامة لارا وقالت وهي تنظر إلى نفسها مرة أخرى أمام المرآة وهي ترى نفسها جميلة: "حقًا." وبغرور أكملت الحديث: "أي شيء أرتديه يصبح أجمل." ضحك عمرو ثم قال: "كفاكِ غرورًا، وهي بنا نذهب." اقتربت منه لارا مراعية المسافة بينهم، فقد علمت أن عمرو لا يحب أي أنثى الاقتراب منه أكثر من ذلك: "حسنًا، إلى أين نذهب بعد التسوق؟ قال عمرو بهدوء:
"إلى أحد المطاعم، وبعدها أوصلك إلى المنزل وأذهب إلى عملي." لارا بسعادة وهي تترجاه بمقتل أن يوفق: "أود أن أذهب معك إلى الشركة، أرجوك." تنهد عمرو بهدوء وهو يضع يده قرب حاجبه: "حسنًا، هي بنا إلى الشركة وسوف أطلب لنا الطعام هناك." رفعت لارا يدها إلى الأعلى ثم قالت بصوت مرتفع: "ياااااه! نظر إليها عمرو بتحذير: "لارا، لا ترفعي صوتك ونحن في الطريق، ولا تفعلين تلك الأشياء المجنونة مرة أخرى. الطريق له احترامه كما يقول البعض."
لارا بضيق وهي تربّع يديها: "وماذا في ذلك؟ أنا حرة، أفعل ما أريد." رد عليها بهدوء وهو يحاول أن يعلمها بعض الأشياء التي لا يحب أن يراها في فتاة تسير بجواره. يعلم أن لكل شخص حريته، لكن وجب عليه أن يخبرها الصواب من الخطأ. فهي من مسؤوليته: "هل رأيتي ملكة من قبل تفعل تلك الأشياء؟
بالملكة من تسير وهي ترفع رأسها بكبرياء، لا تجعل أحد ينتقد أي شيء بها إن كانت ملابسها أو حتى أفعالها. وأنا حقًا ما أراكِ لا ملكة. لا أخبركِ ذلك بأن تتقيدي، لا، بل افعلي كل ما يحلو لكِ بدون أن تقل صورتك بين الناس." كانت لارا تنظر إلى عينيه وهو يتحدث وهي تبتسم بهدوء وسعادة: "هل تراني ملكة حقًا؟ ابتسم عمرو ثم هز رأسه بقلة حيلة: "ألم تسمعي أي شيء مما قلته غير أنكِ ملكة؟ ضحكت لارا ولمعت عيناها بسعادة:
"لقد تاه مني عقلي عند سماعي تلك الكلمة وبدأ قلبي في ضخ الدم بصوت مرتفع، فلم أسمع غيرها ولم أهتم إلا بها." نظر عمرو إلى حالتها بانتباه، فعلم أنها تقع له، فلم يعجبه ذلك. لن يقدر على أن يقدم لها أي حب أو أي شيء. قلبه لا يزال ي*نزف من حب مرهق، ولن يقدر على أن يجرب ذلك الشعور مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!