صباحك بيضحك يا قلب فريده. كل سنة وأنتي في هنا وراحة بال، ويا رب يكون ليكي دعوة ربنا استجابها في رمضان وتكون أيام جبرك وعوضك قربت خلاص. وحشتوني قد البحر وسمكاته. يلا نبدأ بسم الله. لا تحكم على الكتاب من عنوانه، فربما يكون محتواه مغاير تمامًا لذلك الغلاف المبهج والعنوان الملفت للانتباه. هكذا يكون الإنسان، يرتدي أغلى الثياب، وعلى وجهه أجمل ابتسامة يمكنك أن تراها يومًا. ولكن بداخله خراب.
داخل إحدى الشقق الفاخرة التي يملكها فهد السوهاجي ويقيم بها هو وزوجته وابنه الوحيد. وقفت رغد تبكي بحرقة وهي عاجزة تمامًا أن تفعل شيئًا لزوجها الذي يحتضر. صرخت به بقهر ورعب: "جوم معايا، تعالي نروح أي مستشفى، ليه أكده، هانت عليك روحك." رد عليها بشق الأنفس وهو يقول برجاء: "ادفنِ سري معايا يا رغد، أمانة في رقبتك، معايزش أهلي يدعوا عليّ وأني ميت." نظرت له بقهر ثم هرولت نحو هاتفها وأمسكته بيد مرتعشة، ثم قامت بطلب رقمًا ما.
وحينما جائها رده، وقبل أن يسأل عن هوية المتصل، وجدها تصرخ بزعر: "الحقني يا دكتور، الحج أخويا." انتفض من خلف مكتبه وقال بعدم فهم: "مين؟ "رغد." ردت عليه بانفاس لاهثة من بين دموعها: "أيوة أني رغد، الحج فهد بيموت." ارتعش جسده رعبًا على أخيه بعد سماع تلك الكلمة التي طعنته في قلبه، فهو أخاه الوحيد الذي يحبه كثيرًا رغم عيوبه. هرول إلى الخارج بعد أن التقط مفاتيح
سيارته وقال لها بغضب: "ماله خوي يا واكلة ناسك، عملتي فيه إيه، انطقي." بكت بقهر وهي تقول: "معملتش حاجة جسماً بالله، هو اللي شرب سم، وعم ينازع." "الحجة الله لا يسيأك." أعلم كيف التقط حقيبة إسعافات من إحدى غرف الطوارئ، ولا كيف وصل إلى سيارته التي انطلق بها بسرعة جنونية تجاه البناية التي يقطن بها أخيه. يحمد الله أن اليوم كان ميعاد تواجده في مشفاه بالقاهرة. وصل في وقت قياسي وهرول إلى الداخل. طرق الباب بجنون.
فتحت له، وقبل أن تتفوه بحرف، هرول إلى الداخل ليحاول إنقاذ أخيه. وقف أمام الفراش الممدد عليه، نظر برعب إلى السائل الأبيض الذي يخرج من فم أخيه وعلم أنها النهاية. دمعت عيناه وهو يخرج من الحقيبة إحدى الأدوية المضادة للسموم كي يحقنها في ذراعه وهو يقول: "أخدت إيه يا ولد أبوي، جولي لجل ما ألحقك، ليه أكده ليييه." أمسكه فهد بوهن ثم قال
ودموعه تسيل بجانب وجنتيه: "سامحني يا خوي، قول لأمي تسامحني، أني عشقتها، مهجرش أعيش من غيرها، هملتني لحالي يا أخوي، معيزانيش." نظر لرغد بشر وقال: "هتعيشي، وهخليها تجعد تحت رجليك، بس سيبني ألحقك." برقت عيناه حينما وجد يد أخيه ترتمي بجانبه وقد فارق الحياة. سحب جسده الهامد بيديه وظل يهز فيه وهو يصرخ هستيريا: "لاااااه، مهتموتش، اصحي يا فهد، أني مليش غيرك." ضمه لصدره بجنون وهو يبكي لأول مرة في حياته ويقول: "اخوووووي."
ظل لبعض الوقت محتضنًا أخيه، ثم تركه فجأة واتجه إلى تلك الباكية بحرقة. جذب شعرها بيده ثم قال بشر: "أنتي اللي جتلتي خوي، آآآني هخليكي تعيشي في جهنم، إن ما خليتك تموتي في اليوم ألف مرة مبجاش أني عثمان السوهاجي." صرخت برعب وقهر: "آني معملتش حاجة، آني مليش صالح." شد على خصلاتها بغباء وهو يقول: "جتل حاله عشان بيعشقك، كنتي رايدة تهمليه وتروحي فين يا فاجرة.
ده كان حاطط الدنيا تحت رجليك، عايشك عيشة متحلميش بيها، كل النعيم اللي عيشتي فيه هجلبو عليكي جحيم، مهرحمكيش كيه مرحمتيش خوي وجتل حاله عشانك." ألقاها بعنف حتى وقعت أرضًا وقال آمرًا بتجبر: "اللي حصل ده محدش هيعرف بيه، ساااامعة." نظرت له بعدم فهم، فأكمل: "خوي مات بسكتة قلبيه، حسك عينك حد يعرف إنه انتحر، هقتلك، جسماً بالله هقطع من لحمك وأرميه لديابة الجبل، ساااامعة."
هزت رأسها بهستيريا علامة الموافقة وهي تبكي بقهر ورعب على ما ستراه على يد هذا المتجبر. انقلب بيت السوهاجي رأسًا على عقب واتشح بالسواد بمجرد أن تلقوا خبر وفاة فهد السوهاجي. أوشكت عفت أن تصاب بالجنون وهي تصرخ قهراً على فقد صغيرها الغالي الذي نال من الدلال ما لم يناله أحد، كيف ستتحمل فراقه. الكل حزين، والجميع يسأل كيف لشاب مثله يتمتع بكامل صحته أنه يموت فجأة.
عاد بجثمان أخيه وترافقه تلك الحزينة، تحتضن ولدها الصغير وكأنها تحميه من قسوة الدنيا عليها. وجدت عائلتها تقف جنبًا إلى جنب مع عائلته كي تؤازرها في ذلك المصاب الأليم. أول من تلقتها داخل أحضانها باحتواء هي أختها الحبيبة شادية. ضمتها باحتواء، ولما لا فهي من قامت بتربيتها والوقوف بجانبها في أصعب لحظات حياتها. شادية بحب: "شدي حيلك يا بت أبوي، طول عمرك قوية وشديدة." همست لها بحزن: "آني خايفة."
فهمت شادية أن أختها ليست على ما يرام، ليس بسبب وفاة زوجها فحسب، وإنما تشعر أن بها شيئًا آخر. ردت عليها بحنو: "متخافيش طول ما أني معاكي يا بت أبوي، نخلص من العزا ونجعد ويا بعضنا وتجوليلي كل اللي حصل، تعالي لجل ما حد ياخد باله منينا، أني واعية لعيشة عم تطلع علينا." تمت مراسم الدفن سريعًا بعد أن استخرج تصريح دفن لأخيه، وقد كتب سبب الوفاة أزمة قلبية مفاجئة. لم يكن أبدًا يستطع إخبار أحد أن أخيه الغالي أنهى حياته بيده.
سيعلم ما حدث وسينتقم منها أشد انتقام، سآخذ ثأر أخيه منها، أهلاً بكي في جحيمي. وقف بشموخ مرتدياً جلبابًا أسود فوقه عباءة سوداء، قام بلف عمامة بيضاء حول رأسه. بدأ يتلقى كلمات المواساة والعزاء في فقيده ومعه عمه وابنه وباقي العائلة. أما عائلة العبيدي فلم تتركه إلى أن انقضى اليوم وانتهوا من تلقي العزاء. جلست وسط النساء المتشحات بالسواد والعويل يملأ أركان السرايا.
كادت تصرخ بكل ما أوتيت من قوة، تشعر بقبضة حديدية تعتصر قلبها المنهك. وقد شعرت بها أختها الحبيبة، شدت على يدها بقوة كي تتمالك حالها. نظرت لها من بين دموعها وصمتها يشي بكل شيء. مالت عائشة على أمها وقالت بخبث: "شوفي يا أما البت قاعدة مطلعتش صوت على جوزها." نرجس ومرت عمي حسهم اتنبح وهي قاعدة باردة. أردت تحية بحزن: "همليها يا بتي بكفاية خراب بيتها وهي لسه عيلة صغيرة." عائشة بتوجس: "آني خايفة يا أما."
نظرت لها الأم بعدم فهم، فأكملت بوجل: "أنتي خابرة عوايدنا زين، البت لسه صغيرة على جوزك، ومخلفة ولد منها، فكرك هيهملوها تطلع بيه من السرايا، ولا هتجعد عازبة باقي عمرها." فهمت تحية ما تعنيه ابنته وقامت بوضع يدها فوق فمها كي تكتم شهقتها ثم قالت: "وااااه يا حزينة، عندك حق، عفت تعملها، عمرها ما هتهمل ولد ولدها يطلع بره السرايا واصل، يا حزنك يا بت فتحية، هيجيلك ضرة."
بعد انتهاء اليوم العصيب وذهاب الجميع، لم يبق إلا عائلة السوهاجي والعبايدة معًا بالداخل. يعلم الله كم تمالك حاله كي لا يدق عنقها وتحمل وجودها أمامه داخل أحضان أبيها الذي يواليها. ركز معهم كي يعلم ما يدور بينهم همسًا، ولم يطل الأمر حينما لمعت عيناه بشرار الغضب بعدما سمع كبير العبايدة يقول. عبد الحكيم: "هجولك يا ولدي." نظر له عثمان باهتمام وقد استنتج ما يريده، ولكن أثر الصبر.
أكده: "بتي ملهاش قعاد حداكم، بيت أبوها أولى بيها، أول ما العزا يخلص تاجي حدانا." تحكم في غضبه باعجوبة، ظن أن تلك الخبيثة هي من حرضت أباها على هذا الحديث. انتفض بغضب مكتوم ثم قال بحسم: "لا عوايدنا ولا شرع ربنا يجول أكده يا حاج، عدة الأرملة فالشرع أربع شهور وعشر أيام، متطلعش من دارها واصل، هتخالف شرع ربنا أياك." عبد الحكيم: "حاشا لله يا دكتور." نظر لابنته التي تتوسله بعينيها ألا يتركها،
ثم قال: "يبقى تاني يوم عدتها هتكون في دار أبوها، أكده عداني الغيب." عثمان بتجبر وتسويف: "يحلها الحلال يا حاج، الحديث ده لا وجته ولا مكانه." تمددت الأم المكلومة فوق فراشها تبكي بحرقة على صغيرها الغالي. احتضنت ابنه بقوة حانية وأخذت تشم رائحته عله يعوضها عن فقدان أبيه. نظرت لها رغد ونرجس ومعهم عائشة بشفقة، وقالت الأخيرة: "بكفاية بكي يا أمي، أنتِ مريضة لحالك."
نرجس بوهن: "ادعيله يا أمي، وهو ولده معاكي، اللي خلف ماماتش يا أم الدكتور." لم تستطع الرد على أحدهم، ولكنها انتفضت بزعر حينما وجدت رغد تميل عليها كي تأخذ الطفل الغافي وهي تقول: "هاتي عنيكي يا أمي لجل ما ترتاحي." "هبال." هضمته بقوة وهي تقول من بين دموعها: "لاااااه، ولد الغالي هيضل معايا." بكت بقوة وهي تكمل: "خليني أشم ريحته، ده عوض ربنا ليا، آآآه يا وليدي، آآآه يا ضنايا، سلامتك من الموت يا نضري."
بعد أن ذهب الجميع في نوم عميق نظرًا لإرهاقهم طيلة اليوم. ظل هو جالسًا وحده في مكتبه، يشعر بالحزن والوجع على رحيل أخيه الوحيد. بكى، بكى بقهر، هطلت منه أخيرًا تلك الدموع الحارقة التي كتمها منذ أن توفي أخيه. لم يسمح لحاله أن يظهر ضعفه أمام أحدًا كان. مسحها بقوة وهو يقول بغل: " هنتجملك منها يا أخوي، هاخد ثأرك، هخليها تتمنى الموت ولا تطلهوش، بس قبل كل ده، لازم أعرف كانت رايدة تهملك وتروح فين."
قام من مجلسه بعد آخر ما قاله. اتجه إلى الخارج ومنه إلى الأعلى وهو يهرول فوق الدرج متجهاً نحو جناحها. فتح الباب بقوة دون أن يكلف حاله عناء الاستئذان. صرخت هي بزعر وتركت عباءتها تنسدل على جسدها مرة أخرى بعدما كانت توشك أن تخلعها. تصنم مكانه للحظة ثم فاق على حالها وهي تنهره قائلة بغضب: "في حد يدخل كده من غير استئذان، مش تراعي حرمة مرة أخوك يا دكتور." معها كل الحق، ولكن هل يعترف بذلك؟ بالطبع لا. نظر لها باستهزاء
وعيون يملأها الغضب ثم قال: "صدق اللي جتل أخوي." نظرت له بقوة وقالت: "جولتلك أني مليش صالح، هو اللي جتل حاله." عثمان بجنون: "لجل ما كنتي رايدة تهمليه، أني دلوقتي رايد أعرف، كنتي ناوي تغوري فين، مرافقة غيره." انتفضت كل خلية في جسدها غضبًا، لم تصمت على هذا الاتهام البشع. ردت عليه بصوت أقرب للصراخ: "قطع لسان اللي يجول عليا كلمة بالباطل." نظرت
له بتحدي وأكملت بكبرياء: "آني رغد العبيدي، بت عبد الحكيم العبيدي اللي الكل بيحلف بيه، حسك عينك تفكر تتهمني بالشين حتى بينك وبين حالك يا دكتور." صفق بكفيه تحية لهذا المشهد الذي اعتقد
أنها أجادت تمثيله ثم قال: "عفارم عليكي يا بت العبيدي، طب لما هو كده كنتي رايدة تهمليه ليه، كان مخليكي ملكة، عايشك في مصر كيف ما طلبتي، كل يوم والتاني تطلبي دهب وخلجات جديدة ومكانش هيجول لا، ليه معشقتوش، ليه وصلتيه بيدك للموت، في سر وأني لازم أعرفه." زاغت ببصرها ثم قالت بتسويف: "أخوك راح للي خلقه يا دكتور، همل سره يندفن وياه، وأني بعد العدة كيف ما جولت لأبويا هاخد ولدي وأعاود دار أبويا، كأني مدخلتش داركم واصل."
خرجت منه ضحكة شيطانية مليئة بالغل ثم قطعها فجأة وهو يقول: "بالساهل كده، كأنك متعرفيش مين هو عثمان السوهاجي يا حزينة." اقترب منها، وضع إصبعه السبابة بجانب رأسها وهو يقول: "عقلك الصغير ده صورلك إنك هتطلعي بالساهل كده." نظر لها بغل وأكمل: "لو رايدة تخلصي مني جولي إيه اللي وصل أخوي لكده، يا أما، ورحمة أخوي اللي لسه دمه مبردش في تربته لاخليكي تتمني الموت ولا تلاقيهوش."
"ولو عقلك الصغير ده صورلك إنك لما تروحي أبوكي لجل ما ياخدك من هنا، يبقى لسه متعرفنيش زين." "لسه قدامك وقت كتير فكري في حديثي زين، وأني هصبر للآخر، بس لو نشفتي راسك متلوميش غير حالك، ساااامعة." فقط تركها وغادر كالاعصار دون أن ينتظر رداً منها. جلست بهم فوق الأريكة وهي تقول بدموع منهمرة: "يا حزنك يا رغد، يا مرارك الطافح يا بت العبيدي." نظرت للأعلى ثم أكملت بتضرع: "يارب... أنت عالم بحالي وغني عن سؤالي يا رب."
انقضى شهر على ما حدث، وقد بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها قليلاً، ولكن الحزن هو السمة السائدة بين أرجاء سرايا السوهاجي. ما زالت الحاجة عفت طريحة الفراش، وبرغم تحسن حالتها الصحية قليلاً إلا أنها فقدت الشغف في الحياة. فضلت الانطواء داخل جناحها بصحبة حفيدها الغالي الذي رفضت ابتعاده عنها. ظلت رغد ترافقها طيلة اليوم وتقوم بخدمتها، فهي تكن لها كل الحب والاحترام.
تبقى معها طيلة اليوم وتذهب فقط لجناحها وقت النوم، وقد أصبحت تغلق عليها بالمفتاح خوفًا من تهور هذا المتجبر الذي كان يرمقها دائمًا بنظرات التهديد التي ترعبها. دلف إلى أمه وفي يده الحقيبة الخاصة به. جلس على حافة الفراش ثم أمسك كفها وقبله بإجلال. رمق تلك المنكمشة بنظرة جانبية حادة ثم قال لأمه بحنو: "كيفك يا أمي دلوقتي." ابتسمت له بوهن ثم قالت: "نحمد ونشكر فضله يا ولدي." أخرج الجهاز الخاص بقياس الضغط، وضعه حول ذراعها
ثم قال بعد عدة لحظات: "لاااه داحنا بقينا عال العال أهو، يبقى لازمتها إيه الرقدة دي يا أم الدكتور؟ الجعة ضلمة من غيرك يا أم أمل." أملست على كفه وقالت بحزن: "الدنيا كلها ضلمت يا ولدي من بعد الغالي، من رحمة ربنا بيا إنه سابلي حتة مني، وإلا كان زماني حصلته." رد بوجل: "بعيد الشر يا أمي أوعي تجولي كده، دانتي نواره عيلة السوهاجي كلها."
نظر لرغد بتحدي ثم أكمل: "رحيم السوهاجي هيفضل في حضنك يا أم الدكتور، مفيش جوه على ضهر الأرض تجدر تاخده منك، اطمنيني." أغمضت عينيها بهم، فهي تعلم ما يعنيه ولدها، ولكن تلك الصغيرة المسكينة التي تحبها كثيرًا، ما ذنبها أن تقضي ما بقي من عمرها لتربي صغيرًا عمره عامًا واحدًا، ناهيك عن إحساسها دائمًا بحزنها وقت ما كانت برفقة ولدها الراحل.
أخذوها صغيرة وقد أتمت السادسة عشر من عمرها، لم تر الفرحة داخل عينيها يومًا، وبرغم أنها حاولت معها لتعرف سبب حزنها، ولكنها دائمًا كانت تقسم أنها بخير. انسحبت رغد بهدوء كي تفسح لهم المجال للتحدث بحرية. نظرت عفت لولدها وقالت بحكمة: "متسألش عليها يا ولدي، البنية زينة وغلبانة، مشافتش يوم فرح، بلاش تخوفها بولدها، ده اللي طلعت بيه من الدنيا."
عثمان بعدم فهم وغضب بداخله من مدافعة أمه عنها دائمًا: "وااااه يا أمي، أني عملت إيه دلوقتي." عفت: "معنى حديثك مفهوم يا ولدي." عثمان: "كنك راضي عليها حديث أبوها، هتجدي تهملي رحيم يا حاجة، هتيهمليه يروح وياها سرايا العبايدة." احتضنت الطفل بقوة وقالت: "لااااه، داني أروح فيها يا ولدي." عثمان بحنو: "بعيد الشر عنك يا أمي، ماهو ده اللي بجوله طيب."
عفت بتعقل: "هتجعد كيف ويانا وهي عازبة يا ولدي، البيت فيه اتنين رجالة، والبت اسمالله عليها زينة ويتبصلها." عثمان بتجبر رغم استنتاجه لما ترمي إليه أمه: "تغور بيت أبوها وولادنا يفضل حدانا، ولاد السوهاجية ما هيتربوش بره." عفت: "وهتحرم أم من ضناها كيف يا ولدي، أني مرضاش واصل." نظر لها بتمعن ثم قال دون مواربة: "رايدة تجولي إيه يا أم الدكتور، مش متعود منكِ على اللف والدوران في الحديد." نظرت
له بقوة حانية ثم قالت: "ولد أخوك أنت أولى بيه، ربيه يا ولدي وأحسبه عيل من ولدك." عثمان بمكر: "ماهو ده اللي هعمله يا أمي، اياكي تكوني فاكرة إني ههمله." عفت: "لااااه، عارفة إنك هتحطه جوه حباب عينيك." صمتت للحظات ثم أكملت بوجل: "هو وأمه." انتفض بغضب وهو يقول: "وااااه، ريداني أتزوجها، أتزوج مرة أخوي." عفت بحزن: "أرملته يا ولدي وأنت أحق بيها لجل عيون ولده."
عثمان بجنون: "آني مجدرش المس واحدة لمسها حد غيري يا أمي، ما بالك أخوي، أنا مجدرش أتزوج تاني." عفت بقوة: "وأني مهزلمش البنية اللي شيلاني من يوم ما دخلت دار السوهاجية، مع أنها لسه صغيرة بس كانت وياي كيف ضلي وشيلاني من عالأرض شيل، حرام يا ولدي لسه متمتش تمنتاشر سنة ونجعدها كده من غير راجل." عثمان: "تغور تتجوز واحد من ولد عمامها، بس تهمل ولدنا."
عفت: "لااااه، مجدرش أحرم أم من ضناها جولتلك ميت مرة كده، أني مش ظالمة ولا هكون." عثمان: "وأني مهتجوزش عازبة يا أمي." عفت بقوة وحسم: "...... ماذا سيحدث يا ترى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!