جلس داخل مكتبه يراجع بعض الحسابات الخاصة بأعمال العائلة ويرافقه حمزة ابن عمه وزوج أخته. بعد أن راجع بعض الأوراق باستغراب، نظر إليه وقال: "مين سحب عشرين مليون؟ الحساب ناقص من شهرين يا حمزة." حمزة: "أنا اتفاجأت بيهم يا عثمان. ولما سألت، قالوا لي فهد اللي سحبهم." عثمان: "كيف ديه؟ عمل بيهم إيه؟ كان محتاجهم في شغل يعني وإلا إيه؟ وليه محدش خبرني؟ حمزة:
"لأ، مدخلوش في شغل. وأنا فكرتك خابراني. سألته وجدتها وقال محتاجهم. ولما لحيت عليه، زعج وقال: ماليكش صالح، دي فلوسي أنا وأخوي وإحنا حرين مع بعض." جز على أسنانه بغضب وقال بداخلة: "أكيد ليها. خرب بيته وكان رايد يبيع ورثه لجل عيونها. طيب يا بت الكلب." وقف بانتفاضة استغرب منها حمزة، فوجده يقول وهو يتحرك من خلف مكتبه: "خلي الكلام ديه بيناتنا. أنا هغطيهم من عندي. بلاها أبوك ولا حد ياخد خبر لحد ما أعرف راحوا فين يا ولد عمي."
حمزة: "من مته اللي بيناتنا بيطلع لحد يا أخوي. اطمن." اتجه إلى الخارج، ينوي الصعود لها ليعلم منها أين ذهب كل هذا المال. لكنه تفاجأ بجلوس أمه الغالية في مكانها المعتاد منذ ما حدث. اتجه إليها بابتسامة برع في رسمها. مال عليها مقبلاً رأسها ثم قال: "نورتي مطرحك يا حاجة. الجعة كانت مظلمة من غيرك." تناول منها الصغير الذي لا تتركه أبداً. احتضنه بحنو ثم قبل وجنته وأكمل:
"واااه يا رحيم بيه. كأنك عاجبك جلع ستك. اكبر يا ولد وخليك راجل شديد. الجلع للبنت." ابتسمت أمه لأول مرة وقالت بمغزى: "أنا هلعنه صح. لكن خابره زين إنك هتربيه كيه ولدك." امتعض وجه عائشة بعد سماع تلك الكلمات، وكادت أن ترد إلا أن أمها ضغطت على يدها كي تصمت. نرجس بحزن: "يا قلبي متعلق بستة. حتى أمه بتاخده ساعات منها بالعافية." تحية: "كل الولد متشعلجين بالحاجة يا نرجس. أمّال إيه مش ستهم." عثمان: "وينها أمه؟ عائشة بغل مكتوم:
"مطلعتش من جعدتها. من وقت ما الحاجة نزلت وهي قاعدة لحالها." فوضع الطفل فوق قدم أمه ثم اتجه إلى الدرج دون أن يتفوه بحرف. لحقته زوجته وهي تقول باهتمام مبالغ فيه: "أنا جايه وياك. تلاجيك رايد تغير خلجاتك." أوقفها بكف يده قائلاً بأمر: "لو رايد حاجة حجولك. ارجعي مطرحك ملكيش صالح بيا. وبس." تركها تغلي من الغضب وردة الوقح عليها، ثم صعد إلى الأعلى وهو كله عزم على معرفة مكان المال.
وقف أمام غرفتها، وبعد أن وضع يده فوق المقبض كي يفتحه، سمعها تقول بنبرة تقطر حزناً، ومن الواضح أنها تتحدث مع أختها. رغد: "أكده موته وأكده موته يا بت أبوي. من مته وأنا عايشة. ماهو على يدك كل حاجة من الأول." رغد: "لأه... ولا عشت ولا كنت يوم ما حرم الحاجة من ولد ولدها أبداً. دي روحها فيه يا بت أبوي. كأنها شايفة المرحوم جدامها." رغد: "معرفش يا خيتي. أنا مهملاها على ربنا. اللي هون على اللي راح، يسترها فالي جاي."
سحب يده ووقف يفكر بعمق. حديثها لا يدل على أنها إنسانة سيئة. تفكر في أمه وتعلقها بابن أخيه. ولكن ماذا كانت تحرضها أختها كي ترد عليها بتلك الكلمات؟ هز رأسه ثم قال: "هعرف إيه اللي وراكي. هعرف." وجد حاله يطرق الباب، وقبل أن يسمع صوتها فتحه فوراً. أدارت عيناها بنفاذ صبر ثم قالت: "اجفل دلوك وهكلمك تاني. سلام." أنهت الحديث مع أختها سريعاً ثم نظرت له بغضب وقالت: "خبر إيه عاد يا دكتور؟
مناويش تراعي حرمتي. لو فضلت أكده أنا هعود لحد أبويا." ابتسم لها باستهزاء كي يداري غضبه من قوتها أمامه ثم قال: "حرمت إيه اللي أراعيها. يكش تكوني فاكرة إنك ست ويتبصلك. فوّجي إنتي مرت أخوي. لو عريانة جدامي مهشوفكيش واصل." قبل أن ترد عليه أكمل قائلاً: "فضّينا من الحديت الماسخ ديه وجوليلي. فهد الله يرحمه قبل ما يموت سحب عشرين مليون جنيه. وينهم؟ ارتعش جسدها رعباً وقالت بتلجلج ملاحظ بسهولة: "وأنا إيش دراني؟
المرحوم مكنش بيجولي على حاجة تخص الشغل." عثمان: "وينهم يا رغد؟ قبل منهم كان واخد مني نص مليون لجل ما يجيبلك الطقم الألماس اللي كنتي هتموتي عليه. طلبتي منه إيه تاني لجل ما يسحب ديه كلها؟ أغمضت عينيها بقهر ثم تمالكت حالها وقالت: "معرفش عنيهم حاجة جلتلك. رايد تصدقني أو لأه، براحتك يا دكتور."
اقترب منها بغضب ثم أمسك ذراعها وقام بثنيه خلف ظهرها. أصبحت ملتصقة به مما جعل عطرها الهادئ يتغلغل داخل أوردته ويصيبه بهزة قوية لم يشعر بها من قبل. تمالك حاله ثم ضغط عليها وقال: "حسابك عم يتجل معاي يا واكلة ناسك. انطقي أحسن لك. عثمان السوهاجي مفيش حد يقدر يضحك عليه." كتمت ألماً وقالت: "و غلاوة أبويا عندي ما عرف وينهم. ولا نظرتهم بعيوني حتى. فهد مكنش بيجولي حاجة واصل تخص شغله."
استشعر الصدق بين حروفها، ولكن شيطانه رفض أن يصدقها. قرب فمه من أذنها وقال بفحيح: "أيامك الجاية لون السواد اللي متلفحة بيه يا رغد. وبس." قال هذا فقط ثم ترك يدها وانطلق للخارج سريعاً. وقف بعيداً عن جناحها الذي أغلقه عليها بقوة. ظل يتنفس بسرعة وكأنه خارج من سباق. أغمض عينيه وقال بهمس: "إيه ديه. مجدرش آخد نفسي ليه. خبر إيه يا دكتور. أوعاك تهملها تصيبك بلعنتها كيف ما عملت في أخوك. أوعاك تنسى تارك عنديها."
داخل سرايا العبيدي، والتي لا تقل فخامة عن خاصة عائلة السوهاجي. جلست شادية بجانب أبيها الذي يبدو عليه الحزن. وبرغم علمها بما يحزنه، إلا أنها فضلت سؤاله حتى يخرج ما بداخله. شادية: "مالك يا بوي؟ حاسك مهموم." نظر لها عبد الحكيم وقال بوهن: "قلبي واكلني على خيتك يا بتي. لساتها صغيرة على كل ديه. العدة جربت تخلص والسوهاجية مهيهملوش ولد ولدهم. وخيتك مهتهملش ولدها. يبقى إيه الحل؟ شادية بحكمة:
"وااااه هيحرموها من ضناها وإلا إيه؟ هي تيجي حدانا معززة مكرمة، والولد يبقى بناتها شوية هني وشوية حداهم." عبد الحكيم: "مخابرش يا بتي. غير إن خيتك لساتها مكملتش تمنتاشر سنة. هتقعد من غير راجل." شادية: "بكرة يجيلها نصيبها يا بوي. الحمد لله ربنا سترها ويانا وجدرنا نداري على عملة الفاجرة اللي كانت هتجيب لنا العار منها لله." انتفض بغضب من مجلسه وقال: "مش قولنا مفيش حد يجيب سيرتها الشينة هني؟ دلف عليهم أخيه
وقد سمع ما قيل فرد بخزي: "أنا اعتبرتها ماتت يا أخوي. حقك عليا." عبد الحكيم: "إنت السبب. جلعتها وخليتها فوق الكل. يمين يلايمني عليها وأنا أشرب من دمها." نظر للأمام وقال بإصرار: "هلاقيه. جسمي بالله هلاقيه وهقطع لحمها وأرميه للديابة." ارتعبت شادية بداخلها من مظهر أبيها الغاضب وما ينتويه، ولكنها تمالكت حالها كي لا يظهر عليها شيء ويفضح أمره. دلف رغد إلى جناح الحاجة كي تطمئن عليها وتعطيها جرعة الدواء قبل أن تخلد إلى النوم.
ابتسمت لها ببشاشة وقالت: "تعالي يا غالية. لساتك منعستيش." اقتربت منها رغد ثم جلست على حافة الفراش وقالت: "واااه. أنعس كيف قبل ما أطمن على الكبيرة وأديها علاجها بيدير." ربتت عفت على كفها بحنو ثم قالت: "يخليكي ليا يا بتي. من يومك وأنتي مفيتانيش كيف نرجس بالتمام." رغد بصدق: "ربنا العالم يا حاجة إني بعتبرتك كيه أمي اللي ما وعيتش عليها. ربنا يبارك في عمرك وتضلي كبيرتنا."
استغلت عفت هذا الحديث وقررت أن تجس نبضها فيما يخص عودتها إلى منزل أبيها، فلم يتبق الكثير على انقضاء عدتها. عفت بحزن: "المرة دي مهصدجش حديثك يا رغد." رغد بوجل: "ليه يا حاجة؟ والله ربنا يعلم غلاوتك فقلبي." عفت: "مانتي رايدة تهمليني أهه. لولا الدكتور قال لأبوك مهينفعش تهملي دارك قبل العدة، كان زمانك عاودتي معاه. وأنا مهقدرش يفوت يوم ما أشوفكيش بعيني يا بتي.
بكت وهي تكمل: والولد الغالي اللي ربنا عوضني بيه هنعس كيف وهو بايت بعيد عن حضني." رغد: "يا حاجة بالله ما تبكي. أنا مجدرش أحزنك واصل. ولا عشت ولا كنت لما أحرمك من حفيدك. أنا هشيعهولك كل يوم. بس بردك أنا مبقاش ليا مطرح هني. ولو إني جبيلت أبويا عمره ما هيجبلها. وأنتي خابرة عوايدنا زين." عفت: "يعني خلاص أكده يا بتي." أعقبت قولها بالدخول في نوبة بكاء مرير، مما جعل رغد تحضنها بحنو وتبكي هي الأخرى.
دلف عليهم في تلك الأثناء نرجس، وحينما رأتهم على تلك الحال قالت بوجل: "واااه. خبر إيه يا أما. حصل إيه يا رغد عم تبكوا ليه؟ فصلت عفت هذا العناق الدافئ وهي تقول من بين بكائها: "قلبي واجعني يا بتي. رغد هتعود دار العبيدي خلاص." نرجس: "ليه يا رغد؟ إحنا حاسبينك واحدة منا." رغد: "ميجاش ليا مكان يا خيتي مانتي خابرة زين." نرجس بعفوية: "خلاص الدكتور يتجوزك وتضلي معانا." ابتسمت عفت، أنا رغد انتفضت بزعر وهي تقول بغضب:
"إيه الكلام الماسخ ديه يا نرجس. كيف يعني؟ نرجس: "يا خيتي دي عوايدنا. هو جديد علينا يعني." لمعت عين رغد بدموع حارقة، إلا أنها كتمتها وقالت بقهر: "لأه. خابراها زين. بس هو إني انكتب علي أتجوز تخليص حق يا ناااس. مرة لحل ما توقفوا الثأر اللي بينا. ومرة لجل ما تحافظوا على ولد ولدكم. ده ميرضيش ربنا."
أعقبت قولها بالاسراع نحو باب الغرفة، وبمجرد أن قامت بفتحه بعصبية مفرطة. وجدت عثمان يقف أمامها بملامح متجهمة وشرارات الغضب تنطلق من عينيه التي نظرت داخلها بتحدي، ومن الواضح أنه استمع لما حدث. دون أن تتفوه بحرف مرت بجانبه وهرولت تجاه جناحها، وقد سمحت أخيراً لدموعها أن تنهار بمجرد أن ارتمت فوق فراشها الوثير. أما هو، فقد قال لأمه كلمة واحدة: "تاني يوم العدة هكون كاتب عليها. يا أم الدكتور. طمني قلبك. وبس."
التف بجسده متجهاً للخارج، وبداخله غضب لم يشعر به من قبل. لطمت نرجس خديها وقالت بوجل: "يا حزني يا أما يجطعني. يا ريتني ما نطقت. عثمان هيولع في البنية." عفت بتعقل: "لأه. مهاتهونش عليه." نرجس بحيرة: "كيف ديه يا أما؟ ديه سمعنا. وإنتي خابرة ولدك هياخد رفضها ليه بالعند وهيطلع عينها. يا حزنين." نظرت عفت للأمام وهي تقول بحكمة:
"قلبي هيجولي إنه ربنا هيجبرهم ويا بعضهم. ولدي عمره ما داج العشق ولا اتكوى بنبرة. والبت يا قلبي اتخدت صغيرة مخبرتش حاجة والمرحوم مكنش مهنيها. خيك ربنا يجعله عوض ليها لجل ما أريح ضميري اللي عم ينهش فيا بسببه." نرجس بحيرة: "كيف ديه يا أما؟ فهد الله يرحمه كان مخلعها ومعيشها فمصر." عفت بتسويف: "ده الظاهر يا بتي. إنما لو تطلعي جوه عينيها هتلاقي الحزن ماليها. ربك يدبرها من عنده."
انقضت الفترة المتبقية. غداً موعد انتهاء العدة. لم يتحدث أحد في أي شيء، ومر الوقت في هدوء حذر على جميع الأطراف. جلست شادية مع أختها داخل جناحها تساعدها في جمع ثيابها وأغراضها الخاصة. ظناً منهما أن غداً موعد مغادرتها. طرقت عفت الباب ثم دخلت، وعلى ملامحها حزن العالم. نظرت لتلك الحقائب وقالت بدموع: "خلاص يا بتي. لميتي حاجتك وهتهمليني."
أعقبت قولها ببكاء مرير، مما جعل الاثنتين تتقدمان منها كي تواسيها. ولكن قبل أن تتفوه أحداهن بحرف... دخل عليهم عثمان بملامح إجرامية. نظر لما حوله بغيظ ثم ثبت نظراته على رغد التي ارتعد جسدها رعباً، ولكنها مثلت القوة أمامه. قال بنبرة تقطر شرا: "سيبونا لحالنا." شادية باستغراب: "واااه كيف ديه؟ يبعد عينه عنها وهو يقول: "جلت سيبونا لحالنا. رايد أتحدث وياها كلمتين." كادت أن تعترض إلا أنه أكمل بغضب:
"آآآني عثمان السوهاجي. مهتعداش على حرمت بيتي. يلاااا اخرج." خرج الاثنان بزعر. أما تلك العنيدة، ربعت يديها أمام صدرها وقالت: "خير." عثمان ببرود غاضب: "بكرة كتب كتابي عليكي." برقت عيناها من شدة الذهول، ولكنها لم تهتم وأكمل: "مبآخدش رأيك. أنا ببلغك للعلم بالشيء ولا الجهل بيه." انتفضت كل خلية في جسدها غضباً من جبروته وصرخت به بقوة: "ليه مفكرني جارية عندك ايااااك؟
ولا واحدة لقيتها فالشارع ملهاش أهل. فوّج يا دكتووووور. إني رغد العبيدي فااااهم." هل تشعرون بتلك النار التي تلتهم أحشائه من تحديها السافر له؟ في خطوة واحدة كان يقف أمامها ساحباً إياها من ذراعها. ضغط عليه حتى صرخت ألماً ودموع. قال بتجبر: "آآآني هعرف أربيكي على بجاحتك معايا. اسمعي الكلام زين وحطيه فـراسك اللي هكسرها عن قريب." ضغط أكثر وهو يكمل:
"لو رفضتي جوازك مني اللي من الأساس مككنتيش تحلمي بيه، يبقى هتفتحي باب الثأر اللي قفلته بيدي من سنتين. وبيدي دي أول واحد هيوجع من عيلتك أخوكي الكبير. إيه قولك؟ نظرت له برعب وقد فشلت في كتم دموعها التي انهارت كالشلال على وجنتيها الحمراء. هزت رأسها بهستيريا علامة الرفض وهي تقول: "لأااااه. خوي لأه. أحلف على يدك." اعتصر قلبه ألماً على مظهرها الذي أثار شفقته، ولكن لم يهتم وأكمل:
"يبقى بلاش منه العند ووافقي. ولد أخوي مهيطلعش من السرايا. وأنا مهجبلش أحرم أم من ضناها." رغد بقهر: "يعني انكتب علي أفادي الكل على حسابي. آآآه يا رب خدني وريحني من المرار ديه." ترك ذراعها ثم قال ببرود ظاهري: "إيه قولك؟ نظرت له بقهر وغِل ثم قالت: "وأنت خلتلي قول. حسبي الله ونعم الوكيل." رد عليها بغضب انتقاماً لغروره الذي يأبى أن ترفضه أنثى:
"هتوافقي. وهتضلي هني لحد ما أعرف إيه اللي عملتيه في أخوي لجل ما يقتل روحه. أياك فكرتي نسيت." نظر لها بشر وأكمل بوعيد: "أيامك الجاية كلها سواد معايا." ردت عليه بتحدي رغم رعبها الداخلي: "جلتلك مليش صالح بموت أخوك. وإياك تكون مفكر إني هستكت ولا هخاف منك. أنا وافقت عليك لجل ما أنجد أخوي من ظلمك. كيف ما وافقت على أخوك لجل ما أوقف بحور الدم. لكن أبداًاااا ما هسمح تدوس على كرامتي ولا تفكرني جارية عندك."
جز على أسنانه كي يكتم غضبه. من أين تأتي بكل تلك القوة؟ حسناً... يوماً فقط وستعرفين من تحديت. تركها مغادراً قبل أن يكسر عظامها. وقف قبل أن يخرج وقال دون أن يلتفت لها: "اكسر نفوخك اليابس ديه. على يدي يا رغد." وقف داخل غرفة مكتبه بعد أن استدعى عمه وولده كي يخبرهم على ما انتبه. حمزة: "خير يا خويا." سحب نفساً عميقاً ثم زفره بحنق وقال: "أنا هتجوز رغد. ولد أخوي مهيطلعش من السرايا. ولا هقدر أحرم أم من ولدها."
هز عمه رأسه بتفهم رغم حزنه على ابنته وقال: "حقك يا ولدي ودي عوايدنا. كل اللي هطلبه منك متظلمش بتي." حمزة بحيرة: "عيشة هتحرج الدنيا يا بوي. مفيش واحدة تقبل ضرة مهما كان. والله ما عارف أقولك إيه يا أخوي. إنت حطيتنا بسن المطرقة والسودان." عثمان: "خبر إيه يا حمزة؟ دي عوايدنا مش جديد علينا. وعيشة قبل ما تبجي مرتي هي بت عمي. عمري ما هبدي الغريبة عنها. وربنا يقدرني ومظلمش واحدة فيهم." جلست داخل أحضان
أختها تبكي بقهر وهي تقول: "هددني يا خيتي. أنا هموت. ديه هيسود عيشتي. ماهيسكتش غير لما يعرف سر أخوه." أبعدتها شادية وقالت بزعر: "إيااااكي. لو قطع منيكي بالحتة أوعاكي تنطقي بحرف. الدم هيبجي بحور يا بت أبوي لو السر انكشف. يا مري... يا حزني." رغد بجنون: "طب وأنا. أنا هعمل إيه وياه. انكتب علي أحمي الكل على حساب حالي وشبابي اللي محسيتش بيه. بكت بقوة وهي تكمل: هتجوزه كيف يا خيتي كيف بس جولي." نظرت لها شادية بحيرة ثم قالت:
"والله ما خابرة أقولك إيه يا بت أبوي. الحكاية معجزة." انتفضت رغد من مجلسها بعنف ثم قالت بتحدي وتصميم: "مش هو رايد يتجوزني لجل ولد أخوه. مااااشي. إنما أنا مش هتسماله مرة ولا هخليه يلمس شعرة مني." شادية بحزن: "يا جهره قلبي عليكي يا ضنايا. هتضيعي شبابك من غير راجل وأنتي زينة والف مين يتمناك. بس فكرك الدكتور هيجبل بكده. ولا هيسيبك. ده قليل لو ما خدك بالغصب لجل ما يكسر مناخيرك كيف ما رفضتين." نظرت لها برعب وحيرة ثم قالت:
"....... ماذا سيحدث يا ترى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!