الخبيث مهما كان واعياً وحريصاً... يجب أن يخطئ في شيء ما. والخائن... يحي دائماً وبداخله خوف يجعله لا يشعر بلذة الحياة... مهما أظهر عكس ذلك. سحر... تلك الخبيثة الخائنة... خانت أهلها... دمرت حياة طفلة ليس لها ذنب إلا غيرتها العمياء منها. كانت تعيش وسط أهلها ناقمة عليهم... ورغم أنهم من الأثرياء إلا أنها كانت طموحة حد الطمع. حلمت دائماً أن تخرج من تلك القرية... تعيش تحت سماء المدينة وأضوائها المبهجة.
ولن تجد أحداً يحقق لها تلك الأحلام غير فهد السوهاجي. الذي كان معروفاً عنه عشقه للنساء... لا يفرق بين قريب ولا بعيد... ولم يكن واضعاً لنفسه ضوابط تحكم تلك العلاقات. بحثت عنه... علمت كل ما تحتاجه كي تتقرب منه برغم الثأر القائم بين العائلتين... لم يهمها كثيراً... بل كانت من الأساس تخطط للهروب معه. حصلت على رقمه الخاص... بدأت في مراسلته دون أن تفصح عن هويتها. ولأن كل ما هو خفي يصبح مثير...
جعله فضوله وأسلوبها الشيق أن يستمر معها على أمل معرفة هويتها. ظلت على هذا الحال بضعة أشهر إلى أن تأكدت من تعلقه بها... أفصحت أخيراً عن هويتها. أقنعته بعشقها له منذ الصغر... وأنها لا ترى رجلاً غيره لهذا ترفض كل من يتقدم لها. ظلا على هذا الحال عامين... إلى أن بدأ الحديث عن الصلح والنسب بين العائلتين لإتمامه. كانت فرحتها عارمة ظناً منها أنه سيتقدم لها هي.
ولكن كانت المفاجأة لهما معاً حينما طلب عثمان يد ابن كبير العائلة لأخيه. هنا جن جنونها وعمي قلبها... مات ضميرها حينما دبرت وخططت للهروب معه بل وأقنعته بذلك. وبما أنه وقع فريسة داخل شباك عشقها الكاذب انصاع لها ونفذ كل ما طلبته منها. أقنعته أن تلك رغد هي سبب عذابهم ويجب الانتقام منها. وقد كان... ذاقت على يدها الأمرّين... فعلت كل ما يحلو لها وهي على يقين تام أنها لن تشي بها خوفاً على عائلتها. ولأن طموحها كان جامحاً...
لن ترضى بتلك الحياة... ظلت تأخذ وتطلب منه كل ما تطاله يدها وهي تخطط لتركه. إلى أن فعلتها بعد أن حصلت منه على مبالغ مالية ضخمة غير المجوهرات الثمينة... حتى التي تمتلكها تلك المسكينة طمعت بها أيضاً. لم تهتز لها شعرة حينما علمت بوفاته... قررت السفر بعيداً إلى أن تهدأ الأمور وتطمئن أن الجميع قد نسيها والأهم أن رغد لم تتفوه بحرف. كانت تجلس داخل بيتها المستأجر شارده في كل ذلك. وبعد أن فاقت من شرودها قالت:
كده أقدر أرجع وأعيش حياتي... دام الزفتة دي اكتملت ومحكتش لحد حاجة... ههههه طول عمرها هبلة أكيد خافت إن الثأر يتفتح تاني. تطلعت للأمام بطمع ثم أكملت بتفكير: الأهم دلوقتي... إزاي آخد ورثي وورث ابني من عثمان... ما أنا مش هسيب الملايين دي كلها. أكيد هو كمان هيخاف على اسم عيلته وسمعة أخوه... لازم أفكر وأرتبها كويس عشان آخد اللي عايزاه من غير ما حد يقدر يوصلي. يصدح هاتفها باسم حاتم. زفرت بحنق ثم ردت عليه بفرحة كاذبة:
حبيبي... عامل إيه... زعلانة منك. حاتم: ليه بس يا قمر... مقدرش على زعلك. سحر: بقالي يومين مسألتش فيا... أكملت بمغزى: هو أنت مش عارف إني اتعودت عليك... ضحك بفخر وقال: أجيلك حالا... وأنا عندي كام سوسو يعني... بس المهم... عملتي إيه مع جوزك... كلمتيه؟ سحر: كلمته... بس رفض يطلقني... هنزل مصر كمان يومين عشان أتصرف معاه... كلام الفون مش هيحل حاجة. حاتم بطمع: والمشروع... هتسبيهولوا؟ سحر بكذب: لأ طبعاً...
المشروع ده حلم حياتي... وبعدين أنا صاحبة الفكرة وأنا اللي تعبت لحد ما أقنعت المستثمرين الأجانب إنهم يدخلوا فيه. حاتم: خلاص يا حبيبتي يبقى نعمل زي ما اتفقنا... أنا هدخل مكانه وهخليكي شريكة معايا بنسبة كويسة. ها قد وصلت لمبتغاها... ابتسمت باتساع ثم قالت: تمام... هتنزل مصر معايا ولا لسه عندك شغل هنا؟ حاتم: لأ طبعاً معاكي... هو أنا أقدر أسيبك يا جميل. صرخت شادية بغيظ عبر الهاتف بسبب تلك الغبية التي ستصيبها بالجنون.
قالت بغيظ شديد: أجول بووووه يا ولاد والم الخلج علي... صدج اللي جال عليكي بجرة. رغد بغضب: واااه... أنتي كماني... هو أنا عملت إيه طيب؟ تمالكت شادية حالها قليلاً ثم قالت بحكمة: يا بتي افهمي... ده جوزك حلالك... وخلاص إنكشفتي عليه... يبقى ملوش عازة الكسوف... البسي يا ضنايا واتهني بحاجتك اللي لساتها بكياسها مجتيش يمه. رغد بخجل: مجدرش والله... كل ما أجي ألبس حاجة... أتحرج وأجول... هيجول علي إيه دلوقتي. شادية:
بجاله أسبوعين داخل عليكي... وحتى لو مجولتيش اللي حصل بيناتكم بس أنا متأكدة إن الدكتور مخلعك على الآخر... يبقى ليه تستحي منه... يا بت... افهمي الراجل يحب المرة اللي عم تهتم بحالها وتحسسه إنه هارون الرشيد. ضحكت رغد بصخب على هذا التشبيه ثم قالت: هارون الرشيد مرة واحدة... ومينفعش مانقصش غير أجيب بدلة رقص كمان. ردت عليها شادية بجدية: ده المفروض على فكرة... كل حاجة بين الراجل ومرته ربنا حللها... يبقى إحنا نحرمها ليه...
يا بتي افهمي... أنا بوعيكي لجل ما تسعدي جوزك وتهنيه كيف ما هو بيعمل وياكي. رغد: عارفة أولت امبارح كان سهران وياي و.... قاطعتها شادية سريعاً: مريداش أعرف ولا من حجة. رغد بحيرة: ليه طيب ماني اتعودت أجولك كل حاجة. شادية بتعقل: كل حاجة تخصك أو تخص موضوع محتارة فيه... إنما جولتلك جبل سابج اللي بيحصل بين الراجل ومرته... حرام حد يعرف. مامك الله يرحمها جالتهالي... الراجل ومراته كيه الجبر وأفعاله... أنا أنصحك...
وإنتي تحكيلي أي حاجة... إلا اللي بيحصل في فرشتكم يا بتي... أوعاكي يطلع لحدي واصل. رغد: حاضر... حاضر يا حبيبة جلب بتك انتي... طب جوليلي... أعمل إيه وأنا هسمع حديدك طول. شادية بغيظ: متأكدة. رغد بمزاح: مش قوي... بس هحاول. عاد الطبيب إلى السرايا في وقت متأخر من الليل لقيامه بإجراء عدة عمليات ولادة قيصرية... كان حقاً مرهقاً وحمد ربه أن الجميع قد خلد إلى النوم. لكن...
هل تلك الجنية ذات الشعر الذي يضاهي سواد الليل غفت هي الأخرى؟ قلبه وكل ما فيه اشتاقها... حسناً لا بأس... فل تغفو بسلام مادامت بين ذراعيه. وبما أن طبيبنا قنوع... مراعي... فقد كافأه الله على هذا... حينما دلف بهدوء إلى جناحه ظناً منه أنها غافية. تصنم مكانه حينما وجد أجمل منظر رآه يوماً... بل جحظت عيناه بعدما رأى تلك الفتنة أمامه. كان منذ قليل يتغزل في سواد شعرها الحريري... أما الآن...
وبعد أن ارتدت قميصاً شفافاً سواده يتحدى بياض جسدها المغوي... لم يجد كلمات يتفوه بها وهو يقترب بتمهل... عيناه تفترس كل إنش فيها. أما هي... أخجلتها نظراته... لعنت بداخلها غباءها المزعوم إذ لم يكن يجب عليها أن تستمع لنصائح أختها. وقبل أن تفكر في التحرك لتستر حالها بأي شيء... كان هو الأسرع إليها حينما حاوط خصرها وألصقها به. تطلع إليها بنظرات ولهة ويده تسير ببطء على وجهها نزولاً إلى جيدها ثم أسفله...
وكأنه توا يستكشف كل تلك الفتنة التي بين يديه. نطق بصوتاً متحشرجاً: كنت جاي تعبان وحاسس إني بقالي يومين مدوقتش طعم النوم... دلوقتي حاسس إني بقالي شهر نعسان... وصحيت على نور الشمس لما ضرب جوه عيني. رفعها كي تصل لطوله وأكمل بعشق: معقول كل الجمال ده بين إيدي... ملكي لحالي... قلبي هيوجف من كتر الدغدغة. تنهدت عليه سريعاً متناسقة خجلها: بعيد الشر عنيك... إن شاء الله عدوينك. ابتسم بفرحة حينما استشعر صدق خوفها عليه.
سألها بهدوء راجياً: خايفة عليّ يا رغد؟ نظرت له بعيون تلمع عشقاً وقالت: مليش غيرك أخاف عليه... أنت جوزي وراجلي و.... صمتت بخجل فقال برجاء: كملي... لجل خاطري كملي واروي قلبي العطشان... ارويه بكلمة منك. تباً للخجل... بل تباً لي ولأي شيء يجعلني أرفض رجاءه. كوبت وجه ثم ملست عليه بإغواء لم تقصده وقالت: وحبيبي... حبيبي اللي عشجته ولا قادرة أبعد عنه...
ولو أطول أحطك جوه عيني وأجفل عليك برموشي لجل ما حد يطلع عليك غيري هعملها... أموت عشقاك يا عثمان... قلبي جابلك مكتش حاسة بيه جوه ضلوعي... توني حاسيت بيه عم بيدق. نفسي أسعدك... نفسي أعمل وياك وليك حاجات كتير... بس مخبراش إيه هي ولا كيف أعملها. كل اللي أريده أسعدك وبس. هل يجد حروفاً تستطيع الرد عليها... لا والله. فليترك شفتيه التي تريد التهامها تعبر عما يجثم بداخله. لأول مرة يقبلها بتلك الطريقة... كانت جامحة...
ملتهبة... ولكن ما كان أكثر التهاباً هو جسدها الذي استباحته يده بعدها. تحرك بها تجاه الفراش كي ينعم أكثر بكل هذا النعيم الذي بين يديه. لن تخجل منه اليوم... إذا كان تفنن في إظهار عشقه... ستريه هي كيف يكون عشقها. اهتزت كل خلية في جسده بجنون حينما تجرأت عليه... بل فعلت ما لم يتخيله يوماً رغم تمنيه لهما تلك اللذة. أهذا هو العشق... ما يحدث الآن بعيد كل البعد عن الشهوة حتى لو كانت حلالاً. ما يحدث الآن...
عبارة عن إرادة قوية داخل كل منهما... أن يكونا جسداً واحداً مثلما توحدت الأرواح. وطبيب وجد حاله أكثر فجوراً وجموحاً... وضع توقيعه على كل إنش بها. "ألهبتيني أيها الصغيرة... فلتتحملي نار... نار عشقي... رغبتي... طمعي... فالمزيد... فهل لشهدك القدرة على أن يطفئها؟ بينما كان يحاول الوصول لأعمق نقطة يمكنه الولوج إليها... نظر لها بعينين ملتهبتين وقال: "رايدك... رايدك يا حظي من الدنيا... نعيمي اللي ربنا رضاني بيه...
لو كنت أقدر أشج صدري لجل ما تشوفي عشقك عامل في إيه جواتي كنت هعملها... يا قلبي وعجلي اللي طار بعد ما عشجتك يا رغد." يا ليت اللحظات الحلوة تظل معنا دائماً... ولكن تلك هي الحياة. بعد مرور أسبوع... عادت تلك الحية إلى أرض الوطن... وقد قررت استغلال رغد مرة أخرى كي تأخذ كل ما تستطيع الحصول عليه... وكلها يقين أنها لن تشي بها. بينما كانت تبدل ثيابها... وجدت هاتفها يصدح برقم غريب. ردت بهدوء: السلام عليكم. ابتسمت
سحر باستهزاء ثم قالت: لسه عايشة دور الشيخة يا رغد. ارتعشت يدها الممسكة بالهاتف... احتل الرعب كيانها بعدما علمت هويتها... وهل لها أن تنسى صوت تلك المقيته التي أذاقتها من العذاب ألوان. سحر: واااه... الجطة أكلت لسانك ولا إيه... ههههه عرفتيني صوتي؟ رغد بصوت مهزوز: إيه اللي فكرك بيا... رايدة مني إيه تاني... مكفاكيش كل اللي عملتيه فيا؟ سحر بغل: لأاه... لو أطول هعمل أكتر من كده... واللي عايزاه منك هقولك عليه...
بس خلي بالك... لو فكرتي تجولي لحد إني كلمتك... هخبر الكل باللي حصل... وخلي الثأر يتفتح تاني... أنا كده ولا كده بعيدة ومحدش هيقدر يوصلي. صرخت رغد بقهر ودموع: يا جبروتك يا شيخة... بعد كل ده راجعة تاني... أنا معنديش حاجة أعرف أديهالك يا سحر... سيبيني في حالي... بكفياكي عاد حرام عليكي. صرخت بها في المقابل: لأاه... عندك كتير قوي... لسه متنعمة في عز السوهاجية... وولدي اللي انكتب باسمك... لهفته ورثه في بطنك. رغد بدفاع:
جسمي بالله ما أخدت حاجة... ولا حد اتكلم في حكاية الورث دي واصل. سحر: هصدجك... يبقى جه الوقت اللي تطالبي فيه بورثك انتي وولدي. رغد بصدمة: واااه... ليه طيب؟ سحر: لحل ماخدته منك... مفكرة إني هسيب حقي؟ رغد: أنا مقدرش أطلب شيء... وحتى لو عملتها... هتاخديه كيف؟ سحر: أخده كيف ملكيش صالح... أنا هتصرف وقتها... إنما تجولي مقدرش يبقى ذنب كل اللي هيتقتل في رقبتك. بكت بقهر وهي تقول لها بتوسل: أحب على يدك...
خليكي بعيد واحمدي ربك على اللي أخدتيه... أنا مقدرش أعمل اللي هتقولي عليه ده... حرااام عليكي... همليني في حالي. ردت عليها بتجبر: هسيبك يومين... يومين مفيش غيرهم فكري وردي علي... بس لو فكرتي إنك لو جولتي لحد على الحديث ده... يبقى انتي الجانية على روحك وروح عيلتك كلها. وفقط... أغلقت الهاتف في وجهها وهي على يقين أنها ستخاف ولم تتفوه بحرف لأحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!