داخل مكتبه في مشفاه الخاص بالقاهرة... يجلس ليتابع بعض التحاليل لأحد مرضاته التي سيجري لها عملية ولادة قيصرية. طرق الباب ثم فتح. أطلت منه لمياء وهي تبتسم له وتقول: ممكن آخد من وقتك خمس دقايق ولا هعطلك؟ رد بجدية متعمدة كي يجعلها تلتزم بالحدود الذي رسمها لها: اتفضلي يا دكتورة... لو خمس دقايق مش مشكلة، لإن عندي عملية كمان نص ساعة. كتمت غيظها منه بشق الأنفس وتقدمت لتجلس أمام مكتبه وهي تقول: مش هعطلك يا عثمان.
نظر لها باستغراب لرفع الألقاب التي لم يسمح لها، فوجدها تكمل: أنا بس عايزة أعرف إنت مش بتدخلني معاك العمليات ليه... غير إن أي شغل أو متابعة حالة بكون مسؤولة عنها بتخلي دكتور فوزي يتابعني... برغم إنك بتتابع بنفسك كل الدكاترة تقريباً. ممكن أفهم ده موقف شخصي حضرتك أخدته مني... ولا أنا زعلتك في حاجة... أحب أعرف. رد عليها بصرامة: أولاً دكتور فوزي نائب رئيس مجلس الإدارة اللي هو أنا...
طبيعي جداً يكون مسؤول مكاني بحكم عدم تواجدي باستمرار هنا. ثانياً معتقدش إن علاقة الزمالة اللي بينا كدكاترة بنشتغل في نفس المكان توصل لدرجة إني آخد منك موقف شخصي... لإن أصلاً مفيش حاجة شخصية بيني وبينك... ولا هتبقى. كاد أن يكمل حديثه الجارح بين سطوره كي يجعلها تفيق من هذا الوهم الذي تعيش فيه... إلا أن هاتفه صدح بنغمة خاصة. ابتسم وجهه دون إرادة منه. فتح الخط دون أن يعير من تراقبه بغل أدنى اهتمام...
بل من الأساس نسيها بمجرد أن رأى اسم معشوقته. رد عليها سريعاً وهو يقول: حبيبي. ابتسمت على الطرف الآخر، ولكن للأسف قبل أن ترد عليه سمعت صوت تلك الخبيثة تقول بتعمد وهي تتجه للخارج: خلص بسرعة يا عثمان ومتتأخرش... هستناك برة... و فقط... هرولت سريعاً للخارج دون أن ترى غضبه الذي تصاعد. أما الأخرى... اصفر وجهها ثم اشتعل بنار الغيرة مما جعلها تقول دون تفكير: روح لها يا عثمان... مش معقول تهملها... و فقط...
أغلقت الهاتف دون أن تعطيه حق الرد. أما هو... جن جنونه... ظل يهاتفها كثيراً، ولكنها لم تعيره أي اهتمام كما يظن... لا يعلم أنها جلست تبكي بانهيار... فقد كانت تهاتفه كي تشجع حالها لتقص عليه ما فعلته أو طلبته منها تلك الحية... ولكن ما حدث... بمجرد أن سمعت صوت أنثى تذكر اسمه مجرداً من أي ألقاب وبتلك الطريقة التي أوصلت لها مدى تقاربها... جعل نار الغيرة تنهش صدرها... وهنا اختفى العقل... وصمت الأذن.
طرق فوق مكتبه بغضبٍ جَمّ حينما لم يتلقى رداً منها... ألقى هاتفه فوقه حتى كاد أن يكسر، ثم هرول للخارج بحثاً عن تلك الخبيثة التي تعمدت فعل ذلك. سأل إحدى الممرضات عليها فدلته على مكانها. دلف إلى الحجرة الخاصة بتجمع الأطباء... وبمنتهى التجبر قال لها أمام الجميع: حالاً تكوني عند دكتور فوزي يعمل لكِ إخلاء طرف من المستشفى. نظر لها بغضب ثم أكمل بمغزى فهمته جيداً: وإكراماً مني...
هخليه يسلمك شهادة خبرة مختومة باسم مستشفى السوهاجي... أعتقد تقدري تشتغلي بها في أي مكان... لأنك مبقاش لكِ مكان هنا... و فقط... تركها وسط الكثير من التساؤلات من رفاقها، والتي لم تجد رداً عليها سوى الهروب ودموعها جعلتها لا ترى أمامه. لن يقوى على المبيت بالقاهرة وهي ما زالت لا ترد عليه... بل أغلقت هاتفها نهائياً. ولم يرد أن يحادثها عن طريق أخته أو أمه كي لا يثير التساؤلات.
اعتذر عن الحالات التي كان سيتولى فحصها وتركها لأحد الأطباء. ثم اتجه بعد منتصف الليل إلى مطار القاهرة ليستقل الطائرة المتجهة إلى مدينته. وصل قبيل الفجر وكل خلية بداخله تغلي غضباً... سيربيها من جديد حتى تعلم من هو عثمان... سيعاقبها على عنادها ورأسها اليابس كما يقول دائماً. توعد وأقسم ونوى... وكل هذا ذهب أدراج الرياح حينما وجدها تجلس أرضاً... واضعة رأسها بين قدميها... شهقاتها ملأت الأركان. ضاع الغضب في تلك اللحظة...
تنحى العقل جانباً كي يفسح مجالاً لذلك القلب الذي اعتصر ألماً وقلقاً عليها. هي... انتفضت بجزع حينما أفاقها صوت الباب من تلك الأفكار السوداء التي غرقت بها منذ ساعات. هو... انتفض رعباً على مظهرها الذي مزق طيات قلبه. لن يفكر مرتان... بل اتجه سريعاً نحوها... ركع أمامها ثم قبل وجهها الباكي بحنان وقال: ليه كلتي ديه... عم تبكي من وجتها يا جلب عثمان. عقب قوله بالجلوس أرضاً وسحبها رغماً عنها ليحتويها بين ذراعاه...
زادت شهقاتها المقهورة حينما وجدته يملس على شعرها برفق ويقول: ليه كلتي ديه... اهدي يا جلبي... بكفياكي بكي... عينك ورمت يا بويا. ابتعدت قليلاً لتنظر له بحزن وتقول كلمات غير مترابطة، ولكنها كانت تذبحها وقت خروجها: رغد: هي دكتورة صح... حلوة... هتلبس عالموضة... أني جاهلة... مليش بالدكتور... غدتني غصب صح... كت رايح وين وياها... جلبي مجهور... توي عرفت مجامي... ااااا... أسكتها بقبلة ساحقة كي يمنع ذلك الجنون الذي احتلها...
فصلها وقال بقوة: كنك اتخبلتي يا رغد... مين دي اللي أطلع عليها وأنا جلبي مشافش غيرك. أني شفتك بجلبي... وعشجتك بروحي... انتي مجامك عالي عندي... بكفاية إنك دوناً عن حريم الدنيا اللي جدرتي تهزي جلب الدكتور. مرت علي نسوان أشكال وألوان... ولا وحدة لمست جلبي يا رغد... أما انتي... هزتيه... خلعته من موطرحه وطمعتي فيه لحالك. برغم تلك النبرة الصادقة التي يتحدث بها... إلا أنها لم تصدقه...
ما مرت به جعل بداخلها ندوباً لم تشف بعد... ورغم كبريائها المزعوم وعنادها... إلا أنها حقاً فقدت الثقة في نفسها... ولما لا ما مرت به ليس بالهين. وطبيبنا كان يمتلك من الخبرة والحكمة ما يجعله يعلم ذلك ويشعر به داخل عينيها المهتزة بعدم تصديق. أكمل بيقين: لو عالجمال... شوفت كتير... ولو على العلام شوفت أكتر. بس بياض جلبك وروحك الطيبة ماشوفتش ولا هاشوف. أني عشجتك في وقت ما كنتش طايجك فيه...
لما كنت أتوعّدك جواتي بأيام لون سواد شعرك. أول ما أطلع في عينيكي... ألاقي جلبي عم ينخلع مني... حاولت أمسكه... أثبت فيها لجل ما يضل مكانه... بس كنتي أجوي مني... خدتيه وطمعتي فيه لحالك. البصة في وشك بالدنيا وما فيها. مهما سافرت وروحت وجيت... مبجيتش ألاقي حالي إلا جوات حضنك يا رغد. لو بعد كلت ديه لسّاتك هتشكي فيا يبقى متستاهليش عشجي ليكِ. ردت عليه شاكية: حاسة حالي قليلة قوي عليك... إنت دكتور ورجل وكبير عيلة...
والف مين يتمناك... وأني شوفت بنات مصر وحلاوتهم... وخلجاتهم... انهاردة بس افتكرت إني جاهلة... مكملتش علامي... بكت بقهر نابع من غيرتها عليه وخوفها من تلك الخبيثة: أني خايفة... خايفة في يوم تزهجي مني... أو يحصل شي يبعدك عني... أني مجدرش أبعد عنيك صدقني... والله ما هجدر. ضم وجهها بحنان وقال: وإيه اللي يخليكي تبعدي بس... ربنا ما يجيبش بعاد. رغد: الدنيا وعرة قوي... خايفة تفرجنا... تبجي جاعدة وراضي بحالك...
تلاقي اللي ييجي ينغص عليك عيشتك ويستكترها عليك. شعر بداخله أن حديثها وراءه شيئاً ما... لن يسألها... بل سيتركها تقص له ما حدث بإرادتها... وبأسلوبه معها. أراد أن يخرجها من تلك الحالة فقال ممثلاً الغضب المازح: بعيداً عن كل اللي عم تجوليه ديه... أني هملت شغلي وكت جاي أطربق الدنيا فوق نفوخك اليابس ديه... جلبتي الطربيزة عليكي وبقيت أني اللي عم أراضيكي... ينفع أكده. اشتعلت بداخلها الغيرة مرة أخرى فقالت بجنون: هملت شغلك...
ولا الغندورة المصراوية. ضحك بصخب وهو يرد بمزاح وفرحة: واااه يا بويا... دانتي غيرتك وعرة قوي... تطلع لها بعشق ثم أكمل: هتغيري على صح يا رغد. ردت بصدق: مالخلجات اللي عم تلبسيها... من كلت الناس اللي حواليك... ربي يعلم الليلة اللي بتقضيها ويا عيشة بيكون حالي إيه. بحاول أصبر نفسي وأقول حجها... انتي اللي خدتيه منها... بكرة هيكون جوات حضنك وتشبعي منه وتعوضي غيابه. وياجي بكرة... ولا بجدر أشبع...
ولا بجدر أنسى إن بكرة عم تكون في حضن غيري. بموت من الغيرة... بس بردك لازم أتحمل... لما عم تغيب... بتاخد جلبي وياك... بلاقي روحي فاضية ملهاش معنى... لحدت ما تعاود تاني. وجتها بقول لحالي... توك جلبك عاود موطرحه يا بت العبايدة. ما أحلى حديث يخرج من القلب ليصل بكل صدق إلى قلباً آخر متلهف شوقاً لسماع المزيد. حاوطها بقلبه قبل ذراعاه... احتواها بروحه قبل ضلوعه... طمأنها بجموحه لا بمجرد حروف. ولكن...
رغماً عنه حروف من نور خرجت منه وهو يعزف معها أجمل أنغام العشق... جعلت منهما تناغماً رائعاً مثل فريق موسيقي يعزف خلف مغني صوته عذب. بعدما انتهيا معاً... وبمنتهى الغباء... في وقت لا ينفع فيه هذا السؤال. كان يحاوطها تحت ذراعه وهو ما زال متمدداً معها فوق الأرض، إذ أنه لن يجد لديه حتى الوقت ليتحرك تجاه الفراش... كان جموحه أكبر من أن يضيع لحظة واحدة. تصلبت يده التي تعبث في خصلاتها المشعثة حينما سمعها تقول:
هو ورثي وورث رحيم كد إيه؟ هنا... تيقن مغزى حديثها منذ قليل... أحيا نفسي بل أرفع لها القبعة على ذكائي بل الأهم... شعوري بها فهمها بسهولة. سحب جسده للخلف كي يستند على الفراش... سحبها معه... وضعها فوق ساقه. نظر داخل عينيها التي اهتزت قلقاً ورعباً وهي تلعن لسانها المنفلت. ولكنها تفاجأت به يقول بطريقة خرجت منه طبيعية: كتير... وجوي كمان. أكمل بخبث لم تلاحظه: لساتني كنت عم بتحدث ويا المحامي لجل ما يجهز الوصايا على رحيم...
وأحسب نصيبك كد إيه وأحطهولك في البنك. رغد بذهول: إنت عملت كلت ديه من غير ما أطلب منك... يعني ما زعلانش مني؟ عثمان بمهادنة كي يصل لمبتغاه: واااه... هو الحج بيزعل يابت الناس... أني لقيتك مش سائلة جولت أتصرف. أني بس المشكلة في رحيم. رغد بعدم فهم: كيف ديه؟ عثمان بمكر: رحيم مش ولدك يا رغد... وأني عمه اللي هبقى وصي عليه... خايف الخاينة دي تظهر في أي وقت... وتجول الحقيقة لجل ما تاخد الواد. تعبت حقاً بداخلها وقالت دون تفكير:
لااااه... ديه ولدي... أني اللي ربيته وتعبت وياه من أول ساعة اتولد فيها... وهي أكيد مش هتفكر تاخده... هي بس هتطمع في حاجة... تغور بيه بس تسيب الواد. هو اقترب بحنكة لمراده. سألها بهدوء: وإيش خبرك انتي... هي كلمتك ولا انتي بتجري الغيب اياك؟ تأكد... بل تيقن أنها تخفي شيئاً يخص تلك الحقيرة حينما اهتزت حدقتاها يميناً ويساراً وهي ترد عليه كذباً على نصف سؤاله الأول فقط: لااااه... لااااه... هتكلمني كيف بس...
أني مليش صالح بيها... لااه مهتجدرش تكلمني... ولا حتى تهددني بشي. صفق لنفسه إعجاباً وفخراً... فقد فهم ما حدث أو استشفه بمنتهى البساطة. ولكن ما أحزنه هو... مداراتها عليه... ولكن بعيداً عن العاشق الذي يختلق أعذاراً دائمة لحبيبه... كانت الحكمة هي أساس تفكيره... لن يغضب منها قبل أن يسمع لما فعلت هذا... يعلم أن أمامه طريقاً طويلاً كي يزيل الخوف الذي زرع بداخلها... ويضع مكانه أماناً نابعاً من ثقتها به.
غير مجرى الحديث فجأة حينما بدأت يده تعبث بجسدها وهو يقول ممثلاً الغضب الذي ينافي ما يفعله الآن: المهم دلوك... أني زعلان منكِ... ومطايقش أطلع في وشك اللي كيه البدر ديه... هتصالحيني وإلا أبات غضبان والملايكة تلعنك طول الليل... قصدي لحد الضهر. نظرت له بذهول وقالت بصوت لاهث متأثراً بما يفعله: واااه بعد كلت ديه... أمسكت يده لتوقفها عما تفعله وأكملت: واللي لسّاتك هتعمله... طيب كيف؟ رد ببراءة وقحة:
جلبي هو اللي كان رايدك ومقدرش يمسك حاله عنيكي... دلوك عقلي زعلان وعايزك تصالحيه... راعي إني جاي من سفر وعاملت مجهود... دورك بقى تفكلي جثتي اللي اتخشبت من هرس الأرض ديه. خرج معها صباحاً من جناحهما ويداهما متعانقتان كعناق قلبيهما العاشق. تنير الابتسامة وجهيهما... ولكنها اختفت حينما وقفت عائشة فجأة تقطع عليهما الطريق. من نظراتها المعاتبة لحاله وشعر بتأنيب الضمير.
أما هي فقد تطلعت لهما بغير وحقد تملك منها وظهر على صوتها جلياً حينما قالت: رايدك في كلمتين يا واد عمي. هز رأسه بتفهم ثم التفت إلى تلك الغيورة وقال برفق: اسبقيني على تحت وأني هحصلك يا رغد... حينما رأى عينيها المشتعلة تركها وهرب سريعاً مع الأخرى... حتى لا يضعف أمامها ويراضيها قبل الآخر. بعدما أغلقت الباب... نظرت له بحزن وقالت: هتوقف جدام ربنا نصك مايل يا واد عمي. عثمان: ليه أكده... أني قصرت معاكي في شي يا عائشة؟
عائشة: فيها إيه زيادة عني لجل ما تعشقها وأني لا. كاد أن يرد عليها إلا أنها أكملت بغضب: أوعاك تنكر... أطلع لحالك وأنت وياها... شوف عينك عم تبرج برج وهي قدامك... جيت على كتير... مرة اتحرجت وهبات وياها... ومرات كتير تهمل شغلك وتعاوود نص الليل ليها... وأني صابرة وساكتة وأقول يا بت... الغربال الجديد ليه شدة... انتي الأساس... بكرة يزهج منها ويعاود ليكِ. بس طلعت كيه الحية...
لفت عليك وسحبتك عندها كي ما عملت جبل سابج ويا خوك. كل ما قالته لها كل الحق فيه... إلا أن تنعتها بتلك الصفة... وغيرته العمياء رفضت أن تذكره بأخيه الراحل حتى وإن علم الحقيقة. قاطعها صارخاً: لحدت أهنه... ووقفي... أوعاكي تزيد كلمة تانية... رغد مرتي... مهجبلش تجولي عليها كلمة شينة... كيف ماني مهجبلش عليكي الهوا. جولي لي متى قصرت وياكي... من أول يوم جوازي منها... كنت كل يوم بكون وياكي جبليها...
انتي اللي أخدتي حقها الأول... ولما فوقت لحالي... ولجل ما أقف جدام ربنا نصي مايل كيف ما جولتي... بدأت أعدل... يومك ليكي لحالك... ويومها ليها لحاله. ولو على مرة أو تنين بيت وياها في يومك كان لظروف مش بالمزاج... وكنت بعوضك بعديها. أوعاكي تكوني مفكرة إني مش واخد بالي من طلباتك اللي كل يوم عم بتزيد... هاتلي خلجات وأنت معاود من مصر... حاضر... في حتتين دهب عاجبيني... حاضر. كأنك هتجولي لحالك أطول اللي أقدر عليه...
أحسن مني ولا هتاخدي تمن سكوتك على جوازي. اهتزت عيناها خجلاً لصحة حديثه فأكمل: كلت ديه مهيفرجش معايا... لكن تتهميني إني ظالم... دي اللي مهجبلهاش واصل يا عيشة. بكت وهي تقول: عنديك حق... بس لو جبت لي الدنيا كلياتها تحت رجلي... مهيكفنيش يا عثمان... أني رايدة جلبك... رايداك تطلع علي كيف ما بتطلع عليها. ولأنه رجل... ولأن ما تطلبه ليس بيده... وجب عليه مراعاتها. ضمها لصدره بحنان... قبل رأسها برفق ثم قال:
يا بت دانتي بت عمي وأول بختي... وأم عيالي كماني. عائشة بقهر: بس مش حبيبتك يا عثمان. رد عليها كذباً ولأول مرة يشعر بداخله أنه خائن: دانتي الغالية يا عيشة... انتي خبراني مليش في الحديث المزوح ديه... بس ليا في الفعل... وأني هثبتلك دلوك غلاوتك عندي. وبينما الطبيب المسكين يحاول أن يثبت ما قاله فعلاً.... كانت رغد تغلي كالمرجل بعد أن اشتعلت نار الغيرة بداخلها. وقفت داخل المطبخ تقطع بعض الخضروات بغل...
بل كانت تتخيل أنها تقطع يداه التي تلمس غيرها. نظرت لها نرجس بخبث وقالت: الغيرة وعرة قوي يا بويا. انتبهت لها بغضب... رفعت السكين أمام وجهها وقالت بجنون: نرجس... متخلينيش أشج بطنك اللي عم تتهز وأنتي كاتمة الضحكة... أني ماشيفاش جدامي... بعدي عني أحسن لك. هنا ولم تتمالك نرجس حالها إذ أطلقت ضحكاتها التي كانت تحاول أن تكتمها... هرولت إلى الخارج بخوف حينما ألقت عليها تلك المجنونة إحدى الأواني كي تخرج غضبها منها.
ولسوء حظها مالت إلى الأسفل فارتطمت بكتف طبيبها الخائن كما نعتته. عثمان بوجل: واااه هي الحرب جامت أهنه ولا إيه؟ نرجس بضحك: مرتك جنت على الآخر يادكتور الحجة. نظر داخل عينيها المشتعلة وقال: مرتي ست العاجلين يا مخبلة انتي... غوري من أهنه. اقترب منها ممثلاً الخوف وهو يقول: مالك يا جلبي فيكي حاجة؟ ستقتله... حقاً ستمزق قلبه... أم تفصل رأسه عن جسده... لا الأفضل أن تقطع يداه التي مست غيرها.
ظلت تتخيل ما تريد فعله به ولم تشعر إلا وهو يحاوطها من خصرها ويقول باعتذار دون مواربة: حجك علي جلبك. نظرت له بغضب جَمّ... دفعته في صدره بقوة. صرخت به: جاك وجع في جلبك يا جوز لتنين.... و.... ماذا سيحدث يا ترى؟ نرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!