مرت لحظات عليهما، من أصعب اللحظات، كل منهم بداخله حرب. هي، ما بين الصراحة والخوف. وهو، ما بين أمل ورجاء، أو العودة للتجبر. حينما رأى حيرتها وترددها، والخوف الذي يصرخ داخل عينيه، هز رأسه بهدوء وهو يقول برجاء تراقص بين أحرفه: "اتحدتي يا رغد، إني سامعك، متخافيش مني." تنهدت براحة يملأها الحزن، ثم قالت: "كل اللي أقدر أحولهولك يا دكتور." سالت دموعها قهراً وهي تكمل:
"وكل اللي مرت بيه تراه أمام عينيها، أخوك الله يرحمه، ما كانش زي ما أنت فاكر." قطب جبينه وقال بعدم فهم: "كيف يعني؟ "ما كانش عايش جني كيف ما كان مبين ليكم، كان مجعدني وياه في مصر لجل ما يهيني و يبهدلني." بكت بحرقة وبدأت تشكي له حالها مثل الطفلة التي تطالب أباها بأخذ حقها: "عمري ما حد مد يده عليا غيره، إهانة ومرار طافح عيشت فيه، اتحملت اللي ما فيش حد يطيقه. كنت لما أتمرد وأقول هعاود لأبوي، أو هقولك بما إنك كبير."
شهقت بقوة وهي تتذكر ما فعله ذلك الحقير بها وأكملت: "كان يهددني بقتل أبوي، جالي هقتله ومحدش ليه عندي حاجة. جالي انتي هنا خدامة تحت رجلي. أتوسله كتير ياخد ولدي وأعاود البلد، حلفت له ما هتنطق بحرف، لدرجة جولت له قول إن إني شينة ومعمرتش وياك. رفض، وضربني، كواني بالنار وجالي إني اتجوزتك لجل ما أذلك و آخد تار أبوي منك. إني ما أنسى دم أبوي." رفعت كم عبائتها لتكشف عن حرقاً أعلى ذراعها، ومن الواضح أنه كان شديداً للغاية.
أكملت بقهر وهي تكاد تأخذ نفسها بشق الأنفس: "حرقني، ومرضاش يخليني حتى أحطها تحت المي. جالي دي نار جلب أمي اللي اتكوت لما قتلته بويا." لم يستطع سماع المزيد، اختطفها في عناق ساحق رغم حنوه، كان هو من اكتوى بالنار. ظل يضمها ويزيد وهي تبكي. ضمها باحتواء وهو يقول: "بس، بكفياكي، بلاش تكملي دلوك، اكفايه أكديه، لجل خاطري." "جهرتك دي حرقت قلبي." تشبثت به وقالت:
"كنت صغيرة على كل ده يا دكتور، ستة عشر سنة عيشتهم ويا أهلي في عز وجل، مع أخوك ما كملتش سنتين وشوفت ذل و قهر ما فيش حد شافهم. تعبت." ضمها بجنون ورغماً عنه قال: "حقك على جلب الدكتور يا بت العبايدة، حقك علي إني... متبكيش. لجل خاطري." ولأجل الطبيب لديها بالدنيا وما فيها، إن لم يكن لما تشعر به تجاهه، فلاجل كلماته الحانية، واحتوائه لها، بل وتصديقه دون دليل.
أبعدها عنه، ثم أمسك ذراعها، نظر داخل عينيها الباكيتين بعين تصرخ أسفاً عليها، ثم مال على تلك الندبة التي ألمته حقاً، أمطرها بوابل من القبلات المعتذرة على شيء لم يكن له يداً بها. غمضت عينيها براحة لاول مرة تشعر بها منذ عامين. اعتدل، تمدد فوق الفراش، سحبها لتأخذ من صدره وسادة، رغم صلابتها إلا أنها أكثر حنواً. انصاعت له دون حديث، قبله حانية فوق الرأس، معناها أبلغ من أي حديث.
لم ينم، حقاً لن يستطيع إغماض عينيه. عقله كان يعمل في جميع الاتجاهات، يجب عليه حل هذا اللغز المعقد. يعلم أن ما قالته مجرد قشور تخفي أسفلها الكثير، ولكن كان راضياً ببداية الثقة التي منحته إياها، وسيعمل جاهداً على إثبات استحقاقه لها، بل وسيُجعلها تؤمن به. شعر بتململها، فأغمض عينيه سريعاً، وفي نيته ألا يحرجها حينما تستيقظ وتجد حالها تقريباً فوقه.
أما هي، أجمل ما يميزها، لا تعطي الفرصة لانهيارها أن يطول. مهما كان ما حدث ليلاً بالغ الصعوبة، إلا أنها تستيقظ صباحاً مستقبلة نور الشمس بأمل جديد، أن القادم أفضل بامر الله. بارعة في كتمان ألمها، في تخطي لحظة الانهيار. تعقد العزم أنها أقوى من أي لحظة ضعف. دائماً تقع ثم تقف في نفس اللحظة، حتى لو كانت تقف على قدم واحدة. لا يهم، الأهم أنها استطاعت الوقوف رغم الوجع.
فتحت عينيها بتمهل، حركت رأسها ببطء، وحينما وجدته غافياً بسلام، ابتسمت بإشراق، ثم ملست برفق شديد فوق لحيته النامية. عادت لها روحها المرحة، خطر ببالها فكرة خبيثة وقررت أن تنفذها. رسمت على ملامحها الجدية، انتفضت بقوة لتبتعد عنه وهي تقول بغضب: "وااااااه، اصحي يا دكتووووور." مثل الانتفاض وفتح عينيه سريعاً. لم تعطه الفرصة للتحدث وقالت بجدية زائفة:
"بتتحرش بيا وأنا نايمة، لجل ما نزلت دمعتين في الليل، ينفع أكده يا دكتور يا محترم." رغم ملامحها الجادة، إلا أن عينيها التي تلمع بشقاوة أوحت بضحكاتها التي تكتمها بصعوبة. والمتحرش قرر أن يستغل الموقف ويقلب عليها الطاولة. في لحظة، كان يدفعها لتتمدد فوق الفراش ويقفذ ليكون فوقها. صرخت بهلع حقيقي، وقبل أن تسأله ماذا يفعل قال هو: "إني عمري ما كنت متحروش يا بت العبايدة." برقت عيناها برعب حينما أكمل: "أنا هغتصبك طواليا."
عقب قوله، دغدغها، فاطلقت ضحكات صاخبة. "خلااااص حجك علي." استمر فيما يفعله وهو يقول: "مفكرة حالك هتلعبي مع مين يا بت، داني لعيب قديم." ظلت تترجاه من بين ضحكاتها أن يكف عما يفعله. انصاع لها بعد أن أطرب قلبه بصوتها الفرح. تطلع لها وقال بهدوء ينافي ما بداخله: "توهت الشمس طلعت بعد الضحكة الزينة دي." نظرت له بخجل ثم قالت: "ربنا يحلي أيامك يا دكتور." وقبل أن يرد عليها، سمع طرقاً شديداً فوق الباب. "ميييييبن." "عائشة
بغيظ: الساعة داخلة على عشرة يا عثمان، من مته وأنت بتنام لدلوكه." قبل أن يرد عليها، أطلقت تلك الماكرة ضحكة رنانة جعلته يصدم، ثم قالت: "شوي ونازلين يا عيشة، معلش انعسنا وش الصبح." صرخت من الخارج كمداً وتحركت سريعاً كي لا تهجم عليهم وتقتلهم. أما هو، فنظر لها بغيظ وقال: "كنك مش هينة يا بت العبايدة، عم تكيدي فيها صوحه." هزت كتفها بدلال لم تقصده ثم قالت: "هي اللي بدأت، وأنا مجدرش أسكت على حجتي." تطلع لها بضع لحظات، ثم
وجد حاله يسألها باهتمام: "ليه أنا يا رغد؟ نظرت له بعدم فهم، فاكمل: "ليه أنا دوناً عن باقي الخلق، كيف ما جلتلي في الليلة دي؟ اهتزت حدقتاها، ثم تملكها الغباء حينما قالت سريعاً كي تهرب من الإجابة: "لأنك كيف خوي يونس عندي بالظبط." هل يلطمها؟ هل يقطع ذلك اللسان بأسنانة كي يرتاح من حروفها الغليظة؟ عض شفته بغيظ ثم قال: "كيف خيك... ضغط على الكلمة الأخيرة... بالظبط." هزت رأسها علامة الموافقة، فاكمل بوقاحة:
"بتأكدي عالكلمة وأنا نايم فوقيكي، طب كتي اختاري وضع تاني لجل ما أصدق." "اااااه يا قليل الحيا." دفعته وهي تكمل: "جوووم، جوووم بلاها مسخرة." لن يصمت، لن يستطيع حقاً. أمسك بيدها الاثنان، ثم رفعهما فوق رأسها ومَالَ عليها مقتنصاً ثغرها الذي حقاً يصيبه بالجنون. ليس لجماله فقط، بل غيظاً مما يتفوه به. فصلها بعد فترة حينما شعر أنه سيفقد التحكم في حاله. إذا ظل هكذا دقيقة أخيرة، لن يتركها إلا إذا جعلها ملكاً له حقاً.
ابتعد سريعاً وهو يقول بغيظ كي يداري على هباجه الواضح: "جال أخوكي جاااال... جبر." اتجه إلى المرحاض وهو يكمل: "جبر يلم النسوان كلياتها." صفع الباب بقوة ثم أكمل بهمس: "إلا هي." "أما هي، رغم حالها الذي لا يقل عما يشعر به، إلا أن لسانها لن يصمت." ردت عليه بغيظ: "حتى لو مت، عفرتي هيطلع لك." صرخ بها من الداخل بغضب حقيقي: "بعيد الشر، اكتمي خشمك يا بجرة انتي." ابتسمت بفرحة ملأت أركان قلبها، ثم ردت مازحة: "بردك، أحلى بجرة."
داخل فيلا رائعة الجمال، كانت تلك الفاجرة ممددة على الفراش عارية تماماً، لا يسترها إلا شرشف خفيف للغاية. استيقظت على رنين هاتفها، سحبته لتري من المتصل، زفرت بحنق ثم مثلت السعادة وهي ترد قائلة بميوعة: "صباح الفل على أحلى حتومي." ابتسم الآخر بفرحة ثم قال: "والله ما في أحلى منك يا سوسو، لسه نايمة؟ اعتدلت ثم سحبت علبة السجائر وأشعلت واحدة ثم قالت بمغزى: "آه... جسمي مكسر، مش قادرة أقوم."
ضحك الآخر بافتخار بعد أن أوحت له من بين حروفها أنه كان أسداً معها أثناء ليلتهما الماجنة. "ليه هو أنا كنت جامد أوي كده؟ قلبت عينيها بملل وقالت كذباً: "بقولك جسمي مكسر، يبقى إيه؟ المهم... هشوفك النهارده بالليل عشان تحضر معايا اجتماع المستثمرين الأجانب." "تمام، مفيش مشكلة. بقولك، انتي هتعملي إيه مع جوزك؟ ردت عليه بجحود:
"هطلب الطلاق، خلاص أنا زهقت منه، عمالة أتعب وأكبر في شغله وفي الآخر مفيش تقدير ولا بيثق فيا. ده غير إنه عمري ما حسسني إني ست ومعايا راجل أصلاً." "يمكن مراته مؤثرة عليه، وكمان أخواته زي ما أنتي حكتيلي." "سحر بكذب: مراته متعرفش بجوازنا، خايف على مشاعرها قال عشان مش بتخلف، إنما أخواته عارفين وبردو خايفين إني أخلف منه وأجيبه الوريث اللي يحرمهم من العز اللي عايشين فيه." "طب ما انتي كده بتظلمي نفسك، انتي ست ولكي حقوق."
"سحر: عشان كده أول ما المشروع ده يخلص، هطلق منه." "حاتم بجدية: انتي دماغك حلوة وعجباني، وأساساً خيوط المشروع كله في إيدك، ما تنطريه وأبقى أنا وانتي بس واحنا أولى بالمكسب." قد وصلت لمبتغاها، ولكنها أبداً لن تظهر ذلك. مثلت الحيرة ثم قالت: "طب مش حرام، برده هو حاطط مبلغ مش صغير."
"حاتم: الحرام هو إنه يكسب عالجاهز وأنتي السبب في كل ده. أنا مستعد أشيل المشروع كله ولكي ٢٥% من نسبة الأرباح، يعني الربع مقابل مجهودك. إيه رأيك؟ حينما تملأ السعادة قلبك، تظهر جلياً على ملامحك. وهذا ما حدث مع ابنة العبايدة، فقد تطلعت لها الحاجة عفت، وحينما وجدت وجهها مشرقاً، فرحت كثيراً وذكرت اسم الله بداخلها. جلست جانبها ثم مالت عليها هامسة بمغزى: "عيني باردة عليكي يا بتي، وشك منور النهارده. هو الدكتور شاطر كده؟
نظرت لها بوجه أحمر خجلاً ثم قالت بتلجلج: "آه... قصدك إيه يا حاجة؟ ضحكت عفت بمكر وقالت: "قصد على حرج بطنك يا ضنايا، ولدي الدكتور شاطر وخليه يطيب بسرعة أها." سحرت للأمام تتذكر ما حدث ثم قالت دون شعور: "الدكتور الشاطر يطيب الجرح اللي جوايا الأول، إنما الظاهر سهل يا حاجة." لم تسألها عن معنى تلك الكلمات، بل صمتت تحت ذراعها بحنو ثم قالت بهمس: "هي طيب، وما هيقعدش ليه أثر يا بتي، وبكرة تجولي أم الدكتور جالت."
بمجرد أن وصل مكتبه الخاص داخل المستشفى، أبلغ الممرضة ألا تدخل عليه أحد إلا أن يبلغها. ظل يجري عدة اتصالات، كل مفادها الوصول لمن يساعده في حل لغز أخيه. يعلم أن مفتاح اللغز في يد تلك الرغد، ولكن لن يضغط عليها الآن، سيتركها تخرج ما بداخلها تباعاً. كلما بثها الأمان، ستثق به أكثر وستخبره، وإلى أن يأتي هذا الوقت، قرر أن يسير في طرق أخرى، ربما يصل من خلال إحداها. خرج أحد الأسماء المسجلة على هاتفه، وبمجرد
أن جاءه الرد قال بجدية: "السلام عليكم." "الرجل: باشا البلد، دكتور عثمان بنفسه بيتصل بيا." "عثمان: مستغناش عنيك، رايد منك خدمة." "الرجل: أؤمر أمر يا باشا." "عثمان: الخط اللي باسم أخوي الله يرحمه، رايدك تجيبلي كل الأرقام اللي كلمها قبل موته بشهرين تلاتة عشان، والأهم تسجيل المكالمات دي، تقدر؟ "الرجل وهو يعمل في إحدى شركات الاتصالات: صعب أوي حكاية التسجيل دي يا باشا." "عثمان
بجدية: مفيش حاجة هتصعب عليك، إني خابر. شوف حبايبك اللي هتثق فيهم يساعدوك، وأنا سداد من جنيه لمليون." "الرجل: خيرك سابق يا دكتور، بس الحكاية دي هتاخد وقت كبير ده لو قدرنا نعملها." "عثمان: براحتك، خد الوقت اللي يلزمك، بس المهم يكون فيه نتيجة وتجيبلي اللي جولتلك عليه." "الرجل: هعمل كل اللي أقدر عليه وفي أسرع وقت، متقلقش." أغلق معه الهاتف ثم ألقاه فوق المكتب وقال بهم:
"ليه أكده يا ولد أبوي، لا كنت مريحني وأنت عايش، ولا عرفت أدوق طعم الراحة بعد موتك. إيه يستاهل إنك تموت كافر بس، كيف هانت عليك روحك؟ وأمك اللي عم بتحاول تبان شديدة، حزنها عليك هد حيلها. الله يرحمك ويسامحك، الله يرحمك يا خوي."
مر شهر على آخر الأحداث، لم يكن به أي جديد إلا تقارب الطبيب ورغد بطريقة لفتت انتباه الجميع. اعتقد أنه قد كسب قلبها قبل أن ينال ثقتها، وهذا ما كانت تؤكده نظراتها الولهة به. هو لم يشعر بقلبه الذي سلب منه، فقد كان بفقد الحياة حينما يبتعد عنها، ولا ترد له روحه إلا بوجودها أمامه، أو... داخل أحضانه التي منذ أن غفت داخلها تلك الليلة وهو يرفض أن تخرج منها مرة أخرى.
كثيراً تمنى أن يتم زواجه بها، سيحاول نسيان لمس آخر لها رغم الغيرة التي كانت تنهش صدره، ولكن تمهل، تمسك بالصبر كي يكسبها أولاً، ومن بعدها، فليعينها الله على ما سيفعله بها. جلست تشكو لأختها رفضه لحضورها حفل زفاف ابن أخيها، غير معاملته التي لا تفهمها، وقد بدا عصبياً للغاية آخر فترة بينهما. "شادية بتعقل: إني هقول لأبوي يتحدث وياه، متجلجيش، وأكيد هيستحي مني." "رغد
بغيظ: مين اللي يستحي، ده حاله بقى مخبل على الآخر، إني احتارت واحتار دليلي وياه." "شادية باهتمام: ليه يا حزينة؟ مش جُلتِ من يوم اللي حصل وهو اتغير وبقى يعاملك زين؟ "زفرت بحنق ثم قالت: جُلت، بس بردك جُلت إني احتارت وياه. نبقى زينين وضاحكين، وفجأة يتحول ويبجي هاين عليه يطبج في زماره رجبته." "شادية: أكيد بتعملي حاجة، هو إني مذ خابرة عندك."
"رغد: جسماً بالله أبداً، من يوميتها وأنا بطلت أعند، بس هو يلا جيني لابسة عباية فاتحة يزعج ولازم أغيرها. لو جاني ضحكت مع حد تحت يحرج دمي قدامهم. لو بصلي وما سكتش، كله كوم ولما يكيدني بعيشة دي كوم تاني، يبجي هاين علي أحش رجبته." ضحكت شادية بصخب ثم قالت: "الغيرة واعر يا بت أبوي." انتفضت من مجلسها وقالت بعناد: "بلا غيرة بلا هباب، بلاه حديثك الماسخ ده، كل ما أحكيلك حاجة تجولي أكده." وقفت قبالتها وقالت بحسم:
"اسمعي يا بت، بكفاياكي لحد أكده. انتي راداه وهو رايدك، إيه اللي يخليكم تعذبوا حالكم؟ جربي منه يا بت أبوي، ده راجلك وحلالك." "رغد بغيظ يملأه الكبرياء: لو قطعتيني جطيع، عمري ما أجرب منه. خليه حد الست عيشة، يكش يشبع بيها." "شادية: يا بت اسمعي الكلام، متضيعيش جوزك من يدك. البعد بيولد الجفاء، ولما تجربوا من بعضيكم اللي جواتكم هيزيد مش هيجل." "رغد
بعناد: بردك لأ، ما هرميش حالي عليه أنا. هو الراجل وهو اللي يجرب ويحايل في كماني. ووقتها أفكر أءا كنت هجبله ولا لأ." نظرت لها شادية بغضب ثم قالت بإصرار: "طب جسماً بربي يا بت العبايدة لا أكون مربياكم انتو الاتنين." كادت أن تسألها إلا أنها أكملت بصراخ: "تِقْفلي خشمك، مريداشي أسمع منك حاجة. إني هعرف كيف أوقف شغل العيال دي." أعقبت قولها بالنحرك سريعاً تجاه باب الغرفة دون أن تلتفت لتوسلات أختها بالبقاء.
"صفعت الباب خلفها بقوة." "لطمت رغد خديها ثم قالت برعب تملك منها: يا مرك يا رغد، يا حزنك يا بت العبايدة. شادية ركبها العرج الصعيدي وهتهد الدنيا فوق نفوخ الكل. دارت حول نفسها وهي تكمل بوجل: أسترها معايا يا رب، أعمل إيه، يا حزني." أما الأخرى، فهبطت سريعاً ثم وقفت بملامح متجهمة أمام الجميع، ثم وجهت له الحديث بجدية: "رايداك في كلمتين لحالنا يا دكتور." "عفت بوجل: خير يا بتي، شكلك زعلان، طمنيني." "عائشة
بغيظ: تلاقيها رايدة تحايله لجل ما يرضى عن أختها وتحضر الفرح." "عثمان بغضب: عييييشه، بكفياكي عاد زودتيها." نظر إلى الأخرى وقال: "اتفضلي معايا يا أم محمد، وفقط." تحرك معها تجاه غرفة المكتب ولحقت به وكلها إصرار على إنهاء هذه المهزلة كما وصفتها. أغلق الباب خلفهم ثم قال: "اتفضلي اجعدي. خير." "شادية بغضب: ...... ماذا سيحدث يا ترى."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!