الفصل 6 | من 22 فصل

رواية عثمان و رغد الفصل السادس 6 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
60
كلمة
3,525
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

صدمه... ذهول... عدم تصديق لما سمعته. تصلبت وكأنها تمثال حجري بعدما سمعته يرد عليها قائلاً: "حبيبي، عامله إيه؟ سامحيني يا روحي، كان عندي حالة معرفتش أرد عليكي." ظلت تفتح فمها وتغلقه في محاولة أن تخرج حرفاً واحداً، ولكنها فشلت. كل ما استطاعت فعله هو أن تحرك يدها بالهاتف لترى اسمه بداخلها، لتتأكد أنه هو... وكان صوته ليس تأكيداً كافياً. كاد قلبها أن يتوقف بالفعل.

أما ذلك الخبيث، فقد رد لها الصاع صاعين. هزته بكلمة "حبيبي" التي قالتها أمام الجميع لتكِيد غريمتها. وهو أوقعها بكلمة "روحي" التي قالها عمداً حينما كانت لمياء تقف بجواره، حتى يجعلها تفقد الأمل فيه. ولكن... ما له يشعر برعشة أصابته وأراد أن يقول المزيد، ولكن... قد عاد طبيبنا المغرور إلى أرض الواقع هو الآخر، بعدما انسحبت لمياء كَمَداً من أمامه. دون أي مقدمات، وكأن أحدهم صفعها فوق وجنتها ليُفيقها من تلك الحالة.

وكان صوته بمثابة تلك الصفعة حينما قال بطريقة فجة: "خبر إيه؟ زن زن متصلة تلت مرات. خير يا بت العبايدة، إيه اللي خلاكي تنزلي من برجك العالي وتتصلي بيه؟ بمنتهى الذهول والهدوء العاصف، سألته دون أن تهتم بسخريته المبطنة: "كنت هتقولي لمين الحديث اللي في الأول؟ ابتسم بشماتة على تلك الحالة التي تمر بها، وقد وشى بحالها المهزوز.

رد بفظاظة: "كان في ناس جاري مطيقهمش. جلت الكلمتين الناسخين دول لجل ما يفكروا إني رايد أتحدت ويا مرتي لحالي شوي." صمت للحظات ثم زاد تجبره حينما أكمل: "أوعاكي تكوني مفكرة إني في يوم ممكن أقولهالك. يبني اتخبلتي في عجلاتك والله. المهم... عايزة إيه؟ هل تعلمون النار التي تشتعل داخل الأنثى حينما يمس أحدهم كبرياءها؟ فما بالك إن جرحها فيه. عادت إليها روح العزة والكرامة إذ قالت له بغرور وقوة

تنافي انهيارها الداخلي: "ههههه، وأنت مفكر حالك إني صدجت. ولأني أساساً ممكن أسمحلك تقول الكلام الناسخ ده. لو واخد بالك يا دكتور، لما سمعتك مرديتش عليك. جلت يا أمن، بتجولهم لحد جارك. يا أمن، عجلك ساح ومفكرني حد تاني." لااااااا.... هذا كثير. لن يتحمل كل هذا التكبر والإهانة التي لم يجرؤ أحد على فعلها من قبل. عثمان بغضب: "قسماً بالله يا بت العبايدة... صمت للحظات، عجز أن يتوعدها. أصبح ذهنه خالياً من كثرة فورانه.

تنفس بقوة ثم أكمل: "شوفي... مش هقولك هعمل إيه. خلي عجلك يصور لك إيه اللي هيحصل فيكي لحد ما أعودلك." فقط... أغلق الهاتف في وجهها. ثم أخذ يدور حول نفسه داخل غرفة مكتبه. يريد أن يذهب إليها الآن... يقتلها... ينتقم منها... على إهانته... أم على قلبه الذي أصبح يخفق بشدة بمجرد أن يتذكرها. أما هي... كانت حقاً مرتعبه، ولاول مرة تعترف بخطأها الفادح في حقه. منذ البداية هي من بدأت بالخطأ، وبدلاً عن إصلاحه، زادته سوءاً.

زفرت بحنق ثم قالت: "يا حزنك يا رغد... طينتيها فوق نفوخك. هتلاقيها مني ولا من خيتك اللي هتشيلك الروب. يا مري يا مري." صعدت الخادمة إلى الأعلى ثم طرقت الباب. وحينما سمعت الإذن، دلفت وهي تقول: "ست شادية، الحاجة أم وهدان تحت ورايدة تشوفك." قطبت بين حاجبيها وقالت بنزق: "وااااه، إني مش فايق لها دلوك. دي ولية رطاطة." الخادمة: "أحولها نعسانة." شادية: "لااااه... هنزلها وأمري للي." بعد الكثير من كلمات الترحيب المبالغ فيها...

والكثير من الأحاديث الجانبية التي أصابتها بالضجر. قررت أن تنهي تلك الجلسة المملة. شادية: "خير يا أم وهدان، جالتلي ريداني في خدمتك." أم وهدان: "أيوه صح. بجولك... هي الست بسنت مش هتيجي البلد ليه؟ من يوم فرحها وهي مجاتش." شادية: "مانتي خابرة جوزها مشاغله كتير في مصر." أم وهدان: "أوه صح. سمعت إنه عنده شركة كبيرة هناك. الله يزيده." شادية: "آمين. هتسألي عليها ليه؟

أم وهدان: "الهي تتستري. رايدة تتوسطيلي عندها لجل ما تخلي جوزها يشغل وهدان عندي. الواد معاه شهادة كبيرة ونفسه يروح مصر يشتغل بيها." نظرت لها شادية وقالت بسخرية مبطنة: "المعهد الفني شهادة كبيرة. أيوه صح. من عنيا هقولها وأرد عليكي." ظلت المرأة تدعي لها إلى أن رحلت وتركته تفكر في حل لهذا المأزق. في مكان آخر... بل في بلد آخر بعيد كل البعد عن تلك القرية. كانت تجلس فتاة في أوائل العشرينات تدخن سيجارا رفيعاً.

ومعها رجل يبدو عليه الثراء، يدعى حاتم. حاتم: "يا بسنت، الشغل كده مش هينفع. أنتي قولتي جوزك جاي يمضي العقود وأنا حطيت في حسابك أول دفعة. هنبدأ إمتى؟ ردت عليه بدلال متعمد: "إيه يا حاتم بيه، أنت مش واثق فيا؟ من بكرة أسحبهم من البنك وأرجعهم لك لو حابب." حاتم: "لأ طبعاً مش ده اللي أقصده. بس أنا شايف إن أنتي اللي شايلة الشغل كله. يبقى قدام هو مش موجود معظم الوقت، يبقى يعمل لك توكيل بدل العطلة دي. ده بيجي يوم ويختفي شهر."

مثلت الحزن ببراعة وقالت: "أعمل إيه... أهله مقويينه عليا. خايفين لا أطمع وآخد كل حاجة لنفسي. بكيت وهي تكمل: أنا اللي شايلة كل حاجة، وهو ولا في دماغه. أنا تعبت يا حاتم. أنا بدأت أنسي إني ست وليا حقوق، مش بيفكر حتى إنه يديهالي." شيطانه... تعرف من أين توسوس لابن آدم. تعلم مداخله جيداً. وقد ألقت الفكرة بداخله عقله، وتركته يهيئها له كما يشاء. وهو كان صيداً سهلاً لها بعدما ابتلع الطعم دون أي عناء. قام من مجلسه ليحاورها...

ضمها بذراعه كي يحتويها داخل أحضان محرمة، وهو يقول: "اهدي يا بسنت، أنتي ست جميلة وأي راجل يتمناك. معقول... معقول جوزك مش مقدر كل الجمال ده. أكيد اتجنن." ابتسمت بخبث من بين دموعها الكاذبة، ثم قالت بوهن وهي تتشبث به: "يا ريته يفهم كده. بالعكس... ده كل يوم بيخوني مع واحدة. وصلت لأعز صحباتي، خاني معاها يا حاتم." قالت اسمه بنبرة مثيرة، ثم أكملت بكاء. أما هو، فمثل أي رجل تحركه فقط شهوة زائفة. يقضي وقتاً ممتعاً...

ولكن مهما طال هذا الوقت سينتهي. ويظل الذنب الأعظم هو ما يكتب في صحيفته. إلا من تاب ورحمة ربه من هذا الجرم الشنيع. عاد من القاهرة محملاً بحقائب كثيرة مليئة بالهدايا والألعاب لجميع الأطفال. قلبه أجبره ألا يحرجها أمام عائلته. اشترى ما قالت عليه أمامهم. لماذا؟ رغم توعده لها... لا يعلم. حقاً لا يعلم. مالت تحية على ابنتها وهمست بخبث: "اطلعي يا بت، جايب لعب قد إيه عشان السنيورة طلبت مني." عائشة: "ماهو جايب للكل ياما أهه."

تحية: "يا باخيبة، أمال رايداك تجيب لولدها بس ويركب نفسه العيب. اطلبي منه شوية دهب عشان تظهري قدامها إنك أحسن منها. اسمعي حديث أمك. شوفتي لما عدلتي خلجاتك بقى زين معاكي وبيعاملك أحسن مالأول." كانت تقف داخل المطبخ تعد بعض الحلويات التي طلبتها منها نرجس والأطفال. سمعت صوته بالخارج، وبرغم أنها أرادت أن تهرول إليه... إلا أنها تمالكت حالها وظلت بالداخل. أما هو، فكان يبحث عنها بعينيه تحت نظرات أمه المراقبة له.

فجأة، سمع صراخها. أول من كان ينتفض ويهرول تجاهها. وجدها تقف تبكي بحرقة وتحاول أن تبعد ثيابها التي انسكب عليها الحليب الساخن، والخادمة تحاول أن تخلعه عنها. جن جنونه حينما رأى ساقيها بدأتا في الظهور. صرخ بجنون: "بتعملي إيه يا مخبلة أنتِ؟ الخادمة برعب: "بخلع لها العباية اللي اتدلج عليها." كان في ذلك الوقت، ودون تفكير، يحملها بين ذراعيه ويهرول بها إلى الخارج ليصعد بها تحت نظرات مشتعلة من الغيرة... وأخرى مشفقة.

لحق به الجميع، وقبل أن يدلفوا خلف الجناح، صرخ بهم دون شعور بما يتفوه به: "خليكم بره... مرتي مش هتتعرى قدام حد." وأغلق الباب بقدمه خلفهم، حتى دون أن ينظر لأمه التي كانت تقف مع الجميع. أما تلك الباكية، ما خطى خجلها على ما تعانيه، وقالت برفض قاطع وهو يضعها فوق الفراش: "إني زينة، مفياش حاجة." مد يده كي يرفع عباءتها ليكشف عن جرحها، فتمسكت بها جيداً وهي تقول بدموع: "وااااه... كأنك أحنيت إياك. هتعمل إيه؟

غضباً أتى من الجحيم تملكه. رغم القلق الذي ينهش صدره خوفاً عليها... إلا أنه حقاً أصبح لا يرى أمامه إلا رفضها له. بمنتهى التجبر، ترك طرف العباءة، ثم مد يده للأعلى ليشقه نصفين. لم يهتم بصرختها، ولكن قال: "أنا دكتور قبل ما أكون جوزك... دكتور نسا... خابرة يعني إيه؟ كلت ديه بشوف ميت مرة في اليوم وميأثرش فيا." أكمل بغضب جعلها حقاً تخاف: "بعدي يدك لجل ما أشوف الحرجه." أبعدت يدها، ثم أغمضت عينيها خجلاً وألماً.

اصطبغ وجهها باللون الأحمر القاني، وارتعش جسدها بمجرد أن لمست يداه الخشنة جسدها الناعم. تفحص الجرح، ثم أتى ببعض الدهانات وقام بوضعها عليها. في بداية الأمر، كان يتابع ما يفعله بمهنية بحتة... ولكن في النهاية، وأثناء ما كان يوزع الدهان فوق مكان الاحمرار... لم يشعر بيده التي أصبحت تسير فوقها بحميمية. ولم يشعر بجسده الذي مال فوقها ليكمل تلم المعزوفة الحلوة. تناغمت يده مع شفتيه... أصبح مثل أصابع البيانو...

هما عبارة عن لونان فقط... ولكن هما يصنعان أعذب الألحان... وأعذبها. أما هي، نسيت ألمها... ولم تتذكر خجلها... بل شعرت أنها مغيبة عن الواقع. والواقع يطرق فوق الباب كي يعيدهم إليه. انتفض فحاه حينما سمع صوت زوجته التي تغلي بالخارج تقول بغل: "طمني يا عثمان، الحرجه جامد ولا إيه. قلت ديه هتكشف عليها." أنقذته أمه التي قالت بغضب: "أنا جلتلك هملوهم لحالهم وشوية ونبقى نطمن عليها. إيه اللي يوقفنا أكده."

تلك الثواني المعدودة التي اتخذتها أمه في حديثها... كانت كافية لجعله يجمع شتاته قليلاً ليرد عليهم قائلاً: "اطمنوا... بسيطة إن شاء الله. هتغير خلجاتها وترتاح أشوي." عائشة بغيظ: "أنت هتبيت عندك. النهارده يومي." صرخ بغضب. أخيراً وجد سبباً ليخرجه: "عِيشِة... هاسود عيشتك لو ما غورتيش من هنا." ذهب الجميع... ابتعد عنها دون أن يتفوه بحرف. دلف إلى الشرفة ليدخن سيجارة لا يلجأ لها إلا حينما يكون في شدة غضبه...

أو منشغلاً بأمر هام. أما هي، لم تقو على التحرك لتبدل ثيابها الممزقة... ليس بسبب جرحها، بل... بسبب ساقيها التي شعرت أنها لن تحملها. سحبت الشرشف بصعوبة، وكأنه يزن أطناناً. حقاً أعصابها تالفة، لا تقوى على فعل شيء. سترته به... أغمضت عينيها... ظلت تسترجع ما حدث منذ دقائق معدودة. وبرغم أنه لم يكن وقتاً طويلاً، إلا أنه كان كافياً ليجعلها في حالة... تتمنى ألا تخرج منها. أما هو، سيجارته أصبحت اثنتين ثم ثلاث. حقاً سيجن.

ما تلك الحالة التي تملكت منه؟ أين غضبه منها؟ أين توعده لها؟ بل الادهى... أين انتقامه منها؟ حذر نفسه كثيراً حتى لا يقع في فخ بهاء مثل أخيه. واليوم... اليوم فقط أعطى له كامل الحق أن يعشقها بتلك الطريقة التي أدت إلى أنه يفضل الموت على ألا يعيش بدونها. اشتعلت النار داخل صدره... هل يشعر بالغيرة من أخيه الراحل؟ عشقها... لمسها... تمتع بما يتمنى هو، ولكن محرماً عليه. لن يقوى على الابتعاد... ولن يستطيع الاقتراب.

سيرى كل ما يفعله معها بعين أخيه. والأهم... هي... سيكون من الأفضل بالنسبة لها... هو... أم أخيه الراحل؟ كل هذا كان يدور بداخله. ما جعله يشعر بالجنون، فأخذ يضرب في سور الشرفة عله ينفث عن ذلك الغضب الحارق. ولكن... حقاً فشل في ذلك. هي... هي من أشعلت النار وعليها أن تطفئها. اتجه إليها مثل الثور الهائج، حتى أنها انتفضت زعراً حينما دفع باب الشرفة بقوة. وقبل أن تسأله ماذا حدث، وجدته ينقض عليها ويجذبها من

خصلاتها بغباء ويقول بغل: "إني صبرت عليكي كتير. انطجي! خوي جتل حاله ليه؟ كنتي هتهمليه ليه؟ كان عاجبك صح... كنتي بتمنعي عنه... ولا من كتر ما اتنعم بيكي مبقاش قادر يعيش من غيرك." كانت تبكي... فقط تبكي... هل يسألها حقاً عن سبب وفاة أخيه؟ أم يحاسبها على عشقه لها؟ لا يعلم هو... ولا تفهم هيكل ما يحدث الآن... ضرب من الجنون. هزها بقوة وهو يصرخ: "انطجي! إني شياطين الأرض كلها أمامي دلوقتي. مصبرش عليكي كتير. إني!

أمسكت كفه كي تحاول إبعاده، ويدها الأخرى وضعتها فوق موضع الحرق الذي كان حقاً يؤلمها، ثم قالت بوهن: "معملتش حاجة... وحياة أبوي ما عملت شي واصل." نظرت له من بين دموعها وقالت بنبرة تقطر حزناً مزقت قلبه: "متظلمنيش يا دكتور." ودون شعور منها، وجدت حالها تكمل بتوسل: "أنتم بالذات دوناً عن الخلق. ظلمك ليا هيقتلني... آآآه." قبل أن يسألها لماذا... ارتعد رعباً عليها حينما صرخت من الألم التي تشعر به ولا تقوى على تحمله.

والقلب في تلك اللحظة أصبح هو المسيطر الوحيد في هذا الموقف. إذ أمره أمراً واجب النفاذ أن يضمها داخل صدره... فهو لم يقو على تحمل دموعها... وعتابها المستتر داخل حروف تصرخ وجعاً. ضمها بقوة حانية للغاية. ملست على خصلاتها التي كان يجذبها منذ قليل. همس بصوت متحشرج يقطر ألماً: "اهدي... خلاص مش هنتحدت دلوقتي." ضمها أكثر وقال بصوت خرج متوسلاً: "بكفياكي بكي... الحرجه هيشد عليكي كده." راحت رأسها فوق صدره

وقالت بهمس من بين شهقاتها: "موجوعة يا دكتور... مجدرش أتحمل." رد دون أن يفكر حتى في معنى ما يتفوه به: "هيطيب... كل جرح وله دواء. أطمنك." كلمات في ظاهرها حديثاً عن الألم الظاهري... أما باطنها معنى أعمق خرج من قلب يأن ألماً... وشوقاً... وعشقاً لن يخرج إلى النور بعد. مر وقتاً لن نعرف قدره وهما على تلك الحالة... وكل ما يسيطر عليهما سكينة... هدوء... استراحة محارب يريد أن يكمل حربه. ثغرها تحرك دون إرادة

ليلثم أعلى رأسها ثم قال: "بجيتي أحسن دلوقتي." حاولت الابتعاد كي ترد عليه وتهرب أيضاً من تشبثها به... ولكن قبل أن تتفوه بحرف... وجدت حالها لا تستطيع الابتعاد أكثر بعد أن تعلق السلسال التي ترتديه في زر قميصه. نظر إلى السلسال وتذكر أنها لا تخلعه عنها أبداً مثل باقي الحلي. هنا أنار عقله بأشياء لم يفكر بها قبل. فهي لا تملك الكثير... إذا أين كل ما جلبه لها أخيه؟

وهنا أيضاً تحكمت فيه غيرته بعد أن اشتعلت مرة أخرى بسبب تلك الأفكار. وقبل أن تحاول إبعادها بتمهل كي لا تقطع، أمسك يدها بقوة وقال: "ليه دي بالذات مش هخلعها من رقبتك؟ هو اللي جايبهالك صح؟ غالية عندك؟ أكمل بجنون: "كان إيه مناسبتها؟ جهزت رأسها رفضاً، وقالت بحنين: "لااااه... مش هو اللي كان جايبها." نظر لها بعدم تصديق،

فأكملت: "دي بتاعت أمي الله يرحمها. شادية لبستني إياها من وأنا عندي عشر سنين. جالتلي دي وصية أمك الله يرحمها متخلعهاش من رقبتك واصلاً." أغمض عينيه غضباً من حاله. فيما كنت تفكر أيها المخبول. تطلع لها بهدوء ثم سألها برفق: "طب ليه مش بتلبسي دهبات كتير ولا الألماس اللي عندك؟ أنا ملاحظ إن كام حاجة بس اللي متعلقة عليها." سؤال يظهر عادياً... ولكن في حقيقته هو أول خيط في بحثه عن الحقيقة.

رغد: "دول دهبات أهلي. كل حد فيهم جايب لي هدية. غير اللي أبويا كان جايبهولي وأنا بت." عثمان: "طب وينها حاجتك... شبكتك... كل اللي اشتراهولك فهد الله يرحمه." ابتلعت ريقها برعب ولم تجد رداً على أسئلته المنطقية. لاحظ هو ارتعاش جسدها وعينيها التي اهتزت حدقتاها. ليس بالصغير حتى لا يعلم أو يشعر بخوفها. فكر بحكمة... يحتويها... يعطيها الأمان... حتى يصل إلى الحقيقة التي سترضي قلبه قبل عقله. ضم وجهها بحنو...

أمطرها بنظرات لاول مرة تراها... قال بصوت حانٍ: "جولي يا رغد... ليكي الأمان مني. مهما كان اللي هتجوليه... بس اعرف... ريحيني يا بت الناس. الحيرة عم تنهش في قلبي وعقلي. وعد مني ليكي مهما كان اللي هتجوليه... مهأذيكيش." بكت... ما فعلته بكت ثم قالت بقهر: "......... ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...