نظرت إلى البوابة وحسمت أمرها.. نعم سأذهب لأخذ طفلي منه.. انه حقي أنا وليس حقه.. أنا من تعبت أنا من أصبت بالغثيان عدة مرات وليس هو.. هو من هو!! هو أبيه فقط لن أنكر ذلك ولكن أنا من تألمت ومازلت أتألم.. مرت الطريق بقدم مسرعة ثم وقفت أمام تلك الجثتين كما قالت هي.. نيروز في نفسها: يا لهوي أي الجثث دي.. طول بعرض.. هو الدوك مهم أوي كدا. همْهم أحد الرجال ليقظها من تفكيرها قائلاً: خير يا أنسه. نيروز بتهكم: أنسه! نظر
الآخر لها بعدم فهم فقالت: لو سمحت أنا عاوزة أدخل للدكتور. قال الآخر بسخرية: الدكتور دا تلاقيه في المستشفى مش هنا. نيروز بنفاذ صبر: مش دي فيلا المصري. قال الرجل الآخر: أيوا هي.. أنتِ بقى عاوزة مين؟؟ نيروز: صاحب الفيلا. رجل1: توفيق باشا؟؟ نيروز: توفيق مين لا مش دا. رجل2: مراد بيه! نيروز: أيوا هو دا أنا عاوزاه ضروري. رجل1 بعدم اهتمام: روحيله الشركة. نيروز: شركة إيه لا أنا عاوزة أشوفه دلوقت.
رجل2: قولنا الشركة ويلا من هنا بدل ما أمد إيدي عليكي. نيروز: طب هو جوا. رجل1: منعرفش. نيروز بنبرة باكية وتألم أسفل بطنها: أرجوك دي مسألة حياة أو موت. شعر رجل2 بالشفقة اتجاهها فقال: أيوا جوا. نيروز: طب قوله نيروز برا عاوزاك. رجل1: أنتِ هتستعبطي! نيروز: قوله نيروز بس هو هيفهم. رجل2: لا بقولك إيه خدي بعضك وامشي من هنا أحسنلك. مسكت
نيروز كفه بترجي ثم بكت: وحياة أغلى حاجة عندك قوله بس نيروز مش هتخسر حاجة أنا محدش حاسس بيا أرجووك. نظر رجل2 إلى يده التي بين كفوفها الصغيرة ثم قال: أنتِ كدا هتقطعي عيشي. نيروز: متخافش أنا هكلمه ومش هيمشيك لو حصل أنا هرجعك تاني بس أرجوك ساعدني ومش هنسألك المعروف دا. نظر لها بتشفق ثم سحب يده منها ودخل إلى الداخل.. بمجرد فتح البوابة ظهرت حديقة واسعة بها الكثير من الألوان التي تنعش القلب والروح..
ثم ظهر في نهايتها فيلا كبيرة تبدو كالتي تأتي على التلفاز.. دخل رجل2 إليها ثم أغلق البوابة.. نظر له رجل1 قائلاً: أنت إيه حكايتك. نظرت نيروز له بتألم ووضعت يدها أسفل بطنها وانحنت بجذعها للأمام بتألم قائلة: كله هيبان دلوقت أاااه. نظر إليها الحارس ثم اقترب منها بحذر قائلاً: أنتِ كويسة يا أنسه. نيروز بتألم: لا مش كويسة. رجل1: إيه اللي بوجعك طيب وأنا أساعد.
نيروز بنفاذ صبر وغضب: تخرص هيساعدني أنك تخرص معايا صداع ماكلتش من إمبارح وأنت عمال تلوووك. نظر لها بسخرية وكاد يتكلم ولكن البوابة فتحت مرة أخرى وظهر رجل2.. نيروز: هاا. رجل2: ادخلي. لم تصدق نيروز ما سمعته للتو.. ثم فتح لها البوابة فدخلت ببطء وهي تنظر حولها حتى وجدته يقترب من بعيد باتجاهها وعلى قسمات وجهه الغضب.. نيروز برهبة: دا مش هينفخني دا هيقتلني.. بس مش مهم أنا عاوزة ابني وبس.
اقترب مراد بخطوات سريعة حتى أصبح أمامها فجذبها من ذراعها بقوة باتجاهه وقال بصوته الرجولي الخشن: أنتِ بتعملي إيه هنا.. ابنك مات خلاص انسيه. نيروز بشجاعة زائفة: محدش بينسى لحمه ودمه يا دوك.. أزاحت يده بقوة عنها قائلة: أنا عاوزة ابني. مراد ببرود: مالكيش حاجة عندي انسيه يا نيروز ابنك دا بح خلاص مات. هنا انهارت نيروز وقالت بصراخ: مفيش حاجة اسمها بح أو ماات أنا ابني هشوفه مهما حصل يا حيوان أنت فاهم.
نظر مراد لها ثم أتاه اتصال فأجاب وهي أمامه تصرخ ولكنه لا يسمعها حتى.. مراد: أمممم. الجهة الآخرى: .... مراد بهدوء: دا سابع واحدة تمشي يعني إيه مش راضي يرضع من كدا دول. الجهة الآخرى: ...... نظر مراد لنيروز بتشفق ثم ابتسم بمكر قائلاً: لا خلاص أنا اللي هتصرف دلوقت. ثم أغلق الخط.. مراد باستفزاز: ها خلصتِ! نيروز: ينعل برود أهلك. ثم شعرت بنغزة في صدرها فوضعت يدها عليه وانحنت قليلاً للأمام..
نظر لها بتوجس فهو يعلم ما بها الآن.. فقالت هي بنبرة تحتلها البكاء: أنا ابني جعان حرام عليك. مراد بسخرية: جعان ومين قالك بقى كدا؟ نظرت له بتألم ماذا ستقول له عن إحساسها.. أنها فطرة خلقها الله بها هل سيفهمها أم سيسخر منها.. قال مراد بعد أن صمتت هي وظلت تنظر إليه: هتشوفي ابنك بس بشرط. هنا توقف الوقت بنيروز ستوافق بالفعل دون التفكير نعم نعم ستوافق..
نيروز: أي حاجة أشرط عليا أي حاجة حتى لو هترميني في البحر بس طبعا أنا مش هقبل عشان أنا عاوزة أربي ابني وأعيش معاه أو حتى أشتغل خدامه عندك بس أشوفه والمسه. مراد بخبث: ما دا اللي هيحصل. نيروز بعدم فهم: هترميني في البحر!! مراد بمكر: لا.. هتشتغلي خدامه هنا دون مقابل مادي.. هتاكلي وتشربي وتربي ابنك هنا بس محدش يعرف إنك أمه فاهمة ولا لأ ولاحتى ابني هيقولك يا ماما.. هيقولك يا داده. نظرت بصدمة وقالت: يعني إيه؟؟
ابني هكون بالنسبة له شخص مبهم كدا.. هتحرم من كلمة ماما. مراد: دا شرطي عاوزة تقبلي اتفضلي معايا جوا ومش عاوزة البوابة وراكي.. قدامك دقيقة. ثم استدار واتجه إلى الداخل.. ظلت نيروز تنظر إليه وهو يبتعد وقلبها يتمزق من الألم ثم حسمت أمرها وسارت خلفه.. نظر مراد إلى الوراء فوجدها تسير خلفه فابتسم بمكر.. دخلوا بهو الفيلا فوجدتها نيروز واسعة للغاية من الداخل..
يالله ما هذا الجمال أنا لم أكن أسكن في منزل آدمي حتى ولكنه احتواني بين جدرانه.. اتجهوا إلى الدرج فصعد مراد أمامها ولكنها وجدت صعوبة في رفع قدميها فكلما رفعتها تشعر بذلك الجرح فتتألم.. أخذت تصعد الدرج ببطء شديد وهي تجز على أسنانها.. امرأة مكانها ماكانت تن تترك فراشها قبل أسبوع حتى تتعالج جزئياً.. ولكن هي سارت صباح يومها الثاني.. وقف مراد في انتظارها وهو يراقبها.. هو يعلم مدى ألمها فلم يتكلم حتى وصلت..
سار في ممر به العديد من الغرف ولكن هنا توقف بها الزمن مرة أخرى.. لقد سمعت صوت بكاء صغيرها.. في تلك اللحظة لم تنتظر أن تعرف من مراد مكان الغرفة بالقادها قلبها إليها وبسرعة البرق أيضاً.. وقفت أمام الباب الذي يحول بينها وبين صغيرها ثم فتحت ببطء فظهر صوته بوضوح.. ضربات قلبها تقرع مثل الطبول.. تزداد ثم تزداد سيخرج حتماً من مكانه..
فتحت الباب على مصراعيه فوجدت الغرفة باللون الأزرق واسم Zayn بالإنجليزي محفور في منتصف الحائط المقابل للباب.. تجولت عيناها في الغرفة حتى وقعت على ذلك السرير المصنوع من الخشب على شكل صندوق كبير ولكنه بأرجل وبه عجلات صغيرة.. تقدمت نحوها ببطء لم تنتبه إلى ذلك الواقف الذي يتابعها بتوجس شديد.. وقفت أمامه مباشرةً وهي تراه الآن تراه يداها الصغيرتان المرفعتان في الهواء وهو يبكي.. وجهه الصغير وتلك الشعيرات المتفرقة في رأسه..
تلك العينان المغلقتان وهو يبكي حاجبيه الصغيران.. ابتسمت بوهن ثم حمله برفق ومن بين صرخاته.. أخذت تدندن بهدوء.. كانت تحمله وكأنه شيء هش تخاف أن تكسره أو تفعصه بقوة يديها.. نيروز لنفسها: دا صغير أوي زي العروسة اللعبة. صُدم مراد عندما توقف الطفل عن البكاء.. فهو من الأمس يحاول معه بكل الطرق ولكنه لم يهدأ.. وكأنه استشعر وجود أمه بجانبه.. أغلق عينيه براحة ثم فتحها لتتجمد نيروز في مكانها.. تلك العينان..
أنا أعرف تلك العينان أنها لمراد.. ذلك اللون الأخضر.. يارباه من بين كل تلك الجينات أخذ جين أبيه في العينين.. انتظر لحظة.. ليس العينان فقط بل الأنف الحاد.. البشرة البيضاء تلك الشفتان التي تركت على جسدي الكثير من العلامات المؤلمة.. ولكنها أصغر مهلاً مهلاً أنا أحمل نسخة مصغرة عنه.. كانت تلك الكلمات تدور في رأسها..
لم تشعر بالغرفة حولها بحثت عن أول مقعد جلست عليه ثم نظرت إلى ذلك المائل على الباب وعاقد يديه أمام صدره ويتابع المشهد بابتسامة فهمتها نيروز.. نظرت نيروز إلى ما بين يدها.. لم تره طفلها أنها تراه مراد.. أغمضت عينيها بقوة وتنهدت وقالت لنفسها: دا ابنك.. أكيد لازم ياخد ملامح منه دا أبوه يا نيروز.. أبوه اللي أنتِ حبيتيه بالرغم من قسوته وإهانته ليكي.
فتحت عينيها فوجدت ذلك الصغير ينظر لها بهدوء غريب وشفتيه تتحرك فمَهَتْ نيروز أنه جائع.. ولم تتأخر واجهت صعوبة في التعامل مع الوضع في الأول لكنه تفاجأت بأن الطفل لم ينتظرها أن تضبط وضعيتها حتى بدأ في شرب الحليب بشراهة.. نظرت نيروز إليه بحب.. علمت أنه لم يتناول شيئاً منذ الصباح.. من طريقته في شرب اللبن.. سقطت دمعة ثم تحولت إلى نهر من الدموع.. أخذت تبكي بقوة وتشهق وكأن أحداً مات للتو.. تنظر إلى طفلها وتبكي بشدة..
ما هذا القهر أخذت تستجمع شتات نفسها ثم نظمت أنفاسها ونست ذلك المعتوه الذي يراقبها.. نظرت إليه ثم تذكرت أنها ترضع طفلها فأحمر وجهها بشدة وقالت بصوت منخفض حتى لا تزعج طفلها.. نيروز بصوت منخفض: بتبص على إيه يا حيوان أنت اطلع براااا. مراد بخبث: بتفرجي إيه بلاش نتفرج كمان. نيروز: يتغرجوا عليك وأنت خيبان يا بعيد. مراد بمكر: عيب لما تدعي على أبو ابنك اللي في إيدك. نيروز بتذمر: مش ابنك أنا ابني.
مراد بتهكم: مهما حاولتِ تنكري إني أبوه أو ليا حق فيه.. هتبصي ليه هتلاقيني قصادك.. دا أصدق من تحليل الـDNA. تنهدت بحسرة فهي تعلم أنه محق.. ثم قال بمكر وهو ينظر لها بوقاحة: تحبي أساعدك! نيروز بعدم فهم: تساعدني في إيه بالظبط!! مراد وهو يقترب: أصلك بترضعيه غلط ممكن كدا يتأذي. نظرت نيروز لنفسها ثم أنزلت غطاء رأسها على ثديها وقالت بتوتر وخجل ممزوج بالغضب: ابعد عني مالكش دعوة هو بياكل أهوه أنت مالك أنت.
وقف أمامها قائلاً: الأه مش ابني. ثم رفع الغطاء عنها فاحمر وجهها بالكاد تستطيع التنفس.. ثم عدل طفلها وعلمها كيفية إرضاعه وتعمد أن ينظر إليها بوقاحة لتخجل هي بدورها.. ثم تركها ووقف عند الباب وقبل أن يغادر قال بمكر: خدي بالك عشان... ثم نظر إليها بوقاحة فقالت: اطلع برا يا قليل الأدب يا حيوان. نظر لها وقال: أنتِ فهمتِ إيه أنا كنت هقول خدي بالك عشان متكتميش نفسه من غير ما تحسي. نيروز بعيون حمراء وهمس مختنق: اطلع برررررا.
أغلق الباب فسمعت صوت ضحكته الرجولية الملفتة للأنظار فتنهدت وأرجعت رأسها للخلف وهي تفكر فيما سيحدث في الأيام المقبلة.. هل حقاً ستصبح خادمة أمام ابنها أو المربية الخاصة به؟! هل حقاً سينادي عليها بلقب داده؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!